الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[مَطْلَبٌ فِي الْمُصَادَقَةِ عَلَى النَّظَرِ]
مَتَى ذَكَرَ الْوَاقِفُ شَرْطَيْنِ مُتَعَارِضَيْنِ يُعْمَلُ بِالْمُتَأَخِّرِ مِنْهُمَا عِنْدَنَا لِأَنَّهُ نَاسِخٌ لِلْأَوَّلِ. الْوَصْفُ بَعْدَ الْجُمَلِ يَرْجِعُ إلَى الْأَخِيرِ عِنْدَنَا وَإِلَى الْجَمِيعِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ لَوْ بِالْوَاوِ وَلَوْ بِثُمَّ فَإِلَى الْأَخِيرِ اتِّفَاقًا الْكُلُّ مِنْ وَقْفِ الْأَشْبَاهِ وَتَمَامُهُ فِي الْقَاعِدَةِ التَّاسِعَةِ.
مَتَى وَقَفَ حَالَ صِحَّتِهِ وَقَالَ عَلَى الْفَرِيضَةِ الشَّرْعِيَّةِ قُسِمَ عَلَى ذُكُورِهِمْ وَإِنَاثِهِمْ بِالسَّوِيَّةِ هُوَ الْمُخْتَارُ الْمَنْقُولُ عَنْ الْأَخْبَارِ كَمَا حَقَّقَهُ مُفْتِي دِمَشْقَ يَحْيَى ابْنُ الْمِنْقَارِ فِي الرِّسَالَةِ الْمَرْضِيَّةِ عَلَى الْفَرِيضَةِ الشَّرْعِيَّةِ
ــ
[رد المحتار]
فِي الْفُرُوعِ حَيْثُ قَالَ الشَّارِحُ: وَلَوْ أَحْضَرَ رَجُلًا لِيَدَّعِيَ عَلَيْهِ حَقًّا لِأَبِيهِ وَهُوَ مُقِرٌّ بِهِ أَوْ لَا فَلَهُ إثْبَاتُ نَسَبِهِ عِنْدَ الْقَاضِي بِحَضْرَةِ ذَلِكَ الرَّجُلِ ط.
مَطْلَبٌ مَتَى ذَكَرَ الْوَاقِفُ شَرْطَيْنِ مُتَعَارِضَيْنِ يُعْمَلُ بِالْمُتَأَخِّرِ
(قَوْلُهُ: مَتَى ذَكَرَ الْوَاقِفُ شَرْطَيْنِ مُتَعَارِضَيْنِ إلَخْ) فِي الْإِسْعَافِ لَوْ كَتَبَ أَوَّلَ كِتَابِ الْوَقْفِ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ وَلَا يُمْلَكُ ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِهِ عَلَى أَنَّ لِفُلَانٍ بَيْعَهُ وَالِاسْتِبْدَالَ بِثَمَنِهِ مَا يَكُونُ وَقْفًا مَكَانَهُ جَازَ بَيْعُهُ وَيَكُونُ الثَّانِي نَاسِخًا لِلْأَوَّلِ، وَلَوْ عَكَسَ بِأَنْ قَالَ عَلَى أَنَّ لِفُلَانٍ بَيْعَهُ وَالِاسْتِبْدَالَ بِهِ ثُمَّ قَالَ آخِرَهُ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ لِأَنَّهُ رُجُوعٌ عَمَّا شَرَطَهُ أَوَّلًا وَهَذَا إذَا تَعَارَضَ الشَّرْطَانِ، أَمَّا إذَا لَمْ يَتَعَارَضَا وَأَمْكَنَ الْعَمَلُ بِهِمَا وَجَبَ كَمَا ذَكَرَهُ الْبِيرِيُّ فِي الْقَاعِدَةِ التَّاسِعَةِ مِنْ الْأَشْبَاهِ، وَمَا ذَكَرُوهُ دَاخِلٌ تَحْتَ قَوْلِهِمْ شَرْطُ الْوَاقِفِ كَنَصِّ الشَّارِعِ فَإِنَّ النَّصَّيْنِ إذَا تَعَارَضَا عُمِلَ بِالْمُتَأَخِّرِ مِنْهَا ط (قَوْلُهُ: الْوَصْفُ بَعْدَ الْجُمَلِ إلَخْ) سَيَذْكُرُ الشَّارِحُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَنْ نَظْمِ الْمُحِبِّيَّةِ مَعَ مَا يُنَاسِبُهَا وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ. مَطْلَبٌ مُهِمٌّ فِي قَوْلِ الْوَاقِفِ عَلَى الْفَرِيضَةِ الشَّرْعِيَّةِ
(قَوْلُهُ: مَتَى وَقَفَ) أَيْ عَلَى أَوْلَادِهِ لِأَنَّهُ مَنْشَأُ الْجَوَابِ الْمَذْكُورِ كَمَا تَعْرِفُهُ، وَبِهِ يَظْهَرُ فَائِدَةُ التَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ حَالَ صِحَّتِهِ (قَوْلُهُ كَمَا حَقَّقَهُ مُفْتِي دِمَشْقَ إلَخْ) أَقُولُ: حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ فِي الرِّسَالَةِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّهُ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ «سَوُّوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ فِي الْعَطِيَّةِ وَلَوْ كُنْت مُؤْثِرًا أَحَدًا لَآثَرْت النِّسَاءَ عَلَى الرِّجَالِ» رَوَاهُ سَعِيدٌ فِي سُنَنِهِ وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ «اتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا فِي أَوْلَادِكُمْ» فَالْعَدْلُ مِنْ حُقُوقِ الْأَوْلَادِ فِي الْعَطَايَا وَالْوَقْفُ عَطِيَّةٌ فَيُسَوِّي بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، لِأَنَّهُمْ فَسَّرُوا الْعَدْلَ فِي الْأَوْلَادِ بِالتَّسْوِيَةِ فِي الْعَطَايَا حَالَ الْحَيَاةِ. وَفِي الْخَانِيَّةِ وَلَوْ وَهَبَ شَيْئًا لِأَوْلَادِهِ فِي الصِّحَّةِ، وَأَرَادَ تَفْضِيلَ الْبَعْضِ عَلَى الْبَعْضِ رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لَا بَأْسَ بِهِ إذَا كَانَ التَّفْضِيلُ لِزِيَادَةِ فَضْلٍ فِي الدِّينِ وَإِنْ كَانُوا سَوَاءً يُكْرَهُ وَرَوَى الْمُعَلَّى عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ إذَا لَمْ يَقْصِدْ الْإِضْرَارَ وَإِلَّا سَوَّى بَيْنَهُمْ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَقَالَ مُحَمَّدٌ: وَيُعْطِي لِلذَّكَرِ ضِعْفَ الْأُنْثَى، وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة مَعْزِيًّا إلَى تَتِمَّةِ الْفَتَاوَى قَالَ: ذَكَرَ فِي الِاسْتِحْسَانِ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ، وَيَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يَعْدِلَ بَيْنَ أَوْلَادِهِ فِي الْعَطَايَا وَالْعَدْلُ فِي ذَلِكَ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَقَدْ أَخَذَ أَبُو يُوسُفَ حُكْمَ وُجُوبِ التَّسْوِيَةِ مِنْ الْحَدِيثِ، وَتَبِعَهُ أَعْيَانُ الْمُجْتَهِدِينَ، وَأَوْجَبُوا التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُمْ وَقَالُوا يَكُونُ آثِمًا فِي التَّخْصِيصِ وَفِي التَّفْضِيلِ، وَلَيْسَ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ فَرِيضَةٌ شَرْعِيَّةٌ فِي بَابِ الْوَقْفِ إلَّا هَذِهِ بِمُوجِبِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ، وَالظَّاهِرُ مِنْ حَالِ الْمُسْلِمِ اجْتِنَابُ الْمَكْرُوهِ، فَلَا تَنْصَرِفُ الْفَرِيضَةُ الشَّرْعِيَّةُ فِي بَابِ الْوَقْفِ إلَّا إلَى التَّسْوِيَةِ وَالْعُرْفُ لَا يُعَارِضُ النَّصَّ هَذَا خُلَاصَةُ مَا فِي هَذِهِ الرِّسَالَةِ، وَذَكَرَ فِيهَا أَنَّهُ أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ مُحَمَّدُ الْحِجَازِيُّ الشَّافِعِيُّ وَالشَّيْخُ سَالِمُ السَّنْهُورِيُّ الْمَالِكِيُّ وَالْقَاضِي تَاجُ الدِّينِ الْحَنَفِيُّ وَغَيْرُهُمْ اهـ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[رد المحتار]
قُلْت: وَقَدْ كُنْت قَدِيمًا جَمَعْت فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ رِسَالَةً سَمَّيْتهَا الْعُقُودَ الدُّرِّيَّةَ فِي قَوْلِ الْوَاقِفِ عَلَى الْفَرْضِيَّةِ الشَّرْعِيَّةِ حَقَّقْتُ فِيهَا الْمَقَامَ وَكَشَفْتُ عَنْ مُخَدَّرَاتِهِ اللِّثَامَ بِمَا حَاصِلُهُ: أَنَّهُ صَرَّحَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ بِأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَبَرَّ أَوْلَادَهُ فَالْأَفْضَلُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ أَنْ يَجْعَلَ لِلذَّكَرِ مِثْلَ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَجْعَلُهُمَا سَوَاءً وَهُوَ الْمُخْتَارُ، ثُمَّ قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ قُبَيْلَ الْمَحَاضِرِ وَالسِّجِلَّاتِ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى كِتَابَةِ صَكِّ الْوَقْفِ إنْ أَرَادَ الْوَقْفَ عَلَى أَوْلَادِهِ، يَقُولُ: لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَإِنْ شَاءَ يَقُولُ: الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى عَلَى السَّوَاءِ، وَلَكِنْ الْأَوَّلُ أَقْرَبُ إلَى الصَّوَابِ وَأَجْلَبُ لِلثَّوَابِ اهـ. مَطْلَبٌ مُرَاعَاةُ غَرَضِ الْوَاقِفِينَ وَاجِبَةٌ وَالْعُرْفُ يَصْلُحُ مُخَصِّصًا
وَهَكَذَا رَأَيْته فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى بِلَفْظِ الْأَوَّلُ أَقْرَبُ إلَى الصَّوَابِ، فَهْدًا نَصٌّ صَرِيحٌ فِي التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْهِبَةِ وَالْوَقْفِ فَتَكُونُ الْفَرِيضَةُ الشَّرْعِيَّةُ فِي الْوَقْفِ هِيَ الْمُفَاضَلَةَ فَإِذَا أَطْلَقَهَا الْوَاقِفُ انْصَرَفَتْ إلَيْهَا لِأَنَّهَا هِيَ الْكَامِلَةُ الْمَعْهُودَةُ فِي بَابِ الْوَقْفِ، وَإِنْ كَانَ الْكَامِلُ عَكْسَهَا فِي بَابِ الصَّدَقَةِ فَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا غَيْرُ صَحِيحَةٍ، عَلَى أَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ مُرَاعَاةَ غَرَضِ الْوَاقِفِينَ وَاجِبَةٌ، وَصَرَّحَ الْأُصُولِيُّونَ بِأَنَّ الْعُرْفَ يَصْلُحُ مُخَصِّصًا وَالْعُرْفُ الْعَامُّ بَيْنَ الْخَوَاصِّ وَالْعَوَامِّ أَنَّ الْفَرِيضَةَ الشَّرْعِيَّةَ يُرَادُ بِهَا الْمُفَاضَلَةُ: وَهِيَ إعْطَاءُ الذَّكَرِ مِثْلَ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَلِذَا يَقَعُ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ لِزِيَادَةِ التَّأْكِيدِ فِي غَالِبِ كُتُبِ الْأَوْقَافِ، بِأَنْ يَقُولَ: يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ عَلَى الْفَرِيضَةِ الشَّرْعِيَّةِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَلَا تَكَادُ تَسْمَعُ أَحَدًا يَقُولُ عَلَى الْفَرِيضَةِ الشَّرْعِيَّةِ: لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَى لِأَنَّهُ غَيْرُ الْمُتَعَارَفِ بَيْنَهُمْ فِي هَذَا اللَّفْظِ،
وَفِي الْأَشْبَاهِ فِي قَاعِدَةِ الْعَادَةُ مُحَكَّمَةٌ، أَنَّ أَلْفَاظَ الْوَاقِفِينَ تُبْنَى عَلَى عُرْفِهِمْ كَمَا فِي وَقْفِ فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَمِثْلُهُ فِي فَتَاوَى ابْنِ حَجَرٍ، وَنَقَلَ التَّصْرِيحَ بِذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ مَذْهَبِهِ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مُطْلَقُ الْكَلَامِ فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ يَنْصَرِفُ إلَى الْمُتَعَارَفِ، وَقَدَّمْنَا نَحْوَهُ عَنْ الْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ وَقَدْ مَرَّ وُجُوبُ الْعَمَلِ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ، فَحَيْثُ شَرَطَ الْقِسْمَةَ كَذَلِكَ وَكَانَ عَرَّفَهُ بِهَذَا اللَّفْظِ الْمُفَاضَلَةِ وَجَبَ الْعَمَلُ بِمَا أَرَادَهُ، وَلَا يَجُوزُ صَرْفُ اللَّفْظِ عَنْ مَدْلُولِهِ الْعُرْفِيِّ لِأَنَّهُ صَارَ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً فِي هَذَا الْمَعْنَى وَالْأَلْفَاظُ تُحْمَلُ عَلَى مَعَانِيهَا الْحَقِيقِيَّةِ اللُّغَوِيَّةِ إنْ لَمْ يُعَارِضْهَا نَقْلٌ فِي الْعُرْفِ إلَى مَعْنًى آخَرَ، فَلَفْظُ الْفَرِيضَةِ الشَّرْعِيَّةِ إذَا كَانَ مَعْنَاهُ لُغَةً أَوْ شَرْعًا التَّسْوِيَةَ وَكَانَ مَعْنَاهُ فِي الْعُرْفِ الْمُفَاضَلَةَ، وَجَبَ حَمْلُهُ عَلَى الْمَعْنَى الْعُرْفِيِّ كَمَا عَلِمْت، وَلَوْ ثَبَتَ أَنَّ الْمُفَاضَلَةَ فِي الْوَقْفِ مَكْرُوهَةٌ كَمَا فِي الْهِبَةِ وَأَنَّ النَّصَّ الْوَارِدَ فِي الْهِبَةِ وَارِدٌ فِي الْوَقْفِ أَيْضًا نَقُولُ إنَّ هَذَا الْوَاقِفَ أَرَادَ الْمُفَاضَلَةَ، وَارْتَكَبَ الْمَكْرُوهَ، فَلَا يَكُونُ فِي ذَلِكَ تَقْدِيمُ الْعُرْفِ عَلَى النَّصِّ بَلْ فِيهِ إعْمَالُ النَّصِّ بِإِثْبَاتِ الْكَرَامَةِ فِيمَا فَعَلَهُ، وَإِعْمَالُ لَفْظِهِ بِحَمْلِهِ عَلَى مَدْلُولِهِ الْعُرْفِيِّ، فَإِنَّ النَّصَّ لَا يُغَيِّرُ الْأَلْفَاظَ عَنْ مَعَانِيهَا الْمُرَادَةِ، بَلْ يَبْقَى اللَّفْظُ عَلَى مَدْلُولِهِ الْعُرْفِيِّ، وَهُوَ الْمُفَاضَلَةُ لِأَنَّهُ صَارَ عَلَمًا عَلَيْهَا، وَهِيَ فَرِيضَةٌ شَرْعِيَّةٌ فِي مِيرَاثِ الْأَوْلَادِ، فَإِذَا ذَكَرَهَا فِي وَقْفِهِ عَلَى أَوْلَادِهِ وَجَبَ الْعَمَلُ بِمُرَادِهِ، وَهَذَا كُلُّهُ بَعْدَ تَسْلِيمِ أَنَّ الْمُفَاضَلَةَ فِي الْوَقْفِ مَكْرُوهَةٌ كَمَا فِي الْهِبَةِ، وَقَدْ سَمِعْت التَّصْرِيحَ بِخِلَافِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ.
وَقَدْ وَقَعَ سُؤَالٌ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْوَقْفِ مِنْ الْفَتَاوَى الْخَيْرِيَّةِ فِيهِ ذِكْرُ الْفَرِيضَةِ الشَّرْعِيَّةِ مَعَ عَدَمِ التَّصْرِيحِ، بِأَنَّ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَأَجَابَ فِيهِ بِالْقِسْمَةِ بِالْمُفَاضَلَةِ، وَأَجَابَ فِي الْخَيْرِيَّةِ قَبْلَهُ فِي سُؤَالٍ آخَرَ بِذَلِكَ أَيْضًا، وَبِهِ أَفْتَى مُفْتِي دِمَشْقَ الْمَرْحُومُ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ تِلْمِيذُ الشَّارِحِ، وَكَذَا شَيْخُ مَشَايِخِنَا السَّائِحَانِيُّ، وَرَأَيْت مِثْلَ ذَلِكَ
وَنَحْوُهُ فِي فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ وَفِيهَا مَتَى ثَبَتَ بِطَرِيقٍ شَرْعِيٍّ وَقْفِيَّةُ مَكَان وَجَبَ نَقْضُ الْبَيْعِ وَلَا إثْمَ عَلَى الْبَائِعِ مَعَ عَدَمِ عِلْمِهِ وَلِلْمُتَوَلِّي أَجْرُ مِثْلِهِ وَلَوْ بَنَى الْمُشْتَرِي أَوْ غَرَسَ فَذَلِكَ لَهُمَا فَيُسْلَكُ مَعَهُمَا بِالْأَنْفَعِ لِلْوَقْفِ. -
ــ
[رد المحتار]
فِي فَتَاوَى الشِّهَابِ أَحْمَدَ بْنِ الشَّلَبِيِّ الْحَنَفِيِّ شَيْخِ صَاحِبِ الْبَحْرِ، وَوَافَقَهُ عَلَيْهِ الشِّهَابُ أَحْمَدُ الرَّمْلِيُّ الشَّافِعِيُّ فِي فَتَاوِيهِ، وَرَأَيْت مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا فِي فَتَاوَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ مُحَقِّقِ الشَّافِعِيَّةِ السِّرَاجِ الْبُلْقِينِيِّ، وَمِثْلُهُ فِي فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ، وَعَزَاهُ أَيْضًا إلَى الْمَقْدِسِيَّ وَالطَّبَلَاوِيِّ كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا، فَكُلُّ هَؤُلَاءِ الْأَعْلَامِ أَفْتَوْا بِمَا هُوَ الْمُتَعَارَفُ مِنْ مَعْنَى هَذَا اللَّفْظُ وَكَفَى بِهِمْ قُدْوَةً، وَهَذَا خُلَاصَةُ مَا ذَكَرْته فِي الرِّسَالَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَمَنْ أَرَادَ زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ فَلْيَرْجِعْ إلَيْهَا وَلْيَعْتَمِدْ عَلَيْهَا فَفِيهَا الْمَقْنَعُ لِمَنْ يَتَدَبَّرُ مَا يَسْمَعُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ (قَوْلُهُ: وَنَحْوُهُ فِي فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ) هَذَا عَجِيبٌ بَلْ الَّذِي فِيهَا خِلَافُهُ وَهُوَ انْصِرَافُ الْفَرِيضَةِ الشَّرْعِيَّةِ إلَى الْقِسْمَةِ بِالْمُفَاضَلَةِ حَيْثُ وُجِدَ ذُكُورٌ وَإِنَاثٌ، نَعَمْ وَقَعَ فِي السُّؤَالِ الَّذِي سُئِلَ عَنْهُ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ آلَ الْوَقْفُ إلَى أَخِي الْمَيِّتِ لِأُمِّهِ وَأَخِيهِ الشَّقِيقِ، فَأَجَابَ بِأَنَّهَا تُقْسَمُ الْغَلَّةُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لَا قِسْمَةَ الْمِيرَاثِ: أَيْ لَا يُعْطَى لِلْأَخِ لِلْأُمِّ السُّدُسُ، وَالْبَاقِي لِلشَّقِيقِ وَقَالَ: إنَّ هَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِغَالِبِ أَحْوَالِ الْوَاقِفِينَ وَهُوَ قَصْدُ التَّفَاوُتِ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، فَإِذَا قَالَ عَلَى حُكْمِ الْفَرِيضَةِ يَنْزِلُ عَلَى الْغَالِبِ الْمَذْكُورِ، ثُمَّ قَالَ وَقَدْ أَجَابَ بِهَذَا الْجَوَابِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عُمْدَةُ الْأَنَامِ مُفْتِي الْوَقْتِ بِالْقَاهِرَةِ الْمَحْرُوسَةِ هُوَ الشَّيْخُ نُورُ الدِّينِ الْمَقْدِسِيَّ وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ مُحَمَّدُ الطَّبَلَاوِيُّ الشَّافِعِيُّ مُفْتِي الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ. اهـ.
وَحَاصِلُ كَلَامِهِ: أَنَّهُ حَيْثُ وُجِدَ ذُكُورٌ فَقَطْ كَمَا فِي وَاقِعَةِ السُّؤَالِ مِنْ أَخَوَيْنِ أَحَدُهُمَا لِأُمٍّ وَالْآخَرُ شَقِيقٌ يُحْمَلُ لَفْظُ الْفَرِيضَةِ الشَّرْعِيَّةِ عَلَى الْقِسْمَةِ بِالسَّوِيَّةِ لَا عَلَى قِسْمَةِ الْمِيرَاثِ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ الْغَالِبَ مِنْ أَحْوَالِ الْوَاقِفِينَ إرَادَةُ التَّفَاوُتِ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى فَيُحْمَلُ هَذَا اللَّفْظُ عَلَى الْغَالِبِ إذَا وُجِدَ ذَكَرٌ وَأُنْثَى لَا إذَا كَانَا ذَكَرَيْنِ. قُلْت: وَهَذَا لَا شَكَّ فِيهِ وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا قُلْنَا مِنْ حَمْلِ اللَّفْظِ الْمَذْكُورِ عَلَى مَعْنَاهُ الْعُرْفِيِّ، وَكَأَنَّ الشَّارِحَ نَظَرَ إلَى قَوْلِهِ فِي صَدْرِ الْجَوَابِ تُقْسَمُ الْغَلَّةُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَلَمْ يَنْظُرْ إلَى بَاقِيهِ مَعَ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي بَيْنِهِمَا رَاجِعٌ لِلْأَخَوَيْنِ لَا إلَى ذَكَرٍ وَأُنْثَى، وَقَدْ وَقَعَ لِابْنِ الْمِنْقَارِ فِي رِسَالَتِهِ نَظِيرُ مَا وَقَعَ لِلشَّارِحِ فَإِنَّهُ نَقَلَ عَنْ الْحَافِظِ السُّيُوطِيّ فَتْوَى اسْتَدَلَّ بِهَا عَلَى كَلَامِهِ مَعَ أَنَّهَا دَالَّةٌ عَلَى خِلَافِ مَرَامِهِ.
فَإِنَّ حَاصِلَهَا أَنَّ وَاقِفًا شَرَطَ انْتِقَالَ نَصِيبِ مَنْ مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ إلَى أَقْرَبِ الطَّبَقَاتِ إلَيْهِ فَمَاتَ شَخْصٌ عَنْ ابْنِ عَمٍّ وَبِنْتَيْ عَمٍّ، فَأَجَابَ: بِانْتِقَالِ النَّصِيبِ إلَى الثَّلَاثَةِ وَأَنَّ قَوْلَهُ بِالْفَرِيضَةِ الشَّرْعِيَّةِ مَحْمُولٌ عَلَى تَفْضِيلِ الذَّكَرِ عَلَى الْأُنْثَى فَقَطْ فَلَا يَخْتَصُّ بِهِ ابْنُ الْعَمِّ وَإِنْ كَانَ عَصَبَةً.
وَحَاصِلُهُ: حَمْلُ الْفَرِيضَةِ الشَّرْعِيَّةِ عَلَى الْمُفَاضَلَةِ لَا عَلَى التَّسْوِيَةِ وَلَا عَلَى قِسْمَةِ الْمِيرَاثِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَهَذَا عَيْنُ مَا أَجَابَ الْمُصَنِّفُ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: وَلِلْمُتَوَلِّي أَجْرُ مِثْلِهِ) أَيْ أَجْرُ مِثْلِ الْمَكَانِ الْمَذْكُورِ فِي مُدَّةِ وَضْعِ الْمُشْتَرِي يَدَهُ عَلَى الْقَوْلِ الْمُخْتَارِ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرِهَا فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ. مَطْلَبٌ فِيمَا لَوْ اشْتَرَطَ دَارَ الْوَقْفِ وَعَمَّرَ أَوْ غَرَسَ فِيهَا
(قَوْلُهُ: فَذَلِكَ لَهُمَا) هَكَذَا عِبَارَةُ فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ وَنَصُّهَا: وَإِذَا زَادَ الْمُشْتَرَى فِي الْمَكَانِ الْمَذْكُورِ زِيَادَةً هِيَ مَالٌ مُتَقَوِّمٌ كَالْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ فَذَلِكَ لَهُمَا وَلَهُمَا الْمُطَالَبَةُ فَيُسْلَكُ مَعَهُمَا فِيهِ طَرِيقًا يَظْهَرُ نَفْعُهَا لِجِهَةِ الْوَقْفِ وَيَعْظُمُ وَقْعُهَا اهـ وَالظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ: فَذَلِكَ لَهُ أَيْ لِلْمُشْتَرِي، وَالْمُرَادُ بِالْأَنْفَعِ لِلْوَقْفِ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْقَلْعُ وَالتَّسْلِيمُ لِلْمُشْتَرِي أَنْفَعَ لِلْوَقْفِ يُفْعَلُ، وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ الْقَلْعُ يَضُرُّ بِالْوَقْفِ يَتَمَلَّكُهُ النَّاظِرُ لِلْوَقْفِ كَمَا مَرَّ فِي بِنَاءِ الْمُسْتَأْجِرِ تَأَمَّلْ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ مَعْزِيًّا لِلْجَامِعِ إنَّمَا يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ بَعْدَ نَقْضِهِ إنْ سَلَّمَهُ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ وَإِنْ أَمْسَكَهُ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَحَقَّ الْمَبِيعَ لَوْ انْقَطَعَ ثُبُوتُهُ فَمَا كَانَ فِي دَوَاوِينِ الْقَضَاءِ اُتُّبِعَ وَإِلَّا فَمَنْ بَرْهَنَ عَلَى شَيْءٍ حُكِمَ لَهُ بِهِ وَإِلَّا صُرِفَ لِلْفُقَرَاءِ مَا لَمْ يَظْهَرْ وَجْهُ بُطْلَانِهِ بِطَرِيقٍ شَرْعِيٍّ فَيَعُودُ لِمِلْكِ وَاقِفِهِ
ــ
[رد المحتار]
مَطْلَبٌ إذَا هَدَمَ الْمُشْتَرِي أَوْ الْمُسْتَأْجِرُ دَارَ الْوَقْفِ ضَمِنَ
قُلْت: وَهَذَا إذَا كَانَ النَّقْضُ مِلْكَ الْمُشْتَرِي، فَلَوْ بَنَاهُ بِنَقْضِ الْوَقْفِ فَهُوَ لِلْوَقْفِ وَبَقِيَ لَوْ هَدَمَهُ. فَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ: لَوْ هَدَمَ الْمُشْتَرِي الْبِنَاءَ إنْ شَاءَ الْقَاضِي ضَمَّنَ الْبَائِعَ قِيمَةَ الْبِنَاءِ فَيَنْفُذُ بَيْعُهُ أَوْ ضَمَّنَ الْمُشْتَرِي، وَلَا يَنْفُذُ الْبَيْعُ، وَيَمْلِكُ الْمُشْتَرِي الْبِنَاءَ بِالضَّمَانِ، وَيَكُونُ الضَّمَانُ لِلْوَقْفِ لَا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ اهـ وَالْمُرَادُ بِالْبِنَاءِ نَقْضُهُ، وَهَذَا إذَا لَمْ تُمْكِنْ إعَادَتُهُ وَإِلَّا أُمِرَ كَمَا سَنَذْكُرُهُ فِي الْغَصْبِ، وَبَقِيَ أَيْضًا لَوْ هَدَمَهُ وَبَنَاهُ عَلَى غَيْرِ صِفَتِهِ فَفِي الْحَامِدِيَّةِ عَنْ فَتَاوَى الْمُفْتِي أَبِي السُّعُودِ: يَلْزَمُ الْمُشْتَرِي قَلْعَ مَا بَنَاهُ وَقِيمَةُ مَا قَلَعَهُ. اهـ.
قُلْت: هَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ الْبِنَاءُ الثَّانِي أَنْفَعَ لِلْوَقْفِ، فَفِي فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ سُئِلَ إذَا اسْتَأْجَرَ شَخْصٌ دَارًا وَقْفًا ثُمَّ إنَّهُ هَدَمَهَا وَجَعَلَهَا طَاحُونًا أَوْ فُرْنًا أَوْ غَيْرَهُ مَا يَلْزَمُهُ؟ أَجَابَ: يَنْظُرُ الْقَاضِي إنْ كَانَ مَا غَيَّرَهَا إلَيْهِ أَنْفَعَ لِجِهَةِ الْوَقْفِ أَخَذَ مِنْهُ الْأُجْرَةَ وَبَقِيَ مَا عَمَّرَ لِجِهَةِ الْوَقْفِ وَهُوَ مُتَبَرِّعٌ بِمَا أَنْفَقَهُ فِي الْعِمَارَةِ وَلَا يَجِبُ لَهُ الْأُجْرَةُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَنْفَعَ وَلَا أَكْثَرَ رَيْعًا أُلْزِمَ بِهَدْمِ مَا صَنَعَ وَإِعَادَةِ الْوَقْفِ إلَى الصِّفَةِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا بَعْدَ تَعْزِيرِهِ بِمَا يَلِيقُ بِحَالِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ إلَخْ) الَّذِي فِي فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ وَكَذَا لَهُ الرُّجُوعُ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ عَلَى الْبَائِعِ إذَا نَقَضَ الْمُسْتَحِقُّ الْبِنَاءَ بِلَا قَيْدٍ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ نَقْلًا عَنْ الذَّخِيرَةِ، وَفِيهَا نَقْلًا عَنْ الْجَامِعِ أَنَّهُ إنَّمَا يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِقِيمَتِهِ مَبْنِيًّا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي سَلَّمَ النَّقْضَ إلَى الْبَائِعِ وَأَمَّا إذَا أَمْسَكَ النَّقْضَ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِشَيْءٍ اهـ مَا فِي فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ وَقَوْلُهُ بِلَا قَيْدٍ أَيْ قَيْدَ التَّسْلِيمِ الْمُقَيَّدِ بِهِ فِي الْعِبَارَةِ الثَّانِيَةِ، وَمِثْلُهُ مَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ فِي بَابِ الِاسْتِحْقَاقِ عَنْ الْمُنْيَةِ شَرَى دَارًا وَبَنَى فِيهَا فَاسْتُحِقَّتْ رَجَعَ بِالثَّمَنِ وَقِيمَةِ الْبِنَاءِ مَبْنِيًّا عَلَى الْبَائِعِ إذَا سَلَّمَ النَّقْضَ إلَيْهِ يَوْمَ تَسْلِيمِهِ، وَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْ فَبِالثَّمَنِ لَا غَيْرُ اهـ وَقَوْلُهُ يَوْمَ تَسْلِيمِهِ مُتَعَلِّقٌ بِالْقِيمَةِ، حَتَّى لَوْ أَنْفَقَ فِي الْبِنَاءِ عَشَرَةَ آلَافٍ وَسَكَنَ فِي الدَّارِ حَتَّى تَغَيَّرَ الْبِنَاءُ وَتَهَدَّمَ بَعْضُهُ لَمْ يَرْجِعْ إلَّا بِقِيمَتِهِ يَوْمَ يُسَلِّمُ الْبِنَاءَ لِلْبَائِعِ، وَلَوْ غَلَا حَتَّى صَارَ بِعِشْرِينَ أَلْفًا يَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ يُسَلِّمُ وَلَا يُنْظَرُ إلَى مَا أَنْفَقَ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ، وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ بَعْدَ نَقْضِهِ مُتَعَلِّقٌ بِيَرْجِعُ لَا بِقِيمَةٍ، وَأَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ إنَّمَا يَرْجِعُ بِقِيمَةِ مَا يُمْكِنُ نَقْضُهُ وَتَسْلِيمُهُ إلَى الْبَائِعِ فَلَا يَرْجِعُ بِقِيمَةِ جِصٍّ وَطِينٍ كَمَا سَيَذْكُرُهُ فِي بَابِ الِاسْتِحْقَاقِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَحَقَّ الْمَبِيعَ) هَذَا لَمْ يَذْكُرْ فِي فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ وَلَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ كَمَا سَمِعْت، وَالصَّوَابُ إسْقَاطُهُ لِأَنَّ مَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ اسْتِحْقَاقِ الْمَبِيعِ، وَهَذَا يُوهِمُ الْفَرْقَ بَيْنَ مَا لَوْ اسْتَحَقَّ الْوَقْفَ وَمَا لَوْ اسْتَحَقَّهُ مَالِكٌ وَلَمْ نَرَ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَالْمُصَنِّفُ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا كَمَا عَلِمْت مِنْ عِبَارَتِهِ فِي الْفَتَاوَى فَافْهَمْ. مَطْلَبٌ فِي الْوَقْفِ إذَا انْقَطَعَ ثُبُوتُهُ
(قَوْلُهُ: لَوْ انْقَطَعَ ثُبُوتُهُ إلَخْ) الْمُرَادُ عُلِمَ أَنَّهُ وَقْفٌ بِالشُّهْرَةِ وَلَكِنْ جُهِلَتْ شَرَائِطُهُ وَمَصَارِفُهُ بِأَنْ لَمْ يُعْلَمْ حَالُهُ، وَلَا تَصَرُّفُ قُوَّامِهِ السَّابِقِينَ كَيْفَ كَانُوا يَعْمَلُونَ وَإِلَى مَنْ يَصْرِفُونَهُ، فَحِينَئِذٍ يُنْظَرْ إلَى مَا فِي دَوَاوِينِ الْقُضَاةِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فِيهَا لَا يُعْطَى أَحَدٌ مِمَّنْ يَدَّعِي فِيهِ حَقًّا مَا لَمْ يُبَرْهِنْ فَإِنْ لَمْ يُبَرْهِنْ يُصْرَفُ لِلْفُقَرَاءِ لِأَنَّ الْوَقْفَ فِي الْأَصْلِ لَهُمْ وَقَدْ عُلِمَ مُجَرَّدُ كَوْنِهِ وَقْفًا وَلَمْ يَثْبُتْ فِيهِ حَقٌّ لِغَيْرِهِمْ فَيُصْرَفُ إلَيْهِمْ فَقَطْ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ: يَجْعَلُهَا الْقَاضِي مَوْقُوفَةً إلَى