الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثُمَّ السِّرَاجُ وَالْبِسَاطُ كَذَلِكَ إلَى آخِرِ الْمَصَالِحِ وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ (وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ الْوَقْفُ) لِثُبُوتِهِ اقْتِضَاءً
[مَطْلَبٌ يَبْدَأُ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ بِعِمَارَتِهِ]
وَتُقْطَعُ الْجِهَاتُ لِلْعِمَارَةِ إنْ لَمْ يُخَفْ ضَرَرٌ بَيِّنٌ فَتْحٌ، فَإِنْ خِيفَ كَإِمَامٍ وَخَطِيبٍ وَفِرَاشٍ قُدِّمُوا
ــ
[رد المحتار]
الْوَقْفُ عَلَى جُمْلَةِ الْمُسْتَحِقِّينَ بِلَا تَعْيِينٍ قُدِّرَ لِكُلٍّ فَلَوْ بِهِ فَلَا يَنْبَغِي جَعْلُ الْحُكْمِ كَذَلِكَ اهـ أَيْ بَلْ يُصْرَفُ إلَى كُلٍّ مِنْهُمْ الْقَدْرُ الَّذِي عَيَّنَهُ الْوَاقِفُ، ثُمَّ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى: وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ لَا فَرْقَ بَيْنَ التَّعْيِينِ وَعَدَمِهِ؛ لِأَنَّ الصَّرْفَ إلَى مَا هُوَ قَرِيبٌ مِنْ الْعِمَارَةِ كَالْعِمَارَةِ وَهِيَ مُقَدَّمَةٌ مُطْلَقًا، وَيُقَوِّيهِ تَجْوِيزُهُمْ مُخَالَفَةَ شَرْطِ الْوَاقِفِ فِي سَبْعَةِ مَسَائِلَ مِنْهَا: الْإِمَامُ لَوْ شَرَطَ لَهُ مَا لَا يَكْفِيهِ يُخَالِفُ شَرْطَهُ اهـ. قُلْت: وَهَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ الْبَحْرِ حَيْثُ قَالَ: وَالتَّسْوِيَةُ بِالْعِمَارَةِ تَقْتَضِي تَقْدِيمَهُمَا أَيْ الْإِمَامِ وَالْمُدَرِّسِ عِنْدَ شَرْطِ الْوَاقِفِ إنَّهُ إذَا ضَاقَ رِيعُ الْوَقْفِ قُسِمَ الرِّيعُ عَلَيْهِمْ بِالْحِصَّةِ وَأَنَّ هَذَا الشَّرْطَ لَا يُعْتَبَرُ. اهـ.
وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الْوَجْهَ يَقْتَضِي أَنَّ مَا كَانَ قَرِيبًا مِنْ الْعِمَارَةِ يُلْحَقُ بِهَا فِي التَّقْدِيمِ عَلَى بَقِيَّةِ الْمُسْتَحِقِّينَ، وَإِنْ شَرَطَ الْوَاقِفُ قِسْمَةَ الرِّيعِ عَلَى الْجَمِيعِ بِالْحِصَّةِ أَوْ جَعَلَ لِلْكُلِّ قَدْرًا وَكَانَ مَا قَدَّرَهُ لِلْإِمَامِ وَنَحْوِهِ لَا يَكْفِيهِ فَيُعْطِي قَدْرَ الْكِفَايَةِ لِئَلَّا يَلْزَمَ تَعْطِيلُ الْمَسْجِدِ، فَيُقَدِّمُ أَوَّلًا الْعِمَارَةَ الضَّرُورِيَّةَ ثُمَّ الْأَهَمَّ فَالْأَهَمَّ مِنْ الْمَصَالِحِ وَالشَّعَائِرِ بِقَدْرِ مَا يُقَوَّمُ بِهِ الْحَالُ، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ يُعْطَى لِبَقِيَّةِ الْمُسْتَحِقِّينَ إذْ لَا شَكَّ أَنَّ مُرَادَ الْوَاقِفِ انْتِظَامُ حَالِ مَسْجِدِهِ أَوْ مَدْرَسَتِهِ لَا مُجَرَّدُ انْتِفَاعِ أَهْلِ الْوَقْفِ، وَإِنْ لَزِمَ تَعْطِيلُهُ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْحَاوِي الْمَذْكُورِ، وَلَكِنْ يُمْكِنُ إرْجَاعُ الْإِشَارَةِ فِي قَوْلِ الْحَاوِي هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ مُعَيَّنًا إلَخْ إلَى صَدْرِ عِبَارَتِهِ، يَعْنِي أَنَّ الصَّرْفَ إلَى مَا هُوَ أَقْرَبُ إلَى الْعِمَارَةِ كَالْإِمَامِ وَنَحْوِهِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْوَقْفُ مُعَيَّنًا عَلَى جَمَاعَةٍ مَعْلُومِينَ كَالْمَسْجِدِ وَالْمَدْرَسَةِ، أَمَّا لَوْ كَانَ مُعَيَّنًا كَالدَّارِ الْمَوْقُوفَةِ عَلَى الذُّرِّيَّةِ أَوْ الْفُقَرَاءِ فَإِنَّهُ بَعْدَ الْعِمَارَةِ يُصْرَفُ الرِّيعُ إلَى مَا عَيَّنَهُ الْوَاقِفُ بِلَا تَقْدِيمٍ لِأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ فَاغْتَنِمْ هَذَا التَّحْرِيرَ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ بِقَدْرِ الْكِفَايَةِ لَا بِقَدْرِ الشَّرْطِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ الْآتِي: فَيُعْطُوا الْمَشْرُوطَ وَقَوْلُهُ: فَلَهُمْ أُجْرَةُ عَمَلِهِمْ، فَيَأْتِي الْكَلَامُ فِيهِ (قَوْلُهُ: لِثُبُوتِهِ اقْتِضَاءً) لِأَنَّ قَصْدَ الْوَاقِفِ صَرْفَ الْغَلَّةِ مُؤَبَّدًا وَلَا تَبْقَى دَائِمَةً إلَّا بِالْعِمَارَةِ فَيَثْبُتُ شَرْطُ الْعِمَارَةِ اقْتِضَاءً بَحْرٌ وَمِثْلُهَا مَا هُوَ قَرِيبٌ مِنْهَا كَمَا قَرَّرْنَاهُ آنِفًا.
مَطْلَبٌ فِي قَطْعِ الْجِهَاتِ لِأَجْلِ الْعِمَارَةِ (قَوْلُهُ: وَتُقْطَعُ الْجِهَاتُ) أَيْ تُمْنَعُ مِنْ الصَّرْفِ إلَيْهَا، وَعِبَارَةُ الْفَتْحِ وَتُقْطَعُ الْجِهَاتُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهَا لِلْعِمَارَةِ إنْ لَمْ يُخَفْ ضَرَرٌ بَيِّنٌ فَإِنْ خِيفَ قُدِّمَ اهـ أَيْ إنَّ مَنْ يُخَافُ بِقَطْعِهِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ كَإِمَامٍ وَنَحْوِهِ يُقَدَّمُ أَيْ عَلَى بَقِيَّةِ الْمُسْتَحِقِّينَ مِمَّنْ لَيْسَ فِي قَطْعِهِمْ ضَرَرٌ بَيِّنٌ لَا عَلَى الْعِمَارَةِ فَافْهَمْ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ الْعِمَارَةَ الْغَيْرَ الضَّرُورِيَّةِ، فَإِنَّ الْإِمَامَ يُقَدَّمُ عَلَيْهَا وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِهِ: قُدِّمَ أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ بِقَرِينَةِ صَدْرِ الْعِبَارَةِ، لَكِنْ يَصِيرُ مُفَادُهُ أَنَّ مَنْ فِي قَطْعِهِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ يُسَاوِي الْعِمَارَةَ فَيُصْرَفُ أَوَّلًا إلَيْهَا وَإِلَيْهِ وَهُوَ خِلَافُ الْمُفَادِ مِنْ التَّعْبِيرِ بِثُمَّ فِي عِبَارَةِ الْحَاوِي كَمَا مَرَّ، فَإِمَّا أَنْ يُرَادَ بِثُمَّ مَعْنَى الْوَاوِ كَمَا هُوَ مُفَادُ كَلَامِ الْبَحْرِ، أَوْ يُرَادَ بِالْعِمَارَةِ فِيمَا مَرَّ الضَّرُورِيَّةُ كَرَفْعِ سَقْفٍ أَوْ جِدَارٍ، فَيُصْرَفُ الرِّيعُ إلَيْهَا أَوَّلًا كَمَا هُوَ مُفَادُ الْمُتُونِ، ثُمَّ الْفَاضِلُ إلَى الْجِهَاتِ الضَّرُورِيَّةِ الْأَهَمُّ فَالْأَهَمُّ دُونَ غَيْرِهَا كَالشَّاهِدِ وَالْجَابِي وَخَازِنِ الْكُتُبِ وَنَحْوِهِمْ، وَيُرَادُ بِمَا فِي الْفَتْحِ الْعِمَارَةُ الْغَيْرُ الضَّرُورِيَّةِ فَتُقَدَّمُ الْجِهَاتُ الضَّرُورِيَّةُ عَلَيْهَا أَوْ تُشَارِكُهَا إذَا كَانَ الرِّيعُ يَكْفِي كُلًّا مِنْهُمَا، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَوْ اُحْتِيجَ قَطْعُ الْكُلِّ لِلْعِمَارَةِ الضَّرُورِيَّةِ قُدِّمَتْ عَلَى جَمِيعِ الْجِهَاتِ؛ إذْ لَيْسَ مِنْ النَّظَرِ خَرَابُ الْمَسْجِدِ لِأَجْلِ إمَامٍ وَمُؤَذِّنٍ. فَالْحَاصِلُ: أَنَّ التَّرْتِيبَ الْمُسْتَفَادَ مِنْ عِبَارَةِ الْحَاوِي بِالنَّظَرِ إلَى تَقْدِيمِ الْعِمَارَةِ الضَّرُورِيَّةِ، عَلَى جَمِيعِ الْجِهَاتِ،
فَيُعْطَى الْمَشْرُوطُ لَهُمْ
ــ
[رد المحتار]
وَالْمُشَارَكَةِ الْمُفَادَةِ مِنْ عِبَارَةِ الْفَتْحِ بِالنَّظَرِ إلَى غَيْرِ الضَّرُورِيَّةِ أَوْ إذَا كَانَ فِي الرِّيعِ زِيَادَةٌ عَلَى الضَّرُورِيَّةِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي حَاشِيَةِ الْأَشْبَاهِ التَّصْرِيحَ بِحَمْلِ مَا فِي الْحَاوِي عَلَى مَا قُلْنَا (قَوْلُهُ: فَيُعْطَى الْمَشْرُوطُ لَهُمْ) بِرَفْعِ الْمَشْرُوطِ نَائِبُ فَاعِلِ يُعْطَى، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فَيُعْطَوْا بِالْجَزْمِ بِحَذْفِ النُّونِ عَطْفًا عَلَى قُدِّمُوا وَنَصْبُ الْمَشْرُوطِ مَفْعُولٌ ثَانٍ. وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ تَابَعَ فِيهِ النَّهْرَ وَهُوَ خِلَافُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُمْ يُعْطَوْنَ بِقَدْرِ كِفَايَتِهِمْ، وَخِلَافُ مَا فِي الْبَحْرِ مِنْ أَخْذِ قَدْرِ الْأُجْرَةِ.
قُلْت: لَا يَخْفَى عَلَى أَنَّ قَوْلَ الْفَتْحِ الْمَارِّ، وَتُقْطَعُ الْجِهَاتُ إلَخْ مَعْنَاهُ أَنَّ مَنْ يُخَافُ بِقَطْعِهِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ لَا يُقْطَعُ مَعْلُومُهُ الْمَشْرُوطُ لَهُ بَلْ يُقَدَّمُ وَيَأْخُذُهُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ كَالنَّاظِرِ وَالشَّادِّ وَالْمُبَاشِرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ وَلَا يُعْطَى شَيْئًا أَيْ إلَّا إذَا عَمِلَ زَمَنَ الْعِمَارَةِ، فَلَهُ قَدْرُ أُجْرَتِهِ فَقَطْ لَا الْمَشْرُوطُ، فَإِنَّهُ فِي الْفَتْحِ قَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ قُدِّمَ، وَأَمَّا النَّاظِرُ فَإِنْ كَانَ الْمَشْرُوطُ لَهُ مِنْ الْوَاقِفِ فَهُوَ كَأَحَدِ الْمُسْتَحِقِّينَ فَإِذَا قَطَعُوا لِلْعِمَارَةِ قَطَعَ إلَّا أَنْ يَعْمَلَ كَالْفَاعِلِ وَالْبِنَاءِ وَنَحْوِهِمَا فَيَأْخُذُ قَدْرَ أُجْرَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ لَا يَأْخُذُ شَيْئًا اهـ وَلِهَذَا قَالَ فِي النَّهْرِ: وَأَفَادَ فِي الْبَحْرِ أَنَّ مِمَّا يُخَافُ بِقَطْعِهِ الضَّرَرُ الْبَيِّنُ الْإِمَامُ وَالْخَطِيبُ، فَيُعْطَيَانِ الْمَشْرُوطَ لَهُمَا أَمَّا الْمُبَاشِرُ وَالشَّادُّ إذَا عَمِلَا زَمَنَ الْعِمَارَةِ فَإِنَّمَا يَسْتَحِقَّانِ بِقَدْرِ أُجْرَةِ عَمَلِهِمَا لَا الْمَشْرُوطِ اهـ لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ قَوْلَهُ: وَأَفَادَ فِي الْبَحْرِ سَبْقُ قَلَمٍ، وَصَوَابُهُ وَأَفَادَ فِي الْفَتْحِ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ هُوَ مُفَادُ كَلَامِ الْفَتْحِ كَمَا عَلِمْته، وَأَمَّا مَا فِي الْبَحْرِ فَإِنَّهُ خِلَافُ هَذَا لِأَنَّهُ بَعْدَ مَا ذَكَرَ كَلَامَ الْفَتْحِ قَالَ: فَظَاهِرُهُ أَنَّ مَنْ عَمِلَ مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ زَمَنَ الْعِمَارَةِ يَأْخُذُ قَدْرَ أُجْرَتِهِ، لَكِنْ إذَا كَانَ مِمَّا لَا يُمْكِنُ تَرْكُ عَمَلِهِ إلَّا بِضَرَرٍ بَيِّنٍ كَالْإِمَامِ وَالْخَطِيبِ، وَلَا يُرَاعَى الْمَعْلُومُ الْمَشْرُوطُ زَمَنَ الْعِمَارَةِ، فَعَلَى هَذَا إذَا عَمِلَ الْمُبَاشِرُ وَالشَّادُّ زَمَنَ الْعِمَارَةِ يُعْطَيَانِ بِقَدْرِ أُجْرَةِ عَمَلِهِمَا فَقَطْ وَأَمَّا مَا لَيْسَ فِي قَطْعِهِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ فَإِنَّهُ لَا يُعْطَى شَيْئًا أَصْلًا زَمَنَ الْعِمَارَةِ. اهـ.
وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ مَا نَسَبَهُ إلَى ظَاهِرِ الْفَتْحِ خِلَافُ الظَّاهِرِ، فَإِنَّ ظَاهِرَ الْفَتْحِ أَنَّ مَنْ لَا يُقْطَعُ يُعْطَى الْمَشْرُوطَ لَا الْأَجْرَ وَمَنْ يُقْطَعُ وَهُوَ مَنْ لَيْسَ فِي قَطْعِهِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ لَا يُعْطَى، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ النَّاظِرَ مِمَّنْ يُقْطَعُ وَأَنَّهُ إذَا عَمِلَ فَلَهُ قَدْرُ أُجْرَتِهِ: أَيْ لَا مَا شَرَطَهُ لَهُ الْوَاقِفُ فَأَفَادَ أَنَّ مَنْ يُقْطَعُ كَالنَّاظِرِ لَا يُعْطَى شَيْئًا إلَّا إذَا عَمِلَ وَهَذَا كُلُّهُ كَمَا تَرَى مُخَالِفٌ لِمَا فَهِمَهُ فِي الْبَحْرِ مِنْ أَنَّ مَنْ لَا يُقْطَعُ كَالْإِمَامِ لَهُ الْأَجْرُ إذَا عَمِلَ، وَمَنْ يُقْطَعُ لَا يُعْطَى شَيْئًا أَصْلًا أَيْ لَا أَجْرًا وَلَا مَشْرُوطًا وَإِنْ عَمِلَ وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّهُ جَعَلَ لِلشَّادِّ وَالْمُبَاشِرِ أُجْرَةً إذَا عَمِلَا، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُمَا مِنْ الشَّعَائِرِ الَّتِي لَا تُقْطَعُ، وَهُوَ خِلَافُ مَا صَرَّحَ بِهِ نَفْسُهُ بَعْدَ نَحْوِ ثَلَاثِ أَوْرَاقٍ نَعَمْ هُوَ مُوَافِقٌ لِمَا بَحَثَهُ فِي الْأَشْبَاهِ مِنْ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِهَؤُلَاءِ يَعْنِي الْإِمَامَ وَالْمُدَرِّسَ وَالْخَطِيبَ وَالْمُؤَذِّنَ وَالْمِيقَاتِيَّ وَالنَّاظِرَ؛ وَكَذَا الشَّادُّ وَالْكَاتِبُ وَالْجَابِي زَمَنَ الْعِمَارَةِ اهـ لَكِنْ رَدَّ فِي النَّهْرِ مَا فِي الْأَشْبَاهِ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِصَرِيحِ كَلَامِهِمْ كَمَا مَرَّ، بَلْ النَّاظِرُ وَغَيْرُهُ إذَا عَمِلَ زَمَنَ الْعِمَارَةِ، كَانَ لَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ فِي الْبَحْرِ وَهُوَ الْحَقُّ اهـ وَمُرَادُهُ بِمَا جَرَى عَلَيْهِ فِي الْبَحْرِ، مَا نَقَلَهُ عَنْ الْفَتْحِ وَمُرَادُهُ بِقَوْلِهِ: بَلْ النَّاظِرُ وَغَيْرُهُ: أَيْ مَنْ لَيْسَ فِي قَطْعِهِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ وَوَجْهُ مُخَالَفَتِهِ لِلْمَنْقُولِ. أَنَّ هَؤُلَاءِ لَهُمْ أُجْرَةُ عَمَلِهِمْ إذَا عَمِلُوا زَمَنَ الْعِمَارَةِ فَإِلْحَاقُهُمْ بِالْإِمَامِ وَأَخَوَيْهِ تَقْتَضِي أَنَّ لَهُمْ الشُّرُوطَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْفَتْحِ وَبِهِ ظَهَرَ خَلَلُ مَا فِي الْبَحْرِ وَصِحَّةُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ تَبَعًا لِلنَّهْرِ خِلَافًا لِمَنْ نَسَبَهُمَا إلَى عَدَمِ الْفَهْمِ فَافْهَمْ.
نَعَمْ فِي عِبَارَةِ الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ خَلَلٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَهُوَ أَنَّ كَلَامَهُمَا مَبْنِيٌّ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَمَلِ فِي عِبَارَةِ الْفَتْحِ عَمَلُهُ فِي وَظِيفَةٍ، وَهُوَ بَعِيدٌ لِأَنَّهُ إذَا عَمِلَ فِي وَظِيفَتِهِ، وَأُعْطِيَ قَدْرَ أُجْرَتِهِ لَمْ يُقْطَعْ بَلْ صُدِّقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ قُدِّمَ كَغَيْرِهِ مِمَّنْ فِي قَطْعِهِ ضَرَرٌ كَالْإِمَامِ، وَهَذَا خِلَافُ مَا مَرَّ مِنْ تَقْدِيمِ الْأَهَمِّ فَالْأَهَمِّ. وَأَيْضًا مَنْ لَمْ يَعْمَلْ عَمَلَهُ الْمَشْرُوطَ لَا يُعْطَى شَيْئًا أَصْلًا وَلَوْ كَانَ فِي قَطْعِهِ ضَرَرٌ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ