الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[مَطْلَبٌ فِي الِاسْتِدَانَةِ عَلَى الْوَقْفِ]
وَهَلْ لِلْمُتَوَلِّي شِرَاءُ مَتَاعٍ فَوْقَ قِيمَتِهِ ثُمَّ بَيْعُهُ لِلْعِمَارَةِ وَيَكُونُ الرِّبْحُ عَلَى الْوَقْفِ؟ الْجَوَابُ: نَعَمْ.
ــ
[رد المحتار]
وَتَفْسِيرُ الِاسْتِدَانَةِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ أَنْ لَا يَكُونَ لِلْوَاقِفِ غَلَّةٌ فَيَحْتَاجُ إلَى الْقَرْضِ وَالِاسْتِدَانَةِ، أَمَّا إذَا كَانَ لِلْوَقْفِ غَلَّةٌ فَأَنْفَقَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لِإِصْلَاحِ الْوَقْفِ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِذَلِكَ فِي غَلَّةِ الْوَقْفِ اهـ وَمُفَادُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَرْضِ الْإِقْرَاضُ مِنْ مَالِهِ لَا الِاسْتِقْرَاضُ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ لِدُخُولِهِ فِي الِاسْتِدَانَةِ مَطْلَبٌ فِي إنْفَاقِ النَّاظِرِ مِنْ مَالِهِ عَلَى الْعِمَارَةِ
وَفِي فَتَاوَى الْحَانُوتِيِّ الَّذِي وَقَفْتُ عَلَيْهِ فِي كَلَامِ أَصْحَابِنَا أَنَّ النَّاظِرَ إذَا أَنْفَقَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ عَلَى عِمَارَةِ الْوَقْفِ، لِيَرْجِعَ فِي غَلَّتِهِ لَهُ الرُّجُوعُ دِيَانَةً، لَكِنْ لَوْ ادَّعَى ذَلِكَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ، بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يُشْهِدَ أَنَّهُ أَنْفَقَ لِيَرْجِعَ كَمَا فِي الرَّابِعِ وَالثَّلَاثِينَ مِنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ الِاسْتِدَانَةِ عَلَى الْوَقْفِ وَإِلَّا لَمَا جَازَ إلَّا بِإِذْنِ الْقَاضِي وَلَمْ يُكَلَّفْ الْإِشْهَادَ. اهـ.
قُلْت: لَكِنْ يَنْبَغِي تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِمَا إذَا كَانَ لِلْوَقْفِ غَلَّةٌ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِ الْقَاضِي كَمَا أَفَادَهُ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ الْخَانِيَّةِ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ فِي الْخَانِيَّةِ أَيْضًا لَا يَمْلِكُ الِاسْتِدَانَةَ إلَّا بِأَمْرِ الْقَاضِي، وَتَفْسِيرُ الِاسْتِدَانَةِ أَنْ يَشْتَرِيَ لِلْوَقْفِ شَيْئًا وَلَيْسَ فِي يَدِهِ شَيْءٌ مِنْ الْغَلَّةِ أَمَّا لَوْ كَانَ فِي يَدِهِ شَيْءٌ، فَاشْتَرَى لِلْوَقْفِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَرْجِعَ، وَلَوْ بِلَا أَمْرِ قَاضٍ اهـ وَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي إنْفَاقِهِ بِنَفْسِهِ يَأْتِي مِثْلُهُ فِي إذْنِهِ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَوْ غَيْرِهِ بِالْإِنْفَاقِ فَلَيْسَ مِنْ الِاسْتِدَانَةِ مَطْلَبٌ فِي إذْنِ النَّاظِرِ لِلْمُسْتَأْجِرِ بِالْعِمَارَةِ
وَفِي الْخَيْرِيَّةِ سُئِلَ فِي عِلِّيَّةِ جَارِيَةٍ فِي وَقْفٍ تَهَدَّمَتْ فَأَذِنَ النَّاظِرُ لِرَجُلٍ بِأَنْ يُعَمِّرَهَا مِنْ مَالِهِ فَمَا الْحُكْمُ فِيمَا صَرَفَهُ مِنْ مَالِهِ بِإِذْنِهِ أَجَابَ: اعْلَمْ أَنَّ عِمَارَةَ الْوَقْفِ بِإِذْنِ مُتَوَلِّيهِ: لِيَرْجِعَ بِمَا أَنْفَقَ يُوجِبُ الرُّجُوعَ بِاتِّفَاقِ أَصْحَابِنَا وَإِذَا لَمْ يَشْتَرِطْ الرُّجُوعَ ذَكَرَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فِي عِمَارَةِ النَّاظِرِ بِنَفْسِهِ قَوْلَيْنِ، وَعِمَارَةُ مَأْذُونِهِ كَعِمَارَتِهِ فَيَقَعُ فِيهَا الْخِلَافُ وَقَدْ جَزَمَ فِي الْقُنْيَةِ وَالْحَاوِي بِالرُّجُوعِ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ إذَا كَانَ يَرْجِعُ مُعْظَمُ الْعِمَارَةِ إلَى الْوَقْفِ اهـ.
قُلْت: وَفِي الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْ إجَارَاتِ التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْحَاوِي سُئِلَ عَمَّنْ آجَرَ مَنْزِلًا لِرَجُلٍ وَقَفَهُ وَالِدُهُ عَلَيْهِ وَعَلَى أَوْلَادِهِ وَأَنْفَقَ الْمُسْتَأْجِرُ فِي عِمَارَتِهِ بِأَمْرِ الْمُؤَجِّرِ قَالَ: إنْ كَانَ لِلْمُؤَجِّرِ وِلَايَةٌ عَلَى الْوَقْفِ يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَى الْوَقْفِ وَإِلَّا كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ مُتَطَوِّعًا وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُؤَجِّرِ اهـ وَظَاهِرُهُ مَعَ مَا مَرَّ عَنْ الْخَيْرِيَّةِ أَنَّهُ يَرْجِعُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِ الْقَيِّمِ مَالٌ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ، وَهُوَ خِلَافُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْخَانِيَّةِ فِيمَا لَوْ أَنْفَقَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ، فَلَعَلَّ مَا هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى رِوَايَةِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الِاسْتِدَانَةِ إذْنُ الْقَاضِي، وَإِلَّا فَهُوَ مُشْكِلٌ فَلْيُتَأَمَّلْ وَإِذَا قُلْنَا بِبِنَائِهِ عَلَى ذَلِكَ فَعَلَى هَذَا مَا يُفْعَلُ فِي زَمَانِنَا فِي إثْبَاتِ الْمُرْصَدِ مِنْ تَحْكِيمِ قَاضٍ حَنْبَلِيٍّ يَرَى صِحَّةَ إذْنِ النَّاظِرِ لِلْمُسْتَأْجِرِ بِالْعِمَارَةِ الضَّرُورِيَّةِ بِلَا أَمْرِ قَاضٍ غَيْرُ لَازِمٍ
(قَوْلُهُ: فَوْقَ قِيمَتِهِ) أَيْ شِرَاءٍ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ فَوْقَ مَا يُبَاعُ بِثَمَنٍ حَالٍّ لِأَنَّ قِيمَةَ الْمُؤَجَّلِ فَوْقَ قِيمَةِ الْحَالِّ (قَوْلُهُ وَيَكُونُ الرِّبْحُ) أَيْ مَا رَبِحَهُ بَائِعُ الْمَتَاعِ بِسَبَبِ التَّأْجِيلِ. مَطْلَبٌ لَوْ اشْتَرَى الْقَيِّمُ الْعَشَرَةَ بِثَلَاثَةَ عَشَرَ فَالرِّبْحُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: الْجَوَابُ نَعَمْ) كَذَا حَرَّرَهُ ابْنُ وَهْبَانَ أَشْبَاهٌ لَكِنْ فِي الْقُنْيَةِ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ غَلَّةٌ لِلْعِمَارَةِ فِي الْحَالِ، فَاسْتَقْرَضَ الْعَشَرَةَ بِثَلَاثَةَ عَشَرَ فِي السَّنَةِ وَاشْتَرَى مِنْ الْمُقْرِضِ شَيْئًا يَسِيرًا ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ يَرْجِعُ فِي غَلَّتِهِ الْعَشَرَةُ وَعَلَيْهِ الزِّيَادَةُ اهـ
أَقَرَّ بِأَرْضٍ فِي يَدِ غَيْرِهِ أَنَّهَا وَقْفٌ وَكَذَّبَهُ ثُمَّ مَلَكَهَا صَارَتْ وَقْفًا. يُعْمَلُ بِالْمُصَادَقَةِ عَلَى الِاسْتِحْقَاقِ وَإِنْ خَالَفَتْ كِتَابَ الْوَقْفِ لَكِنْ فِي حَقِّ الْمُقِرِّ خَاصَّةً
ــ
[رد المحتار]
قَالَ فِي الْبَحْرِ وَبِهِ انْدَفَعَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ وَهْبَانَ مِنْ أَنَّهُ لَا جَوَابَ لِلْمَشَايِخِ فِيهَا اهـ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الْمَقْدِسِيَّ، وَكَذَا نَقَلَ الْبِيرِيُّ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة مِثْلَ مَا فِي الْقُنْيَةِ وَقَالَ وَهَذَا الَّذِي نُفْتِي بِهِ، وَمَنْشَأُ مَا حَرَّرَهُ ابْنُ وَهْبَانَ عَدَمُ الْوُقُوفِ عَلَى تَحْرِيرِ الْحُكْمِ مِمَّنْ تَقَدَّمَهُ وَالْعَجَبُ مِنْ الْمُصَنَّفِ أَيْ صَاحِبِ الْأَشْبَاهِ كَيْفَ اخْتَارَهُ وَرَضِيَ بِهِ. اهـ.
(قَوْله وَكَذَّبَهُ) أَيْ الْغَيْرُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ مَلَكهَا) أَيْ الْمُقِرُّ وَلَوْ بِسَبَبٍ جَبْرِيٍّ أَشْبَاهٌ (قَوْلُهُ: صَارَتْ وَقْفًا) مُؤَاخَذَةً لَهُ بِزَعْمِهِ أَشْبَاهٌ. مَطْلَبٌ فِي الْمُصَادَقَةِ عَلَى الِاسْتِحْقَاقِ
(قَوْلُهُ يُعْمَلُ بِالْمُصَادَقَةِ عَلَى الِاسْتِحْقَاقِ إلَخْ) أَقُولُ: اغْتَرَّ كَثِيرٌ بِهَذَا الْإِطْلَاقِ، وَأَفْتَوْا بِسُقُوطِ الْحَقِّ بِمُجَرَّدِ الْإِقْرَارِ وَالْحَقُّ الصَّوَابُ أَنَّ السُّقُوطَ مُقَيَّدٌ بِقُيُودٍ يَعْرِفُهَا الْفَقِيهُ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْكَبِيرُ الْخَصَّافُ أَقَرَّ فَقَالَ غَلَّةُ هَذِهِ الصَّدَقَةِ لِفُلَانٍ دُونِي وَدُونَ النَّاسِ جَمِيعًا بِأَمْرٍ حَقٍّ وَاجِبٍ ثَابِتٍ لَازِمٍ عَرَفْتُهُ، وَلِزَمَنِي الْإِقْرَارُ لَهُ بِذَلِكَ قَالَ أُصَدِّقُهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَأُلْزِمَ مَا أَقَرَّ بِهِ مَا دَامَ حَيًّا، فَإِذَا مَاتَ رَدَدْتُ الْغَلَّةَ إلَى مَنْ جَعَلَهَا الْوَاقِفُ لَهُ لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ ذَلِكَ جَعَلْتُهُ كَأَنَّ الْوَاقِفَ هُوَ الَّذِي جَعَلَ ذَلِكَ لِلْمُقَرِّ لَهُ، وَعَلَّلَهُ أَيْضًا بِقَوْلِهِ لِجَوَازِ أَنَّ الْوَاقِفَ قَالَ إنَّ لَهُ أَنْ يَزِيدَ وَيَنْقُصَ، وَأَنْ يَخْرُجَ وَأَنْ يُدْخِلَ مَكَانَهُ مَنْ رَأَى فَيُصَدَّقُ زَيْدٌ عَلَى حَقِّهِ. اهـ.
أَقُولُ: يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ الْقَاضِي أَنَّ الْمُقِرَّ إنَّمَا أَقَرَّ بِذَلِكَ لِأَخْذِ شَيْءٍ مِنْ الْمَالِ مِنْ الْمُقَرِّ لَهُ عِوَضًا عَنْ ذَلِكَ لِكَيْ يَسْتَبِدَّ بِالْوَقْفِ أَنَّ ذَلِكَ الْإِقْرَارَ غَيْرُ مَقْبُولٍ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ خَالٍ عَمَّا يُوجِبُ تَصْحِيحَهُ مِمَّا قَالَهُ الْإِمَامُ الْخَصَّافُ وَهُوَ الْإِقْرَارُ الْوَاقِعُ فِي زَمَانِنَا فَتَأَمَّلْهُ، وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ بِيرِيٌّ: أَيْ لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ جَعَلَهُ لِغَيْرِهِ ابْتِدَاءً لَا يَصِحُّ كَمَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ بَعْدُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ خَالَفَتْ كِتَابَ الْوَقْفِ) حَمْلًا عَلَى أَنَّ الْوَاقِفَ رَجَعَ عَمَّا شَرَطَهُ، وَشَرَطَ مَا أَقَرَّ بِهِ الْمُقِرُّ ذَكَرَهُ الْخَصَّافُ فِي بَابٍ مُسْتَقِلٍّ أَشْبَاهٌ.
أَقُولُ: لَمْ أَرَ شَيْئًا مِنْهُ فِي ذَلِكَ الْبَابِ وَإِنَّمَا الَّذِي فِيهِ مَا نَقَلَهُ الْبِيرِيُّ آنِفًا؛ وَلَيْسَ فِيهِ التَّعْلِيلُ بِأَنَّهُ رَجَعَ عَمَّا شَرَطَهُ وَلِذَا قَالَ الْحَمَوِيُّ إنَّهُ مُشْكِلٌ لِأَنَّ الْوَقْفَ إذَا لَزِمَ لَزِمَ مَا فِي ضِمْنِهِ مِنْ الشُّرُوطِ إلَّا أَنْ يُخَرَّجَ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ بِعَدَمِ لُزُومِهِ قَبْلَ الْحُكْمِ وَيُحْمَلَ كَلَامُهُ عَلَى وَقْفٍ لَمْ يُسَجَّلْ اهـ مُلَخَّصًا.
قُلْت: وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ عَنْ الدُّرَرِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ اتَّحَدَ الْوَاقِفُ وَالْجِهَةُ، وَهَذَا التَّأْوِيلُ يُحْتَاجُ إلَيْهِ بَعْدَ ثُبُوتِ النَّقْلِ عَنْ الْخَصَّافِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (قَوْلُهُ: لَكِنْ فِي حَقِّ الْمُقِرِّ خَاصَّةً) فَإِذَا كَانَ الْوَقْفُ عَلَى زَيْدٍ وَأَوْلَادِهِ وَنَسْلِهِ، ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَأَقَرَّ زَيْدٌ بِأَنَّ الْوَقْفَ عَلَيْهِمْ وَعَلَى هَذَا الرَّجُلِ لَا يُصَدَّقُ عَلَى وَلَدِهِ وَنَسْلِهِ فِي إدْخَالِ النَّقْصِ عَلَيْهِمْ، بَلْ تُقْسَمُ الْغَلَّةُ عَلَى زَيْدٍ وَعَلَى مَنْ كَانَ مَوْجُودًا مِنْ وَلَدِهِ وَنَسْلِهِ، فَمَا أَصَابَ زَيْدًا مِنْهَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُقَرِّ لَهُ مَا دَامَ زَيْدٌ حَيًّا، فَإِذَا مَاتَ بَطَلَ إقْرَارُهُ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُقَرِّ لَهُ حَقٌّ، وَإِنْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى زَيْدٍ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَأَقَرَّ زَيْدٌ بِهَذَا الْإِقْرَارِ لِهَذَا الرَّجُلِ شَارَكَهُ الرَّجُلُ فِي الْغَلَّةِ مَا دَامَ حَيًّا فَإِذَا مَاتَ زَيْدٌ كَانَتْ لِلْفُقَرَاءِ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ زَيْدٌ عَلَيْهِمْ
فَلَوْ أَقَرَّ الْمَشْرُوطُ لَهُ الرَّيْعُ أَوْ النَّظَرُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ فُلَانٌ دُونَهُ صَحَّ، وَلَوْ جَعَلَهُ لِغَيْرِهِ لَا وَسَيَجِيءُ آخِرَ الْإِقْرَارِ
ــ
[رد المحتار]
وَإِنْ مَاتَ الرَّجُلُ الْمُقَرُّ لَهُ وَزَيْدٌ حَيٌّ فَنِصْفُ الْغَلَّةِ لِلْفُقَرَاءِ وَالنِّصْفُ لِزَيْدٍ فَإِذَا مَاتَ زَيْدٌ صَارَتْ الْغَلَّةُ كُلُّهَا لِلْفُقَرَاءِ. اهـ. خَصَّافٌ مُلَخَّصًا.
قُلْت: وَإِنَّمَا عَادَ نِصْفُ الْغَلَّةِ لِلْفُقَرَاءِ إذَا مَاتَ الْمُقَرُّ لَهُ مَعَ أَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْفُقَرَاءِ بَعْدَ مَوْتِ زَيْدٍ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْأَخِيرَةِ لِأَنَّ إقْرَارَهُ الْمَذْكُورَ يَتَضَمَّنُ الْإِقْرَارَ بِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي النِّصْفِ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ لِلرَّجُلِ، فَلَا يَرْجِعُ إلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِ الرَّجُلِ، فَيَرْجِعُ إلَى الْفُقَرَاءِ لِعَدَمِ مَنْ يَسْتَحِقُّهُ غَيْرُهُمْ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى زَيْدٍ وَأَوْلَادِهِ وَذَوِيهِ ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ كَمَا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى فَمَاتَ الرَّجُلُ الْمُقَرُّ لَهُ يَرْجِعُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ إلَى الْفُقَرَاءِ لَا إلَى زَيْدٍ لِإِقْرَارِهِ بِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ وَلَا إلَى أَوْلَادِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُقِرَّ لَهُمْ بِهِ وَلَمْ يَنْقُصْ عَلَيْهِمْ شَيْئًا مِنْ حَقِّهِمْ، وَكَذَا لَوْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى زَيْدٍ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ عَلَى أَوْلَادِهِ وَذُرِّيَّتِهِ ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ، ثُمَّ مَاتَ الرَّجُلُ الْمُقَرُّ لَهُ يَرْجِعُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ إلَى الْفُقَرَاءُ لَا إلَى زَيْدٍ لِمَا قُلْنَا وَلَا إلَى أَوْلَادِهِ لِأَنَّهُمْ لَا يَسْتَحِقُّونَ شَيْئًا إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ، فَصَارَتْ الْمَسْأَلَةُ فِي حُكْمِ مُنْقَطِعِ الْوَسَطِ الَّذِي بَيَّنَّاهُ قُبَيْلَ الْفُرُوعِ كَمَا حَرَّرْنَاهُ فِي تَنْقِيحِ الْحَامِدِيَّةِ فَاغْتَنِمْ هَذِهِ الْفَائِدَةَ السَّنِيَّةَ
مَطْلَبٌ فِي الْمُصَادَقَةِ عَلَى النَّظَرِ
(قَوْلُهُ: أَوْ النَّظَرُ) أَفَادَ أَنَّ الْإِقْرَارَ بِالنَّظَرِ مِثْلُ الْإِقْرَارِ بِرَيْعِ الْوَقْفِ: أَيْ غَلَّتِهِ، فَلَوْ أَقَرَّ النَّاظِرُ أَنَّ فُلَانًا يَسْتَحِقُّ مَعَهُ نِصْفَ النَّظَرِ مَثَلًا يُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ وَيُشَارِكُهُ فُلَانٌ فِي وَظِيفَتِهِ مَا دَامَا حَيَّيْنِ بَقِيَ لَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا فَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُقِرَّ فَالْحُكْمُ ظَاهِرٌ وَهُوَ بُطْلَانُ الْإِقْرَارِ وَانْتِقَالُ النَّظَرِ لِمَنْ شَرَطَ لَهُ الْوَاقِفُ بَعْدَهُ، وَأَمَّا لَوْ مَاتَ الْمُقَرُّ لَهُ فَهِيَ مَسْأَلَةٌ تَقَعُ كَثِيرًا وَقَدْ سُئِلْت عَنْهَا مِرَارًا. وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ النَّظَرُ بُطْلَانُ الْإِقْرَارِ أَيْضًا لَكِنْ لَا تَعُودُ الْحِصَّةُ الْمُقَرُّ بِهَا إلَى الْمُقِرِّ لِمَا مَرَّ وَإِنَّمَا يُوَجِّهُهَا الْقَاضِي لِلْمُقِرِّ أَوْ لِمَنْ أَرَادَ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ لِأَنَّا صَحَّحْنَا إقْرَارَهُ حَمْلًا عَلَى أَنَّ الْوَاقِفَ هُوَ الَّذِي جَعَلَ ذَلِكَ لِلْمُقَرِّ لَهُ كَمَا مَرَّ عَنْ الْخَصَّافِ، فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ جَعَلَ النَّظَرَ لِاثْنَيْنِ قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ: وَمَا شَرَطَهُ لِاثْنَيْنِ لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الِانْفِرَادُ، وَإِذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا أَقَامَ الْقَاضِي غَيْرَهُ، وَلَيْسَ لِلْحَيِّ الِانْفِرَادُ إلَّا إذَا أَقَامَهُ كَمَا فِي الْقَاضِي كَمَا فِي الْإِسْعَافِ اهـ وَلَا يُمْكِنُ هُنَا الْقَوْلُ بِانْتِقَالِ مَا أَقَرَّ بِهِ إلَى الْمَسَاكِينِ كَمَا قُلْنَا فِي الْإِقْرَارِ بِالْغَلَّةِ إذْ لَا حَقَّ لَهُمْ فِي النَّظَرِ وَإِنَّمَا حَقُّهُمْ فِي الْغَلَّةِ فَقَطْ هَذَا مَا حَرَّرْته فِي تَنْقِيحِ الْحَامِدِيَّةِ وَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهِ فَاغْتَنِمْهُ (قَوْلُهُ: صَحَّ) أَيْ الْإِقْرَارُ الْمَذْكُورُ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ حَيْثُ أَمْكَنَ تَصْحِيحُهُ، أَمَّا لَوْ كَانَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَقَرَّ كَاذِبًا لَا يَحِلُّ لِلْمُقَرِّ لَهُ شَيْءٌ مِمَّا أَقَرَّ بِهِ كَمَا صَرَّحُوا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَحَلِّ إذْ الْإِقْرَارُ إخْبَارٌ لَا تَمْلِيكٌ عَلَى أَنَّ التَّمْلِيكَ هُنَا غَيْرُ صَحِيحٍ. مَطْلَبٌ فِي جَعْلِ النَّظَرِ أَوْ الرَّيْعِ لِغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ جَعَلَهُ لِغَيْرِهِ لَا) أَيْ لَا يَصِيرُ لِغَيْرِهِ لِأَنَّ تَصْحِيحَ الْإِقْرَارِ إنَّمَا هُوَ مُعَامَلَةٌ لَهُ بِإِقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ حَيْثُ ظَاهِرُ الْحَالِ تَصْدِيقًا لَهُ فِي إخْبَارِهِ مَعَ إمْكَانِ تَصْحِيحِهِ حَمْلًا عَلَى أَنَّ الْوَاقِفَ هُوَ الَّذِي جَعَلَ ذَلِكَ لِلْمُقَرِّ لَهُ كَمَا مَرَّ أَمَّا إذَا قَالَ الْمَشْرُوطُ لَهُ الْغَلَّةُ، أَوْ النَّظَرُ جَعَلْتُ ذَلِكَ لِفُلَانٍ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ وِلَايَةُ إنْشَاءِ ذَلِكَ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ، وَفَرْقٌ بَيْنَ الْإِخْبَارِ وَالْإِنْشَاءِ. نَعَمْ لَوْ جَعَلَ النَّظَرَ لِغَيْرِهِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ يَصِحُّ إنْ لَمْ يُخَالِفْ شَرْطَ الْوَاقِفِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ وَصِيًّا عَنْهُ وَكَذَا لَوْ فَرَغَ عَنْهُ لِغَيْرِهِ وَقَرَّرَ الْقَاضِي ذَلِكَ الْغَيْرَ يَصِحُّ أَيْضًا لِأَنَّهُ يَمْلِكُ عَزْلَ نَفْسِهِ وَالْفَرَاغُ عَزْلٌ، وَلَا يَصِيرُ الْمَفْرُوغُ لَهُ نَاظِرًا بِمُجَرَّدِ الْفَرَاغِ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَقْرِيرِ الْقَاضِي كَمَا حَرَّرْنَاهُ سَابِقًا، فَإِذَا قَرَّرَ الْقَاضِي
وَلَا يَكْفِي صَرْفُ النَّاظِرِ لِثُبُوتِ اسْتِحْقَاقِهِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِ نَسَبِهِ وَسَيَجِيءُ فِي دَعْوَى ثُبُوتِ النَّسَبِ.
ــ
[رد المحتار]
الْمَفْرُوغَ لَهُ صَارَ نَاظِرًا بِالتَّقْرِيرِ لَا بِمُجَرَّدِ الْفَرَاغِ، وَهَذَا غَيْرُ الْجَعْلِ الْمَذْكُورِ هُنَا فَافْهَمْ. وَأَمَّا جَعْلُ الرَّيْعِ لِغَيْرِهِ فَقَالَ ط: إنْ كَانَ الْجَعْلُ بِمَعْنَى التَّبَرُّعِ بِمَعْلُومِهِ لِغَيْرِهِ، بِأَنْ يُوَكِّلَهُ لِيَقْبِضَهُ لَهُ ثُمَّ يَأْخُذَهُ لِنَفْسِهِ فَلَا شُبْهَةَ فِي صِحَّةِ التَّبَرُّعِ بِهِ وَإِنْ كَانَ بِمَعْنَى الْإِسْقَاطِ فَقَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: إنَّ الِاسْتِحْقَاقَ الْمَشْرُوطَ كَإِرْثٍ لَا يَسْقُطُ بِالْإِسْقَاطِ. اهـ.
قُلْت: مَا عَزَاهُ لِلْخَانِيَّةِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِثُبُوتِهِ فَرَاجِعْهَا. نَعَمْ الْمَنْقُولُ فِي الْخَانِيَّةِ مَا سَيَأْتِي، وَقَدْ فَرَّقَ فِي الْأَشْبَاهِ فِي بَحْثِ مَا يَقْبَلُ الْإِسْقَاطَ مِنْ الْحُقُوقِ بَيْنَ إسْقَاطِهِ لِمُعَيَّنٍ وَغَيْرِ مُعَيَّنٍ وَذَكَرَ ذَلِكَ فِي جُمْلَةِ مَسَائِلَ كَثُرَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَلَمْ يَجِدْ فِيهَا نَقْلًا فَقَالَ إذَا أَسْقَطَ لِمَشْرُوطٍ لَهُ الرَّيْعُ حَقَّهُ لَا لِأَحَدٍ لَا يَسْقُطُ كَمَا فَهِمَهُ الطَّرَسُوسِيُّ بِخِلَافِ مَا إذَا أَسْقَطَ حَقَّهُ لِغَيْرِهِ اهـ أَيْ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ، لَكِنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ مُطْلَقًا فِي رِسَالَتِهِ الْمُؤَلَّفَةِ فِي بَيَانِ مَا يَسْقُطُ مِنْ الْحُقُوقِ، وَمَا لَا يَسْقُطُ أَخْذًا مِمَّا فِي شَهَادَاتِ الْخَانِيَّةِ مَنْ كَانَ فَقِيرًا مِنْ أَصْحَابِ الْمَدْرَسَةِ يَكُونُ مُسْتَحِقًّا لِلْوَقْفِ اسْتِحْقَاقًا لَا يَبْطُلُ بِإِبْطَالِهِ فَلَوْ قَالَ أَبْطَلْت حَقِّي كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ اهـ
قُلْت: لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّ مَا فِي الْخَانِيَّةِ إسْقَاطٌ لَا لِأَحَدٍ نَعَمْ يَنْبَغِي عَدَمُ الْفَرْقِ إذْ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ الرَّيْعُ إنَّمَا يَسْتَحِقُّهُ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ، فَإِذَا قَالَ أَسْقَطْتُ حَقِّي مِنْهُ لِفُلَانٍ أَوْ جَعَلْتُهُ لَهُ يَكُونُ مُخَالِفًا لِشَرْطِ الْوَاقِفِ، حَيْثُ أَدْخَلَ فِي وَقْفِهِ مَا لَمْ يَرْضَهُ الْوَاقِفُ لِأَنَّ هَذَا إنْشَاءُ اسْتِحْقَاقٍ بِخِلَافِ إقْرَارِهِ بِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ فُلَانٌ فَإِنَّهُ إخْبَارٌ يُمْكِنُ تَصْحِيحُهُ كَمَا مَرَّ، ثُمَّ رَأَيْت الْخَيْرَ الرَّمْلِيَّ أَفْتَى بِذَلِكَ وَقَالَ بَعْدَ نَقْلِ مَا فِي شَهَادَاتِ الْخَانِيَّةِ وَهَذَا فِي وَقْفِ الْمَدْرَسَةِ، فَكَيْفَ فِي الْوَقْفِ عَلَى الذُّرِّيَّةِ الْمُسْتَحِقِّينَ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى تَقْرِيرِ الْحَاكِمِ وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ شَرْطَ الْوَاقِفِ كَنَصِّ الشَّارِعِ فَأَشْبَهَ الْإِرْثَ فِي عَدَمِ قَبُولِهِ الْإِسْقَاطَ، وَقَدْ وَقَعَ لِبَعْضِهِمْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَلَامٌ يَجِبُ أَنْ يُحْذَرَ. اهـ. مَطْلَبٌ لَا يَكْفِي صَرْفُ النَّاظِرِ لِثُبُوتِ الِاسْتِحْقَاقِ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَكْفِي صَرْفُ النَّاطِرِ إلَخْ) أَيْ لَوْ ادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهُ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْوَاقِفِ مُتَمَسِّكًا بِأَنَّ النَّاظِرَ كَانَ يَدْفَعُ لَهُ الِاسْتِحْقَاقَ، لَا يَكْفِي بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِ نَسَبِهِ، وَفِي الْخَيْرِيَّةِ فِي جَوَابِ سُؤَالٍ أَنَّ الشَّهَادَةَ بِأَنَّهُ هُوَ وَأَبُوهُ وَجَدُّهُ مُتَصَرِّفُونَ فِي أَرْبَعَةِ قَرَارِيطَ لَا يَثْبُتُ بِهِ الْمُدَّعَى كَمَنْ ادَّعَى حَقَّ الْمُرُورِ أَوْ رَقَبَةَ الطَّرِيقِ عَلَى آخَرَ وَبَرْهَنَ أَنَّهُ كَانَ يَمُرُّ فِي هَذِهِ لَا يَسْتَحِقُّ بِهِ شَيْئًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ غَالِبُ عُلَمَائِنَا وَالشَّاهِدُ إذَا فَسَّرَ لِلْقَاضِي أَنَّهُ يَشْهَدُ بِمُعَايَنَةِ الْيَدِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ. وَأَنْوَاعُ التَّصَرُّفِ كَثِيرَةٌ فَلَا يَحِلُّ الْحُكْمُ بِالِاسْتِحْقَاقِ فِي غَلَّةِ الْوَقْفِ بِالشَّهَادَةِ بِأَنَّهُ هُوَ وَأَبُوهُ وَجَدُّهُ مُتَصَرِّفُونَ فَقَدْ يَكُونُ تَصَرُّفُهُمْ بِوِلَايَةٍ أَوْ وَكَالَةٍ أَوْ غَصْبٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَمِمَّا صَرَّحُوا بِهِ أَنَّ دَعْوَى بُنُوَّةِ الْعَمِّ تَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ نِسْبَةِ الْأَبِ وَالْأُمِّ إلَى الْجَدِّ لِيَصِيرَ مَعْلُومًا لِأَنَّ انْتِسَابَهُ بِهَذِهِ النِّسْبَةِ لَيْسَ بِثَابِتٍ عِنْدَ الْقَاضِي، فَيُشْتَرَطُ الْبَيَانُ لِيُعْلَمَ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ الْعِلْمُ لِلْقَاضِي بِدُونِ ذِكْرِ الْجَدِّ وَالْمَقْصُودُ هُنَا الْعِلْمُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْوَاقِفِ، وَكَوْنُهُ ابْنَ عَمِّ فُلَانٍ لَا يَتَحَقَّقُ بِهِ اسْتِحْقَاقٌ مِنْ وَقْفِ الْجَدِّ الْأَعْلَى لِتَحَقُّقِ الْعُمُومَةِ بِأَنْوَاعٍ مِنْهَا الْعَمُّ لِلْأُمِّ. اهـ.
قُلْت: هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا أَرَادَ إثْبَاتَ أَنَّهُ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْوَاقِفِ بِمُجَرَّدِ كَوْنِهِ ابْنَ عَمِّ فُلَانٍ الَّذِي هُوَ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْوَاقِفِ فَحِينَئِذٍ لَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِ نَسَبِهِ إلَى الْجَدِّ الْجَامِعِ. وَأَمَّا لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْوَاقِفِ الْمُسْتَحِقِّينَ لِلْوَقْفِ. فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَكْفِي إثْبَاتُ ذَلِكَ بِدُونِ ذِكْرِ النَّسَبِ إذَا كَانَ الْوَقْفُ عَلَى الذُّرِّيَّةِ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِخِلَافِ بُنُوَّةِ الْعَمِّ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ ابْنَ عَمٍّ لِلْمُتَوَفَّى وَلَا يَكُونُ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْوَاقِف لِكَوْنِهِ ابْنَ عَمٍّ لِأُمٍّ تَأَمَّلْ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ عَلَى فُقَرَاءِ قَرَابَتِهِ لَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِ الْقَرَابَةِ وَبَيَانِ جِهَتِهَا (قَوْلُهُ وَسَيَجِيءُ فِي دَعْوَى ثُبُوتِ النَّسَبِ) أَيْ