الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
القانون الروماني، كما شوهوا تاريخ الأُمَّة الإسلاميَّة في جوانبه السياسية والاجتماعية، ونالوا من حضارته الفريدة.
يقول (جولد زيهر): (إنَّ نمو الإسلام مصطبغ نوعًا بالأفكار (الهلينستية)، ونظامه الفقهي الدقيق يشعر بأثر القانون الروماني، ونظامه السياسي كما تكون في عصر الخلفاء العباسيين يدل على عمل الأفكار والنظريات السياسية الفارسية) (1).
ويخلص إلى القول: (وهذا الطابع العام يحمله الإسلام مطبوعًا على جبهته منذُ ولادته، فمحمد مؤسسه لم يبشر بجديد من الأفكار، كما لم يمدنا أيضًا بجديد فيما يتصل بعلاقة الإنسان بما هو فوق حسه وشعوره وباللانهاية، لكن هذا وذاك لا ينقصان من القيمة النسبية لطرافته الدينية)(2).
رابعًا: استخلاص موازين البحث عند المستشرقين:
يمكن تلخيص موازين البحث عند المستشرقين بما يأتي (3):
- تحكيم الهوى ونزعات العداء للإسلام والمسلمين، والتعصب الأعمى للنصرانية، وللشعوب والأمم المنتمية إليها.
- وضع الفكرة مقدمًا ثم البحث عما يؤيدها مهما كانت ضعيفة واهية،
(1) العقيدة والشريعة في الإسلام. . ص 11، ترجمة: محمد يوسف موسى وآخرين، (مرجع سابق).
(2)
العقيدة والشريعة في الإسلام: ص 11، (المرجع السابق نفسه)، وانظر: محمد عبد اللَّه مليباري: المستشرقون والدراسات الإسلاميَّة: ص 69، (مرجع سابق).
(3)
عبد الرحمن حبنكة: أجنحة المكر. . ص 147، (مرجع سابق)، انظر:
• السباعي: الاستشراق. . ص 437، (مرجع سابق).
• عبد العظيم الديب: المستشرقون والتراث. . ص 27 - 41، (مرجع سابق).
• محمد صالح البنداق: المستشرقون وترجمة القرآن. . ص 101 - 105، (مرجع سابق).
• إسماعيل سالم عبد العال: المستشرقون والقرآن 1/ 38 - 40، 41، (مرجع سابق).
وكثيرًا ما يعمدون إلى أسلوب المغالطات والأكاذيب، وبتر النصوص أو التشكيك بها، أو الأخذ بالواهي منها.
- تفسير النصوص والأحداث والوقائع والنيات والغايات تفسيرات لا تتفق مع دلالاتها وأماراتها الحقيقية، ولا مع النتائج التي أثبتها تاريخ الأُمَّة الإسلاميَّة.
- تضخيم بعض الأخطاء اليسيرة والتركيز عليها، وتحليلها والاستنتاج منها نتائج تتنافى وتاريخ المسلمين، وما يحفل به من صور رائعة مشرقة.
- تجميع الهفوات التي لا تخلو منها أُمَّة مهما عظمت، ووضعها في صورة واحدة، وتقديمها على أنها هي صورة تاريخ المسلمين.
- تصيد الشبهات التي يلتبس وجه الحق فيها على كثير من الناس، ولا يستبين لهم ما لم يمتحنوها بالتجارب الطويلة، والتشبث بإثارة الانتقادات حولها، اتباعًا لأهواء النفوس وشهواتها في إطارٍ من استغلال شعارات براقة المظهر تخدع من لا يعرف الحقائق.
- اعتماد ما يوافق هواهم من كل خبر ضعيف، ورأي مردود شاذ، وقول ساقط لا سند له من عقل، ولا نقل صحيح.
- رفض الحق بالنفي المجرد، الذي لا يدعمه دليل صحيح مقبول في المنهج العلمي السليم.
- تفسير التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلاميَّة بالمنظار الغربي الذي يفسرون به التاريخ الغربي والحضارة الغربية، مع تباين كلٍّ من التاريخين والحضارتين عقيدة ونظامًا، وبيئة ودوافع تباينًا كليًّا.
- استنباط القواعد الكلية العامّة من الحوادث الفرديّة الجزئية التي لا يصح منطقيًّا تعميمها.
- الاعتماد على الوهم المجرد لتفسير الأمور والوقائع.
- قياس المؤمن المسلم الذي يخشى اللَّه على الذين لا تردعهم روادع دين ولا خلق، وتفسيرهم لسلوك المسلمين أفرادًا وجماعات بأنه مدفوع بأغراض شخصية، ونوازع نفسية دنيوية، وليس أثرًا لدافع ابتغاء مرضاة اللَّه وثواب الآخرة) (1).
- (يعطي الاستشراق نفسه في دراسته للإسلام دور بمثل الاتهام والقاضي في الوقت نفسه)(2).
- (يخلط الاستشراق كثيرًا بين الإسلام بوصفه دينًا وتعاليم ثابتة في القرآن والسنة الصحيحة وبين الوضع المتردي في العالم الإسلامي)(3)، ويحرص على إسقاط عمل المسلمين المخالف لتعاليم الإسلام على الإسلام نفسه، ويعد ذلك حجة على الإسلام، في حين أن الإسلام حجة على المسلمين وليس العكس (4).
- (يستثمر الاستشراق الفرقة بين المسليين، ويظهر تاريخ الفرق الضالّة، ويمجد المنشقين عن الإسلام وأمته من فرق قديمة وحديثة، ويعرضهم وكأنهم أصحاب فكر متحرر، ويهتم بإظهار كل شاذ وغريب)(5).
ومِمَّا يلحظ على كثيبر من دراسات المستشرقين فيما يخص تَمَيُّز الأُمَّة الإسلاميَّة بصفة خاصَّة ما يأتي:
(1) عبد الرحمن حبنكة: أجنحة المكر. .: ص 147، 148 (المرجع السابق نفسه).
(2)
زقزوق: الاستشراق: ص 117، (مرجع سابق)، وانظر: محمد البهي: الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الغربي: ص 212، (مرجع سابق).
(3)
زقزوق: المرجع السابق نفسه: ص 116، وانظر: محمد البهي: المرجع السابق: ص 62.
(4)
انظر: زقزوق: المرجع السابق نفسه: ص 116.
(5)
انظر: زقزوق: المرجع السابق نفسه: ص 116.
- إهمال جوانب المخالفة إذا كانت دليلًا على التميُّز في إطار العقيدة والشريعة والقيم الأخلاقية والنظم، أو في إطار الأُمَّة الإسلاميَّة وحضارتها.
- اصطياد جوانب المشابهة والموافقة بهدف نفي التميُّز عن الأُمَّة الإسلاميَّة، وإهمال ما تدل عليه تلك المشابهة أو الموافقة من وحدة الفطرة أو المسلمات العقليَّة والمنطقية، ونحو ذلك مِمَّا يعد في الحقيقة قدرًا مشتركًا بين الشعوب والأمم، وإنَّما تنظر معظم الدراسات الاستشراقية لجوانب المشابهة والموافقة بين الأُمَّة الإسلاميَّة وغيرها من الأمم الأخرى نظرةً ذات نزعة عاطفيَّة معادية.
- إهمال أسباب المشابهة والموافقة بين الأُمَّة الإسلاميَّة وغيرها من الأمم الأخرى، وإغفالها إذا كان ذلك لا يخدم الفكرة التي تسعى الدراسات الاستشراقية لتقريرها (1).
* * *
(1) لمزيد الاطلاع؛ انظر:
عبد العظيم الديب: المنهج في كتابات الغربيين عن تاريخ الإسلام: ص 59 - 69، 70 - 123، (مرجع سابق).
ساسي سالم الحاج: الظاهرة الاستشراقية. .: 1/ 197 - 205، 207، 275، (مرجع سابق).
أحمد عبد الحميد غراب: رؤية إسلاميَّة للاستشراق: ص 79 - 84، 85 - 140، (مرجع سابق).
محمد أحمد ذياب: أضواء على الاستشراف والمستشرقين: ص 116 - 120، (مرجع سابق).
عمر بن إبراهيم رضوان: آراء المستشرقين حول القرآن. .: 1/ 77 - 91، (مرجع سابق).