الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
3 -
هدية هارون الرشيد لشارلمان ذلك الرمز الحضاري الذي يدل على مهارات العرب في اختراع الساعات، وقد وصف مؤرخ القيصر (شارلمان) تلك الساعة بقوله:(نحن ما زلنا حتى يومنا هذا نقف فاغري الأفواه دهشةً وإعجابًا كلَّما رأينا ساعة كبيرة في مبنى البلدية، وما يرافق دقاتها من ظهور شخوص صغيرة متحركة، تذكرنا بما فعله العرب، في الماضي البعيد، حبًّا بالألعاب الميكانيكية وولعًا بها)(1).
وفي الكلام عن تأثير الأُمَّة الإسلاميَّة في المسار الحضاري، وما أسهمت به من ثقافة وعلم ومعرفة تأكيد على خصيصة من خصائص تميزها هي خصيصة الإيجابية الخيِّرة.
النموذج الثاني:
كتاب (فضل الإسلام على الحضارة الغربية) الذي نقله إلى العربية حسين أحمد أمين، وهو -أصلًا- بعنوان (تأثير الإسلام في أوروبا خلال العصر الوسيط) من تأليف المستشرق مونتغمري وات (2).
انطلق مؤلف هذا الكتاب من الرغبة في إنصاف الإسلام والاعتراف للأُمَّة الإسلاميَّة بتأثيرها في شتى مجالات المعرفة وميادين الحياة، وما أسهمت به في تاريخ البشريَّة العام، وأفادت منه الحضارة الغربية.
يقول المؤلف في هذا الصدد: (إنَّه من أهم واجباتنا معشر الأوروبيين الغربيين، والعالم في سبيله أن يصبح عالمًا واحدًا، أنْ نصحح هذه
(1) المرجع السابق نفسه: ص 142.
(2)
صدر عن مطبعة جامعة (أدنبرة) بإسكوتلندا، عام 1972 م، وهو مجموع محاضرات ألقاها (مونتغمري وات) في الكوليج دولفرانس عام 1970 م، وصدرت طبعته الأولى بالعربية عام 1403 هـ - 1983 م، عن مكتبة مدبولي - القاهرة، وتوجد له ترجمة أخرى قام بها: جابر أبو جابر، وجعلها بعنوان: أثر الحضارة العربية الإسلاميَّة على أوروبا، من منشورات وزارة الثقافة والإرشاد القومي بسورية - دمشق، 1981 م.
المفاهيم الخاطئة. . وأن نعترف اعترافًا كاملًا بالدين الذي ندين به للعالم العربي والإسلامي) (1).
وفي منحى المؤلف من حيث إبراز جوانب التأثير للثقافة العربية الإسلاميَّة على الحضارة الغربية ما يدل دلالة واضحة على خصيصة إيجابيَّة الأُمَّة الإسلاميَّة؛ وتتمثل هذه الدلالة في الإسهام الحضاري الذي نالت من خيره البشرية واستظلت بظل الحضارة الإسلاميَّة ردحًا من الزمن.
ويتكون هذا الكتاب من ستة فصول، تحدث فيها المؤلف عن المسلمين في أوروبا، ومواجهة الغرب لهم، وذيله بقائمة تشتمل على كلمات إنجليزية اشتُقّت من أصل عربي. . .، وفيما ورد في بحث المؤلف من أفكار تتصل بإيجابيَّة الأُمَّة الإسلاميَّة ما يدفع بعض الشبهات المناقضة لذلك؛ كما أثارها كثيرٌ من المستشرقين الغربيين في مجمل إنتاجهم الفكري، ومن أبرز ما تناوله المؤلف في كتابه بعنوان:(المسلمون في أوروبا) وساق حديثه في نقاط عدَّة، منها:
1 -
كلامه عن كثرة المؤلفات الاستشراقية التي تناولت الأوجه المختلفة لتأثير العالم الإسلامي في أوروبا خلال العصر الوسيط، ويرى أنها تفقد النظرة الشاملة إلى ذلك التأثير، ويبين أنَّه لم يعثر فيها على محاولة واحدة تتسم بالشمول، وتقوم أهمية الإسهام الإسلامي في الحضارة الأوروبية (2).
ثُمَّ أوضح أنَّه لا ينظر (إلى المسلمين باعتبارهم دخلاء على القارة الأوروبية -كما قد يفعل بعض مؤرخي أوروبا- وإنَّما باعتبارهم ممثلين
(1) المرجع السابق نفسه: ص 114.
(2)
انظر: فضل الإسلام على الحضارة الغربية: ص 7، (المرجع السابق نفسه).
لحضارة ذات إنجازات عظيمة تدين لها بالفضل رقعة كبيرة من سطح الأرض، ثُمَّ فاضت ثمار هذه الإنجازات على رقعة أرض مجاورة) (1).
2 -
في نظرته لاحتكاك المسلمين بالغرب في إسبانيا عسكريًّا يشير إلى مراحل قوة الدولة الإسلاميَّة في إسبانيا ومراحل ضعفها، وما صاحب ذلك من تأثيرات إيجابية في الحضارة الغربية.
ويذكر أنَّ: (مملكة غرناطة الصغيرة التي كانت تحكمها أسرة النصريين قد حققت إنجازات رائعة في ميدان الأدب العربي، وخلفت في ميدان المعمار أثرًا من أعظم ما شهدته إسبانيا الإسلاميَّة ألا وهو قصر الحمراء)(2).
3 -
تحدث عن الجانب العسكري إبَّان وجود المسلمين في صقلية وإيطاليا، وأنَّه على الرغم من وضع حد دائم لاحتلال المسلمين إيطاليا، وأنهم أخرجوا منها، ثُمَّ خرجوا أيضًا من صقلية فإنَّ الطابع الإسلامي في مظاهر حياة بعض حكام الجزيرة التالين كان أقوى من الطابع المسيحي (3).
4 -
تحت عنوان: الدوافع وراء التوسع العربي؛ يتحدث (مونتغمري وات) عن الجهاد فيرد على فرية انتشار الإسلام بالسيف، ويحاول إنصاف المسلمين في هذه القضية إلَّا أنَّه يدس بشكل خفي في كلامه عن هدف الجهاد عند المسلمين، إذ يقول:(رُبَّما كان القصد من الآيات القرآنية التي تحث على القتال في سبيل اللَّه أو الجهاد في سبيل اللَّه هو حض الآخرين على الانضمام إلى هذه الغزوات)(4).
ويقول أيضًا: (إنَّه إذ نَمت قوة النبي، وعظمت سلطته، وتطلعت قبائل
(1) المرجع السابق نفسه: ص 7.
(2)
المرجع السابق نفسه: ص 11.
(3)
انظر: المرجع السابق نفسه: ص 13.
(4)
فضل الإسلام على الحضارة الغربية: ص 14، (المرجع السابق نفسه).
كثيرة وجماعات أصغر إلى التحالف معه، اشترط على هؤلاء اعتناق الإسلام والشهادة أنَّه نبي مرسل) (1).
ولا شك أنَّ أهداف الجهاد في الإسلام أجل وأسمى مِمَّا ذكره (مونتغمري وات)(2)، كذلك الإيمان بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم وأنَّه مرسل إلى الثقلين من أسس الدخول في الإسلام، ولكن (مونتغمري وات) لا يؤمن برسالة الرسول صلى الله عليه وسلم ولا بنبوته (3).
وعلى الرغم مِمَّا في كلامه من دس مردود فإنَّه يؤكد (أنَّ تأثير العالم الإسلامي في أوروبا الغربية جاء بصورة أساسية من خلال إسبانيا، ثمَّ بدرجة أقل من خلال صقليَّة)(4).
5 -
يفرق في كلامه عن الفتوحات الإسلاميَّة والغزوات الهمجيَّة التي كان يقوم بها الألمان والسلافيون والمجريون والإسكندنافيون، موضحًا ما بينهما من فروق، ومقررًا أنَّ الواجب يقضي برفض أيّ ميل إلى تشبيه العرب بأولئك الآخرين (5)؛ لأن العرب أصحاب (أعظم حضارة وثقافة في تلك المنطقة الشاسعة ما بين المحيط الأطلسي وأفغانستان، وإننا لنجد شيئًا لا يكاد العقل يصدقه، وبالتالي فهو يخلب اللب حين (نرى) كيف تحولت الحضارات القديمة إلى حضارة إسلامية) (6).
وفي مقارنة لطيفة بين الحضارة اليونانية والحضارة الإسلاميَّة، حيث أوقعت الأولى (فاتحها القوي في أسرها)(7) على حين أنَّ العرب نشروا
(1) المرجع السابق: ص 14.
(2)
المرجع السابق نفسه: ص 14، 15.
(3)
انظر: ص 641 (البحث نفسه).
(4)
فضل الإسلام على الحضارة الغربية: ص 18، (المرجع السابق نفسه).
(5)
انظر المرجع السابق نفسه: ص 19.
(6)
المرجع السابق نفسه: ص 19.
(7)
المرجع السابق نفسه: ص 20.
لغتهم وبعض مناحي تفكيرهم على معظم الشعوب التي دانت لهم على الرغم من أنَّهم (كانوا على مستوى حضاري وثقافي أعلى من مستوى الفاتحين)(1) وخرج من هذه المقارنة معترفًا بذلك التميُّز للأمَّة الإسلاميَّة، وأنَّ هذا التميُّز هو السر في إيجابيتها الحضارية.
وعلى الرغم مِمَّا يرد في بحثه من أخطاء فقد أشاد بالثقافة الإسلاميَّة، وتحدث عن أصالتها وعن إسهام (العلماء والكتاب في إسبانيا الإسلاميَّة مساهمة جليلة في إثراء الأدب والعلم العربيين، وتلك إذًا هي الثقافة التي قدر لإسبانيا أن تعرفها وتنهل منها بعد فتح العرب والبربر لها)(2).
6 -
تناول في موضوع آثار وجود المسلمين في أوروبا ما تحقق للأوروبيين من فنون الحياة الرغيدة في مختلف نواحي الحياة في إسبانيا في ظل الحضارة الإسلاميَّة، سواء في الملبوسات أو المأكولات أو أساليب الأناقة والتجميل والنحت وتجليد الكتب ونحت العاج وأساليب البناء والزخرفة، والآنية وصناعة الخزف، ونحو ذلك (3).
وما أدت إليه تلك الحضارة من قيام مدن لها مسميات ويحكمها النظام والإدارة والقانون، وأنَّ (ميادين الإدارة المحلية في إسبانيا الإسلاميَّة قائمة على أساس من الأفكار المستقاة من الشرق الأوسط، حيث ورث العرب تراث آلاف من سني الخبرة في مجال حياة الحضر)(4)، كما تحدث عن امتزاج الثقافات في إسبانيا في العصر الإسلامي مؤكدًا على أنها كانت تستلهم الإسلام بصفة أساسية واستشهد بشكوى (ألفارو) -وهو مسيحي من
(1) فضل الإسلام على الحضارة الغربية: ص 20، (المرجع السابق نفسه).
(2)
المرجع السابق نفسه: ص 23.
(3)
انظر: المرجع السابق نفسه: ص 26 - 41.
(4)
المرجع السابق نفسه: ص 41.
قرطبة برتبة (أسقف)(من أن شباب الطائفة المسيحية يجذبهم الشعر العربي لدرجة أنهم أغفلوا دراسة اللغة اللاتينية، وأقبلوا على دراسة العربية)(1).
وعالج (مونتغمري وات)(إنجازات العرب في ميادين العلم والفلسفة)(2) متسائلًا (إلى أيِّ حدٍّ كان العرب مجرد نقلة لما اكتشفه اليونانيون؟، وإلى أيِّ حدٍّ بلغت إنجازاتهم المبتكرة؟)(3)، مشيرًا إلى تحيّز كثير من المستشرقين في دراستهم، مؤكدًا أنَّ ذلك التحيز كان مرتبطًا بالصورة المشوهة عن الإسلام.
ويؤكد أن العرب ليسوا مجرد نقلة للفكر اليوناني، وإنَّما كانوا حملة للشعلة، مبدعين، حافظوا على العلوم التي درسوها، ثُمَّ وسعوا آفاقها، ثُمَّ بيَّن بأن الأوروبيين حينما شرعوا حوالي عام (1100 م) في الاهتمام الجدي بعلوم أعدائهم العرب وفلسفتهم كانت هذه العلوم والفلسفة في أوجها، وكان على الأوروبيين أن يتعلموا كل ما بوسعهم تعلمه من العرب قبل أن يتمكنوا هم أنفسهم من إحراز المزيد من التقدم في هذه المجالات (4).
وفي الفصل الأخير من كتابه تحدث (مونتغمري وات) عن الإسلام والوعي الأوروبي، وركَّزَ في هذا الفصل على أربع نقاط، وهي:
الأولى: الفكرة الشائعة عن الإسلام، وقد سبق الحديث عنها (5).
الثانية: الصورة المناقضة لأوروبا، ومحورها أنَّ الصورة التي ألصقها
(1) المرجع السابق نفسه: ص 42، وانظر: برنارد لويس: العرب في التاريخ: ص 175، تعريب نبيه أمين فارس، وآخر، (مرجع سابق)، وانظر: 1008 - 1009، (البحث نفسه).
(2)
فضل الإسلام على الحضارة الغربية: ص 46، (المرجع السابق نفسه).
(3)
المرجع السابق نفسه: ص 46.
(4)
فضل الإسلام على الحضارة الغربية: ص 62، (المرجع السابق نفسه).
(5)
انظر: ص 759 - 767، (البحث نفسه).
الأوروبيون بالإسلام هي في حقيقة الأمر صورة أوروبا الغربية، وإلى جانب ذلك ذكر المؤلف: بأنَّه ترسخ في العقليَّة الغربية التنكر الشديد للأثر الإيجابي الذي قامت به الحضارة الإسلاميَّة، واستشهد على ذلك بأقوال للمشاهير من علماء الغرب (1).
الثالثة: الوضع المخالف في العالم الإسلامي، وفيها بين ما حدث للعالم الإسلامي من ضعف نتيجة الفرقة في صفوف المسلمين، وأنَّ ذلك مكن للغرب من التفوق والقيادة الحضارية فيما بعد (2).
الرابعة: مغزى الاحتكاك بالإسلام بالنسبة لأوروبا، وقد وضح في هذا أنَّ إحساس الأوروبيين بالنقص أمام الحضارة الإسلاميَّة كان سببًا لتشويه صورة الإسلام رغبة في تعويض هذا النقص (3) من جهة، ومن جهة أخرى (كان لصورة الإسلام التي خلقها الباحثون المسيحيون في ذلك الوقت في إقناع المسيحيين الآخرين بأنَّهم في حربهم ضد المسلمين إنَّما يحاربون من أجل نصرة النور على قوى الظلام، وأنَّه حتى وإن كان المسلمون أقوياء، فإن دينهم خير من الإسلام)(4).
ويرد على ذلك ردودًا قويَّة يرتكز بعضها على نظريات علميَّة كقوله: (وبفضل ما أسهم به (فرويد) من أفكار، نعلم جيدًا أن الظلمة التي ينسبها المرء إلى أعدائه ما هي إلَّا إسقاط للظلمة الكامنة فيه هو، والتي لا يريد الاعتراف بها.
(1) انظر: فضل الإسلام على الحضارة الغربية: ص 105 - 109، (المرجع السابق نفسه).
(2)
انظر: المرجع السابق نفسه: ص 109 - 111.
(3)
انظر: المرجع السابق نفسه: ص 112.
(4)
المرجع السابق نفسه: ص 113.
وعلى ذلك فإنَّه ينبغي علينا أن ننظر إلى الصورة الشائهة للإسلام باعتبارها إسقاطًا لما اكتنف عقول الأوروبيين من الجهالة. . .) (1)، وقوله -أيضًا-:(إنَّ الصورة الأوروبية للإسلام ترمز للشرور القائمة في أوروبا ذاتها)(2).
ويخلص (مونتغمري وات) في نهاية كتابه إلى القول: (لم يقتصر دور الإسلام على تعريف أوروبا الغربية بالكثير من منتجاته الماديَّة، واكتشافاته (التكنولوجية)، ولا على إثارة اهتمام الأوروبيين بالعلوم والفلسفة، بل دفع أوروبا أيضًا إلى تكوين صورة جديدة لذاتها، وقد أدَّت مواجهة الأوروبيين العدائية للإسلام إلى تهوينهم من شأن المسلمين في حضارتهم، ومبالغتهم في بيان أفضال التراث اليوناني والروماني عليها) (3).
وفي ختام هذا المطلب فإنَّ من المناسب الربط بين ما سطرته الأُمَّة الإسلاميَّة من إيجابية خيرة عادت بالنفع والخير على الإنسانية قاطبة، وسجّلها التاريخ البشري بإعزاز وإكبار، وبين إيجابية الإسلام ذاته، وأنَّ هذا الإسهام الحضاري الخيِّر كان منبثقًا عن حيويَّة الإسلام في عقيدته وشريعته ورؤيته للكون والحياة والإنسان، وفي ذلك تقول المستشرقة الإيطالية (لورا فيشيا فاغليري) في كتابها دفاع عن الإسلام:(بفضل الإسلام هزمت الوثنية في مختلف أشكالها. لقد حرَّرَ مفهوم الكون وشعائر الدين، وأعراف الحياة الاجتماعية من جميع الهولات أو المسوخ التي كانت تحط من قدرها، (وحرر) العقول الإنسانية من الهوى. لقد أدرك الإنسان آخر الأمر مكانته الرفيعة. . لقد (حرر) الروح من الهوى، (وأطلق)
(1) فضل الإسلام على الحضارة الغربية: ص 113، (المرجع السابق نفسه).
(2)
المرجع السابق نفسه: ص 113.
(3)
المرجع السابق نفسه: ص 114.
إرادة الإنسان من القيود التي طالما أبقته موثوقًا إلى إرادة أُناس آخرين، أو إلى إرادة قوى أخرى يدعونها خفية. لقد هوى الكهان، وحفظة الألغاز المقدسة الزائفون، وسماسرة الخلاص، وجميع أولئك الذين تظاهروا بأنَّهم وسطاء بين اللَّه والإنسان والذين اعتقدوا بالتالي أن سلطتهم فوق إرادات الآخرين، لقد هوى هؤلاء كلهم عن عروشهم. إنَّ الإنسان أمسى خادم اللَّه وحده، ولم تعد تشده إلى الآخرين من الناس غير التزامات الإنسان الحر نحو الإنسان الحر، وبينا قاسى الناس في ما مضى مظالم الفروق الاجتماعية أعلن الإسلام المساواة بين البشر، لقد جُعِلَ التفاضل بين المسلمين، لا على أساس من المحتد أو أي عامل آخر غير شخصية المرء، ولكن على أساس من خوفه اللَّه وأعماله الصالحات، وصفاته الخلقية والفكرية ليس غير. . .) (1).
ولعله من المسلمات والبدهيات أن يقال: إنَّ الأُمَّة الإسلاميَّة كلما التزمت الإسلام، واستلهمت قيمه وتعاليمه حققت بذلك إحدى الخصائص الملازمة لتميُّزها، وهي خصيصة الإيجابية الخيِّرَة، وكلما نكصت عن تلك القيم والتعاليم ارتكست في دركات التخلف والانحطاط، وخسر العالم بانحطاطها خسائر فادحة (2).
* * *
(1) ص 24 - 25، نقلًا عن عماد الدين خليل: قالوا عن الإسلام: ص 206، (مرجع سابق). وقد وردت عبارة (حرر، وأطلق) مؤنثة ولكن السياق يدل على التذكير، وهو ما أثبته في المنقول، وأحطتها بالقوس المركنة [. . .].
(2)
تساءل أبو الحسن الندوي عن خسارة العالم بانحطاط المسلمين، وألف كتابًا تحت هذا العنوان رصد فيه ما نال العالم من خسائر فادحة بسبب انحطاط المسلمين، (مرجع سابق).
دراسات فِي تميز الْأمة الإسلامية وموقف المستشرقين مِنْهُ
تأليف: د. إِسْحَاق بن عبد اللَّه السَّعْدِيّ
الكتاب الرابع
4/ 5
أهداف تميز الأمَّة الإسلاميِّة وموقف المستشرقين منها
• خارطة ذهنية توضيحية.
• تحقيق العبودية للَّه وموقف المستشرقين منها.
• تحقيق الاستخلاف وموقف المستشرقين منها.
[مخطط]