الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
239 - الحمد لله وسئلت بماذا يستفتح به الدعاء عقب الصلاة، أبالتسمية أم بالحمد
؟
فقلت: السنة أن يفتتح دعاءه عقب الصلاة وغيرها بحمد الله تعالى والثناء عليه والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما رواه أبو داود في «سننه» من حديث فضالة بن عبيد رضي الله عنه قال: سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً يدعو في صلاته، لم يمجد الله ولم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«عجل هذا» ثم دعاه فقال له أو لغيره: «إذا صلى أحدكم فليبدأ بتمجيد ربه والثناء عليه، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يدعو بعد بما شاء» .
وأخرجه الترمذي وصححه والنسائي وكذا ابن خزيمة وابن حبان والحاكم في صحاحهم، وقال الحاكم: إنه صحيح على شرط مسلم، وفي موضع آخر على شرطهما، ولا أعرف له علة.
وفي لفظ عند بعضهم: «بتحميد الله والثناء عليه» . وفي آخر: «فمجد الله وحمده» .
وفي لفظ للترمذي وغيره: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعدًا إذ دخل
رجل فصلى فقال: اللهم اغفر لي وارحمني، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"عجلت أيها المصلي إذا صليت فقعدت فأحمد الله بما هو أهله، ثم صل عليه ثم ادعه" قال: ثم صلي رجل آخر بعد ذلك فحمد الله وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أيها المصلي ادع تجب" وفي رواية: "سل تعطه".
وقد أورده النووي في آخر الترجمة التي عقدها للأذكار بعد الصلاة من أذكاره. ولقوله صلى الله عليه وسلم: "كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله، وفي رواية: ببسم الله فهو أقطع" وكأنه أريد بالحمدلة والبسملة ما هو أعم منهما وهو ذكر الله تعالى، والثناء عليه على الجملة بصيغة الحمد أو غيرها، وتؤيده رواية ثالثة لفظها:"بذكر الله".
وحينئذٍ فالحمد، والذكر، والتسمية سواء، فمن ابتدأ بواحد منها حصل المقصود من الثناء على الله.
وفي بعض طرق هذا الحديث: بحمد الله عليَّ. كما بينت كل ذلك في جزء مفرد في الكلام على هذا
الحديث. وبما قررناه في حصول المقصود بواحد مما ذكر، يجاب عن الأحاديث التي وردت في دعائه صلى الله عليه وسلم عقب الصلاة، وليس فيها التصريح بالبداءة بالحمد، ولا بالتسمية، وكذا عن قوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل رضي الله عنه:"أوصيك يا معاذ بكلمات لا تدعهن في دبر كل صلاة" أن تقول: "رب أعني على شكرك، وذكرك وحسن عبادتك" لأن أكثرها مسبوقة بأذكا، أو يجاب عنها بالاكتفاء بما ابتدأ به الصلاة من التكبير، ودعاء الاستفتاح، والحمد، أو بأنه لجواز البيان. نعم، يروى أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا قضى صلاته مسح جبهته بيده اليمنى ثم يقول:"بسم الله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم، الله أذهب عني الهم والحزن" وفي لفظ: كان إذا صلى، وفرغ من صلاته مسح بيمينه على رأسه وقال:"بسم الله الذي لا إله غيره، الرحمن الرحيم اللهم وذكره".