الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بذلك، مردود الرواية والشهادة وبالله التوفيق.
285 - مسألة: فيمن نفى إيمان ورقة فضلاً عن صحبته متمسكًا بقول من لم يشتهر بعلم وصمم على ذلك ماذا يلزمه
؟
فالجواب: قد أقر ورقة رضي الله عنه بنبوة النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: هذا الناموس الذي أنزل على موسى، يا ليتني فيها جذعًا، ليتني أكون حيًا حين يخرجك قومك، وفي آخر القصة:"ثم لم ينشب ورقة أن توفي". قال شيخنا رحمه الله: وهذا ظاهر أنه أقر بنبوته، ولكنه مات قبل أن يدعو رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلى الإسلام، فيكون مثل بحيرا وفي إثبات الصحبة له نظر، هذا مع أنه قد ذكره في الصحابة الطبري، والبغوي، وابن قانع، وابن اسكن وآخرون، وشاهده ما تقدم، فإنه آمن به بعد النبوة، وأصرح منه ما جاء عن عمرو بن شرحبيل وهو من كبار التابعين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لخديجة رضي الله عنها:"إني إذا خلوت وحدي سمعت نداء، فقد والله خشيت على نفسي" فقالت: معاذ الله، ما كان الله ليفعل بك، فوالله إنك لتؤدي الأمانة .. الحديث. فقال له ورقة:"أبشر، ثم أبشر، فأنا اشهد أنك الذي بشر به ابن مريم، وأنك على مثل ناموس موسى، وأنك نبي مرسل وأنك سوف تؤمر بالجهاد بعد يومك هذا، وإن يدركني ذلك لأجاهدن معك، فلما توفي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لقد رأيت القس في الجنة عليه ثياب الحرير، لأنه آمن بي وصدقني" وهو منقطع، ولكن يعتضد بمرسل جيد عن عروة بن الزبير لفظه: كان بلال رضي الله عنه لجارية من بني جمح، وكانوا يعذبونه برمضاء مكة، يلصقون ظهره بالرمضاء لكي يشرك فيقول: أحد أحد فيمر به ورقة وهو على تلك الحال فيقول: أحد
أحد يا بلال، والله لئن قتلتموه لأتخذنه حنانًا" وهو كما قال شيخنا: يدل على أن ورقة عاش إلى أن دعا النبي صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام حتى أسلم بلال وحينئذٍ فقوله فيما تقدم: "ثم لم ينشب" أي قبل أن يشتهر الإسلام ويؤمر النبي صلى الله عليه وسلم بالجهاد. انتهى.
على أن ظاهر صنيع شيخنا في شرح النخبة اختصاص التوقف بمن لم يدرك البعثة، فإنه قال: ـ وقد عرف الصحابي ـ بأنه من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنًا به إلى آخره" أن قوله: "به" يخرج من لقيه مؤمنًا، لكن بغيره من الأنبياء، ولكن هل يخرج من لقيه مؤمنًا بأنه سيبعث ولم يدرك البعثة، فيه نظر، ويتأيد صنيعه هنا بمغايرته بين بحيرا، وورقة، فذكر بحيرا في القسم الرابع من كتابه في الصحابة لكونه كان قبل البعثة، وذكر ورقة في القسم الأولمنه، لكونه إن لم يكن بعد الدعوة، كان بعد النبوة، وإذا كان كذلك فلا يليق الجزم بنفي صحبته، وأما نفي كونه مؤمنًا، فجهل صريح، ويمنع قائله، فإن أصر أدب، وإن قال ابن منده أنهم اختلفوا في إسلامه، ويروى مما هو ضعيف: أنه مات على نصرانيته، لقول النووي رحمه الله: إن ما صدرت به جوابي، ظاهر في إسلامه، واتباعه، وتصديقه، وهو المعتمد، والمرجوع في هذا وأشباهه لأئمة الحديث ونقاده وللحديث رجال يعرفون به وللدواوين كتاب وحساب والمسألة محتملة للبسط أكثر، ولكن المرجو حصول الغرض بما أثبت، والله المعين.