الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
252 - [مسألة] الحمد لله يجب امتثال ما قاله صلى الله عليه وسلم شرعًا اتفاقًا دون ما ذكره صلى الله عليه وسلم من معايش الدنيا على سبيل الرأي لحديث: أنه صلى الله عليه وسلم مر بقوم يلقحون النخل فقال: "لو لم تفعلوا لصلح" قال: فخرج شيصًا ثم مر بهم فقال: "ما
لنخلكم؟ " قالوا: قلت: كذا وكذا، قال: "أنتم أعلم بأمر دنياكم" وفي لفظ: "إذ أمرتكم بشيء من دينكم فخذوا به، وإذا أمرتكم بشيء من رأيي فإنما أنا بشر". قال النووي رحمه الله: قال العلماء: رأيه صلى الله عليه وسلم في أمور المعاش وظنه كغيره فلا يمتنع وقوع مثل هذا، ولا نقص في مثله، وشبهه انتهى.
ونحو هذا شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم في زوج بريرة وقولها بعد استخبارها
كما صح: أهو أمر واجب الامتثال فيجب عليها امتثاله أو مشورة فيتخير فيه؟ فقال: "إنما أشفع" أي أقول ذلك على سبيل الشفاعة له لا على سبيل الحتم عليك مراعية للأدب حيث لم تفصح برد الشفاعة: لا حاجة لي فيه، وأقرها صلى الله عليه وسلم على ذلك فصار دليلاً لجواز مخالفة المشير الشافع ولو عظم فيها يشير به في غير الواجب وأنه لا يجب على المشفوع عنده القبول، والظاهر أن بريرة رضي الله عنها لا حظت الخوف من عدم قيامها بواجب حق مغيث لعدم رغبتها فيه أو رأت عدم إعفافها به، أو أحبت التفرغ لخدمته صلى الله عليه وسلم، وأن لا يقطعنها عنها تشاغل بزوج ولا غيره في ليل أو نهار، ويكون بالنظر للأخير بالغت في سلوك الأدب، ورأت أجرحيته على امتثال الأمر.
وبتأيد ما قبله باعتذار من أمره صلى الله عليه وسلم حين قال له: إن امرأتي لا ترد يد لامس بطلاقها بأنه يحبها وحينئذ أذن له في الاستمتاعبها. أما للعلم بأن ما شكاها به مجرد ظن دون ما أبداه عن نفسه. أو لتوجهه بإصلاحها له ولذا أقول بأرجحية الامتثال. وما أحسن قول فاطمة ابنة قيس رضي الله عنها لما أشار عليها النبي صلى الله عليه وسلم بتزوج أسامة بن زيد رضي الله عنهما، وكرر ذلك، ومتثالها بعد تضرعها بكراهته "فجعل الله فيه خيرًا، واغتبطت به" والله الموفق.