الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال النووي رحمه الله: فيه النهي عن الضحك من الضرطة يسمعها من غيره، بل ينبغي أن يتغافل عنها ويستمر على حديثه واشتغاله بما كان فيه، من غير التفات ولا غيره، بل يظهر أنه لم يسمع. والله أعلم.
308 - مسألة: في النهي عن سكنى القرى
.
فالجواب: أخرجه الطبراني في الأوسط عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا: "لا تنزلوا الكفور ـ يعني القرى ـ فإنها بمنزلة القبور".
وللبيهقي في الشعب عن ابن عباس رفعه: "من علق الصيد غفل ومن لزم البادية جفا ومن أتى السلطان افتتن" وهو عند أبي داود في الصيد من سننه من حديث وهب بن منبه عند بلفظ: "من سكن البادية جفا ومن اتبع الصيد غفل ومن أتى السلطان افتتن".
وأخرجه أيضًا النسائي والترمذي وقال: حسن غريب من حديث ابن عباس. ورواه أحمد عن أبي هريرة مرفوعًا أيضًا وزاد: "وما ازداد عبد من السلطان قربًا إلا ازداد من الله بعدًا".
وفي الباب عن البراء بن عازب وآخرين، منهم: ثوبان كما للبخاري في الأدب المفرد من حديث راشد بن سعد سمعت ثوبان يقول: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تسكن الكفور، فإن ساكن الكفور كساكن القبور" ومحل النهي حيث لم يكن فقيهًا، لغلبة الجهل على أهلها بحيث تصير كالمقابر التي لا يصلي فيها ولا يتعبد وإن وجدت صورة للصلاة ونحوها، أما النازل بها لقصد الإرشاد والتفقيه ونحو ذلك مما هو من فروض الكفايات، فلا. وكذا قوله:"من بدا جفا" أي صار فيه جفاء الأعراب، هو فيمن نزل البادية واتخذها وطنًا. ونحوه:"إن الجفا والقسوة في الفدادين" يعني الذين تعلو أصواتهم في حروثهم ومواشيهم، وإلا فيروى: أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا اهتم بشيء بدا اي خرج إلى البدو وفي لفظ:
"كان يبدو إلى هذه التلاع. وهو باللفظ الثاني عند البخاري في الأدب المفرد من حديث المقدام بن شريح عن أبيه، سالت عائشة عن البدو، قلت: وهل كان النبي صلى الله عليه وسلم يبدو؟ قالت: نعم، كان يبدو إلى هؤلاء التلاع. ويشبه كما قال ابن الأثير: أن يكون ليبعد عن الناس، ويخلو نفسه ومنه: "ورجل في شعب من الشعاب يعبد ربه ويدع الناس من شره". والله المستعان.