الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وفي حديث لجابر رضي الله عنه قال: علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن اقول خلف كل صلاة: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أبديت وما أخفيت، أنت إليه لا إله إلا أنت". ولابن عباس رضي الله عنهما قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا انصرف من الصلاة قال: "لا إله إلا الله وحده لا شيرك له، له الملك وله الحمد، يحي ويميت وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت ولامعطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد".
وعن عائشة رضي الله عنها بنحوه.
وفي تخريج هذه الأحاديث، واستيفاء ما يشبهها طول حصل الغرض بدونه، وبالجلمة فالأكمل الابتداء بالحمد، أو ما قوم مقامه مما فيه تمجيد وثناء عملاً بحديث فضالة، وإن كان أصل السنة حاصلاً بمجرد الذكر. وبالله التوفيق.
240 - الحمد لله وسئلت: عن ورقة ومن نفى إيمانه أو صحبته متمسكًا بقول من لم يشتهر بعلم، وصمم على ذلك، أهو صحيح، وماذا يلزمه
؟
فقلت: قد أقر ورقة رضي الله عنه بنبوة النبي صلى الله عليه وسلم بقول:
هذا الناموس الذي أنزل على موسى يا ليتني يها جذعًا، وليتني أكون حيًا حين يخرجك قومك، وي آخر القصة: "
…
ثم لم ينشب ورقة أن توي".
قال شيخنا رحمه الله: وهذا ظاهره أنه أقر بنبوته ولكنه مات قبل أن يدعو رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلى الإسلام، فيكون مثل بحيرا، وفي إثبات الصحبة له نظر. هذا مع أنه قد ذكره في الصحابة الطبري والبغوي، وابن قانع وابن السكن، وآخرون، وشاهدهم ما تقدم، فإنه آمن به بعد النبوة، وأصرح منه ما جاء عن عمرو بن شرحبيل وهو من كبار التابعين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لخديجة رضي الله عنها:"إني إذا خلوت وحدي سمعت نداء فقد والله خشيت على نفسي" فقالت: "معاذ الله ما كان الله ليفعل بك، فوالله إنك لتؤدي الأمانة
…
الحديث". فقال له ورقة: أبشر ثم أبشر، فأنا أشهد أنك الذي بشر به ابن مريم، وإنك على مثل ناموس موسى، وإنك نبي
مرسل، وإنك سوف تؤمر بالجهاد بعد يومك هذا، وإن يدركني ذلك لأجاهدن معك، فلما توفي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لقد رأيت القس في الجنة، عليه ثياب الحرير، لأنه آمن بي وصدقني".
وهو منقطع ولكن يعتضد بمرسل جيد عن عروة ابن الزبير لفظه: كان بلال رضي الله عنه لجارية من بني جمح، وكانوا يعذبونه برمضاء مكة، يلصقون ظهره بالرمضاء لكي يشرك، فيقول: أحد أحد، فيمر به ورقة وهو على تلك الحال فيقول: أحد أحد، يا بلال! والله لئن قتلتموه لأتخذنه حنانًا.
وهو كما قال شيخنا: يدل على أن ورقة عاش إلى أن دعا النبي صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام حتى أسلم بلال.
وحينئذ فقوله فيما تقدم: "ثم لم ينشب" أي قبل أن يشتهر الإسلام ويؤمر النبي صلى الله عليه وسلم بالجهاد انتهى. على أن ظاهر صنيع شيخنا في شرح النخبة، اختصاص التوقف بمن لم يدرك البعثة فإنه قال: وقد عرف الصحابي بأنه من لقى النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنًا به إلى آخره، أن قوله به يخرج من لقيه مؤمنًا لكن بغيره من الأنبياء، ولكن هل يخرج من لقيه مؤمنًا بأنه سيبعث ولم يدرك البعثة، فيه نظر، وبتأييد صنيعه هنا بمغايرته بين بحيرا