الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أوتيها النبي صلى الله عليه وسلم، وقد ظهر أثر ذلك في حياة ونفس معاوية رضي الله عنه؛ لأن النفوس مجبولة على حب من أحسن إليها، ولهذا قال معاوية رضي الله عنه: ما رأيت معلمًا قبله ولا بعده أحسن تعليمًا منه.
المثال الخامس: مع من كانت يده تطيش:
عن عمر بن أبي سلمة رضي الله عنه قال: «كنت غلامًا في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت يدي تطيش في الصحفة، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا غلام! سمِّ الله، وكُلْ بيمينك، وكُلْ مما يليك"، فمازالت تلك طعمتي بعد» (1).
المثال السادس: مع من أصاب من امرأته قبل الكفارة:
عن سلمة بن صخر الأنصاري رضي الله عنه قال في حديثه: «. . . خرجت فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته خبري فقال لي: "أنت بذاك؟ " فقلت: أنا بذاك، فقال:"أنت بذاك؟ "
(1) مسلم 3/ 1599 برقم 2022، والبخاري مع الفتح 9/ 521 برقم 5376.
فقلت: أنا بذاك، فقال:"أنت بذاك؟ " فقلت: نعم ها أنذا فامضِ فيَّ حكمك فإني صابر له. قال: "أعتق رقبة" قال: فضربت صفحة رقبتي بيدي وقلت: لا والذي بعثك بالحق ما أصبحت أملك غيرها. قال: "فصم شهرين" قال: قلت: يا رسول الله وهل أصابني ما أصابني إلا في الصيام، قال:"فتصدق" قال فقلت: والذي بعثك بالحق لقد بتنا ليلتنا هذه وحشًا ما لنا عشاء. قال: "اذهب إلى صاحب صدقة بني زريق فقل له فليدفعها إليك، فأطعم عنك منها وسقًا ثم استعن بسائره عليك وعلى عيالك" قال فرجعت إلى قومي فقلت: وجدت عندكم الضيق وسوء الرأي ووجدت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم السعة والبركة وقد أمر لي بصدقتكم فادفعوها لي، قال: فدفعوها لي» (1).
(1) أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وانظر: صحيح الترمذي 1/ 352، وإرواء الغليل 7/ 179.