الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الطعام المباح ما تيسر ولا يتكلف في ذلك، ويقبل الهدية ويكافئ عليها، ولا يقبل الصدقة، ويخصف نعليه ويرقع ثوبه، ويخدم في مهنة أهله، ويحلِبُ شاته، ويخدِمُ نفسه، وكان أشد الناس تواضعًا، ويجيب الداعي: من غني أو فقير، أو دنيء أو شريف، وكان يحب المساكين ويشهد جنائزهم ويعود مرضاهم، ولا يحقر فقيرًا لفقره، ولا يهاب مَلِكًا لِمُلْكِهِ، وكان يركب الفرس، والبعير، والحمار، والبغلة، ويردف خلفه، ولا يدع أحدًا يمشي خلفه (1). وخاتمه فضة وفصه منه، يلبسه في خنصره الأيمن وربما لبسه في الأيسر، وكان يعصب على بطنه الحجر من الجوع، وقد آتاه الله مفاتيح خزائن الأرض، ولكنه اختار الآخرة.
[من صفاته الخَلْقيَّة صلى الله عليه وسلم]
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بالطويل البائن (2) ولا
(1) أحمد 3/ 398، وابن ماجه برقم 246، والحاكم 4/ 481، وابن حبان موارد 2099 ، وانظر: الأحاديث الصحيحة برقم 1557.
(2)
البائن: أي ليس بالطويل الطول الظاهر.
بالقصير، ولا بالأبيض الأمهق (1) ولا بالأدم (2) ولا بالجعد القطط (3) ولا بالسَّبط (4) صلى الله عليه وسلم (5) وكان ضخم القدمين حسن الوجه (6) أبيض مليح الوجه (7) وكان رجلًا مربوعًا بعيد ما بين المنكبين، عظيم شعر الجُمَّة إلى شحمتي أذنيه، وفي وقت إلى منكبيه، وفي وقوتٍ إلى نصف أذنيه، كث اللحية، شثن الكفين والقدمين (8) ضخم الرأس، ضخم الكراديس (9) طويل المَسْربة (10) إذ مشى تكفَّأَ تكفؤًا كأنما ينحط من صببٍ (11) لم يُرَ قبله
(1) الأمهق: أي ليس بالأبيض شديد البياض، وإنما أبيض مشرب بالحمرة.
(2)
الأدم: الأسمر.
(3)
القطط: الشعر فيه التواء وانقباض.
(4)
السبط: الشعر المسترسل.
(5)
مختصر شمائل، الترمذي برقم 1، وصححه الألباني. وهو في البخاري برقم 3549.
(6)
البخاري، برقم 5908.
(7)
مسلم، برقم 2340.
(8)
عظيم الأصابع غليظها من الكفين والقدمين.
(9)
الكراديس: رؤوس العظام.
(10)
المَسرَبة: الشعر الدقيق الذي يبدأ من الصدر وينتهي بالسرة.
(11)
الصبب: انخفاض من الأرض.
ولا بعده مثله، وكان عظيم الفم، طويل شِق العين، قليل لحم العقب، منظره أحسن من منظر القمر، وجهه مثل القمر، وخاتم النبوة بين كتفيه: غدَّة حمراء مثل بيضة الحمامة، وقيل: الخاتم شعرات مجتمعات بين كتفيه، وكان يفرق رأسه، ويدَّهن، ويعفي لحيته ولا يأخذ منها شيئًا، ويُسرِّحها، ويأمر بتوفيرها وإيفائها، وإعفائها، وكان يأمر بالاكتحال بالإثمد عند النوم، ويقول:«عليكم بالإثمد عند النوم؛ فإنه يجلو البصر ويُنبت الشعر» (1). وقال: «إن خير أكحالكم الإثمد، يجلو البصر، ويُنبت الشعر» (2)
وكان قليل الشَّيب في رأسه وفي لحيته إذا ادَّهن لم يُرَ شيبه، وإذا لم يدَّهن رُؤي منه شيء، كان شيبه نحوًا من عشرين شيبة بيضاء، وكان يقول:«شيَّبتني هود وأخواتها» ، وفي لفظ: «شيَّبتني: هود، والواقعة،
(1) الترمذي في الشمائل، وصححه الألباني في مختصر الشمائل، برقم 43، ص45.
(2)
الترمذي في الشمائل، وصححه الألباني في مختصر الشمائل، برقم 44، ص45 ..