الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأرض، وإني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي (1) ولكني أخاف عليكم الدنيا أن تنافسوا فيها [وتقتتلوا فتهلكوا كما هلك من كان قبلكم] قال عقبة: فكانت آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم [على المنبر]» (2).
فتوديعه صلى الله عليه وسلم للأحياء ظاهر؛ لأن سياق الأحاديث يشعر أن ذلك كان آخر حياته صلى الله عليه وسلم، وأما توديعه للأموات فباستغفاره لأهل البقيع ودعائه لأهل أحد، وانقطاعه بجسده عن زيارتهم (3).
[الدروس والفوائد والعبر]
وخلاصة القول: أن الدروس والفوائد والعبر المستنبطة من هذا المبحث كثيرة، منها:
1 -
حرص النبي صلى الله عليه وسلم على نفع أمته، والنصح لهم في
(1) أي لا أخاف على مجموعكم؛ لأن الشرك قد وقع من بعض أمته بعده صلى الله عليه وسلم. فتح الباري 3/ 211.
(2)
البخاري من الألفاظ في جميع المواضع، برقم 1344، 3596، 4042، 4085، 6426، 6590، ومسلم برقم 2296، وما بين المعكوفين من صحيح مسلم.
(3)
الفتح 7/ 349.
الحياة، وبعد الممات؛ ولهذا صلى على شهداء أحد بعد ثمان سنوات، وزار أهل البقيع ودعا لهم، وأوصى الأحياء ونصحهم، ووعظهم وأمرهم ونهاهم فما ترك خيرًا إلا دلهم عليه، ولا شرًا إلا حذرهم منه.
2 -
التحذير من فتنة زهرة الدنيا لمن فتحت عليه، فينبغي له أن يحذر سوء عاقبتها، ولا يطمئن إلى زخارفها، ولا ينافس غيره فيها، ويستخدم ما عنده منها في طاعة الله تعالى (1).
(1) انظر: فتح الباري 11/ 245.