الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الخامس والعشرون
خطبته العظيمة ووصيته للناس صلى الله عليه وسلم
خطب صلى الله عليه وسلم أصحابه في يوم الخميس قبل أن يموت بخمسة أيام خطبة عظيمة بيَّن فيها فضل الصدِّيق من سائر الصحابة، مع ما قد كان نص عليه أن يؤم الصحابة أجمعين، ولعل خطبته هذه كانت عوضًا عما أراد أن يكتبه في الكتاب، وقد اغتسل عليه الصلاة والسلام بين يدي هذه الخطبة العظيمة، فصبوا عليه من سبع قرب لم تُحلل أوكيتهن، وهذا من باب الاستشفاء بعدد السبع كما وردت به الأحاديث (1) والمقصود أنه صلى الله عليه وسلم اغتسل ثم خرج وصلى بالناس ثم خطبهم. قال جندب رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس وهو يقول: «إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل (2)؛ فإن الله تعالى قد
(1) انظر: البداية والنهاية لابن كثير 5/ 228.
(2)
الخُلَّة: الصداقة والمحبة التي تخللت القلب فصارت خِلاله؛ أي في باطنه، وهي أعلى المحبة الخالصة، والخليل: الصديق الخالص؛ وإنما قال ذلك صلى الله عليه وسلم؛ لأن خلته كانت مقصورة على حب الله تعالى فليس فيها لغيره متسع ولا شركة من محاب = = الدنيا والآخرة. انظر: النهاية في غريب الحديث 2/ 72، والمصباح المنير 1/ 180، وشرح النووي 5/ 16، شرح الأبي 2/ 426.
اتخذني خليلًا، كما اتخذ إبراهيم خليلًا، ولو كنت متخذًا من أمتي خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا، ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد إني أنهاكم عن ذلك» (1).
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: خطب النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «إن الله خيَّر عبدًا بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء وبين ما عنده فاختار ما عند الله"، فبكى أبو بكر رضي الله عنه وقال: فديناك بآبائنا وأُمهاتنا، فعجبنا له، وقال الناس: انظروا إلى هذا الشيخ يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبدٍ خيَّرَه الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا وبين ما عند الله، وهو يقول: فديناك بآبائنا وأمهاتنا، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو [العبد] المخيَّر، وكان أبو بكر أعلمنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "[يا أبا بكر لا تبكي] إن من أمنِّ الناس عليَّ في
(1) مسلم برقم 532.