الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(الأَلغَازِ (1)) ، صَدْرٌ مُعَظَّمٌ، وَلِيَ دِيوَانَ آمِد (2) ، ثُمَّ صُودِرَ، فَتَحَوَّل إِلَى مَيَّافَارِقين، فَخلت مِنْ أَمِيْرٍ، فَقَامَ أَبُو نَصْرٍ بِهَا، وَحَكم، وَنَزَلَ القَصْرَ، ثُمَّ خَافَ وَهَرَبَ إِلَى حلب، ثُمَّ تَجَسَّرَ وَرجع إِلَى حَرَّان، فَأُخِذَ وَشُنِقَ (3) بِأَمرِ نَائِبِ حَرَّانَ، فِي سَنةِ سَبْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
45 - أَمِيْرُ الجُيُوْش بَدْرُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَرمَنِيُّ الجَمَالِيُّ *
الأَمِيْرُ، الوَزِيْر الأَرمَنِيُّ، الجَمَالِي، اشترَاهُ جَمَالُ المُلك بن عَمَّارٍ الطَّرَابُلُسِي، وَربَّاهُ، فَترقَّت بِهِ الأَحْوَالُ إِلَى المُلك.
وَلِي نِيَابَة دِمَشْق لِلمُسْتَنْصِر فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، فَبقِي
(1) قال في كشف الظنون: 1 / 149: " هو علم يتعرف منه دلالة الألفاظ على المراد دلالة خفية في الغاية، لكن لا بحيث تنبو عنها الاذهان السليمة، بل تستحسنها وتنشرح إليها بشرط أن يكون المراد من الألفاظ الذوات الموجودة في الخارج ".
وذكر له ياقوت في " معجم الأدباء ": 8 / 56: كتاب " شرح اللمع "، وكتاب " الافصاح في شرح أبيات مشكلة "، وقد عقد السيوطي في المزهر: 1 / 578 فصلا في الالغاز وذكر أنواعها وأشهر المؤلفين فيها.
(2)
آمد: بكسر الميم: إحدى مدن ديار بكر على شاطئ دجلة الأيسر، وتقع اليوم في الاراضي التركية شمال ماردين، وصفها ياقوت بأنها أعظم مدن ديار بكر، وأجلها قدرا، وأشهرها ذكرا.
(3)
ذكر ياقوت أن أحمد بن مروان غضب عليه فقتله صلبا، وانظر خبر صلبه مفصلا في:" معجم الأدباء ": 8 / 57 - 61.
(*) الإشارة إلى من نال الوزارة: 55، الكامل في التاريخ: 10 / 235 - 236، وفيات الأعيان عند ذكر ولده: 2 / 448 - 450، المختصر في أخبار البشر: 2 / 205، دول الإسلام: 2 / 15، العبر: 3 / 320، تتمة المختصر: 2 / 14، الوافي بالوفيات: 10 / 95، البداية: 12 / 147 - 148، النجوم الزاهرة: 5 / 141 وفيه 87، رفع الإصر: 1 / 130 - 137، حسن المحاضرة: 2 / 204، شذرات الذهب: 3 / 383، معجم الأنساب والاسرات الحاكمة: 45، 149.
ثَلَاثَ سِنِيْنَ، ثُمَّ هَاجَ أَحَدَاثُ دِمَشْق وَشُطَّارهَا (1) ، وَكَانَتْ لَهُم صُوْرَةٌ كَبِيْرَة، وَإِلَيهِم أَسوَارُ الْبَلَد، فَتسحَّب مِنْهَا فِي سَنَةِ سِتِّيْنَ، وَأُخْرِبَ قَصْرُه الَّذِي كَانَ يَسكنُهُ خَارِجَ بَاب الجَابِيَة (2) ، ثُمَّ مَضَى إِلَى مِصْرَ.
وَقِيْلَ: بَلْ رَكب البَحْرَ مِنْ صُوْر إِلَى دِمْيَاط لَمَّا عَلِمَ بِاضْطِرَاب أُمُوْرِ مِصْر، وَشِدَّةِ قَحْطِهَا، فَهجَمهَا بَغْتَةً، وَسُرَّ بِمَقْدَمِهِ المُسْتَنْصِر الإِسْمَاعِيْلِي (3) ، وَزَال القُطوع (4) عَنْهُ، وَالذُّلُّ الَّذِي قَاسَاهُ مِنِ ابْنِ حَمْدَان (5) وَغَيْرهِ.
فَلِوقْته قتل عِدَّة أُمَرَاء كِبَارٍ فِي اللَّيْلِ، وَجَلَسَ عَلَى تَخت الوِلَايَة، وَقرَأَ القَارِئُ:{وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْرٍ} [آلُ عِمْرَانَ:123](6) ، وَرُدَّت أَزِمَّة الأُمُوْر إِلَيْهِ، فَجَهَّزَ جَيْشاً إِلَى دِمَشْقَ، فَلَمْ يَظفَرُوا بِهَا، كَانَ قَدْ تَمَلَّكهَا تَاجُ الدَّوْلَة تُتُشُ أَخُو السُّلْطَان مَلِكْشَاه.
وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ بِالإِسْكَنْدَرِيَّة جَامِعَ العَطَّارِيْنَ (7) ، وَكَانَ بَطَلاً شُجَاعاً
(1) جمع شاطر: وهو من أعيا أهله ومؤدبه خبثا، مأخوذ من قولهم: شطر عن أهله شطورا وشطورة وشطارة: إذا نزح عنهم وتركهم مراغما أو مخالفا، وأعياهم خبثا.
قال أبو إسحاق: قول الناس: فلان شاطر معناه: أنه أخذ في نحو غير الاستواء، ولذلك قيل له:
شاطر، لأنه تباعد عن الاستواء.
(2)
قال ابن عساكر: 1 / 262: باب الجابية من غربي البلد منسوب إلى قرية الجابية، لان الخارج إليها يخرج منه لكونه مما يليها، وكان ثلاثة أبواب، الأوسط منها كبير، ومن جانبيه بابان صغيران على مثال ما كان عليه الباب الشرقي، وذكر بدران أنه رمم سنة 515 هـ.
والجابية - كما في معجم ياقوت - من أعمال دمشق، ثم من عمل الجيدور من ناحية الجولان، قرب مرج الصفر في شمالي حوران، فقول العامة: إنه منسوب إلى الست جابية قول باطلا لا مستند له، وهو اليوم شرقي جامع سنان باشا، انظر:" ثمار المقاصد ": 59.
(3)
تقدمت ترجمته في الجزء الخامس عشر رقم (72) .
(4)
الادبار والنحس: عن حاشية الوفيات.
(5)
هو ناصر الدولة ابن حمدان، تقدمت ترجمته في الجزء الثامن عشر رقم 156.
(6)
تمام الخبر في الوفيات والوافي: ولم يتم الآية - وهي قوله تعالى: (وأنتم أذلة) - فقال المستنصر: لو أتمها ضربت عنقه.
(7)
قال ابن خلكان: 2 / 450: وكان فراغه من عمارته سنة تسع وسبعين وأربع مئة.