الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تَفقَّهَ بِهِ أَبُو حَازِمٍ بنُ الفَرَّاءِ، وَأَجَازَ لِغَانِمِ بن خَلَفٍ، وَأَبِي نَصْرٍ الغَازِي.
مَاتَ: فِي شَوَّال، سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، فِي عَشْرِ الثَّمَانِيْنَ.
53 - نِظَامُ المُلْكِ الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ إِسْحَاقَ الطُّوْسِيُّ *
الوَزِيْر الكَبِيْر، نِظَام المُلْك، قِوَامُ الدِّين، أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بن إِسْحَاقَ الطُّوْسِيُّ، عَاقلٌ، سَائِسٌ، خَبِيرٌ، سَعِيْدٌ، مُتَدَيِّنٌ، مُحتَشمٌ، عَامِرُ المَجْلِس بِالقُرَّاء وَالفُقَهَاء.
أَنشَأَ المدرسَة الكُبْرَى بِبَغْدَادَ (1) ، وَأُخْرَى بِنَيْسَابُوْرَ، وَأُخْرَى بِطُوْسَ (2) ، وَرغَّب فِي العِلْمِ، وَأَدرَّ عَلَى الطلبَة الصِّلَات، وَأَملَى الحَدِيْثَ، وَبَعُدَ صيتُه.
= القرآن والحديث والفقه والمحاضرة، وقرأ عليه عامة الحنابلة ببغداد، وانتفعوا به، وكان حسن السيرة، جميل الطريقة، جرت أموره على سداد واستقامة.
(*) الأنساب: 6 / 37 ذكره في الراذكاني، المنتظم: 9 / 64 - 68، تاريخ دولة آل سلجوق: 1 / 115، معجم البلدان: 3 / 13 و4 / 50، المتخب: الورقة: 54 / ب، التدوين: الورقة: 189 أ - 189 ب، الكامل في التاريخ: 10 / 204 - 206، الروضتين: 1 / 25 - 26، طبقات النووي: الورقة: 73 - 74، وفيات الأعيان: 2 / 128 - 131، ابن العبري: 192 - 195، دول الإسلام: 2 / 13، العبر: 3 / 307 - 308، الوافي بالوفيات: 12 / 123 - 127، طبقات السبكي: 4 / 309 - 329، البداية: 12 / 140 - 141، تاريخ ابن خلدون: 5 / 11 - 13، النجوم الزاهرة: 5 / 136، شذرات الذهب: 3 / 373 - 375، روضات الجنات: 221، أعيان الشيعة: 22 / 225.
(1)
وهي المشهورة بالمدرسة النظامية، شرع في عمارتها سنة سبع وخمسين وأربع مئة، وفي سنة تسع وخمسين جمع الناس على طبقاتهم ليدرس بها أبو إسحاق الشيرازي.
فلم يحضر، فذكر الدرس أبو نصر بن الصباغ صاحب الشامل عشرين يوما، ثم جلس الشيخ أبو إسحاق بعد ذلك.
(2)
ناحية كبيرة من نواحي نيسابور تشتمل على ثلاث مئة وإحدى وعشرين قرية.
وَكَانَ أَبُوْهُ مِنْ دَهَاقين بَيْهَقَ (1) ، فَنشَأَ وَقرَأَ نَحْواً، وَتعَانَى الكِتَابَة وَالدِّيْوَان، وَخدم بِغَزْنَةَ، وَتَنَقَّلَتْ بِهِ الأَحْوَالُ إِلَى أَنْ وَزَرَ لِلسُّلْطَانِ أَلب آرسلَان، ثُمَّ لابْنِهِ مَلِكْشَاه، فَدبَّر مَمَالِكَه عَلَى أَتمِّ مَا يَنْبَغِي، وَخفف المظَالِمَ، وَرَفَقَ بِالرعَايَا، وَبَنَى الوُقُوْفَ، وَهَاجرت الكِبَارُ إِلَى جَنَابه، وَازدَادت رفعتُهُ، وَاسْتمرَّ عِشْرِيْنَ سَنَةً.
سَمِعَ مِنَ: القُشَيْرِيّ، وَأَبِي مُسْلِمٍ بن مِهْرَبْزُدَ (2) ، وَأَبِي حَامِد الأَزْهَرِيّ.
رَوَى عَنْهُ: عَلِيُّ بنُ طِرَادٍ الزَّيْنَبِيّ، وَنَصْرُ بنُ نَصْرٍ العُكْبَرِيّ، وَجَمَاعَة.
وَكَانَ فِيْهِ خَيْرٌ وَتَقْوَى، وَمَيْلٌ إِلَى الصَّالِحِيْنَ، وَخُضوعٌ لِمَوعِظتهم، يُعْجِبُهُ مَنْ يُبَيِّنُ لَهُ عيوبَ نَفْسه، فَيَنكسِرُ وَيَبْكِي.
مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَأَرْبَع مائَة، وَقُتِلَ صَائِماً فِي رَمَضَانَ، أَتَاهُ باطنِي فِي هيئَة صُوْفِي يُنَاوله قِصَّة، فَأَخَذَهَا مِنْهُ، فَضَرَبَه بِالسِّكينِ فِي فُؤَاده، فَتَلِفَ، وَقَتلُوا قَاتِلَه، وَذَلِكَ لَيْلَةَ جُمُعَةٍ، سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، بِقُرْبِ نُهَاوَنْدَ، وَكَانَ آخِرُ قَوْلِهِ: لَا تَقتلُوا قَاتلِي، قَدْ عَفْوتُ، لَا إِلَهَ إِلَاّ الله (3) .
قَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ (4) :قَدْ دَخَلَ نِظَامُ الْملك عَلَى المُقتدي بِاللهِ،
(1) ذكر له السبكي في طبقاته تسع مدارس أخرى غير هذه.
(2)
هو العلامة النحوي المفسر المعتزلي محمد بن علي بن مهربزد، تقدمت ترجمته في الجزء الثامن عشر الترجمة (79) .
(3)
" المنتظم ": 9 / 66 - 67، و" وفيات الأعيان ": 2 / 130.
(4)
4 / 128، وهو في طبقات السبكي: 4 / 322.
فَأَجْلَسَهُ، وَقَالَ لَهُ: يَا حَسنُ، رَضِيَ اللهُ عَنْكَ، كَرِضَى (1) أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ عَنْكَ.
وَللِنِّظَامِ سيرَةٌ طَوِيْلَة فِي (تَارِيخ ابْن النَّجَّار) ، وَكَانَ شَافِعياً أَشعرِيّاً.
وَقِيْلَ: إِنَّ قتلَه كَانَ بتدبِيرِ السُّلْطَان، فَلَمْ يُمْهَلْ بَعْدَهُ إِلَاّ نَحْوُ شَهْرٍ (2) .
وَكَانَ النِّظَامُ قَدْ خَتَمَ وَلَهُ إِحْدَى عَشْرَةَ، وَاشْتَغَل بِمَذْهَب الشَّافِعِيّ، وَسَارَ إِلَى غَزْنَة، فَصَارَ كَاتِباً نَجيباً، إِلَيْهِ المُنْتَهَى فِي الحسَاب، وَبَرَعَ فِي الإِنشَاء، وَكَانَ ذكيّاً، لبِيْباً، يَقظاً، كَامِلَ السُّؤْدُدِ (3) .
قِيْلَ: إِنَّهُ مَا جلس إِلَاّ عَلَى وُضوء، وَمَا تَوضَّأَ إِلَاّ تَنفَّل، وَيَصُوْمُ الاثْنَيْنَ وَالخَمِيْس، جدَّدَ عِمَارَة خُوَارِزْم، وَمشهدَ طُوْس، وَعَمِلَ بيمَارستَاناً، نَابه عَلَيْهِ خَمْسُوْنَ أَلْفَ دِيْنَار، وَبَنَى أَيْضاً بِمَرْوَ مدرسَةً، وَبِهرَاةَ مدرسَةً، وَبِبَلْخ مدرسَةً، وَبِالبَصْرَةِ مدرسَةً، وَبِأَصْبَهَانَ مدرسَةً، وَكَانَ حَليماً رزِيناً جَوَاداً، صَاحِبَ فتوَة وَاحتمَال وَمَعْرُوْف كَثِيْر إِلَى الغَايَة، وَيُبَالغ فِي الْخُضُوع لِلصَّالحين.
وَقِيْلَ: كَانَ يَتَصَدَّق كُلَّ صبَاح بِمائَةِ دِيْنَارٍ.
قَالَ ابْنُ عَقِيْلٍ: بَهَرَ العُقُوْلَ سيرَةُ النِّظَام جُوْداً وَكَرَماً وَعدلاً، وَإِحيَاءً لِمعَالِم الدِّين، كَانَتْ أَيَّامُهُ دَوْلَةَ أَهْل العِلْمِ، ثُمَّ خُتِمَ لَهُ بِالقَتل وَهُوَ مَارٌّ إِلَى الحَجِّ، فِي رَمَضَانَ، فَمَاتَ مَلِكاً فِي الدُّنْيَا، مَلِكاً فِي الآخِرَةِ رحمه الله (4) -.
(1) في الوفيات: برضاء.
(2)
قال ابن الجوزي في المنتظم: 9 / 67: وإنما كان بينهما خمسة وثلاثون يوما.
(3)
انظر " طبقات السبكي ": 4 / 312.
(4)
نص كلام ابن عقيل في " المنتظم ": 9 / 67، 68، وقد نقله ابن الجوزي من =