المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌6 - باب الجنابة الجنابة فعالة من البعد كما سيأتي واضحًا. وذكر - الإعلام بفوائد عمدة الأحكام - جـ ٢

[ابن الملقن]

فهرس الكتاب

- ‌6 - باب الجنابة

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌الحديث السابع

- ‌الحديث الثامن

- ‌7 - باب التيمم

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌8 - باب الحيض

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌9 - باب المواقيت

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌الحديث السابع

- ‌الحديث الثامن

- ‌الحديث التاسع

- ‌الحديث العاشر

- ‌الحديث الحادي عشر

- ‌الحديث الثاني عشر

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس والسادس

- ‌الحديث السابع

- ‌11 - باب الأذان

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌12 - باب استقبال القبلة

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌13 - باب الصفوف

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌14 - باب الإِمامة

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌الحديث السابع

الفصل: ‌ ‌6 - باب الجنابة الجنابة فعالة من البعد كما سيأتي واضحًا. وذكر

‌6 - باب الجنابة

الجنابة فعالة من البعد كما سيأتي واضحًا.

وذكر المصنف رحمه الله في الباب ثمانية أحاديث:

‌الحديث الأول

32/ 1/ 6 - عن أبي هريرة رضي الله عنه: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقيه في بعض طرق المدينة، وهو جنب، فانخنست منه، فذهبت فاغتسلت، ثم جئت، فقال: أين كنت يا أبا هريرة؟ قال: كنت جنبًا، فكرهت أن أجالسك وأنا على غير طهارة، فقال: سبحان الله إن [المسلم- وفي رواية] (1) المؤمن- لا ينجس"(2).

الكلام عليه من وجوه:

(1) هذا ساقط مكمل من رواية البخاري برقم (283، 285).

(2)

البخاري برقم (283، 285)، ومسلم برقم (371)، وأبو داود برقم (230)، والترمذي برقم (121)، والنسائي (1/ 145، 146)، وابن ماجه رقم (534)، وتقريب الإِحسان لابن حبان رقم (1259)، وأحمد في المسند (2/ 235، 382، 471، 402).

ص: 5

أحدهما: في راويه، وقد [تقدم](1) التعريف به.

ثانيها: فيما يتعلق بإسناده، وفيه انقطاع في مسلم، نبه عليه المازري (2)، فإنه أخرجه من حديث حميد الطويل عن أبي رافع عن أبي هريرة، وسقط بين حميد وأبي رافع بكر بن عبد الله المزني، كذا أخرجه البخاري وأصحاب السنن الأربعة، وكذا أخرجه ابن أبي شيبة وأحمد في مسنديهما، وادعى [أبو](3) مسعود الدمشقي وخلف الواسطي (4) أن مسلمًا أخرجه أيضًا كذلك، والموجود في نسخه ما تقدم، وهذا [الاستدراك](5) لا يقدح في أصل متن الحديث فإنه ثابت على كل حال من رواية أبي هريرة ومن رواية حذيفة (6) أيضًا.

ثالثها: في ألفاظه:

الأول: الجنابة: فعالة من البعد، ومنه قوله تعالى: {وَالْجَارِ

(1) في ن ج (سبق).

(2)

المعلم بفوائد مسلم (1/ 385) للمازري.

(3)

في ن ب (ابن)، وأبو مسعود الدمشقي: هو إبراهيم بن محمد بن عبيد الدمشقي الحافظ اشتهر بأنه مصنف الأطراف. مات سنة (401)، انظر: ترجمته في الرسالة المستطرفة (167)، وتذكرة الحفاظ (3/ 168).

(4)

هو خلف بن محمد بن علي بن حمدون أبو علي، له مصنف أطراف الصحيحين، ترجمته في: أخبار أصبهان (1/ 310)، المنتظم (7/ 254).

(5)

في الأصل ون ج (الاستدلال)، وما أثبت من ن ب.

(6)

أخرجها مسلم (372)، وابن حبان برقم (1255)، والنسائي (1/ 145)، وأبو داود (230) في الطهارة، باب في الجنب يصافح، ابن ماجه (535)، وأبو عوانة (1/ 275)، وأحمد (51/ 384، 402)، وابن خزيمة (1359) ..

ص: 6

الْجُنُبِ} [النساء: 36](1) أي البعيد الذي ليس بقرابة على أظهر الأقوال فيه، وقد حمل عليه قوله تعالى:{فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ} (2) أي عن بعد، ويثنى هذا ويجمع فيقال: جنبان وهم [جنوب](3) واجتناب.

وقيل: معنى يجنب الرجل الشيء: جعله جانبًا وتركه، فقيل مِنْ هذا: رجل جنب، أي [أصاب](4) الجنابة، كأنه في جانب من

الطهارة.

وعن الشافعي رضي الله عنه: إنما سمي "جنبًا" من المخالطة، ومن كلام العرب: أجنب الرجل، إذا خالط امرأته.

وقال بعضهم: وكان هذا ضد [المعنى الأول فإنه](5) من القرب منها.

قال الشيخ تقي الدين (6): وهذا لا يلزم، فإن مخالطتها مؤدية [للجنابة](7) التي معناها البعد.

وقال الترمذي الحكيم: في علله: سميت جنابة؛ لأن ماء الرجل من ظهره فإذا وصل إلى رحم المرأة نزل الماء

(1) سورة النساء: آية 36، انظر: بصائر ذوي التمييز (2/ 397) للاطلاع على معانيها، وعمدة الحفاظ (100، 101).

(2)

سورة القصص: آية 11.

(3)

في ن ب (جنبون).

(4)

في ن ج ب (أصابته).

(5)

في إحكام الأحكام (للمعنى الأول، كأنه).

(6)

إحكام الأحكام (1/ 359).

(7)

في إحكام الأحكام: إلى الجنابة.

ص: 7

[من](1) ترائبها، يخرج من بين الصلب: يعني فقار الظهر، والترائب: يعني الصدر والثديين، فيختلط الماءان، فإن قضى الله من ذلك ولدًا جمد وصار علقة، إلى آخر ما أخبر الله تعالى، وإلَاّ غلب ماء الرجل ماء المرأة فذهب كأنه لم يكن، وأكثر ما يكون ذلك من البرودة، وأما ما يصير به ولدًا فيستوي الماءان في الرحم وينزل ماء المرأة من ترائبها إلى بين جنبيها، ولو نزل ماؤها من ظهرها خرج [لها](2) شعر [في](3) وجهها كما يخرج من الرجال، وأما الذي ينزل من المرأة من ترائبها: الذي بين جنبيها، فإن كان ما ينزل من الجنب الأيمن أكثر وأغلب وإن سعيدًا واسع الرزق حكيمًا يشبه بالصفة أباه في اللون وغيره من الجسد، وإن كان [الماء](4) الذي ينزل إلى الجانب الأيمن أغلظ من الذي ينزل [من](5) الجانب الأيسر كان الولد عالمًا حكيمًا وسطًا في أمر الدنيا، وإن كان الماء الذي ينزل إلى الجانب الأيسر أغلب وأكثر كان الولد: شقيًا موسعًا عليه في الدنيا

وربما كان كافرًا، يشبه في الصفة واللون وغير ذلك [في](6) جسده أخواله، وإن كان الماء الذي ينزل إلى الجانب الأيسر أغلظ كان

(1) زيادة من ن ب ج. أقول: هذا الكلام وما بعده يحتاج إلى ثبوت دليل قطعي من كتاب أو سنة.

(2)

في ن ب ساقطة.

(3)

في ن ب ج ساقطة.

(4)

في ن ب ج ساقطة.

(5)

في ن ب ج (إلى).

(6)

في ن ب ج (من).

ص: 8

الولد فاسقًا فاجرًا زانيًا فاحشًا متفحشًا مقترًا عليه في الدنيا، يروى ذلك عن علي رضي الله عنه، فمن ذلك سميت الجنابة جنابة؛ لأن ماء الرجل إذا وصل إلى رحم المرأة نزل ماؤها إلى بين جنبيها فيجتمع ثم ينزل إلى الرحم ثم يلحق بماء الرجل، قال: وقد قيل أيضًا: إنما سميت الجنابة جنابة، لقول حواء لما جامعها آدم: وجدت لذة ذلك بين جنبي إلى أن استقر ذلك فيّ.

الثاني: "انخنست" فيه ثمان روايات:

الأولى: بنون ثم خاء معجمة ثم نون: ومعناها: انقبضت وتأخرت عنه، قال الجوهري (1): خنس يخنس بالضم أي تأخَّر، وأخنسه غيره إذا خلفه ومضى عنه، وقال الشيخ تقي الدين (2): الانخناس: الانقباض والرجوع، وهو راجع إلى الأول، ويقال: خنس، يستعمل لازمًا ومتعديًا، ومن الأول:"إذا ذكر الله خنس (3) وإذا غفل وسوس"، ومن الثاني: "وخنس

(1) مختار الصحاح (86).

(2)

إحكام الأحكام (1/ 359).

(3)

إلى هنا انتهت ن ج، وفي آخرها: تم الجزء والله أعلم. اهـ.

ولفظه: "إن الشيطان واضع خطمه على قلب ابن آدم، فإن ذكر الله خنس وإن نسي التقم قلبه، فذلك الوسواس الخناس" من رواية أنس، والحديث أخرجه أبو نعيم في الحلية (6/ 268)، وابن حجر في المطالب العالية (3/ 242)، ومسند أبي يعلى (7/ 279)، شعب الإِيمان للبيهقي (2/ 436)، وضعفه ابن حجر في الفتح (8/ 742)، والهيثمي في مجمع الزوائد (7/ 149)، وسلسلة الأحاديث الضعيفة (367).

ص: 9

إبهامه" (1) أي قبضها، وقد يكون [أُشْرِبَ](2) جنس بمعنى حبس بالباء الموحدة والحاء المهملة أو قبض فلا دليل فيه على التعدي، وقيل: إنه يقال: أخنسه، في المتعدي، حكاه صاحب مجمع البحرين (3)، وقوله تعالى:{فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (15)} (4): انخناسها: رجوعها وتواريها تحت ضوء الشمس، وقيل: إخفاؤها [بالنهار](5).

الرواية الثانية: "انبجست" بنون ثم باء موحدة ثم جيم، ومعناه: اندفعت عنه، ومنه قوله تعالى:{فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا} (6) أي جرت واندفعت، ويؤيد هذه الرواية قوله في رواية البخاري (7):"فانسللت منه"، وفي رواية أخرى (8)"فانحاد عنه" أي

(1) ولفظه من حديث ابن عمر: "إن الشهر هكذا وهكذا، وخنس الإِبهام في الثالثة، البخاري أطرافه (1907). ومسلم (1080)، والنسائي (4/ 140)، وأبو داود (2319) في الصيام، وأحمد (2/ 28)، والموطأ (1/ 286)، وابن خزيمة (1907)، والبغوي (1715).

(2)

هكذا في المخطوطة.

(3)

هو الصاغاني -بفتح الصاد المهملة وتخفيف الغين المعجمة- الحسن بن محمد بن حيدر العدوي العمري الحنفي، ولد سنة (577 هـ)، وتوفي سنة (650 هـ). انظر: إحكام الأحكام (1/ 361)، وكتابة هذا مخطوط.

(4)

سورة التكوير: آية 15.

(5)

زيادة من ن ب. انظر أيضًا: عمدة الحفاظ، فقد ذكر غالب هذه الألفاظ (167).

(6)

سورة الأعراف: آية 60. انظر: توجيه هذه الرواية في الفتح (1/ 390).

(7)

في باب: الجنب يخرج ويمشي في الأسواق، الفتح (1/ 391).

(8)

في مسلم. انظر: تخريج حديث الباب.

ص: 10

مال وعدل. وقال الترمذي (1): معناه: تنحيت عنه.

الثالثة: "انبخست" بنون ثم باء موحدة بعدها خاء معجمة، من البخس الذي هو النقص، حكاها الشيخ تقي الدين (2)، ثم قال: وقد [استبعدت](3) هذه الرواية، ووجهت على بعدها بأنه اعتقد نقصان نفسه بجنابته عن مجالسة رسول الله صلى الله عليه وسلم أو مصاحبته، لاعتقاده نجاسة نفسه، هذا أو معناه.

الرابعة: "انتجست" بنون ثم مثناة فوق ثم جيم، ومعناها: اعتقدت نفسي نجسًا لا أصلح لمجالسة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا على تلك الحالة، ومعنى "منه": أي من أجله، حكاها ابن العربي (4).

الخامسة: "اختنست" بتقديم الخاء المعجمة وبعدها تاء مثناة فوق ثم نون ومعناها كالثانية، ذكر هذه الخمسة الحافظ أبو الحسين يحيى بن أبي الحسن القرشي المصري في كلامه على الأحاديث المقطوعة في مسلم (5)، وعبر عن الثالثة بقوله: ذكر في هذه الكلمة قول آخر، ثم قال: فإن صحت فقد ذكر بعض العلماء أن معناها أنه ظهر له نقصانه عن مماشاة رسول الله صلى الله عليه وسلم لما اعتقد في نفسه من النجاسة فرأى أنه لا يقاومه ما دام في تلك الحالة، وهذا قد أسلفناه

(1) في السنن (1/ 208).

(2)

إحكام الأحكام (1/ 361).

(3)

في الأصل (استعملت)، وما أثبت من ن ب.

(4)

في عارضة الأحوذي (له) 1/ 185.

(5)

اطلعت على النسخة المخطوطة لدي ولم أجد هذا المبحث وهي ناقصة.

ص: 11

أيضًا، ثم قال: ومعنى هذه الأقول كلها ترجع إلى شيء واحد وهو الانفصال والمزايلة على وجه التوقير والتعظيم له.

وأهمل رواية سادسة: وهي "انبخشت" بالباء الموحدة بعد النون ثم شين معجمة، قال ابن التين شارح البخاري: ولا أعلم لها

وجهًا في اللغة.

وسابعة: وهي "انتجشت"[أي الإِسراع](1) بنون ثم مثناة فوق ثم شين معجمة [من النجش](2) قال المنذري (3): وهو من النجش أي الإِسراع. قال الزمخشري (4): والأصل فيه تنفير الوحش من مكان إلى مكان.

وأهمل ثامنة: وهي "احتبست" بحاء مهملة ثم مثناة فوق ثم موحدة ثم سين مهملة من الاحتباس، بمعنى حبست نفسي عن

اللحاق به صلى الله عليه وسلم.

ومن الغريب أن النووي والقرطبي رحمهما الله لم يذكرا معنى هذه اللفظة في شرحيهما عوضًا عن هذه [اللفظة](5) فاستفدها.

(1) في ن ب ساقطة.

(2)

في ن ب ساقطة.

(3)

هو أبو الفضل محمد بن أبي جعفر المنذري الهروي المتوفى سنة (329) من شيوخ الأزهري وقد تتلمذ على ثعلب والمبرِّد، يقول فيه ياقوت:"وهو نحوي لغوي مصنف وهو شيخ أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري الذي أملى كتاب التهذيب بالرواية عنه"، معجم الأدباء (18/ 99).

(4)

في الفائق (3/ 407)، تهذيب اللغة (10/ 543، 543).

(5)

في ن ب (الروايات).

ص: 12

اللفظ الثالث: قوله "كنت جنبًا" أي ذا جنابة، يقال: جنب الرجل وأجنب: إذا أصابته الجنابة، ويقال: جُنُب: للذكر والأنثي والمثنى والمجموع، قال تعالى في الجمع:{وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} (1)، وقال بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم: إني كنت جنبًا، وقد يقال: جنبان وجنبون وأجناب.

الرابع: "سبحان الله" المراد بها التعجب من أن أبا هريرة اعتقد نجاسة نفسه بسبب الجنابة، وهذه اللفظة من المصادر [الملازمة](2) للنصب "كمعاذ الله" و"غفرانك" وشبههما مما هو منصوب بفعل مضمر لا يجوز إظهاره.

ومعناه: تنزيه الله وبراءته عن النقصان الذي لا يليق [بجلال الله](3) وكماله. [وفي "الدعوات للمستغفري"(4) عن طلحة بن

(1) سورة المائدة: آية 6، وما ذكره عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، فقد قال الصنعاني -رحمنا الله وإياه- في الحاشية (1/ 362): لم أجده. اهـ.

أقول: انظر سنن الترمذي (65)، وابن حبان (1261).

(2)

في الأصل (اللازمة)، وما أثبت من ن ب.

(3)

في ن ب (بحالة).

(4)

هو الإِمام الحافظ المجود المصنف أبو العباس جعفر بن محمد المستغفري النفي له مؤلفات "معرفة الصحابة""الدعوات""خطب النبي صلى الله عليه وسلم" وغيرها مولده بعد الخمسين وثلاثمائة بيسير ومات بنَسَف سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة عن ثمانين سنة رحمه الله، دمية القصر (1/ 664)، الجواهر المضية (2/ 19، 20)، أعلام الخيار (245)، الطبقات (614)، أعيان الشيعة (16/ 246 - 248).

ص: 13

عبيد الله قال: "سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تفسير سبحان الله، فقال: هو تنزيه الله".

قلت:] (1) ويستعمل مفردًا ومضافًا، فإذا أُفرد فمنهم من ينونه ومنهم من لا ينونه، فمن الأول قوله:

سبحانه ثم سبحانًا أسبحه

وقبلنا سبح الجودي والجمد (2)

ومن الثاني قوله (3):

أقول لما جاءني فخره

سبحان من علقمة الفاخر

فمن ترك تنوينه جعله علمًا فمنعه الصرف للتعريف وزيادة الألف والنون، ومن نوَّنه جعله نكرة، وقيل: بل صرفه للضرورة،

وأبعد من قال: إنه مقطوع عن الإِضافة.

الخامس: قوله: "إن المؤمن لا ينجس" يقال: نجس الشيء بالكسر، ينجس بالفتح، ونجس بالضم ينجس، قاله القرطبي (4).

وقال النووي: يقال بضم الجيم وفتحها لغتان، وفي ماضيه لغتان: نجس ونجُس بكسر الجيم وضمها، فمن كسرها في الماضي فتحها في المضارع، ومن ضمها في الماضي ضمها في

(1) زيادة من ن ب.

(2)

انظر: النهاية لابن الأثير (1/ 292) والبيت لأمية ابن أبي الصلت. انظر: تاج العروس (2/ 157)، وقد جاء بلفظ آخر:

سبحانه ثم سبحانًا يعود له

وقبلنا سبح الجودي على الجمد

(3)

قائلة الأعشى. انظر: ديوان الأعشى (193).

(4)

انظر: المفهم (2/ 741).

ص: 14

المضارع أيضًا، [هذا](1) قياس مطرد معروف عند أهل العربية إلَّا [أحرفًا](2)[مستثناه](3) من المكسور.

قال القرافي: وحقيقة النجاسة أنها عبارة عن تحريم ملابسة المستقذرات فهي حكم شرعي راجع إلى الأحكام الخمسة

[وهي](4): التحريم، قال: والاستقذار هو التتجيس عملًا بالمناسبة.

وفيه أيضًا من الألفاظ:

"المدينة": وهي مشتقة من دان إذا أطاع، وقيل:[من](5) مدن [بالمكان](6)، إذا أقام به، ولها أسماء كثيرة فوق العشرين ذكرتها موضحة في كتابي المسمى بـ"الإِشارات إلى ما وقع في المنهاج من الأسماء والمعاني واللغات" فراجعها منه.

[الرابع](7): في فوائده:

[الأولى](8): فيه استحباب الطهارة عند مجالسة العلماء وأهل الدين والفضل حتى يكون على أكمل الحالات وأحسن الهيئات

(1) في ن ب (فهذا).

(2)

في ن ب (الجر). انظر: شرح مسلم للنووي (4/ 65).

(3)

في ن ب (فاستثناه).

(4)

في ن ب (وهو).

(5)

في ن ب ساقطة.

(6)

في ن ب (مكان).

(7)

في ن ب (والسادس).

(8)

في ن ب مكررة.

ص: 15

احترامًا لهم وتوقيرًا، والنبي صلى الله عليه وسلم إنما [رد](1) على أبي هريرة [لاعتبار](2) الطهارة في مجالسته واعتقاده نجاسة الجنب، لأن الإِيمان كافٍ، وقد أزال اعتقاده بقوله:"سبحان الله" تعجبًا من اعتقاده وإعلامه بالحكم في عدم نجاسة الجنب كما سبق، وإن كان المستحب أن يكون الإِنسان على طهارة في ملابسته الأمور المعظمة كما سأذكره لك، لكن اعتقاد النجاسة أعظم مفسدة من مراعاة مصلحة مستحبة.

قال العلماء: يستحب لطالب العلم أن يحسن حاله في حال مجالسة شيخه فيكون متطهرًا متنظفًا بإزالة الشعر المأمور بإزالته

وقص الأظفار وإزالة الروائح الكريهة، وغير ذلك مما في هذا المعنى فإن ذلك من إجلال العلم والعلماء.

الثانية: فيه أن العالم إذا رأى مِنْ تابعِهِ أمرًا يخاف عليه فيه خلاف الصواب سأل عنه، وقال له صوابه وبيَّن له حكمه.

الثالثة: فيه أيضًا جواز التعجب "بسبحان الله" وأن ذلك لا يعد سوء أدب مع التزيه، وكأن في المعنى تذكير لمن تعجب من فعله

المخالف بالرجوع إلى الله تعالى وتنزيهه.

الرابعة: فيه أيضًا دلالة على أن للجنب تأخير الاغتسال عن أول وقت وجوبه وأن له أن ينصرف في حوائجه وأموره قبل الاغتسال.

(1) في الأصل (يرد)، وما أثبت من ن ب.

(2)

في الأصل (لاحتمال)، وما أثبت من ن ب.

ص: 16

الخامسة: هذا الحديث أصل عظيم في طهارة المسلم حيًا وميتًا، فأما الحي فهو إجماع، حتى الجنين إذا ألقته أمه وعليه رطوبة

فرجها، قال بعض أصحابنا: ولا يجيء فيه الخلاف المعروف في نجاسة باطن فرجها ولا الخلاف المذكور في كتب أصحابنا في نجاسة ظاهر بيض الدجاج ونحوه فإن فيه وجهين بناء على رطوبة الفرج.

وأما الميت ففيه خلاف للعلماء، وللشافعي فيه قولان: أصحهما طهارته، وصححه القاضي عياض في كتاب الجنائز (1)، ولهذا غُسّل، وللحديث المذكور، وذكر البخاري أيضًا في صحيحه عن ابن عباس تعليقًا:"المسلم لا ينجس حيًّا ولا ميتًا"(2)، ورواه الحاكم في مستدركه مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم "ولا تنجسوا موتاكم فإن المسلم لا ينجس [حيًا]، ولا ميتًا"(3)، ثم قال: صحيح على شرط البخاري ومسلم، وقال الحافظ ضياء الدين (4) في أحكامه: إسناده عندي على شرط الصحيح.

(1) في ن ب (أيضًا).

(2)

فتح الباري (3/ 127)، وأيضًا مصنف ابن أبي شيبة (3/ 267).

(3)

المستدرك (1/ 385)، ووافقه الذهبي. وما بين القوسين زيادة من ن ب والمستدرك.

(4)

هو محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن بن إسماعيل بن منصور، ولد سنة تسع وستين وخمسمائة "بقاسيون"، وتوفي سنة ثلاث وأربعين وستمائة. فوات الوفيات (3/ 426)، وذيل الروضتين لأبي شامة (177)، وذيل طبقات الحنابلة (2/ 236).

وكتابة الأحكام، ما يزال مخطوطًا، ومات ولم يكمله، وكمله ابن أخيه شمس الدين ابن الكمال.

ص: 17

وأما الكافر فحكمه في الطهارة والنجاسة حكم المسلم، هذا مذهبنا ومذهب الجماهير من السلف والخلف، وأما قوله تعالى:{الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} (1). فالمراد نجاسة الاعتقاد والاستقذار، وليس المراد أن أعضاءهم نجسة [كنجاسة] (2) البول والغائط ونحوهما. أو المراد أنهم لا ينفكون عن النجاسة بعدم تحرزهم منها؛ ولأنه يقال للشيء: نجس [بمعنى أن عينه نجس، ويقال: إنه نجس](3) بمعنى أنه متنجس بإصابة النجاسة [له، فينبغي أن يحمل على الثاني لإِمكان نجاسته بإصابة النجاسة](4).

وقد ذهب بعض الظاهرية إلى أن المشرك نجس في حال حياته أيضًا [أخذًا](5) بالآية، وعزاه القرطبي في باب النهي عن الجلوس على القبور إلى الشافعي وغيره، وهو غريب، ونقل عن مالك وغيره طهارته، ونقل عن بعض المتأخرين أن الخلاف في طهارة الميت ونجاسته في المسلم دون الكافر فإنهم [متفقون](6) على نجاسته، قال: وهو قول حسن؛ لمفهوم الحديث السالف.

قلت: وإذا ثبت طهارة الآدمي مسلمًا كان أو كافرًا فعرقه

(1) سورة التوبة: آية 28.

(2)

في ن ب (بنجاسة).

(3)

زيادة من ن ب.

(4)

زيادة من ن ب.

(5)

في ن ب ساقطة.

(6)

في الأصل (متفق)، وما أثبت من ن ب. انظر: المفهم (3/ 1619، 1920).

ص: 18

ولعابه [طاهران](1)، سواء كان محدثًا أو جنبًا أو نفسًا، وهذا كله بإجماع المسلمين، وكذلك الصبيان أبدانهم وثيابهم ولعابهم محمولة على الطهارة حتى تتبين النجاسة، فيجوز الصلاة في ثيابهم والأكل معهم من المائع إذا غمسوا أيديهم فيه ودلائل هذا كله من السنة والإِجماع مشهورة.

وخالف ابن حزم (2) الإِجماع فادَّعى نجاسة عرق الكافر عملًا بالآية السالفة وقد أسلفنا الجواب عنها، وقال القرطبي (3) رحمه الله: هنا يقتبس من الحديث أن من صدق عليه اسم المؤمن لا ينجس حيًا ولا ميتًا، وأما طهارة الآدمي مطلقًا فلا ينازع بوجه.

قلت: طهارة المسلم منتزعة من الرواية التي أسلفناها، ومن قال بطهارة الكافر قد يجيبون بأن الحديث خرج مخرج الغالب فلا

مفهوم له.

واعلم أن ابن العربي (4): نقل الاتفاق على طهارة الشهيد بعد الموت، والأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه أحياء في قبورهم،

فتنبه له.

السادسة: استدلَّ لمالك بهذا الحديث على كراهة نكاح نساء أهل الكتاب لقوله: "إن المؤمن لا ينجس" وبالنجاسة علل مالك الكراهة في ذلك لأجل مضاجعتهنَّ وشربهنَّ الخمر وأكلهنَّ الخنزير.

(1) في الأصل (طاهر)، وما أثبت من ن ب.

(2)

المحلى (1/ 129).

(3)

المفهم (2/ 741).

(4)

عارضة الأحوذي (1/ 185).

ص: 19

السابعة: اختلف العلماء في (1) الثوب إذا أصابته النجاسة: يكون نجسًا أم لا؟ حكاه الشيخ تقي الدين (2)، فقيل: نعم، وأن

اتصال النجس بالطاهر موجب لنجاسة الطاهر، وقيل: لا، بل الثوب طاهر في نفسه وإنما امتنع استصحابه في الصلاة؛ لمجاورة النجاسة، فلهذا القائل أن يقول: دلَّ الحديث على أن المؤمن لا ينجس [ومقتضاه](3) أن بدنه لا يتصف بالنجاسة، وهذا يدخل تحت حالة ملابسة النجاسة له فيكون طاهرًا، وإذا ثبت ذلك في البدن ثبت في الثوب، لأنه لا قائل بالفرق، أو يقول: البدن إذا أصابته نجاسة من مواضع النزاع وقد دلَّ الحديث على أنه غير نجس وعلى ما قدمناه من أن الواجب حمله على نجاسة العين؛ يحصل الجواب عن هذا الكلام فقط، وقد يدعى أن قولنا الشيء نجس حقيقة في نجاسة العين، فيبقى ظاهر الحديث دالًا على أن نفس المؤمن لا ينجس، فيخرج عنه حالة التنجس التي هي محل الخلاف.

(1) في ن ب زيادة (أن).

(2)

إحكام الأحكام (1/ 364).

(3)

في ن ب (ومعناه).

ص: 20