المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌الحديث السابع 53/ 7/ 9 - عن عبد الله بن عباس - الإعلام بفوائد عمدة الأحكام - جـ ٢

[ابن الملقن]

فهرس الكتاب

- ‌6 - باب الجنابة

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌الحديث السابع

- ‌الحديث الثامن

- ‌7 - باب التيمم

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌8 - باب الحيض

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌9 - باب المواقيت

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌الحديث السابع

- ‌الحديث الثامن

- ‌الحديث التاسع

- ‌الحديث العاشر

- ‌الحديث الحادي عشر

- ‌الحديث الثاني عشر

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس والسادس

- ‌الحديث السابع

- ‌11 - باب الأذان

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌12 - باب استقبال القبلة

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌13 - باب الصفوف

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌14 - باب الإِمامة

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌الحديث السابع

الفصل: ‌ ‌الحديث السابع 53/ 7/ 9 - عن عبد الله بن عباس

‌الحديث السابع

53/ 7/ 9 - عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه قال: أعتم النبي صلى الله عليه وسلم بالعشاء، فخرج عمر، فقال: الصلاة يا رسول الله! رقد النساء والصبيان. فخرج -ورأسه يقطر- يقول: "لولا أن أشق على أمتي -أو على الناس لأمرتهم- بهذه الصلاة في هذه الساعة"(1).

الكلام عليه من وجوه:

أحدها: في التعريف براويه وقد تقدم التعريف بحاله في باب الاستطابة.

ثانيها: يقال: "أعتم الليل" يعتم بكسر التاء إذا أظلم.

قال الجوهري (2): العتمة وقت العشاء.

وقال الخليل: بعد مغيب الشفق إلى ثلث الليل. قال: والعشاء بالكسر وبالمد مثل العشاء من صلاة المغرب إلى العتمة.

(1) البخاري (571، 7239)، ومسلم (642)، والنسائي (1/ 267)، والدارمي (1/ 276)، وأحمد (6/ 150).

(2)

مختار الصحاح (176).

ص: 289

وزعم قوم أنه من الزوال إلى طلوع الفجر. وفي الموطأ عن القاسم بن محمد (1) قال: "ما أدركت الناس إلَّا وهم يصلون الظهر

بعشي".

وقال ابن عطية: العشي زوال الشمس.

قال الجوهري (2): والعشاء بالفتح الطعام وهو [خلافًا لغدا](3)، والعشي: مقصور مصدر الأعشى، وهو الذي لا يبصر ليلًا.

وقوله: "أعتم" معناه دخل في وقت العتمة، كما يقال: أتهم إذا دخل تهامة.

والمراد: أنه دخل في الصلاة في وقت من العتمة لم يعهد منه الدخول فيه؛ ليكون سببًا لقول عمر الماضي، وبهذا يرتفع الإِشكال على أن تأخيرها أفضل، لأن المعهود منه فيها إنما كان التعجيل، ولذلك نادى بالصلاة عمر.

ثالثها: قد قدمت في الكلام على الحديث الرابع حكايته خلاف في كراهة تسمية [العشاء عتمة](4) وليس في هذا الحديث دلالة على عدم الكراهة، لأن قوله:"أعتم" أي دخل في وقت العتمة، فالمراد

(1) الموطأ (1/ 9). قال في النهاية: العشي: ما بعد الزوال إلى الغروب. وقيل: إلى الصباح.

(2)

مختار الصحاح (185).

(3)

في ن ب (خلاف الغدا).

(4)

في الأصل (الفاعلية)، وما أثبت من ب.

ص: 290

صلى فيه، ولا يلزم من ذلك أن يكون سمى الصلاة بالعتمة.

رابعها: قوله: "الصلاة"[وهو](1) منصوب بفعل مضمر تقديره: صلِّ الصلاة، أو أقم الصلاة، أو نحو ذلك مما يصح المعنى عليه. وإنما يجوز حذف الفعل والاكتفاء بالاسم إذا دل على الفعل المحذوف دليل [محال] (2) وإلَّا لم يجز الحذف. خامسها: قوله: "رقد النساء والصبيان" يحتمل أن يريد الحاضرين في المسجد لقلة صبرهم، ويحتمل إرادة أهل البيوت من طول انتظارهم. وقال عمر: ذلك لأنه ظن أنه عليه الصلاة والسلام إنما تأخر عنها نسيانًا، ويحتمل أن يكون المراد تمكن الوقت حتى دخل وقت رقادهم عادة.

سادسها: قوله: "فخرج ورأسه يقطر" فيه دلالة كما قال القاضي على أن التأخير كان بعذر، لكن لسان الحال: كلسان المقال، وأن الأفضل تعجيل الصلاة، ولا يعارضه قوله:"لولا أن أشق [على أمتي] (3) إلى آخره" لأن المراد خصوص تلك الساعة في كل ليلة؛ إذ لو كان مراده ذلك لقال: لأمرتهم بتأخير الصلاة إلى هذا الوقت الذي شمل هذه [الساعة](4) من هذه الليلة وغيرها.

تنبيه: قوله: "فخرج ورأسه يقطر" أي شعر رأسه يقطر لكون

(1) في ن ب ساقطة.

(2)

في ن ب ساقطة.

(3)

زيادة من ن ب.

(4)

زيادة من ن ب.

ص: 291

القطر إنما يكون من الشعر لا من الرأس؛ فعبر به عنه مجازًا لبيانه فيه، وكان ذلك من أثر اغتساله، ويبعد كل البعد أن يكون من أثر وضوئه.

سابعها: في هذا الحديث دليل على أن الأمر [المطلق](1) للوجوب وإذا ضم إلى هذا الاستدلال الأمور الخارجية الدالة على

استحباب التأخير، ويرجح على الدلائل المقتضية للتقديم، ويجعل ذلك مُقدمة فيكون المجموع دليلًا على ذلك (2).

ثامنها: فيه دليل أيضًا على أن له أن يجتهد في الأحكام، وقد سلف الخلاف فيه في باب السواك.

تاسعها: فيه دليل أيضًا على تنبيه الأكابر إما لاحتمال غفلة أو لإِثارة فائدة منهم في التنبيه، وعلى أنه يستحب للعالم أو [الإِمام](3) أن يعتذر إلى أصحابه إذا تأخر عنهم أو جرى منه ما يظن أنه يشق عليهم، ويقول لهم وجه المصلحة فيه.

عاشرها: فيه دليل على عدم التنشيف إذ لو تنشف عليه الصلاة والسلام لم يكن رأسه يقطر. ولا قائل بالفرق بين الرأس

والبدن في التنشيف.

الحادي عشر: قوله: "بهذه الصلاة في هذه الساعة""هذه" الأولى في موضع المصدر الذي هو الصلاة، ويجوز أن تكون في

(1) في ن ب ساقطة.

(2)

في هذه المسألة اختصار. انظر: إحكام الأحكام (1/ 145، 146).

(3)

في ن ب (للإِمام).

ص: 292

موضع نصب على المفعولية إذا استُعمل المصدر استعمال الأسماء و"هذه" الثانية في موضع الظرف أعني أنه بدخول "في" عليه خرج عن الظرفية.

الثاني عشر: قد أسلفنا في باب السواك في حديث: "لولا أن أشق على أُمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة" أن "لولا" حرف يدل على انتفاء الشيء لوجود غيره أي: لولا أن أشق لأمرت بالتأخير، وقد علمت ما فيه.

الثالث عشر: النساء والصبيان تقدم الكلام عليهما الأول في الحديث الثاني من هذا الباب، والثاني في الحديث الرابع في باب

المذي [وغيره](1).

الرابع عشر: في الحديث دلالة على تتبع [أفعاله صلى الله عليه وسلم وأحواله](2) وأقواله، ونقلها إلى أمته، وأنها كلها شرع مقتدى به.

الخامس عشر: فيه تأخير صلاة العشاء، وقد عرفت ما فيه في الحديث الثالث.

السادس عشر: فيه أيضًا شرعية المنظر في أمور الضعفاء: كالنساء والصبيان ونحوهم أكثر من غيرهم.

السابع عشر: فيه أيضًا أنه يجوز لغير المؤذن الراتب أن يعلم الإِمام بالصلاة خصوصًا إذا كان في إعلامه مصلحة ظنها أو تحققها.

الثامن عشر: فيه أيضًا ذكر المصلحة مبينة غير مجملة.

(1) في ن ب ساقطة.

(2)

في ن ب تقديم وتأخير.

ص: 293