المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌الحديث الرابع 35/ 4/ 6 - عن عبد الله بن عمر - الإعلام بفوائد عمدة الأحكام - جـ ٢

[ابن الملقن]

فهرس الكتاب

- ‌6 - باب الجنابة

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌الحديث السابع

- ‌الحديث الثامن

- ‌7 - باب التيمم

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌8 - باب الحيض

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌9 - باب المواقيت

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌الحديث السابع

- ‌الحديث الثامن

- ‌الحديث التاسع

- ‌الحديث العاشر

- ‌الحديث الحادي عشر

- ‌الحديث الثاني عشر

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس والسادس

- ‌الحديث السابع

- ‌11 - باب الأذان

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌12 - باب استقبال القبلة

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌13 - باب الصفوف

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌14 - باب الإِمامة

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌الحديث السابع

الفصل: ‌ ‌الحديث الرابع 35/ 4/ 6 - عن عبد الله بن عمر

‌الحديث الرابع

35/ 4/ 6 - عن عبد الله بن عمر [أن عمر](1) بن الخطاب رضي الله عنه قال: "يا رسول الله، أيرقد أحدنا وهو جنب؟ قال: نعم، إذا توضأ أحدكم فليرقد [وهو جنب] (2) (3) ".

الكلام عليه من وجوه:

الأول: في التعريف براويه، وقد سلف في الطهارة، وابنه عبد الله تقدَّم في الاستطابة.

الثاني: فيه دلالة لمن يقول بوجوب الوضوء للجنب عند النوم، وهو قول كثير من أهل الظاهر ورواية عن مالك حكاها ابن بشير، وأغرب ابن العربي فحكاه عن الشافعي ولا أعرف من

(1) زيادة من البخاري رقم (287) وهذا لفظه.

(2)

زيادة من البخاري رقم (287) وهذا لفظه.

(3)

أخرجه البخاري برقم (287، 289، 290)، ومسلم برقم (306)، والنسائي (1/ 139)، وابن ماجه (585)، والترمذي برقم (120)، وأبو داود (218) عون المعبود، وابن حبان برقم (1212)(1213)، وفيها زيادة لفظة بعد يتوضأ "إن شاء"، وابن خزيمة (1/ 128)، ومالك في الموطأ (1/ 47).

ص: 48

حكاه عنه غيره، وروى صاحب المنتقى عن ابن نافع (1) عن مالك أن من تركه فليستغفر الله، فقيل: الاستغفار من لوازم الوجوب؟ وقيل: لا، وذهب ابن حبيب (2) وابن العربي (3) إلى الوجوب أيضًا، وقال بعض أشياخ المالكية لا تسقط العدالة [بتركه](4) لاختلاف العلماء فيه.

ولعل الخلاف مبني على أن أوامره صلى الله عليه وسلم هل تدل على الوجوب؟ وقد تقدم المختار فيه من الحديث قبله، والجمهور على الندب إذ في الترمذي (5) وأبي داود (6) و [النسائي](7) وابن ماجه (8) عن عائشة رضي الله عنها "أنه عليه السلام كان ينام وهو جنب لا يمس ماء"، نعم قال البيهقي: طعن فيه الحفاظ، وأجاب هو وقبله ابن سريج: بأن المراد لا يمس ماء للغسل (9).

(1) في ن ب زيادة (عن نافع). انظر: المنتقى شرح موطأ مالك (1/ 98).

(2)

في المرجع السابق.

(3)

عارضة الأحوذي (1/ 183).

(4)

في ن ب ساقطة.

(5)

الترمذي رقم (118).

(6)

أبو داود، عون المعبود، (225).

(7)

في الأصل (النسوي)، وما أثبت من ن ب.

(8)

ابن ماجة (1/ 106)، ورواه الطيالسي برقم (1397)، وأحمد في المسند من طريقين (6، 43، 171).

(9)

قال ابن قتيبة -رحمنا الله وإياه- في تأويل مختلف الحديث (306) في الجمع بين حديث عمر السابق وحديث عائشة هذا: قولها: "لا يمس ماء"، قال: "إن هذا كله جائز فمن شاء أن يوضأ وضوءه للصلاة بعد =

ص: 49

وقال الشيخ تقي الدين (1): في الحديث متمسك للوجوب فإنه وقف إباحة النوم على الوضوء، وقال: هذا الأمر ليس للوجوب،

ولا للاستحباب، فإن النوم من حيث هو نوم لا يتعلق به وجوب ولا استحباب، فإذًا هو للإِباحة فتتوقف الإِباحة على الوضوء، وذلك هو المطلوب.

واختلف في علة هذا الوضوء، فقيل: ظاهر قول مالك؛ لأنه تعبد، ففي الإِكمال عنه: وضوء الجنب شيء لزمه لا لخوف موت

عليه، وقال بعض المالكية: لعله ينشط فيغتسل (2)، وقال بعضهم: ليبيت على إحدى الطهارتين خشية الموت في المنام، فعلى هذا تتوضأ الحائض، ولا تتوضأ [على](3) الأول، وينبني على ذلك التيمم أيضًا.

وأما أصحابنا: فقالوا الحكمة فيه تخفيف الحدث فلا يستحب للحائض إلَّا أن ينقطع دمها.

واختلف المالكية: هل يترك في وضوئه غسل رجليه أم لا؟ فذهب عمر بن الخطاب إلى جواز ذلك، ولم يره مالك،

= الجماع ثم ينام، ومن شاء غسل يده وذكره ونام، ومن شاء نام من غير أن يمس ماء، غير أن الوضوء أفضل، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل هذا مرة ليدل على الفضيلة، وهذا مرة ليدل على الرخصة، ويستعمل الناس ذلك، فمن أحب أن يأخذ بالأفضل أخذ ومن أحب أن يأخذ بالرخصة أخذ".

(1)

إحكام الأحكام (1/ 389).

(2)

انظر: (المعلم)، فإنه ذكر بمعناه (1/ 371).

(3)

زيادة من ن ب.

ص: 50

[ووسع](1) فيه ابن حبيب، وقد يصح بناؤه عندهم على الخلاف السالف عنهم، لكن ثبت في صحيح مسلم من حديث عائشة أنه عليه السلام "كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة"(2).

واختلفوا: هل ينتقض وضوء الجنب بالحدث الأصغر؟ فروى الباجي (3) عن مالك في المجموعة أنه إنما ينتقض بمعاودة الجماع دون البول والغائط.

وقال اللخمي: ينتقض بالحدث الأصغر، وبناه على التعليل الثاني وهو ظاهر قول الداودي في تأويل قوله عليه السلام: "توضأ

واغسل فرجك" (4).

وقال القاضي عياض: هو على طهارة ولا ينتقض إلَّا بمعاودة الجماع، ويلزم على القول من علل بالنشاط أنه إذا عاود الجماع عن

قرب [لا](5) يعيد الوضوء لأجل النشاط بوضوئه الأول.

والجواب: عن هذا [الإِلزام](6) أنه إذا عاد كَسُل فيحتاج إلى وضوء ينشطه ثانيًا.

(1) في ن ب (وتبع). انظر: المنتقى (1/ 98).

(2)

مسلم الحيض رقم (305).

(3)

في المنتقى (1/ 98)، وعارضة الأحوذي (1/ 183).

(4)

في الأصل زيادة (ثم)، وما أثبت يوافق ن ب.

(5)

في ن ب (إلَّا).

(6)

في ن ب (الالتزام).

ص: 51

واختلفوا: هل يؤمر الجنب بالوضوء إذا أراد معاودة أهله أم لا؟

فذهب مالك إلى [أنه لا](1) يؤمر بذلك وإنما يؤمر بغسل ذكره فقط [لئلا](2) يدخل على المرأة نجاسة في فرجها بغير ضرورة.

وذهب عمر بن الخطاب وابنه عبد الله إلى أنه يؤمر بالوضوء.

واختلفوا في الجنب إذا أراد أن يأكل أو يشرب: هل يؤمر بوضوء الصلاة أم لا؟

فذهب مالك إلى أنه إنما يؤمر بغسل يده (3)، وقال ابن عمر: يؤمر بوضوء الصلاة.

الثالث: قال ابن الجوزي في كشف مشكل الصحيحين (4): دل هذا الحديث على استحباب التنظف من الأقذار عند النوم؛ لأن الإِنسان لا يكاد يتوضأ حتى يغسل ما به من أذى، وإنما أمر الإِنسان بذلك عند النوم؛ لأن الملائكة تبتعد عن الوسخ والريح الكريهة، والشياطين تتعرض للأنجاس والأقذار. وقال عبد الله بن عمرو بن العاصي: (إن الأرواح يعرج بها في منامها، إلى السماء فتؤمر بالسجود عند العرش، فما كان منها طاهرًا سجد عند العرش، وما

(1) في ن ب (إنما).

(2)

في ن ب (ليلًا).

(3)

في ن ب زيادة (فقط). انظر: في هذا "المعلم"(1/ 371). وانظر: له وما قبله "المنتقي"(1/ 98).

(4)

انظر: هدية العارفين (1/ 522)، والأعلام (3/ 316).

ص: 52

ليس بطاهر سجد بعيدًا عن العرش) (1). ثم إن الوضوء يخفف الحدث، ولهذا يجوز عندنا للجنب إذا توضأ أن يجلس في

المسجد، هذا كلامه.

الرابع: قوله عليه السلام: "نعم" هذه اللفظة يعبر عنها النحاة أنها عدة وتصديق، زاد الجوهري: جواب الاستفهام، وربما ناقض

[بلى](2)، إذا قال ليس [لي عندك] (3) وديعة [فقولك:

(1) أخرجه البخاري في تاريخه (2/ 292)، ذكره في ترجمة علي بن غالب الفهري، وقال: عن واهب روى عنه يحيى بن أيوب، ولا أراه إلَّا صدوقًا، ويقال: المحاربي، ولا أراه يصح. اهـ.

وذكر عليَّ بن غالب ابنُ حبان في المجروحين (2/ 108)، وقال الذهبي: في ميزان الاعتدال توقف فيه أحمد (3/ 149)، وأخرج الحديث أيضًا: البيهقي في الجامع لشعب الإِيمان (6/ 76)، وقال: هكذا جاء موقوفًا وتابعه ابن لهيعة عن واهب. اهـ. وجاء من قول أبي الدرداء عند ابن المبارك في "الزهد"(441) ح (1245).

ويغني عه حديث ابن عمر رضي الله عنهما: "من بات طاهرًا بات في شعاره ملك لا يستيقظ ساعةً من الليل إلَّا قال الملك: اللهم اغفر لعبدك فلان فإنه بات طاهرًا".

أخرجه البزار. انظر: كشف الأستار (1/ 149)، وابن حبان (2/ 194)، والزهد لابن المبارك (441) ح (1244)، والمسند لابن المبارك (37) ح (64)، والطبراني الكبير (12/ 446).

(2)

في الأصل (لا)، والتصحيح من الصحاح (2043)، ولسان العرب (14/ 215). وانظر: مقدمة الكتاب (ص 131).

(3)

في الأصل (لك عندي)، وفي ن ب ساقطة (لك)، وما أثبت من المرجع السابق.

ص: 53

نعم] (1) تصديق له، [وبلى](2) تكذيب، ونَعِمْ بكسر العين لغة فيه حكاه الكسائي رحمه الله.

قاعدة لها تعلق بهذا الحديث: [التعليق](3) شرعًا على أربعة أقسام: تعليق واجب على واجب كقوله: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا} (4)، وتعليق مستحب على مستحب كقوله تعالى:{فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ} (5): وتعليق واجب على غير واجب كقوله تعالى: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ} ، إلى قوله:{فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} (6)، وعكسه كقوله تعالى:{فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ} (7).

(1) في ن ب ساقطة.

(2)

في الأصل (لا)، والتصحيح من الصحاح (2043)، ولسان العرب (14/ 215). وانظر: مقدمة الكتاب.

(3)

في ن ب (والتعليق).

(4)

سورة المائدة: آية 6.

(5)

سورة النحل: آية 98.

(6)

سورة البقرة: آية 237.

(7)

سورة الجمعة: آية 10.

ص: 54