الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحديث السادس
52/ 6/ 9 - قال المصنف: وله عن [عبد الله](1) ابن مسعود رضي الله عنه قال: حبس المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة العصر، حتى احمرت الشمس أو اصفرت. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"شغلونا عن الصلاة الوسطى، صلاة العصر، ملأ الله أجوافهم وقبورهم نارًا، أو: "حشى الله أجوافهم وقبورهم نارًا" (2).
الكلام عليه من وجوه:
أحدها: في التعريف براويه وقد سلف في الباب.
ثانيها: هذا التأخير كان قبل نزول صلاة الخوف أيضًا كما سلف في الحديث قبله ولا يخلو من نظر، فإن الخندق سنة خمس
أو أربع كما سلف، وسيأتي في باب صلاة الخوف أن أول صلاة
(1) زيادة من ن ب.
(2)
مسلم (628)، وابن ماجه (686)، والبيهقي (1/ 460)، وأحمد (1/ 403، 404، 456). والطبري في تفسيره (5420)، والبزار (388)، وذكره في مجمع الزوائد (1/ 309)، وقال: رواه البزار ورجاله رجال الصحيح.
صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم بذات الرقاع وأنها سنة خمس أو أربع فتأمل ذلك.
ثالثها: لا يتوهم من قوله "حتى اصفرت" مخالفة لما في الحديث الذي قبله [فصلاها](1) بين المغرب والعشاء وإنما الحبس
انتهى إلى هذا الوقت، ولم تقع الصلاة إلَّا بعد المغرب، كما في الحديث الذي قبله، وقد يكون ذلك للاشتغال بأسباب الصلاة
أو غيرها مما هو مقتضٍ لذلك.
رابعها: فيه أن صلاة الوسطى هي صلاة العصر وقد عرفت الخلاف فيه واضحًا في الحديث قبله.
خامسها: فيه دليل على جواز الدعاء على الكفار بمثل هذا الدعاء، وعلى الإِخبار بسبب الدعاء لإِقامة العذر.
[سادسها](2): إنما تردد ابن مسعود رضي الله عنه في: "ملأ [الله"] (3)"أو حشى [الله"] (4) لاختلاف معناهما فإن "حشى" تقتضي التراكم وكثرة أجزاء المحشو بخلاف "ملأ" فلا يكون في ذلك متمسك لمن منع رواية الحديث بالمعنى إذ من شرط الرواية بالمعنى أن [لا](5) ينقص معنى أحد اللفظين عن الآخر شيئًا مع أن الاتفاق
(1) في ن ب (وصلاها).
(2)
في الأصل (سابعها)، والصحيح ما أثبت.
(3)
في ن ب ساقطة.
(4)
في ن ب ساقطة.
(5)
في ن ب ساقطة.
على أن رواية [اللفظ](1) أولى فلعل ابن مسعود يجري الأولى، وفي رواية لابن حبان من حديث حذيفة:"شغلونا عن صلاة العصر، ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارًا" -أو قلوبهم نارًا- ولم يصلها [يومئذ](2) حتى [غابت] الشمس (3).
فائدة: روى الحسن وغيره عن أبي هريرة مرفوعًا: "لم تحبس الشمس على أحد إلَّا ليوشع ليال سار إلى بيت المقدس" حديث
حسن (4).
كما قال الجوزقاني في موضوعاته، قال: وفيه رد لحديث أسماء بنت عميس قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوحى إليه ورأسه في حجر علي رضي الله عنه فلم يصلِّ العصر حتى غربت الشمس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صليت يا علي؟ فقال: لا، فقال اللهم إنه كان في طاعتك وطاعة رسولك، فاردد عليه الشمس. قالت أسماء: فأرنيها غربت، ثم أرانيها طلعت بعد ما غربت" قال: وهذا حديث
(1) في ن ب ساقطة.
(2)
زيادة من ابن حبان.
(3)
ابن حبان (2891) وفي الأصل (غربت)، والتصحيح من ابن حبان.
(4)
الأباطيل والمناكير للجوزقاني رحمه الله (1/ 165)، وهو حديث صحيح، أخرجه البخاري في مواضع من صحيحه، كتاب فرض الخمس، باب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: أحلت لكم الغنائم. وكتاب النكاح، باب: من أحب البناء قبل الغزو. ومسلم الجهاد (3/ 1366)، وأحمد (2/ 318، 325)، والمستدرك (2/ 192)، والبداية والنهاية (1/ 324).
منكر مضطرب (1) والنبي صلى الله عليه وسلم أفضل من علي، وعمر خير من علي،
(1) الأباطيل والمناكير للجوزقاني رحمه الله (1/ 158)، وابن الجوزي في الموضوعات (1/ 355، 356).
من طريق عبد الوهاب بن منده به. وقال: موضوع بلا شك وقد اضطرب الرواة فيه فرواه سعيد بن مسعود، وساق مثل إسناد الجوزقاني بعد قوله مضطرب ثم قال هذا غلط في الرواية وأعله بفضل ابن مرزوق وتعقبه السيوطي في اللآلىء (1/ 339) في الفصل وقد فاته جهالة إبراهيم بن الحسن وساق له طرقًا أخرى كلها معلولة ونقل عن الحافظ في الفتح (6/ 155)، وقد أخطأ ابن الجوزي بإيراده له في الموضوعات. وكذا ابن تيمية في كتاب الرد على الروافض في زعمه وضعه، والله أعلم.
قال الألباني: فهو عدم تصريحه بصحة إسناده، فقد يوهم من لا علم عنده أنه صحيح عنده وهو إنما يعني أنه غير موضوع فقط وذلك لا ينفي أنه ضعيف كما هو ظاهر وابن تيمية رحمه الله لم يحكم على الحديث بالوضع من جهة إسناده، وإنما من جهة متنه، أما الإِسناد فقد اقتصر على تضعيفه فإنه ساقه من حديث أسماء وعلي وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة ثم بين الضعف في أسانيدها، وكلها تدور على رجال لا يعرفون بعدالة ولا ضبط وفي بعضها من هو متروك منكر الحديث جدًّا، وأما حكمه على الحديث بالوضع متنًا فقد ذكر في ذلك كلامًا متينًا جدًّا لا يسع من وقف عليه إلَّا أن يجزم بوضعه.
وسيأتي كلامه ملخصًا في آخر التعليق على هذا الحديث.
وانظر أيضًا: تنزيه الشريعة (1/ 378)، وكشف الخفاء (1/ 220، 1/ 428)، والمقاصد الحسنة (ص 226)، والأسرار المرفوعة (121، 208، 415، 433)، وأورده الشوكاني في الفوائد المجموعة (350)، وقد أخرجه ابن الجوزي عن عبد الوهاب الحافظ بسند آخر فيه عمار بن مطر، وأورده أيضًا من طريق ابن شاهين وابن مردويه، ثم قال: ومن =
...........................................................
= تغفيل واضع هذا الحديث أنه نظر إلى سورة فضيلة، ولم يتلمح إلى عدم الفائدة، فإن صلاة العصر بغيبوبة الشمس صارت قضاء فرجوع الشمس لا يعيدها أداء، وفي الصحيح مرفوعًا:"إن الشمس لم تحبس على أحد إلَّا ليوشع". والحديث أخرجه الطحاوي في مشكل الآثار (2/ 8)، والطبراني في الكبير من طريق الفضيل بن مرزوق كما في مجمع الزوائد (8/ 297)، وأخرجه الطحاوي أيضًا من طريق أحمد بن صالح، ثنا ابن أبي فديك ثني محمد بن موسى عن عون بن محمد، عن أمه أم جعفر، عن أسماء بنت عميس (2/ 9).
وأورده الذهبي في الميزان (3/ 170)، وكذا في اللسان (4/ 276) في ترجمة عمار بن مطر عن فضيل، ثم ذكر خلاف حديث أبي هريرة في رد الشمس ليوشع الذي أورده الجوزقاني، وكذا أورده الذهبي في ترتيب الموضوعات (25/ ب). هذا وقد ذهب الطحاوي والبيهقي في دلائل النبوة والقاضي عياض في الشفاء والهيثمي في مجمع الزوائد إلى تصحيح الحديث، وكذا القسطلاني في المواهب اللدنية والسيوطي في اللآلئ (1/ 336، 341)، وقد ألف في ذلك جزءًا أسماه كشف اللبس في حديث رد الشمس، والسخاوي في المقاصد الحسنة، وابن عراق في تنزيه الشريعة وعلي القاري، والعجلوني وغيرهم.
وأما الذين ذهبوا إلى أنه موضوع غير ابن الجوزي، وابن تيمية: الإِمام أحمد، والذهبي، وابن القيم، وابن كثير، والألباني، وإليك ما قاله شيخ الإِسلام في الرد على هذا الحديث، قال شيخ الإِسلام ابن تيمية رحمه الله:
قد ذكره طائفة كالطحاوي، والقاضي عياض وغيرهما. وعدا ذلك من معجزات النبي عليه السلام ولكن المحققون من أهل العلم والمعرفة بالحديث يعلمون أن هذا الحديث كذب موضوع، كما ذكره ابن الجوزي =
............................................................
= في الموضوعات، ثم ذكر حديث الصحيحين في حبس الشمس لنبي من الأنبياء وهو يوشع بن نون، كما في رواية أحمد والطحاوي بسند جيد -كما بينه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم (202) - ثم قال: فإن قيل: فهذه الأمة أفضل من بني إسرائيل، فإذا كانت قد ردت ليوشع، فما المانع أن ترد لفضلاء هذه الأمة. فيقال: يوشع لم ترد له الشمس ولكن تأخر غروبها وطوّل له النهار، وهذا قد لا يظهر للناس فإن طول النهار وقصره لا يدرك ونحن إنما علمنا وقوفها ليوشع بخبر النبي صلى الله عليه وسلم، وأيضًا لا مانع من طول ذلك لو شاء الله لفعل ذلك، لكن يوشع كان محتاجًا إلى ذلك، لأن القتال كان محرمًا عليه بعد غروب الشمس لأجل ما حرم الله عليهم من العمل ليلة السبت ويوم السبت. وأما أمة محمد فلا حاجة لهم إلى ذلك ولا نفعة لهم فيه، فإن الذي فاتته العصر إن كان مفرطًا لم يسقط ذنبه إلَّا بالتوبة، ومع التوبة لا يحتاج إلى رد، وإن لم
يكن مفرطًا كالنائم والناسي فلا ملام عليه في الصلاة بعد الغروب.
وأيضًا فبنفس غروب الشمس خرج الوقت المضروب للصلاة، فالمصلي بعد ذلك لا يكون مصليًا في الوقت الشرعي، ولو عادت الشمس، وقوله -تعالى-:{وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ (39)} يتناول الغروب المعروف، فعلى العبد أن يصلي قبل هذا الغروب، وإن طلعت ثم غربت والأحكام المتعلقة بغروب الشمس حصلت بذلك الغروب، فالصائم يفطر ولو عادت بعد ذلك لم يبطل صومه، مع أن هذه الصورة لا تقع لأحد، ولا وقعت لأحد، فتقديرها تقدير ما لا وجود له.
وأيضًا فالنبي صلى الله عليه وسلم فاتته العمر يوم الخندق، فصلاها قضاء هو وكثير من أصحابه، ولم يسأل الله رد الشمس، وفي الصحيح أن النبي عليه السلام، قال: لأصحابه بعد ذلك لما أرسلهم إلى بني قريظة: "لا يصلين أحد العصر إلَّا في بني قريظة" فلما أدركتهم الصلاة في =
........................................................
= الطريق، قال بعضهم: لم يرد منا تفويت الصلاة، فصلوا في الطريق، وقالت طائفة: لا نصلي إلَّا في بني قريظة، فلم يعنف واحدة من الطائفتين، فهؤلاء الذين كانوا مع النبي عليه السلام صلوا العصر بعد غروب الشمس، وليس علي بأفضل من النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا صلاها هو وأصحابه بعد الغروب فعلي وأصحابه أولى بذلك، فإن كانت الصلاة بعد الغروب لا تجزي أو ناقصة تحتاج إلى رد المسألة كان النبي عليه السلام أولى برد الشمس، وإن كانت كاملة مجزئة فلا حاجة إلى ردها. وأيضًا، فمثل هذه القضية من الأمور العظام الخارجة عن العادة التي تتوفر الهمم والدواعي على نقلها، فإذا لم ينقلها إلَّا الواحد والاثنان علم كذبهم في ذلك.
وانشقاق القمر كان بالليل وقت نوم الناس ومع هذا فقد رواه الصحابة من غير وجه، وأخرجوه في الصحاح والسنن والمسانيد من غير وجه، ونزل به القرآن فكيف ترد الشمس التي تكون بالنهار ولا يشتهر ذلك؟ ولا ينقله أهل العلم نقل مثله؟ ولا يعرف قط أن الشمس رجعت بعد غروبها وإن كان كثير من الفلاسفة والطبيعيين وبعض أهل الكلام ينكر انشقاق القمر وما يشتبه ذلك فليس الكلام في هذا المقام. لكن الغرض أن هذا من أعظم خوارق العادات في الفلك، وكثير من الناس ينكر إمكانه، فلو وقع لكان ظهوره ونقله أعظم من ظهور ما دونه ونقله، فكيف يقبل وحديثه ليس له إسناد مشهور فإن هذا يوجب العلم اليقيني بأنه كذب لم يقع، وإن كانت الشمس احتجبت بغيم ثم ارتفع سحابها فهذا من الأمور المعتادة، ولعلهم ظنوا أنها غربت ثم كشف الغمام عنها، وهذا إن كان قد وقع ففيه أن الله بين له بقاء الوقت حتى يصلي فيه، ومثل هذا يجري لكثير من الناس.
ثم قال شيخ الإِسلام -رحمه الله تعالى-: ثم تفويت الصلاة بمثل هذا =
.............................................................
= إما أن يكون جائزًا، وأما أن لا يكون، فإن كان جائزًا لم يكن على علي رضي الله عنه إثم إذا صلى العصر بعد الغروب، وليس علي أفضل من النبي عليه السلام، وقد نام عليه الصلاة والسلام ومعه علي وسائر الصحابة عن الفجر حتى طلعت الشمس، ولم ترجع لهم إلى الشرق. وإن كان التفويت محرط فتفويت العصر من الكبائر، وقال عليه السلام:"من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله". وعلي كان يعلم أنها الوسطى، وهي صلاة العصر، وهو قد روي عن النبي عليه السلام في الصحيحين أنه قال:"شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر، حتى غربت الشمس، ملأ الله أجوافهم وبيوتهم نارًا"، وكان هذا في الخندق، وهذه القصة كانت في خيبر كما في بعض الروايات، وخيبر بعد الخندق فعلي أجل قدرًا من أن يفعل مثل هذه الكبيرة ويقره عليها جبريل ورسول الله عليه السلام، ومن فعل هذا كان من مثالبة لا من مناقبه، وقد نزه الله عليًّا عن ذلك ثم إذا فاتت لم يسقط الإِثم عنه يعود الشمس، وأيضًا فإذا كانت هذه القصة بخيبر في البرية قدام العسكر
والمسلمون أكثر من ألف وأربعمائة كان هذا ممن يراه العسكر، ويشاهدونه، ومثل هذا مما تتوفر الهمم والدواعي على نقله، فيمتنع أن ينفرد بنقله الواحد والاثنان، فلو نقله الصحابة لنقله أهل العلم كما نقلوا أمثاله، لم ينقله المجهولون الذين لا يعرف ضبطهم وعدالتهم، وليس في جميع أسانيد هذا الحديث إسناد واحد يثبت. تعلم عدالة ناقليه وضبطهم ولا يعلم اتصال إسناده، وقد قال النبي عليه السلام عام خيبر:(لأعطين الراية رجلًا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله)، فنقل ذلك غير واحد من الصحابة وأحاديثهم في الصحاح والسنن والمسانيد، وهذا الحديث ليس بشيء في كتب الحديث المعتمدة ولا رواه أهل الحديث ولا أهل السنن ولا المسانيد، بل اتفقوا على تركه والإِعراض عنه، فكيف =
.................................................................
= يكون مثل هذه الواقعة العظيمة التي هي لو كانت حقًا من أعظم المعجزات المشهورة الظاهرة ولم يروها أهل الصحاح والمسانيد ولا نقلها أحد من علماء المسلمين وحفاظ المسلمين ولا يعرف في شيء من كتب الحديث المعتمدة، قال: وهذا مما يوجب القطع بأن هذا من الكذب المختلق، قال: قد صنف جماعة من علماء الحديث في فضائل علي كالإِمام أحمد،
وأبي نعيم، والترمذي، والنسائي، وأبي عمر بن عبد البر وذكروا فيه أحاديث كثيرة ضعيفة. ولم يذكروا هذا لأن الكذب ظاهر عليه بخلاف غيره.
ثم ختم شيخ الإِسلام بحثه القيم بقوله:
"وسائر علماء المسلمين يودون أن يكون مثل هذا صحيحًا لما فيه من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم وفضيلة علي عند الذين يحبسونه، ويتولونه، ولكنهم لا يستجيزون التصديق بالكذب فردوه ديانة، والله أعلم.
منهاج السنة (4/ 184 - 189) طبعة محمد رشاد سالم (8/ 164، 198). انظر: الضعيفة للألباني (398، 401).
وقال الذهبي في ترتيب الموضوعات: "أسانيد حديث رد الشمس لعلي ساقطة ليست بصحيحة، واعترض بما صح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم".
"لم تحبس الشمس إلَّا ليوشع بن نون ليالي سار إلى بيت المقدس". وقال شيعي: إنما نفى عليه السلام وقوفها. وحديثنا فيه الطلوع بعد المغيب فلا تضاد بينهما. قلت: لو ردت لعلي لكان ردها يوم الخندق للنبي صلى الله عليه وسلم أولى: فإنه حزن وتألم ودعا على المشركين لذلك. ثم نقول: لو ردت لعلي لكان بمجرد دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ولكن لما غابت خرج وقت العصر ودخل وقت المغرب، وأفطر الصائمون وصلى المسلمون المغرب. فلو ردت الشمس للزم تخبيط الأمة في صومها وصلاتها، ولم =
ولم ترد الشمس لهما، وصليا بعد ما غربت، فكيف ترد لعلي؟ هذا كلامه.
وقد يجاب عنه: بأنها إنما ردت له ببركة دعائه صلى الله عليه وسلم وأما تضعيفه لحديث أسماء فيعارض بتصحيح الطحاوي وغيره له.
وقال أحمد بن صالح [المصري](1) لا ينبغي لأحد التخلف عن حفظ حديث أسماء فإنه من دلائل النبوة.
= يكن في ردها فائدة لعلي إذ رجوعها لا يعيد العصر أداءًا.
ثم هذه الحادثة العظيمة لو وقعت لاشتهرت وتوفرت الهمم والدواعي على نقلها إذ هي في نقض العادات جارية مجرى طوفان نوح وانشقاق القمر. انظر: الأباطيل (1/ 158، 166).
(1)
في ن ب (الحصري).