الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحديث الأول
66/ 1/ 11 - عن أنس رضي الله عنه قال: "أمر بلال أن يشفع الأذان، ويوتر الإِقامة"(1).
[الكلام عليه من وجوه:
أحدها: في التعريف براويه وقد تقدم في الاستطابة] (2).
[ثانيها](3): بلال هو ابن رباح بالموحدة، مولى الصديق، أمه: حمامة، سكن دمشق، وكان ممن عذب في الله، وهانت عليه نفسه، وهو أول من أذن في الإِسلام، مات سنه عشرين، وهو ابن بضع وستين على أحد الأقوال فيهما، وترجمته مبسوطة فيما أفردته في [الكلام على](4) تراجم هذا الكتاب فراجعها منه.
(1) رواه البخاري (605)، ومسلم (378)، والنسائي (2/ 3)، والدارمي (1/ 270)، والترمذي (193)، وأحمد (3/ 103، 189)، وأبو عوانة (1/ 328)، وأبو داود (508)، والبغوي (405)، وصححه ابن خزيمة (375)، والحاكم (1/ 198)، وواففه الذهبي. والبيهقي ((1/ 412).
(2)
في ن ب ساقطة.
(3)
في ن ب (الثاني).
(4)
زيادة من ن ب.
ثالثها: قوله: "أُمر [بلال] (1) " هو بضم الهمزة وكسر الميم أي أمره بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد جاء مصرحًا [به](2) كذلك في النسائي (3) وصحيح أبي عوانة (4) وابن حبان (5) والحاكم (6) وزاد إنه على شرط الشيخين. ومثل هذا اللفظ من الصحابي يقتضي الرفع على الصحيح عند [المحدثين](7) والأصوليين.
وزعم بعضهم أن الآمر بذلك إنما هو أبو بكر وعمر (8)، وهذا [فاسد](9).
قال الخطابي (10): هذا تأويل فاسد؛ لأن بلال لحق بالشام بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم واستخلف سعد القرظي على الأذان في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(1) في ن ب ساقطة.
(2)
في ن ب ساقطة.
(3)
النسائي (2/ 3).
(4)
أبو عوانة (1/ 326).
(5)
ابن حبان (3/ 92).
(6)
المستدرك للحاكم (1/ 198)، وقال: إنه على شرط مسلم ووافقه الذهبي.
(7)
في الأصل ون د (المحققين)، وما أثبت من ن ب.
(8)
في ن ب زيادة (وعلى).
(9)
في ن ب ساقطة.
(10)
في معالم السنن (1/ 274).
[رابعها](1): "يشفع" بفتح أوله وثالثه معناه يأتي به مثنى، وهذا مجمع عليه اليوم، وحُكي في إفراده خلاف عن بعض السلف، وأسقط مالك (2) التكبير في أوله، وجعله مثنى، والترجيع ثابت في بعض نسخ مسلم من حديث أبي محذورة (3). وهو المشهور أيضًا في حديث عبد الله بن زيد.
وقال أبو حنيفة: هو خمس عشرة بإسقاط الترجيع (4).
وحكى الخرقي عن أحمد (5): أنه لا يرجع.
(1) في ن ب (الرابع).
(2)
المدونة الكبرى (1/ 57).
(3)
مسلم (379)، ولكن فيه تثنية التكبير وهو في غير مسلم أربع مرات: الله أكبر. انظر: الأوسط لابن المنذر (3/ 14)، وسنن أبي داود معالم (1/ 273)، وابن ماجه (709)، وابن أبي شيبة (1/ 203).
قال القاضي عياض رحمه الله ذكره في إكمال إكمال المعلم (2/ 134): ووقع في بعض طرق الفارسي في صحيح مسلم أربع مرات.
الترجيع: هو العود إلى الشهادتين مرتين برفع الصوت بعد قولهما مرتين بخفض الصوت.
(4)
انظر: المبسوط (1/ 129)، وفتح القدير لابن الهمام (1/ 241).
(5)
انظر: المغني (2/ 56).
فائدة: ويحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أمر أبا محذورة بذكر الشهادتين سرًا، ليحصل له الإِخلاص بهما، فإن الإِخلاص في الإِسرار بهما أبلغ من قوله إعلانًا للإِعلام، وخص أبا محذورة بذلك، لأنه لم يكن مقرًا بهما حينئذ، فإن في الخبر أنه كان مستهزئًا يحكي أذان مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم، فسمع النبي صلى الله عليه وسلم صوته، فدعاه، فأمره بالأذان، قال: ولا شيء عندي أبغض من النبي صلى الله عليه وسلم، ولا مما يأمرني به، فقصد النبي صلى الله عليه وسلم نطقه بالشهادتين سرًا =
واختار بعض أصحاب مالك الترجيع.
وذهب البصريون إلى تربيع التكبير الأول، وتثنية الشهادتين والحيعلتين، فيشهد أولًا إلى حي على الفلاح نسقًا، ثم يرجع ثانيًا
كذلك، وبه قال الحسن وابن سيرين (1).
[خامسها](2): قوله: "ويوتر الإِقامة" أي يأتي بها [على](3) وتر، ولا يثنيها بخلاف الأذان وفي الصحيحين (4). "إلَّا الإِقامة"، فإنه يثنيها.
والمراد: معظم الإِقامة وتر، وإلّاَ فلفظ التكبير [والإِقامة](5) مثنى، وكذلك الأذان مثنى. المراد معظمه، وإلَّا فالتكبير في أوله
أربعًا، ولا إله إلَّا الله في آخره مرة.
وفي الإِقامة عندنا خمسة أقوال ذكرناها في كتب الفروع.
وأصحها وهو مذهب أحمد أنها إحدى عشرة كلمة (6).
= ليسلم بذلك، ولا يوجد هذا في غيره، ودليل هذا الاحتمال كون النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر به بلالًا، ولا غيره ممن كان مسلمًا ثابت الإِسلام، والله أعلم. وقصة استهزاء أبي محذورة رضي الله عنه في الأذان أخرجها النسائي (2/ 50)، وابن ماجه (708).
(1)
انظر: مصنف ابن أبي شيبة (1/ 204).
(2)
في ن ب (الخامس).
(3)
في ن ب ساقطة.
(4)
البخاري (604)، ومسلم (378)، وعبد الرزاق (1/ 464).
(5)
زيادة من ن ب. انظر: الأوسط لابن المنذر (3/ 13).
(6)
انظر: مسائل إسحاق (1/ 41)، ومسائل أبي داود (27)، والمغني (2/ 56).
ومشهور مذهب مالك أنها عشر بإفراد قوله: "قد قامت الصلاة"(1).
وقال أبو حنيفة: الإِقامة سبع عشرة كلمة فثناها كلها (2).
وروي ذلك في بعض روايات عبد الله بن زيد (3)، وهو مذهب شاذ، كما قاله النووي (4).
وقال الخطابي (5): مذهب جمهور العلماء والذي جرى به العمل في الحرمين والشام ومصر والمغرب إلى أقصى بلاد الإِسلام أن الإِقامة فرادى، وأن مذهب عامة العلماء أنه يكرر قوله:"قد قامت الصلاة" إلَّا مالكًا [فإن](6)[المشهور](7) عنه أنه لا يكررها.
وأورد الشافعي على مالك سؤالًا لا جواب عنه، فقال له: إن كنت تحقق الإِفراد فاقتصر على التكبيرة الواحدة، ولا تعد إليها بعد
الإِقامة.
(1) المدونة الكبرى (1/ 58).
(2)
المبسوط (1/ 129).
(3)
قول: قد جاء من رواية أبي محذورة عبد أبي داود. انظر: معالم السنن (1/ 274).
(4)
انظر: شرح مسلم (4/ 78).
(5)
معالم السنن (1/ 272 - 279).
(6)
في ن ب ساقطة.
(7)
في ن ب (فالمشهور).
[نعم مالك](1)[أيد](2) مذهبه في ذلك [وغيره](3) يعمل أهل المدينة ونقلهم، [وجعله أقوى](4)، لأن طريقة النقل والعادة في مثله تقتضي شيوع العمل، [وأنه لو كان بغيره لعمل به](5).
وقد اختلف أصحاب مالك في أن إجماع المدينة حجة مطلقًا في مسائل الاجتهاد، أو يختص ذلك بما طريقه النقل [والأثار] (6): كالأذان، والإِقامة، والصاع، والمد، والأوقات، وعدم أخذ الزكوات. من الخضروات.
[وقال](7) بعض المتأخرين من [المالكية](8): الصحيح التعميم.
قال الشيخ تقي الدين: وما قاله غير صحيح عندنا جزمًا، ولا فرق في مسائل الاجتهاد بينهم وبين غيرهم من العلماء، إذ لم يقم دليل على عصمة بعض الأئمة، نعم طريقة النقل إذا علم اتصاله، وعدم تغيره، واقتضت العادة من صاحب الشرع -ولو بالتقدير عليه- فالاستدلال به قوي يرجع إلى أمر عادي.
(1) في ن ب ساقطة. انظر: إحكام الأحكام (2/ 170) لاختلاف بعض العبارات.
(2)
في ن ب (وأيد مالك).
(3)
في ن ب ساقطة.
(4)
في إحكام الأحكام: وفعلهم في هذا أقوى.
(5)
في إحكام الأحكام: فإنه لو كان تغير لعلم وعمل به.
(6)
في إحكام الأحكام: الانتشار (2/ 171، 172).
(7)
في إحكام الأحكام: فقال.
(8)
في إحكام الأحكام: منهم.
سادسها: قد يستدل بهذا الحديث على وجوب الأذان من حيث أنه إذا أمر بالوصف لزم أن يكون [الأصل](1) مأمورًا به،
وظاهر الأمر الوجوب. وقد سلف الخلاف في ذلك في مقدمات أول الباب.
سابعها: الحكمة في إفراد الإِقامة وتثنية الأذان، أن الأذان [لإِعلام](2) الغائبين، فيكرر ليكون أبلغ في إعلامهم، والإِقامة للحاضرين فلا حاجة إلى تكرارها، ولهذا يكون صوته في الإِقامة دونه في الأذان، وإنما كرر لفظ الإِقامة خاصة؛ لأنه مقصود الإِقامة.
خاتمة: يحترز من أغاليط المؤذنين في أشياء.
أولها: مد الهمزة من أشهد فيخرج إلى الاستفهام.
ثانيها: مد الباء من أكبر فينقلب المعنى إلى جمع كبر وهو الطبل.
ثالثها: الوقف على إله ويبتدىء إلَّا الله فهو كفر.
رابعها: إدغام الدال من محمد صلى الله عليه وسلم في الراء من رسول الله وهو لحن خفي عند القراء.
خامسها: أن [النطق](3) بالهاء من الصلاة فتركها يبقى دعاء إلى النار. ذكر هذه الخمسة صاحب الذخيرة.
(1) في ن ب ساقطة.
(2)
في ن ب (أعلام).
(3)
في ن ب (ينطق).
سادسها: أن يبدل هاء الصلاة حاء زاد الماوردي.
سابعها: وهو إخفاؤهم الشهادتين حتى لا تسمع، قال: وهو غلط؛ لأنه إخلال بالمقصود من الأذان الذي هو الإِسماع.
قلت: وثامنًا: وهو أن يضم الراء في أكبر الأولى وإنما يفتحها ويسكن الثانية، وفي هذا غائلة ذكرتها في "شرحي المنهاج" فليراجع
منه.