الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحديث الأول
59/ 1/ 10 - عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة"(1).
الكلام عليه من وجوه:
أحدها: في التعريف براويه، وقد سلف في باب الاستطابة.
[الثاني](2): في ألفاظه:
(1) أخرجه البخاري (645، 649)، ومسلم (650)، والموطأ (1/ 129)، والنسائي (2/ 103)، والشافعي في مسنده (1/ 121، 122)، والأم (1/ 154)، أبو عوانة (2/ 3)، والطحاوي في مشكل الآثار (2/ 92)، والبيهقي (3/ 59)، وأحمد في المسند (2/ 65، 112)، والدارمي (1/ 292، 293)، وابن خزيمة (1471)، والترمذي (215)، (789).
تنبيه: قال الصنعاني -رحمنا الله وإياه- في الحاشية (2/ 103). وأما حديث ابن عمر فلم نره إلَّا بلفظ: "تفضل"، ولم نجده في الصحيحين بلفظ:"أفضل" ولا نبه عليه الزركشي. اهـ.
(2)
في ن ب (ثانيها).
"الفذ": هو المنفرد، ومعناه: المصلي وحده.
قال صاحب المطالع: ولغة عبد القيس: الفند بالنون، وهي غنة لا نون حقيقية. قال:[وكذلك](1) يقوله أهل الشام.
الثاني: [إن](2) قوله: "أفضل" إعلم أن صيغة أفضل للتفضيل بصفتي الاشتراك غالبًا حيث لا مانع [منه](3)، وقد [لا] (4) يقتضيه لمانع [لقولهِ] (5) -[تبارك] (6) وتعالى-:{فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (14)} (7) فإنه لا يجوز حمله هنا على الاشتراك إجماعًا.
[الوجه](8) الثالث: في فوائده؛
الأولى: فيه دلالة على سنية الجماعة. ونقله الشيخ تقي الدين (9) عن الأكثرين، ووجهه أن تفضيل فعل [على](10) آخر
يشعر بتفضيلهما كما قررناه، وهي هنا مقتضية لذلك، وزيادة فضل الجماعة.
(1) في ن ب (ولذلك).
(2)
في ن ب ساقطة.
(3)
في ن ب ساقطة.
(4)
زيادة من ن ب.
(5)
في ن ب (كقوله).
(6)
في ن ب ساقطة.
(7)
سورة المؤمنون: آية 14.
(8)
في ن ب ساقطة.
(9)
إحكام الأحكام (2/ 102، 103) مع الحاشية.
(10)
زيادة من ن ب.
وفيه رد على داود حيث قال: إنها شرط للصحة، وعلى أحمد حيث قال: إنها فرض على الأعيان. وكذا على من قال بقوله، ولا
يقال: إن هذه الصيغة قد ترد مع عدم الاشتراك في الأصل: كقولهم: العسل أحلى من الخل، لأن ذلك خلاف الأصل لغة،
وأيضًا فإن ذلك إنما يقع عند الإِطلاق، وأما التفاضل بزيادة عدد فيقتضي قطعًا أن ثم جزاء معدودًا يزيد أجزاء أُخر، كما إذا قلنا: هذا العدد يزيد على ذلك بكذا وكذا من الآحاد؛ فلا بد من وجود أصل العدد، (1)[ويزيد هذا بيانًا رواية [التضعيف](2) الآتية]، فإن ذلك يقتضي وجود شيء يزاد عليه وعدد يضاعف (3)، والمسألة مبسوطة في الخلافيات.
الثاني: في حديث أبي هريرة الآتى بعد "تضعف خمسًا وعشرين ضعفًا"[وفي رواية للبخاري ومسلم "جزاء بدل ضعفًا"](4) وفي رواية لمسلم "درجة" وفي الجمع [بينهما](5) ثلاثة عشر وجهًا:
إحداهما: أنه لا منافاة بينهما، فذكر القليل لا ينفي الكثير، ومفهوم العدد باطل عند جمهور الأصوليين، كذا حكاه عنهم النووي
(1) في إحكام الأحكام (2/ 103)، زيادة: وجزء معلوم في الآخر، ومثل هذا -ولعله أظهر منه- ما جاء في الرواية الأخرى:"تزيد على صلاته وحده، أو تضاعف". وما بعده بين القوسين ساقه بالمعنى.
(2)
في الأصل (الضعيف)، وفي ن ب (الضعف).
(3)
انظر: بقية الكلام في إحكام الأحكام (2/ 103).
(4)
زيادة من ن ب.
(5)
في ن ب (بينها).
في شرحه لمسلم (1) وتبعه تلميذه ابن العطار في شرحه، لكن نقله الغزالي في المنخول (2) عن الشافعي.
وقال ابن برهان (3): إن الشافعي والجمهور يقولون به.
ثانيهما: أن يكون أخبر أولًا بالقليل، ثم أعلمه الله بزيادة الفضل، فأخبر بها. ولا بد من معرفة التاريخ على هذا، وقد يقال: إن الفضائل لا تنسخ فيتعين التأخير.
ثالثهما: أنه يختلف باختلاف المصلين والصلاة؛ فيكون لبعضهم خمسًا وعشرين، ولبعضهم سبعًا وعشرين بحسب كمال
الصلاة [و](4) من المحافظة على هيأتها وخشوعها وكثرة جماعاتها وفضلهم وشرف البقعة ونحو ذلك.
رابعها: أن الدرجة غير الجزء، وهو غلط؛ لأن لفظ الدرجة [ورد في الصحيح فيها، كما تقدم، فاختلف القدر مع اتحاد لفظ الدرجة](5) وحذف التاء مع الجزء وإثباتها مع الدرجة [يدل](6) على
(1) شرح مسلم للنووي (5/ 151).
(2)
المنخول (209).
(3)
هو أحمد بن علي بن محمد أبو الفتح ولد ببغداد في شوال سنة تسع وسبعين وأربعمائة، ومات سنة ثمان عشرة مثل: في ربيع الأول. وقيل: في جماد الأولى ترجمة البداية والنهاية (12/ 194)، ومرآة الجنان (3/ 235).
(4)
في ن ب ساقطة.
(5)
زيادة من ن ب.
(6)
في ن ب ساقطة.
تأويل أحدهما بالآخر أيضًا، وقد سمع من العرب: جاءته كتابي فاحتقرها، على تأويل الكتاب بالصحيفة.
خامسها: أن الجزء في الدنيا والدرجة في [الجنة](1) ذكره العلامة أبو بكر [محمد](2) بن أحمد بن القسطلاني (3) في الكتاب السالف ذكره احتمالًا.
سادسها: أن الاختلاف بحسب قرب المسجد وبعده.
سابعها: أن السبع والعشرين للصلاة الجهرية والخمس والعشرين للسرية، لأنها تنقص عن الجهرية بسماع قراءة الإِمام والتأمين لتأمينه، قاله بعض المتأخرين (4).
ثامنها: أن الأول إذا كان فيها خُطَا إلى المسجد وانتظار الصلاة والثاني إذا انتفيا.
(1) في ن ب (الآخرة).
(2)
في ن ب ساقطة.
(3)
هو محمد بن أحمد بن علي القيسي الشاطبي أبو بكر، قطب الدين التوزري القسطلاني عالم بالحديث ورجاله، أصله من تورز (بإفريقية) مولده بمصر سنة (614)، ومنشأه بمكة وتوفي سنة (686)، واسم كتابه هذا:"مراصد الصلات في مقاصد الصلاة" مخطوط.
ترجمته: طبقات الشافعية (5/ 18)، وفوات الوفيات (3/ 310).
(4)
رد ابن باز -رحمنا الله وإياه- هذا في تعليقه على الفتح (2/ 134)، قائلًا: في هذا الترجيح نظر، والأظهر عموم الحديث لجميع الصلوات الخمس، وذلك من زيادة فضل الله -سبحانه- لمن يحضر الصلاة في الجماعة، والله أعلم.
تاسعها: أن الأول: لصلاتي العشاء والصبح لاجتماع ملائكة الليل والنهار فيهما، والثاني: لغيرهما يؤيده حديث أبي هريرة (1): "تفضل صلاة أحدكم وحده بخمسة وعشرين جزاء، ويجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر"، فذكر اجتماع الملائكة بواوٍ فاصلة، واستأنف الكلام وقطعه من الجملة المتقدمة.
عاشرها: أن الأول للصبح والعصر، حكاه القاضي عياض للحديث المذكور، وصح اجتماعهما أيضًا في صلاة العصر، فيكون التفضيل بالدرجتين لبركة اجتماع [الملائكة](2) في الصلاتين، ونبه بصلاة الفجر على صلاة [العصر](3) في الحديث السالف لثبوت اجتماعهما فيهما في [الصبح](4).
الحادي عشر: أن الأول لمن صلى في جماعة في المسجد، والثاني لمن صلى جماعة في غيره.
الثاني عشر: [أن الأول لمن أدرك الصلاة كلها مع الإِمام والثاني لمن أدرك بعضها.
الثالث عشر] (5): أن الأول لمن صلى في جماعة كثيرة، والثاني لمن صلى في جماعة قليلة، على من يقول: إن ما كثر جمعه
(1) البخاري (648).
(2)
في الأصل (الليل)، وما أثبت من ن ب.
(3)
في الأصل (الفجر)، والتصحيح من ن ب.
(4)
في ن ب (الصحيح).
(5)
في ن ب ساقطة.
أفضل، وسيأتي الكلام في ذلك، وهذه [كلها](1) احتمالات. [والله أعلم](2).
الثالث (3): قال ابن الجوزي: تكلف جماعة تعليل هذه الدرجات وما جاؤوا بطائل. وذكر ابن التين، وابن بطال أيضًا مناسبات، ولابن حبان صاحب الصحيح في ذلك مصنف مفرد كما نبه عليه في أثناء صحيحه.
الرابع: اختار القاضي عياض أن كل درجة هي بمقدار صلاة الفذ، كما يقتضيه [ظاهر](4)[كثير من الروايات](5) ورجحه الشيخ تقي الدين (6) أيضًا، فإنه قال: وقع البحث في أن هذه "الدرجات" هل هي بمعنى الصلوات؟ فتكون صلاة الجماعة بمثابة خمس وعشرين صلاة أو بسبع وعشرين، أو يقال: إن لفظ "الدرجة" و "الجزء" لا يلزم منهما أن يكونا بمقدار الصلاة؟ قال: والأول أظهر لأنه قد ورد مبينًا في بعض الروايات، وكذلك لفظة "تضاعف" مشعرة بذلك. لأن التضعيف إنما يكون بمثل الشيء المضاعف.
قلت: وفي مسند أحمد من حديث ابن مسعود (7): "صلاة
(1) زيادة من ن ب.
(2)
في الأصل (ساقطة)، وما أثبت من ن ب.
(3)
في ن ب زيادة (عشر).
(4)
في الأصل (الظاهر)، والتصحيح من ن ب.
(5)
زيادة من ن ب.
(6)
إحكام الأحكام (2/ 107).
(7)
مسند أحمد تحقيق أحمد شاكر رقم (3567)، قال: إسناده صحيح، =
الجماعة تفضل على صلاة الرجل وحده خمسة وعشرين ضعفًا كلها مثل صلاته".
الخامس: استدل بعض المالكية بهذا الحديث على أن صلاة الجماعة لا تفضل بعضها على بعض بكثرة الجماعة، وهو أشهر القولين عندهم، لأنه لم يذكر جماعة كثيرة دون قليلة، وهو مردود بحديث أبي بن كعب:"وما كثر فهو أحب إلى الله"، صححه ابن حبان (1) والعقيلي (2) وغيرهما، ووافق الشافعي ابن حبيب من المالكية وفي رد ابن عبد البر (3)[بأن](4) حديث أبي بن كعب (5) غير قوي، وكذا قول القرطبي في تفسيره: في إسناده
= وقال ابن حجر -رحمنا الله وإياه- في الفتح (2/ 134): وأحمد من حديث ابن مسعود بإسناد رجاله ثقات.
(1)
ابن حبان (3/ 250)، وأخرجه أبو داود مختصر المنذري طبعة فقي (1/ 292)، قال المنذري: وأخرجه النسائي مطولًا، وابن ماجه بنحوه مختصرًا. قال البيهقي: أقام إسناده شعبة والثوري وإسرائيل في آخرين. عبد الله بن أبي بصير سمعه من أبي مع أبيه، وسمعه أبو إسحاق منه، ومن أبيه، قاله شعبة وعلي بن المديني، قال ابن حجر -رحمنا الله وإياه- بعد ذكر الحديث: وله شاهد قوي في الطبراني من حديث قباث بن أشيم الفتح (2/ 136).
(2)
قال العقيلي -رحمنا الله وإياه- في الضعفاء الكبير (2/ 116): والحديث من رواية شعبة صحيح.
(3)
انظر: الاستذكار (5/ 317).
(4)
في ن ب ساقطة.
(5)
في ن ب زيادة (بأنه).
لين نظر.
السادس: اختلف العلماء هل هذا الفضل لأجل الجماعة فقط حيث كانت، أو إنما تكون الجماعة التي تكون في المسجد [لما
يلازم] (1) ذلك من أفعال تختص بالمساجد.
قال القرطبي في تفسيره (2): والأول. أظهر لأن الجماعة هو الوصف الذي علق عليه الحكم، وما كان من إكثار الخُطا إلى [المسجد](3)، وقصد الإتيان [إليها](4) والمكث فيها، فذاك زيادة فوات خارج عن فضل الجماعة.
وكذا قال الشيخ تقي الدين: إنه الظاهر [في](5) إطلاقهم قال: ولست أعني أنه [لا](6) تتفاضل صلاة الجماعة في البيت على الانفراد فيهِ، فإن ذلك لا شك فيه، إنما المنظر هل يتفاضل هذا القدر المخصوص أم لا؟ ولا يلزم من [عدم](7) حصول هذا [القدر المخصوص من الفضيلة عدم حصول](8) مطلق الفضيلة، قال: وإنما تردد أصحاب الشافعي في أن إقامة الجماعة في غير المسجد
(1) في الأصل (لا يلزم)، وما أثبت من ن ب.
(2)
(1/ 348، 351).
(3)
في ن ب (المساجد).
(4)
زيادة من ن ب.
(5)
في ن ب في.
(6)
في ن ب ساقطة.
(7)
في ن ب ساقطة.
(8)
زيادة من ن ب، ومن إحكام الأحكام.
كالبيوت هل يتأدى بها المطلوب؟ [والأصح عندي](1) أنه لا يكفي، لأن [في](2) أصل المشروعية إنما كان في جماعة المساجد، وهذا وصف معتبر لا يتأتى إلغاؤه (3).
السابع: قال ابن عبد البر في تمهيده (4):
اختلفوا في الأفضل من القيام مع الناس أو الانفراد في شهر رمضان.
(1) نص العبارة في إحكام الأحكام (1/ 161)، والأول عندي أصح -وما بينهما تعرف فيه المؤلف-.
(2)
زيادة من ن ب. وغير موجردة في إحكام الأحكام.
(3)
قال ابن حجر -رحمنا الله وإياه- في الفتح بعد كلام سبق، فيختص به المسجد ويلحق به ما في معناه مما يحصل به إظهار الشعار (2/ 136).
وقال البخاري-رحمنا الله وإياه-: باب فضل صلاة الجماعة، ثم قال: وكان الأسود إذا فاتته الجماعة ذهب إلى مسجد آخر، وجاه أنس إلى مسجد قد صُلي فيه، فأذن وأقام وصلى جماعة. قال ابن حجر: ومناسبة أثر الأسود للترجمة، أنه لولا ثبوت فضيلة الجماعة عنده لما ترك فضيلة أول الوقت والمبادرة إلى خلاص الذمة وتوجه إلى مسجد آخر، كذا أشار إليه ابن المنير، والذي يظهر في: أن البخاري قصد الإِشارة بأثر الأسود وأنس إلى أن الفضل الوارد في أحاديث الباب: مقصور على من جمع في المسجد دون من جمع في بيته مثلًا كما سيأتي، ثم قال: لأن التجميع لو لم يكن مختصًّا بالمسجد لجمع الأسود في مكانه، ولم ينتقل إلى مسجد آخر لطلب الجماعة، ولما جاء أنس إلى مسجد بني رفاعة
…
إلخ (2/ 131).
(4)
انظر: التمهيد (8/ 116)، والاستذكار (5/ 158)، والمعرفة للبيهقي (4/ 5395).
فقال مالك والشافعي: [في](1) صلاة المنفرد في بيته [برمضان](2) أفضل.
قال مالك: وكان ربيعة وغير واحد من علمائنا ينصرفون ولا يقومون مع الناس.
قال مالك: وأنا أفعل ذلك وما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلَّا في بيته.
واحتج الشافعي: بحديث زيد بن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في قيام رمضان: "أيها الناس! صلوا في بيوتكم؛ فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلَّا المكتوبة"(3)، قال الشافعي: ولا سيما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجده على ما كان في ذلك من الفضل.
وروينا عن ابن عمر، وسالم، والقاسم، وإبراهيم، ونافع: أنهم كانوا ينصرفون ولا يقومون مع الناس.
وقال قوم من المتأخرين من أصحاب أبي حنيفة [وأصحاب](4) الشافعي منهم المزني وابن عبد الحكم: الجماعة في المسجد في قيام رمضان أحب إلينا، وأفضل من صلاة المرء في بيته. وإليه ذهب أحمد وكان يفعله وابن جبير.
(1) في ن ب ساقطة.
(2)
في ن ب (في رمضان).
(3)
متفق عليه. البخاري أطرافه (731)، ومسلم (1794)، وأبو داود (1397) في الصلاة، باب: فضل التطوع في البيت، والترمذي (450)، والنسائي (3/ 198)، والسنن الكبرى له () التمهيد (8/ 116)، والاستذكار (5/ 158).
(4)
زيادة من ن ب.
وقال الطحاوي: قيام رمضان واجب على الكفاية، لأنهم قد أجمعوا أنه لا يجوز للناس تعطيل المساجد عن قيام رمضان، فمن فعل كان [أفضل](1) ممن انفرد كسائر الفروض التي هي على الكفاية، قال: وكل من اختار التفرد فينبغي [أن يكون ذلك](2) على أن لا يقطع معه القيام في المساجد، وأما المنفرد الذي يقطع معه القيام في المساجد فلا.
الثامن: تحصل الجماعة باثنين فصاعدًا.
وقال مالك: لا تكون جماعة إلَّا أن يكون إمامًا راتبًا.
وحكى الروياني من أصحابنا في "تلخيصه": إن أقل الجماعة ثلاثة. قال: وهو غلط (3).
فرع: من صلى في جماعة استحب إعادتها في أخرى على
(1) في الأصل جملة زائدة (على أن يكون ذلك).
(2)
في الأصل مكررة.
(3)
قال ابن حجر -رحمنا الله وإياه- في الفتح (2/ 142) على قول البخاري، باب: اثنان فما فوقهما جماعة: هذه الترجمة لفظ حديث ورد من طرق ضعيفة، منها في ابن ماجه من حديث أبي موسى الأشعري، وفي معجم البغوي من حديث الحكم بن عمير، وفي أفراد الدارقطني من حديث عبد الله بن عمرو، وفي البيهقي من حديث أنس، وفي الأوسط للطبراني من حديث أبي أمامة، وعند أحمد من حديث أبي أمامة أيضًا:"أنه صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا يصلي وحده، فقال: ألا رجل يتصدق على هذا يصل معه؟ فقام رجل فصلى معه، فقال: هذان جماعة" والقمة المذكورة دون قوله "هذان جماعة". أخرجها أبو داود والترمذي من وجه آخر صحيح.
الصحيح عندنا، ومشهور مذهب مالك أن من صلى في جماعة وإن قلّت لايعيد في أكثر منها.
قال ابن العطار في شرحه: وهو قول عامة العلماء.
وحُكي عن مالك إعادتها في المساجد الثلاثة جماعة (1).
التاسع: المراد بالفذ إذا لم يكن معذورًا بترك الجماعة لمرض أو سفر أو نحوهما، أما إذا كان معذورًا بذلك فهل يقع التفاضل بينه وبين الصلاة في جماعة؟ الظاهر: نعم، والألف واللام في الفذ وإن كانت للعموم فالمعذور خرج بدليل، وهو قوله صلى الله عليه وسلم:"إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له ما كان يعمل صحيحًا مقيمًا" رواه البخاري من حديث أبي موسى الأشعري، وقد شرح بما ذكرته غير واحد.
قال الروياني في "تلخيصه": تحصل له الفضيلة إذا كان قصده جماعة لولا العذر للأخبار الواردة فيه، ونقله في "البحر" عن القفال.
وقال الماوردي (2): صلاة المريض منفردًا: كصلاة الصحيح جماعة في الفضل.
وأما النووي في "شرح المهذب"(3) فخالف وقال: هذه الأعذار مسقطة للإِثم والكراهة، ولا تكون محصلة للفضيلة بلا شك. ويرده المنقول كما ذكرته.
(1) انظر: الاستذكار (5/ 360).
(2)
الحاوي الكبير (2/ 380).
(3)
المجموع شرح المهذب (4/ 203).
العاشر: يؤخذ من الحديث إطلاق الفضيلة في الجماعة سواء تبدد قلب المصلي فيها أو لم يتبدد لطلب الشرع لها والحث عليها.
خاتمة: صرح الروياني من المالكية في "شرح رسالة ابن أبي زيد" عند [ذكر](1) تضعيف الحسنات بعشر: أن العشر زائدة على الأصل المضاعف، وأن العشر غير ملفقة من الأصل والتضعيف. ويلزمه مثل ذلك هنا، فيكون الأجر المرتب على صلاته وحده غير السبع والعشرين.
(1) في ن ب ساقطة.