المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌الحديث التاسع 55/ 9/ 9 - قال: المصنف، ولمسلم عنها، قالت: - الإعلام بفوائد عمدة الأحكام - جـ ٢

[ابن الملقن]

فهرس الكتاب

- ‌6 - باب الجنابة

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌الحديث السابع

- ‌الحديث الثامن

- ‌7 - باب التيمم

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌8 - باب الحيض

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌9 - باب المواقيت

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌الحديث السابع

- ‌الحديث الثامن

- ‌الحديث التاسع

- ‌الحديث العاشر

- ‌الحديث الحادي عشر

- ‌الحديث الثاني عشر

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس والسادس

- ‌الحديث السابع

- ‌11 - باب الأذان

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌12 - باب استقبال القبلة

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌13 - باب الصفوف

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌14 - باب الإِمامة

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌الحديث السابع

الفصل: ‌ ‌الحديث التاسع 55/ 9/ 9 - قال: المصنف، ولمسلم عنها، قالت:

‌الحديث التاسع

55/ 9/ 9 - قال: المصنف، ولمسلم عنها، قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان"(1).

الكلام عليه من وجوه:

أحدها: الأخبثان: [الغائط والبول](2)، وقد ورد مصرحًا به في بعض الأحاديث (3).

ثانيها: تقدم الكلام في الحديث قبله على حكم الصلاة بحضرة الطعام.

ثالثها: اختلف العلماء كما قال صاحب القبس (4): في علة

(1) مسلم (560)، وأبو داود (89)، وأحمد في المسند (6/ 42، 54، 73)، وأبو عوانة (1/ 268)، والطحاوي في المشكل (2/ 404)، والحاكم (1/ 168)، والبيهقي (3/ 71)، وابن أبي شيبة، والبغوي (801، 802)، وصححه ابن خزيمة (933).

(2)

تقديم وتأخير بين النسخ.

(3)

عند ابن حبان (2073).

(4)

القبس (1/ 349، 350) مع اختلاف يسير في النقل.

ص: 301

النهي عن الصلاة مع مدافعة الاخبثين، فقيل: علته عدم الخشوع والإِقبال على أفعال الصلاة.

وقيل: علته أنه انصب للخروج، فإذا حقنه فكأنه حبسه في ثوبه.

وقيل: إذا حقنه كأنه نقض طهارته فيكون مصليًا بغير طهارة. وهذا بعيد كما قاله الشيخ تقي الدين: لأنه إحداث سبب آخر في

النواقض من غير دليل صريح فيه فإن استند في ذلك إلى [](1) هذا الحديث فليس [بصريح](2) فيما ذكره، وإنما غايته أن يكون مناسبًا أو محتملًا (3).

رابعها: ظاهر الحديث أن المعتبر مدافعة الأخبثين معًا لا أحدهما، وليس كذلك بل كل واحد منهما مستقل بالكراهة (4)

(1) في ن زيادة (غير).

(2)

في ن ب (صحيح)، وما أثبت يوافق إحكام الأحكام (2/ 74) مع الحاشية.

(3)

قال ابن حبان -رحمنا الله وإياه- (3/ 357): المرء مزجور عن الصلاة عند وجود البول والغائط، والعلة المضمرة في هذا الزجر هي أن يستعجله أحدهما حتى لا يتهيأ له أداء الصلاة على حسب ما يجب من أجله، والدليل على هذا تصريح الخطاب ولا هو يدافعه الأخبثان، ولم يقل ولا هو يجد الأخبثين.

انظر: تعقب ابن العربي على هذا، ونسبة إلى الإِمام أحمد في عارضة الأحوذي (1/ 235).

(4)

قال ابن حبان -رحمنا الله وإياه- بعد ما سبق: "والجمع بين الأخبثين =

ص: 302

لحديث عبد الله بن أرقم: "إذا أراد أحدكم الغائط فليبدأ به قبل الصلاة" رواه مالك (1) وغيره. وإن كان الغائط لا ينفك عن البول غالبًا، فإنه قد لا يدافعه البول معه لحقنه.

قال الشيخ تقي الدين: ومدافعة الأخبثين إما أن تؤدي إلى [الإِخلال](2) بركن أو شرط أو لا، فإن أدت امتنع الدخول، فإن

دخل واختلا فسدت، وإن لم يؤد إلى ذلك، فالمشهور فيه الكراهة.

ونقل عن مالك أن ذلك مؤثر في الصلاة بشرط شغله عنها، وأنه قال: يعيد في الوقت وبعده، وتأوله بعض أصحابه على أنه

شغله حتى أنه لا يدري كيف صلى فهو الذي يعيد قبل وبعد، وإلَّا فإن كان خفيفًا فهو الذي يعيد في الوقت.

قال القاضي عياض: وكلهم مجمعون على أنه [إن](3) بلغ

= قصد به وجودهما معًا، وانفراد كل واحد منهما لا اجتماعهما دون الانفراد".

(1)

مالك في الموطأ (1/ 159)، وأبو داود المنذري طبعة فقي (1/ 84)، والترمذي (184)، وكذا أخرجه الثاني (2/ 210)، وابن ماجه (1/ 202)، وابن حبان، وصححه ابن خزيمة (932، 1652)، والحاكم (1/ 168) ووافقه الذهبي، والدارمي (1/ 332)، وأحمد (3/ 483)، والحميدي (872)، وابن أبي شيبة (2/ 423)، عبد الرزاق (1759).

(2)

في ن ب (الاختلال)، ما أثبت يوافق إحكام الأحكام (2/ 69) مع الحاشية.

(3)

زيادة من ن ب، والنص ساقه في إحكام الأحكام وهي ساقطة فيه (2/ 70).

ص: 303

به ما لا يعقل به صلاته، ولا يضبط حدودها أنه لا يجوز له الدخول فيها، [وأنه](1) يقطع الصلاة وإن أصابه ذلك فيها، قال: وهذا الذي قدمناه في التأويل. وكلام القاضي فيه بعض [احتمال](2).

والتحقيق: ما أشرنا إليه أولًا، لأنه إن منع من ركن أو شرط امتنع الدخول، وفسدت باختلالهما، وإلَّا فهو مكروه إن نظر إلى المعنى، أو ممتنع إن نظر إلى ظاهر النهي [فلا](3) يقتضي ذلك الإِعادة على مذهب الشافعي، وأما ما [ذكره] (4) من التأويل [في أنه لا يدري] (5) كيف صلى [وما قاله] (6) القاضي: إن بلغ به ما لا يعقل صلاته، فإن أُريد بذلك الشك في شيء من الأركان فحكمه حكم من شك في ذلك بغير هذا السبب وهو البناء على اليقين، وإن أُريد به أنه يذهب خشوعه بالكلية فحكمه حكم من صلى بغير خشوع، ومذهب جمهور الأمة إن ذلك لا يبطل الصلاة.

قلت: ولأصحابنا وجه ببطلانها، وحكاه [أبو](7) عبد الله بن

(1) في ن ب (أن)، وما أثبت يوافق إحكام الأحكام.

(2)

في ن ب (إجمال)، وأيضًا في إحكام الأحكام.

(3)

في الأصل (ولا)، وما أثبت من ن ب.

(4)

في ن ب (ذكر).

(5)

زيادة من ن ب.

(6)

في إحكام الأحكام "أو ما قال".

(7)

زيادة من كتب التراجم للتصحيح هو محمد بن خفيف أبو عبد الله الضبي الشيرازي، مات في رمضان سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة عن خمس وتسعين سنة. وقيل: بل جاوز المائة بأربع سنين. ترجمته طبقات =

ص: 304

خفيف قولًا عن الشافعي، أفاده عنه ابن العطار، ثم استغربه جدًّا، وهو كما ذكر، ثم بحث الشيخ تقي الدين (1) مع القاضي في قوله: لا يضبط حدودها بذلك أيضًا قال: وهذا الذي ذكرناه إنما هو بالنسبة إلى إعادة الصلاة، وأما بالنسبة إلى جواز الدخول فيها فقد يقال: إنه لا يجوز له أن يدخل في صلاة لا يتمكن فيها من ذكر إقامة أركانها وشرائطها. فتلخص أن لمدافع الأخبثين أربعة [أحوال](2).

أحدها: أن يكون بحيث لا يعقل بسببهما الصلاة وضبط حدودها، فلا تحل له الصلاة ولا الدخول فيها إجماعًا.

ثانيها: أن يكون بحيث يعقلها مع ذهاب خشوعه بالكلية.

ثالثها: أن يكون بحيث يؤدي إلى الإِخلال بركن أو شرط.

رابعها: أن يكون بحيث يؤدي إلى الشك في شيء من الأركان، وقد عرفت حكم ذلك (3).

= الصوفية (462، 466)، وطبقات الأولياء (290، 294)، وإيضاح المكنون (1/ 4، 35، 367)، وطبقات ابن شهبة (1/ 147). مؤلفاته:"شرف الفقراء المتعففين على الأغنياء المنفقين"، و"شرح الفضائل والفصول في الأصول"، و"جامع الإِرشاد وفضل التصوف". انظر: معجم المؤلفين (9/ 282).

أقول: المحكي قولًا عن الشافعي: إن الخشوع شرط في صحة الصلاة.

ذكره ابن قاضي شهبة في طبقاته (1/ 148).

(1)

في إحكام الأحكام (2/ 71، 73).

(2)

في الأصل (أقوال)، وما أثبت من ن ب.

(3)

قال ابن قاسم -رحمنا الله وإياه- في حاشية الروض (2/ 97): يبدأ =

ص: 305

خامسها: يلحق بالأخبثين ما في معناهما مما يشغل القلب، ويذهب كمال الخشوع. كما الحق بقوله صلى الله عليه وسلم "لا يقضي القاضي وهو غضبان"(1) ما في معناه من الجوع المؤلم، والعطش الشديد، والغم، والفرح، ونحو ذلك (2).

= بالخلاء ليزيل ما يدافع من بول أو غائط أو ريح ولو فاتته الجماعة، ومن أهل العلم من قال بعدم صحتها، والأكثر أنها ناقصة. وقال شيخ الإسلام -رحمنا الله وإياه-: إذا كان على وضوء وهو حاقن بحدث ثم يتيمم. إذ الصلاة بالتيمم وهو غير حاقن أفضل من صلاته بالوضوء وهو حاقن، وقال: صلاته مع الاحتقان مكروهة، وفي صحتها روايتان. وصلاة المتيمم صحيحة لا كراهة فيها بالاتفاق. اهـ. والصلاة مع الاحتقان مانع للخشوع إذ الخشوع هو لب الصلاة وروحها والخشوع الإِخبات، وهو معنى يقوم بالنفس يظهر منه سكون الأطراف. قال ابن القيم -رحمنا الله وإياه-: والخشوع قيام العبد بين يدي الرب بالخضوع والذل والجمعية عليه. وفي الحديث: "إذا صلى يتضرع ويتخشع ويتمسكن وإلَّا فهي خداع". وفي الأثر: "أول ما يرفع من هذه الأمة الخشوع".

(1)

من رواية أبي بكرة. البخاري (7158)، ومسلم (1717)، والترمذي (1334)، والنسائي (8/ 237، 238)، وابن ماجه (2316)، وأبو داود (3589)، والطيالسي (860)، والحميدي (792)، وأحمد (5/ 36، 38، 46، 52)، والبغوي (2498)، والدارقطني (4/ 205).

(2)

فائدة: قال ابن القيم -رحمنا الله وإياه تعالى-: عشر يؤذي انحباسها ومدافعتها: الدم إذا هاج، والمني إذا اجتمع، والبول، والغائط، والريح، والقيء، والعطاس، والنوم، والجوع، والعطش، وكل واحد يوجب حبسه داء من الأدواء بحسبه.

ص: 306

سادسها: هذه الكراهة عند جمهور أصحابنا وغيرهم إذا صلى كذلك وفي الوقت سعة، فإن ضاق بحيث لو أكل أو تطهر خرج

الوقت صلى على حالته محافظة على حرمة الوقت، ولا يجوز تأخيرها، وفي وجه شاذ أنه لا يصلي بحاله، بل يأكل ويتوضأ وإن

خرج الوقت، لأن مقصودها الخشوع فلا يفوت، وإذا صلى على حاله وفي الوقت سعة فقد ارتكب المكروه، وصلاته صحيحة عند الجمهور، لكن يستحب إعادتها ولا يجب، خلافًا لأهل الظاهر كما سبق عنهم في حضرة الطعام أيضًا.

[سابعها:](1) لو لم يحضره الطعام ونفسه تتوق إليه فالحكم فيه كما لو حضره، لوجود المعنى وهو ترك الخشوع.

قال الشيخ تقي الدين (2): والتحقيق أن الطعام إذا لم يحضر، فإن تيسر حضوره عن قرب فلا يبعد أن يكون كالحاضرة، وإلَّا فلا ينبغي أن يلحق بالحاضر؛ فإن حضور الطعام يوجب زيادة تشوق وتطلع إليه، وهذه الزيادة يمكن أن يكون اعتبرها الشارع في تقديم الطعام على الصلاة، فلا ينبغي أن يلحق بها ما لا يساويها للقاعدة الأصولية "أن محل النص إذا اشتمل على وصف يمكن أن يكون معتبرًا لم يلغ".

(1) في ن ب (تاسعها).

(2)

إحكام الأحكام (2/ 67) مع الحاشية بمعناه.

ص: 307