المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الجواب عما ذكر - الإعلام بما في دين النصارى من الفساد والأوهام

[القرطبي]

فهرس الكتاب

- ‌بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم

- ‌صدر الْكتاب

- ‌فصل

- ‌فِي بَيَان مذاهبهم فِي الأقانيم وَإِبْطَال قَوْلهم فِيهَا

- ‌أقانيم الْقُدْرَة وَالْعلم والحياة

- ‌دَلِيل التَّثْلِيث

- ‌الْفَصْل الأول

- ‌فِي حِكَايَة كَلَام السَّائِل وَ‌‌الْجَوَاب عَنهُ

- ‌الْجَوَاب عَنهُ

- ‌الْفَصْل الثَّانِي

- ‌فِي حِكَايَة كَلَامه أَيْضا

- ‌وَالْجَوَاب عَن قَوْله

- ‌الْفَصْل الثَّالِث

- ‌فِي حِكَايَة كَلَامه أَيْضا

- ‌الْجَواب عَن مَا ذكر

- ‌الْفَصْل الرَّابِع

- ‌فِي حِكَايَة كَلَامه أَيْضا

- ‌الْجَواب عَنهُ

- ‌الْفَصْل الْخَامِس

- ‌قَالُوا

- ‌الْجَواب عَن مَا ذكره الْمصدر كَلَامه

- ‌فِي بَيَان مذاهبهم فِي الإتحاد والحلول وَإِبْطَال قَوْلهم فِيهَا

- ‌معنى الإتحاد

- ‌تجسد الْوَاسِطَة

- ‌مَذْهَب أغشتين إِذْ هُوَ زعيم القسيسين

- ‌الْفَصْل الأول

- ‌فِي حِكَايَة كَلَام هَذَا السَّائِل

- ‌الْجَواب عَن كَلَامه

- ‌الْفَصْل الثَّانِي

- ‌من حِكَايَة كَلَامه أَيْضا

- ‌الْجَواب عَنهُ

- ‌الْفَصْل الثَّالِث

- ‌من حِكَايَة كَلَام السَّائِل

- ‌الْجَواب عَنهُ

- ‌الْفَصْل الرَّابِع

- ‌من حِكَايَة كَلَامه

- ‌الْجَواب عَمَّا ذكره

- ‌الْفَصْل الْخَامِس

- ‌الْجَواب عَن كَلَامهم

- ‌ف {هاتوا برهانكم إِن كُنْتُم صَادِقين}

- ‌مِنْهَا

- ‌وَنور بعد ذَلِك إلزامات لَهُم

- ‌إِلْزَام آخر

- ‌إِلْزَام آخر يظْهر تناقضهم

- ‌ثمَّ نقُول تَحْقِيقا لالزام الْجَمِيع

- ‌إِلْزَام آخر وَطَلَبه

- ‌مِنْهَا

- ‌‌‌وَمِنْهَا

- ‌وَمِنْهَا

- ‌إِلْزَام آخر

- ‌‌‌إِلْزَام آخر

- ‌إِلْزَام آخر

- ‌إِلْزَام آخر

- ‌الْفَصْل السَّادِس

- ‌نُكْتَة أُخْرَى

- ‌كمل الْبَاب الثَّانِي وبكماله كمل الْجُزْء الأول الحمدلله حق حَمده وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَسلم يتلوه الثَّانِي

- ‌الْإِعْلَام

- ‌فِي النبوات وَذكر كَلَامهم

- ‌الْقسم الأول

- ‌احتجاج أَصْحَاب الْملَل

- ‌الْجَواب عَن كَلَامه يَا هَذَا أسهبت وأطنبت وبحبة خَرْدَل مَا أتيت كثر كلامك فَكثر غلطك وَقلت فَائِدَته فَظهر قصورك وسقطك وَمن كثر كَلَامه كثر سقطه وَمن كثر سقطه كَانَت النَّار أولى بِهِ أعميت لجهلك بلحنه وَلم تتفطن لتثبيجه ولحنه فَلَقَد استسمنت ذَا ورم ونفخت فِي غير ضرم

- ‌الْفَصْل الثَّانِي

- ‌فِي حِكَايَة كَلَامه أَيْضا

- ‌فَافْهَم الْجَواب عَنهُ

- ‌الْفَصْل الثَّالِث

- ‌من حِكَايَة كَلَامه أَيْضا

- ‌الْجَواب عَمَّا ذكر

- ‌فصل

- ‌فَأول دَلِيل

- ‌فصل فِي بَيَان أَن الْإِنْجِيل لَيْسَ بمتواتر وَبَيَان بعض مَا وَقع فِيهِ من الْخلَل

- ‌الْفَصْل السَّابِع

- ‌من حِكَايَة كَلَامه أَيْضا

- ‌الْجَواب عَمَّا ذكر

- ‌‌‌وَأما قَوْلك

- ‌وَأما قَوْلك

- ‌وَأما قَوْلك

- ‌وَأما قَوْلك

- ‌وَأما قَوْلك

- ‌الْقسم الثَّانِي

- ‌الْمُقدمَة الأولى

- ‌فَأَما المعجزة

- ‌وَأما وَجه دلالتها

- ‌الْمُقدمَة الثَّانِيَة

- ‌وَمِمَّا يدل على أَنهم من كِتَابهمْ وشرعهم على غير علم

- ‌ من ذَلِك

- ‌الْإِعْلَام بِمَا فِي دين النَّصَارَى من الْفساد والأوهام وَإِظْهَار محَاسِن دين الْإِسْلَام وَإِثْبَات نبوة نَبينَا مُحَمَّد عليه الصلاة والسلام

- ‌الْجُزْء الثَّالِث

- ‌أَنْوَاع الْقسم الثَّانِي

- ‌نقُول

- ‌النَّوْع الأول

- ‌فَمن ذَلِك

- ‌وَمن ذَلِك

- ‌وَمن ذَلِك

- ‌وَفِي التَّوْرَاة

- ‌وَمن ذَلِك مَا جَاءَ فِي الزبُور

- ‌أخبرونا

- ‌‌‌وَفِي الزبُور أَيْضا

- ‌وَفِي الزبُور أَيْضا

- ‌وَفِيه أَيْضا

- ‌وَقد تقدم قَول دَاوُود

- ‌وَفِي الزبُور

- ‌وَفِيه أَيْضا عَن يوحنا

- ‌‌‌وَفِيه أَيْضا

- ‌وَفِيه أَيْضا

- ‌وَفِيه أَيْضا

- ‌فَالْجَوَاب

- ‌وَفِي الْإِنْجِيل أَيْضا

- ‌وَفِي صحف أشعياء النَّبِي

- ‌وَفِي صحف حزقيال النَّبِي

- ‌وَقَالَ أشعياء

- ‌وَفِي صحف حبقوق النَّبِي الَّتِي بِأَيْدِيكُمْ

- ‌‌‌وَفِي صحف أشعياء النَّبِيقَالَ

- ‌وَفِي صحف أشعياء النَّبِي

- ‌وَفِي صحفه أَيْضا

- ‌وَفِي الصُّحُف المنسوبة للإثنى عشر نَبيا

- ‌وَفِي صحف حزقيال النَّبِي

- ‌وَقَالَ دانيال النَّبِي

- ‌وَفِي نفس النَّص

- ‌ثمَّ قَالَ

- ‌وَفِي صحف أشعياء

- ‌وَقَول أشعياء

- ‌وَقَالَ أَيْضا عَن الله

- ‌وَقَالَ على أثر ذَلِك

- ‌وَقَالَ أشعياء أَيْضا عَن الله

- ‌النَّوْع الثَّانِي

- ‌وَمن أوضح ذَلِك وأبينه

- ‌وَيَنْبَغِي الْآن أَن يعرف الجاحد وَالْجَاهِل بعض مَا خص بِهِ من صِفَات الْكَمَال والفضائل

- ‌اعْلَم أَنا

- ‌فَمن ذَلِك

- ‌قَالَ ناعته

- ‌يَقُول ناعته

- ‌وَأما فصاحة لِسَانه

- ‌وَأما نسبه

- ‌وَأما عزة قومه

- ‌أما سفساف الْأَخْلَاق ودنيها

- ‌وَأما قُوَّة عقله وَعلمه

- ‌أما الْأُمُور المصلحية

- ‌فأصول الشَّرِيعَة وَإِن تعدّدت صورها فَهِيَ رَاجِعَة إِلَى هَذِه الْخَمْسَة

- ‌وَأما الدِّمَاء

- ‌وَأما الْأَمْوَال

- ‌وَأما الْعُقُول

- ‌وَأما حفظ الْأَنْسَاب وصيانة إختلاط الْمِيَاه فِي الْأَرْحَام

- ‌وَأما الْمُحَافظَة على الْأَدْيَان وصيانتها

- ‌وَأما صبره وحلمه

- ‌وَأما تواضعه

- ‌وَأما عدله وَصدقه صلى الله عليه وسلم وأمانته وَصدق لهجته

- ‌وَأما زهده

- ‌وَأما كَثْرَة جوده وَكَرمه

- ‌وَأما وفاؤه بالعهد

- ‌يَا هَذَا تَأمل بعقلك

- ‌وَأما حسن سمته وتؤدته وَكثير حيائه ومروءته

- ‌وَمِمَّا يدلك على عَظِيم شجاعته

- ‌وَأما خَوفه من الله تَعَالَى وإجتهاده فِي عِبَادَته

- ‌خَاتِمَة جَامِعَة فِي صِفَاته وشواهد صدقه وعلاماته

- ‌النَّوْع الثَّالِث

- ‌وَالْجَوَاب من وَجْهَيْن

- ‌الْوَجْه الثَّانِي من الْجَواب

- ‌فَإِن قيل

- ‌الْجَواب

- ‌معَارض

- ‌فَإِن قيل

- ‌فَالْجَوَاب

- ‌الْوَجْه الأول

- ‌أَن لِسَان الْعَرَب مباين للسان غَيرهم

- ‌الْوَجْه الثَّانِي

- ‌الْوَجْه الثَّالِث

- ‌الْوَجْه الرَّابِع

- ‌النَّوْع الرَّابِع

- ‌الْفَصْل الأول فِي إنشقاق الْقَمَر

- ‌الْفَصْل الثَّانِي فِي حبس الشَّمْس آيَة لَهُ صلى الله عليه وسلم

- ‌الْفَصْل الثَّالِث نبع المَاء وتكثيره معْجزَة لَهُ صلى الله عليه وسلم

- ‌الْفَصْل الرَّابِع تَكْثِير الطَّعَام معْجزَة لَهُ صلى الله عليه وسلم

- ‌الْفَصْل الْخَامِس فِي كَلَام الشّجر وَكثير من الجمادات وشهادتها لَهُ بِالنُّبُوَّةِ

- ‌النَّوْع الأول

- ‌النَّوْع الثَّانِي

- ‌الْفَصْل السَّادِس فِي كَلَام ضروب من الْحَيَوَان وتسخيرهم آيَة لَهُ صلى الله عليه وسلم

- ‌النَّوْع الأول

- ‌النَّوْع الثَّانِي

- ‌الْفَصْل السَّابِع فِي إحْيَاء الْمَوْتَى وَكَلَام الصّبيان والمراضع وشهادتهم لَهُ بِالنُّبُوَّةِ

- ‌الْفَصْل الثَّامِن فِي إِبْرَاء النَّبِي صلى الله عليه وسلم المرضى وَذَوي العاهات

- ‌الْفَصْل التَّاسِع فِي إِجَابَة دُعَائِهِ صلى الله عليه وسلم

- ‌الْفَصْل الْعَاشِر فِي ذكر جمل من بركاته ومعجزاته صلى الله عليه وسلم

- ‌الْفَصْل الْحَادِي عشر فِي مَا أخبر بِهِ مِمَّا أطلعه الله من الْغَيْب صلى الله عليه وسلم

- ‌الْفَصْل الثَّانِي عشر فِي عصمَة الله لَهُ مِمَّن أَرَادَ كَيده

- ‌فَإِن قَالَ قَائِل من النَّصَارَى والمخالفين لنا

- ‌قُلْنَا فِي الْجَواب عَن ذَلِك

- ‌الْفَصْل الثَّالِث عشر فِي مَا ظهر على أَصْحَابه وَالتَّابِعِينَ لَهُم من الكرامات الخارقة للعادات

- ‌أَحدهمَا أَن نبين أَن مَا ظهر على أَصْحَابه وعَلى أهل دينه من الكرامات هُوَ آيَة لرَسُول الله صلى الله عليه وسلم من أعظم الْآيَات وَذَلِكَ أَن الله تَعَالَى إِذا أكْرم وَاحِدًا مِنْهُم بِأَن خرق لَهُ عَادَة فَإِن ذَلِك يدل على أَنه على الْحق وَأَن دينه حق إِذْ لَو كَانَ مُبْطلًا فِي دينه مُتبعا لمبطل فِي

- ‌وَالْغَرَض الثَّانِي

- ‌من ذَلِك مَا علمنَا من أَحْوَالهم على الْقطع

- ‌وَأما التابعون

- ‌وَبعد هَذَا

- ‌انْتهى الْجُزْء الثَّالِث من كتاب الْإِعْلَام بِمَا فِي دين النَّصَارَى من الْفساد والأوهام وَإِظْهَار محَاسِن دين الْإِسْلَام وَإِثْبَات نبوة نَبينَا مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم ويليه الْجُزْء الرَّابِع بِإِذن الله وأوله الْبَاب الرَّابِع فِي بَيَان أَن النَّصَارَى متحكمون فِي أديانهم وَأَنَّهُمْ لَا مُسْتَند لَهُم فِي

- ‌الْإِعْلَام بِمَا فِي دين النَّصَارَى من الْفساد والأوهام وَإِظْهَار محَاسِن دين الْإِسْلَام وَإِثْبَات نبوة نَبينَا مُحَمَّد عليه الصلاة والسلام

- ‌تَقْدِيم وَتَحْقِيق وَتَعْلِيق الدكتور أَحْمد حجازي السقا

- ‌فِي بَيَان أَن النَّصَارَى متحكمون فِي أديانهم

- ‌الصَّدْر وَفِيه فصلان

- ‌الْفَصْل الأول

- ‌الْفَصْل الثَّانِي

- ‌قَالَ ذَلِك الْجَاهِل بعد ذكر الْمُحرمَات

- ‌الْفَنّ الأول

- ‌مَسْأَلَة فِي المعمودية

- ‌مَسْأَلَة فِي غفران الأساقفة والقسيسين ذنُوب المذنبين وإختراعهم الْكَفَّارَة للعاصين

- ‌مِثَال الْقسم الأول العابثون بالصبيان

- ‌وَمِثَال الثَّانِي نِكَاح الْقرَابَات

- ‌وَأما الَّذِي يَأْتِي الْبَهِيمَة

- ‌مِثَال مَا يغرمون فِيهِ الْأَمْوَال

- ‌وَقد حكمُوا على قَاتل عَبده

- ‌وَأما قَاتل الْخَطَأ

- ‌وعَلى الْجُمْلَة

- ‌مُطَالبَة وَهِي أَنا نقُول لَهُم

- ‌مَسْأَلَة فِي الصلوبية وَقَوْلهمْ فِيهَا

- ‌قَالُوا

- ‌ مِنْهَا

- ‌‌‌وَمِنْهَا

- ‌وَمِنْهَا

- ‌وَمِنْهَا

- ‌مَسْأَلَة فِي تَركهم الْخِتَان

- ‌فأولها

- ‌وَثَانِيها

- ‌وَثَالِثهَا

- ‌وَرَابِعهَا

- ‌وَهل يصلح الْعَطَّار مَا أفسد الدَّهْر

- ‌مَسْأَلَة فِي أعيادهم المصانة

- ‌مَسْأَلَة فِي قُرْبَانهمْ

- ‌أَحدهَا

- ‌مَسْأَلَة فِي تقديسهم دُورهمْ وَبُيُوتهمْ بالملح

- ‌مَسْأَلَة فِي تصليبهم على وُجُوههم فِي صلَاتهم

- ‌مَسْأَلَة فِي قَوْلهم فِي النَّعيم وَالْعَذَاب الأخراوين

- ‌الْفَنّ الثَّانِي

- ‌تمهيد

- ‌أَحدهمَا

- ‌وَالْغَرَض الثَّانِي

- ‌وَفِي هَذَا الْفَنّ فصلان

- ‌الْفَصْل الأول

- ‌الْفَصْل الثَّانِي

- ‌مُلْحق

- ‌المبحث الثَّالِث

- ‌أَولا النبوءات

- ‌يَوْم الرب

- ‌ثَانِيًا تَغْيِير التَّوْرَاة

- ‌عالمية الْملَّة النَّصْرَانِيَّة

الفصل: ‌الجواب عما ذكر

يَقُول الله ونزرع فِي بَيت إِسْرَائِيل وَبَيت يهوذا نسل آدمى ونسل بهيمي

فَكَانَ النَّسْل الْآدَمِيّ الحواريون الْمُؤْمِنُونَ بالمسيح عِنْد إقباله وَالتَّابِعِينَ لَهُم وَكَانَ النَّسْل البهيمي الْيَهُود الجاحدين للمسيح وَكَذَلِكَ الْحوَاري يوحنا الَّذِي اسْمه جوانش قَالَ من لم يُؤمن وَلم يتمادى فِي تَعْلِيم الْمَسِيح فَلَا إِلَه لَهُ فأفهم ترشد

اعْلَم أَنِّي كتبت لَك بالعبراني والسرياني من شَهَادَات الْأَنْبِيَاء عَن الله من الْكتب الَّتِي بِأَيْدِيهِم وَأَن الْيَهُود لَا يقدرُونَ على إِنْكَار حرف مِنْهَا إِذا احْتج مَعَهم بهَا بالعبراني والسرياني كَمَا نطقت بِهِ الْأَنْبِيَاء رضي الله عنهم فِي إِثْبَات إقبال الْمَسِيح وإيمان الحواريين وَالتَّابِعِينَ لَهُم وَفِي إطراح الْيَهُود الملاعين الجاحدين للمسيح سيدنَا فأفهم

‌الْجَواب عَمَّا ذكر

يَا هَذَا المخدوع ظَنَنْت السراب مَاء وَالْأَرْض سَمَاء فاستسمنت ذَا ورم ونفخت فِي غير ضرم اعْلَم يَا هَذَا أَنه لَا يقبل مِنْك فِي هَذَا الْمقَام الإستدلال بالظنون والأوهام إِذْ الْمَطْلُوب فِيهِ تَحْصِيل الْعلم الْقطعِي وَالْيَقِين البرهاني فَلَا يحصل لَك شَيْء من ذَلِك حَتَّى تعلم صِحَة مَا استدللت بِهِ هُنَالك وَلَا تعلم صِحَة شَيْء مِمَّا ادعيته دَلِيلا قَاطعا مُفِيدا للْعلم إِلَّا بعد معرفتك أَن هَذِه الْكتب الَّتِي استدللت بهَا أَهِي من عِنْد الله وَأَنَّهَا بلغتك عَن الله على أَلْسِنَة الصَّادِقين وَلَا يتَوَصَّل إِلَى معرفَة شَيْء من ذَلِك إِلَّا بعد معرفتك بالنبوات وحقيقتها وَدَلَائِل صِحَّتهَا الْعَقْلِيَّة

وَلَا تتوصل إِلَى ذَلِك حَتَّى تعلم حُدُوث الْعَالم وَأَنه مَوْجُود بعد عدم وَتعلم أَن لَهُ مُحدثا وَأَن محدثه مَوْجُود حَيّ عَالم قَادر مُرِيد مَوْصُوف بِصِفَات الْكَمَال حَتَّى يَصح مِنْهُ إرْسَال الرُّسُل وتأييدهم بالأدلة وكل ذَلِك إِنَّمَا يعرف بأدلة قَطْعِيَّة وَلَا يَصح أَن تعرف بأدلة سمعية

ص: 185

فَإِن السّمع لَا يثبت إِلَّا بعد ثُبُوت هَذِه الْأُصُول فَإِذا وصلت إِلَى هَذَا الْمحل وسلمت من التعثر بأذيان الزلل

وَكم دونهَا من مهمه ومفازة

وَكم أَرض جَدب دونهَا ولصوص

فَحِينَئِذٍ بجب عَلَيْك أَن تنظر فِيمَا ألْقى الصادقون إِلَيْك فَإِن كنت مِمَّن تسمع مِنْهُم كَلَامهم وتشافه بِنَفْسِك خطابهم فقد سَقَطت عَنْك معرفَة طرق النَّقْل وشروط التَّحَمُّل وَالْحمل ولزمتك معرفَة اللُّغَة الَّتِي يتَكَلَّم بهَا الصادقون فتعرف مقاطع الْكَلِمَات وَكَيْفِيَّة النُّطْق من إختلاف بِسُكُون أَو حركات وتعرف فرق مَا بَين الْحَقِيقَة وَالْمجَاز وَالنَّص وَالظَّاهِر والمجمل والمؤول وَالْعَام وَالْخَاص وَالْمُطلق والمقيد والناسخ والمنسوخ إِلَى أُمُور كَثِيرَة تعرف فِي علم الْأُصُول وَإِن كنت مِمَّن لم يسمع من الصَّادِقين فَلَا بُد لَك من أَن تنظر فِي الَّذِي بلغك ذَلِك الدَّلِيل على يَدَيْهِ إِن كَانَ يجوز عَادَة عَلَيْهِ الْغَلَط والسهو أَو لَا فَإِن كَانَ مِمَّن يجوز عَلَيْهِ الْغَلَط والسهو عَادَة فَلَا يلْتَفت إِلَى خَبره فِي هَذَا الْمقَام وَهَذَا النَّوْع هُوَ الَّذِي يُسمى عندنَا أَخْبَار الْآحَاد وَلها مَحل تقبل فِيهِ بعد مُرَاعَاة شُرُوط وَيعرف كل ذَلِك فِي مَوْضِعه

وَأما مثل هَذَا الَّذِي تصديت لَهُ فَلَا يتَوَصَّل إِلَيْهِ بِهَذَا الطّرق فَإِن الْمَطْلُوب هُنَا حُصُول الْعلم وَلَا يحصل الْعلم بقول من يتجوز الْخَطَأ والسهو عَلَيْهِ فِي خَبره وَإِن كَانَ مِمَّا لَا يجوز عَلَيْهِ شَيْء مِمَّا ذَكرْنَاهُ عَادَة فَهُوَ الَّذِي يحصل الْعلم بقوله وَهُوَ الْعدَد الْكثير الَّذين تحيل الْعَادة عَلَيْهِم الْكَذِب وَهَذَا الْخَبَر هُوَ الَّذِي يُسمى الْمُتَوَاتر والتواتر لَهُ شُرُوط وَأَحْكَام تعرف فِي مَوْضِعه

فَإِذا تقررت هَذِه الْمُقدمَة فَأَنا أَسأَلك سُؤال منصف لَا مُصَنف وَأقسم عَلَيْك بِدينِك قسم متلطف لَا متعجرف هَل توفرت لديك هَذِه الشُّرُوط أم هَل أَكْثَرهَا عنْدك مطرح مسقوط فَإِن أنصفت وإعترفت علمت أَنَّك على الْعلم بهَا مَا حصلت فَيَنْبَغِي لَك أَن تطلب حُصُول الْعلم من بَابه وَأَن تجتهد فِي تَحْصِيل أَسبَابه وَإِن إدعيت علم ذَلِك علم أَنَّك مغالط معاند جَائِر عَن الْحق وحائد

وَكفى بكلامك فِي كتابك هَذَا على كَذبك شَاهد ثمَّ على قرب تفتضح إِذا خرست عَن جَوَاب مَا عَنهُ سُئِلت تعجل بِالْجَوَابِ وَلَا تتأن فِي الْكتاب وَإِن أَبيت إِلَّا تماديا فِي غيك وإستمرار على جهلك وبغيك

ص: 186

أريناك إختلال هَذِه الشُّرُوط عنْدكُمْ عيَانًا وأقمنا على فَسَاد كتبك حجَّة وبرهانا

وَذَلِكَ أَنا نقُول إِن من أعظم كتبكم الَّتِي ترجعون إِلَيْهَا وتعولون فِي أحكامكم عَلَيْهَا التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَكفى بهما شرفا وشهرة أَنَّهُمَا عنْدكُمْ كَلَام الْملك الْجَلِيل وَأَنْتُم تدعون أَنكُمْ تناقلتموهما جيلا بعد جيل وَأَنا أبين إِن شَاءَ الله أَن نقلهما إِنَّمَا كَانَ بطرِيق الْآحَاد وَأَن الْغَلَط والسهو يجوز على ناقليهما وسآتي مِنْهُمَا بِبُطْلَان المُرَاد

أذكر إِن شَاءَ الله بعض مَا وَقع فيهمَا من التَّنَاقُض والتحريف وَالْقلب والتصحيف وأنبه على قَبِيح مَا تنسبونه فيهمَا إِلَى الله من القَوْل السفساف السخيف وَمَا تنتقصون بِهِ الْأَنْبِيَاء أولى الْفضل والتشريف بحول الله تَعَالَى وَحسن عونه

وأبدأ بِالتَّوْرَاةِ لكَونهَا مُقَدّمَة فِي الرُّتْبَة وَالزَّمَان ومعترفا بهَا عِنْد أولى الْأَدْيَان وَبِاللَّهِ الْمُسْتَعَان

ص: 187