الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْفَصْل السَّابِع
هَاجر أم إِسْمَاعِيل الذَّبِيح
من حِكَايَة كَلَامه أَيْضا
قَالَ
وَأَنت أَنَّهَا الْإِنْسَان تَجدوا فِي كتابكُمْ فِي آل عمرَان {وَأنزل التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل من قبل هدى للنَّاس}
فَأَنت مقرّ بِالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيل فاثبتوا دينكُمْ من التَّوْرَاة كَمَا أثبتنا نَحن ديننَا من كتب الْأَنْبِيَاء وَاعْلَم أَنه لَا نقبل لكم من كتبكم شَيْئا فَإِن قلت من كتابك شَيْئا قلت لَك كَمَا قَالَ رَسُولك الْبَيِّنَة لمن ادّعى وَالْيَمِين على من أنكر فَوَجَبَ عَلَيْك أَن تثبت دينك من التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل الَّتِي أَنْت مقرّ بهم وَأَنت مدعى أَن كتابكُمْ من الله فاثبتوه من التَّوْرَاة بالعبراني وَمن الْإِنْجِيل بالعجمي كَمَا أَنْتُم مقرون
وقولكم {وَمَا مُحَمَّد إِلَّا رَسُول قد خلت من قبله الرُّسُل} فَإِنِّي أطلبك من الْكتب الَّتِي جَاءَت بِهِ الرُّسُل كَمَا قُلْتُمْ فَائت بِمَا ادعيت وَإِلَّا يَمِيني لِأَنِّي أنكر لَك وَلَا نقبل لَك من النبوات وَالرِّوَايَات المرويات عَن مُسلم فِي كِتَابه الَّذِي قَالَ حَدثنَا سُفْيَان عَن الزُّهْرِيّ عَن قَتَادَة عَن عَائِشَة قَالَت جَاءَت امْرَأَة رِفَاعَة إِلَى الرَّسُول فَقَالَت لَهُ كنت لِرفَاعَة فطلقني فَتزوّجت عبد الرحمن بن الزبير فَتَبَسَّمَ الرَّسُول ضَاحِكا وَقَالَ أَتُرِيدِينَ أَن تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَة لَا حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَته وَيَذُوق عبد الرحمن بن الزبير عُسَيْلَتك وَفِي رِوَايَة أُخْرَى عَن عَائِشَة قَالَت طلق رجل إمرأة ثَلَاثَة فَتَزَوجهَا رجل ثمَّ طَلقهَا قبل أَن يدْخل بهَا وَأَرَادَ زَوجهَا الأول أَن يَتَزَوَّجهَا فَسئلَ الرَّسُول عَن ذَلِك قَالَ لَا حَتَّى يَذُوق الآخر من عسيلتها مَا ذاق الأول
فَافْهَم فَمثل هَذِه النبوات لَا نقبلها مِنْكُم لِأَن الْمَسِيح يَقُول لَا يَنْبَغِي لرجل طَلَاق زَوجته إِلَّا أَن تزنى وَإِن زنت فَلَا يحل لَهُ مراجعتها وَمن طلق إمرأته فقد جعل لَهَا سَبِيلا إِلَى الزِّنَى أعنى من طَلقهَا دون سَبَب وَمن زوج مُطلقَة فَهُوَ فَاسق بهَا
وَأَنْتُم تَقولُوا لَا يحل لزَوجهَا مراجعتها إِلَّا أَن تزنى بدل أَن تنهو عَن الزِّنَى تأمروا بالزنى وَهُوَ عنْدكُمْ فَرِيضَة التياس
وَأَنا أُرِيد قطع ذَنْب التيس وَأَن نجعله فِي ذقنه ليلوح لسته لمعرة صَرْصَر الشمَال وحمارة قيظ هجير الْجنُوب
وَهَذَا جَوَاب كلامك إنتصافا مِنْك كَمَا يَقُول قرآنك وَمن انتصف من بعد ظلمه فَلَا جنَاح عَلَيْهِ فأفهم
ثمَّ قلت فِي شعرك
أَرَادَ النَّصَارَى ينْصرُونَ محالهم
فانصر أَنْت محالك لِأَنَّك قلت بالسفه والطعن فِي ديننَا وَقلت الْكَذِب على مسيحنا كَيفَ قلت مَا لم تعلم وَكَيف تجرأت أَن تَتَكَلَّم وَاعْلَم أَنَّك إِن أرْسلت بعد هَذَا بالشتم فَإِنِّي أبْعث إِلَى كل بلد كتابا بِنَصّ شريعتكم وَبِكُل مَا نَعْرِف فِيهَا من الْأَقَاوِيل الَّتِي لاتقدرون على إنكارها
فَافْهَم لِأَنَّك قلت فِي الْمَسِيح غث وأوطار وَأَنَّك سبيت الْحَاكِم عَلَيْك وعَلى جَمِيع الْأُمَم يَوْم الْقِيَامَة لَكِن سَوف تَلقاهُ حَاكما لَيْسَ يطْلب عَلَيْك بَيِّنَة فَإِن أرْسلت بعد هَذَا بالشتم فَإِنِّي أعرفك بشجرتك مَا هِيَ حَتَّى تعلم من أَنْت وَأعلم أَنِّي لم أُرِيد فِي الأول شتم أحد لَكِن لما بعث إِلَى أول كتاب بالسفه والسب رددت لَهُ الْجَواب بِأُمِّهِ هَاجر وَلم نقل فِيهَا عشر مَا قَالَ الله فِيهَا فِي التَّوْرَاة وَعَن إبنها فاسمع قَول الله عَنْهَا وَعَن ابْنهَا