الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(20) - (297) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ
(57)
- 1105 - (1) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنَ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا صَلَّى الْجُمُعَةَ .. انْصَرَفَ فَصَلَّى سَجْدَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَصْنَعُ ذَلِكَ.
===
(20)
- (297) - (باب ما جاء في الصلاة بعد الجمعة)
(57)
-1105 - (1)(حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (242 هـ). يروي عنه:(م ق).
(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي مولاهم أبو الحارث المصري، عالم مصر وفقيهها ورئيسها قرين مالك بن أنس، بل هو أفقه من مالك، ثقة ثبت فقيه إمام مشهور، من السابعة، مات في شعبان سنة خمس وسبعين ومئة (175 هـ). يروي عنه:(ع).
(عن نافع) مولى ابن عمر أبي عبد الله المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة، أو بعد ذلك. يروي عنه:(ع).
(عن عبد الله بن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أنه) أي: أن ابن عمر (كان إذا صلى الجمعة .. انصرف) أي: ذهب ورجع إلى منزله، (فصلى سجدتين) أي: ركعتين راتبة الجمعة (في بيته، ثم قال) من عنده: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع) ويفعل (ذلك) أي: مثل ذلك الفعل الذي فعلته من الانصراف والصلاة في البيت.
قال أبو عيسى: والعمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم، وبه يقول
(58)
- 1106 - (2) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو،
===
الشافعي وأحمد، قال العراقي: لم يرد الشافعي وأحمد بذلك إلا بيان أقل ما يستحب، وإلا .. فقد استحبَّا أكثر من ذلك، فنص الشافعي في "الأم": على أنه يصلي بعد الجمعة أربع ركعات، ذكره في باب صلاة الخوف والعيدين، ونقل ابن قدامة عن أحمد أنه قال: إن شاء .. صلى بعد الجمعة ركعتين، وإن شاء .. صلى أربعًا، وفي رواية عنه: ستًا، كذا في "النيل". انتهى من "تحفة الأحوذي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصلاة، باب الصلاة بعد الجمعة، رقم (70)(882)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الصلاة قبل صلاة الجمعة وبعدها، رقم (522)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد له رحمه الله تعالى بحديث آخر لابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(58)
- 1106 - (2)(حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (240 هـ). يروي عنه:(د ق).
(حدثنا سفيان) بن عيينة الهلالي الكوفي ثم المكي، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (198 هـ). يروي عنه:(ع).
(عن عمرو) بن دينار الجمحي المكي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (126 هـ). يروي عنه:(ع).
عَنِ ابْنِ شِهَاب، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ.
(59)
- 1107 - (3) حَدَّئَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو السَّائِبِ
===
(عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري، ثقة إمام مشهور، من الرابعة، مات سنة خمسى وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).
(عن سالم) بن عبد الله بن عمر العدوي المدني، ثقة فقيه، من الثالثة، مات في آخر سنة ست ومئة (106 هـ) على الصحيح. يروي عنه:(ع).
(عن أبيه) عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد الجمعة ركعتين) في بيته، فيه دليل على أن السنة بعد الجمعة ركعتان، وبه استدل من قال به. انتهى "تحفة".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الجمعة، باب الصلاة بعد الجمعة، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الصلاة قبل صلاة الجمعة وبعدها.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن عمر الأول بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(59)
- 1107 - (3) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو السائب
سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا صَلَّيْتُمْ بَعْدَ الْجُمُعَةِ .. فَصَلُّوا أَرْبَعًا".
===
سلم بن جنادة) بن سلم السوائي -بضم المهملة- أبو السائب الكوفي، ثقة ربما خالف، من العاشرة، مات سنة أربع وخمسين ومئتين (254 هـ). يروي عنه:(ت ق).
(قالا: حدثنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد الأودي الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (192 هـ). يروي عنه:(ع).
(عن سهيل بن أبي صالح) ذكوان السمان، صدوق، من السادسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه:(ع).
(عن أبيه) أبي صالح السمان.
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا صليتم) أي: إذا أردتم أن تصلوا صلاة النافلة (بعد الجمعة .. فصلو) ها (أربعًا) من الركعات.
قال القرطبي: قوله: "إذا صليتم" أي: إذا أردتم أن تصلوا نفلًا بعد الجمعة؛ كما في الرواية الأخرى: "من كان مصليًا بعد الجمعة .. فليصل أربعًا" قال الامام: وكل هذا إشارة إلى ترك الاقتصار على الركعتين؛ لئلا تلتبس الجمعة بالظهر التي هي أربع على الجاهل، أو لئلا يتطرق أهل البدع إلى صلاتها ظهرًا أربعًا، وإلى الأخذ بظاهر هذا الحديث ذهب أبو حنيفة وإسحاق فقالا: يصلي أربعًا لا يفصل بينهن، وروي عن جماعة من السلف أنه يصلي بعدها ركعتين ثم
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
أربعًا، وهو مذهب الثوري وأبي يوسف، لكن استحب أبو يوسف تقديم الأربع على الاثنتين، واستحب الشافعي التنفل بعدها، وأن الأكثر أفضل، وأخذ مالك برواية ابن عمر أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف فيصلي في بيته ركعتين، وجعله في الإمام أشد، ووسَّع لغيره في الركوع في المسجد مع استحبابه ألا يفعلوا، قاله عياض. انتهى من "المفهم".
قال في "سبل السلام": وفي الحديث دليل على مشروعية أربع ركعات بعد الجمعة، والأمر بها وإن كان ظاهره الوجوب .. إلا أنه أخرجه عنه ما وقع في لفظه من رواية ابن الصباح:"ومن كان مصليأ بعد الجمعة .. فليصل أربعًا" أخرجه أبو داوود، فدل على أن ذلك ليس بواجب، والأربع أفضل من الاثنتين؛ لوقوع الأمر بذلك، وكثرة فعله صلى الله عليه وسلم لها. انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في "صحيحه" في كتاب الجمعة، باب الصلاة بعد الجمعة، وأبو داوود، رقم (1131)، والنسائي (3/ 113)، والبيهقي في (3/ 339).
فدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولوقوع المشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم