الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(58) - (335) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ فَتَحَرَّى الصَّوَابَ
(138)
-1186 - (1) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ شُعْبَةُ: كَتَبَ إِلَيَّ وَقَرَأْتُهُ عَلَيْهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ
===
(58)
- (335) - (باب ما جاء فيمن شك في صلاته فتحرى الصواب)
(138)
- 1186 - (1)(حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري. (حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري الملقب بغُندر ربيب شعبة، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه:(ع).
(حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (160 هـ). يروي عنه:(ع).
(عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله بن ربيعة السلمي أبو عتاب الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (132 هـ). يروي عنه:(ع).
(قال شعبة: كتب إليّ) منصور هذا الحديث (وقرأته عليه) وهو يستمع إليّ.
(قال) منصور: (أخبرني إبراهيم) بن سويد النخعي الكوفي الأعور، ثقة، من السادسة. يروي عنه:(م عم).
(عن علقمة) بن قيس النخعي أبي شبل الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات بعد الستين، وقيل بعد السبعين. يروي عنه:(ع).
(عن عبد الله) بن مسعود الهذلي الكوفي الصحابي المشهور رضي الله عنه. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم صَلَاةً لَا نَدْرِي أَزَادَ أَوْ نَقَصَ، فَسَأَلَ فَحَدَّثْنَاهُ، فَثَنَى رِجْلَهُ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَسَجَدَ سجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: "لَوْ حَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ .. لَأَنْبَأْتُكُمُوهُ، وإنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ، فَإِذَا نَسِيتُ .. فَذَكِّرُونِي،
===
(قال) عبد الله: (صلى) بنا (رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة) من الصلوات الخمس، قال إبراهيم بن سويد كما هو مصرح في رواية مسلم؛ أي: قال منصور: قال لنا إبراهيم عن علقمة: (لا ندري أ) قال عبد الله: (زاد) النبي صلى الله عليه وسلم في صلاته (أو) قال عبد الله: (نقص) النبي صلى الله عليه وسلم عن صلاته والوهم من إبراهيم قاله القرطبي، (فسأل) النبي صلى الله عليه وسلم الحاضرين عن حاله إما الزيادة أو النقص، (فحدثناه) صلى الله عليه وسلم عن حاله بأنك صليت الظهر خمسًا، (فثنى رجله) اليسرى؛ أي: عطف وتورَّك ليسجد قبل أن ينهض، (واستقبل القبلة، وسجد سجدتبن) للسهو ليشفعن له صلاته، (ثم) بعدما سجد السهو (سلّم) من صلاته.
(ثم) بعد سلامه (أقبل علينا بوجهه) الشريف، (فقال) لنا:(لو حدث) ووُجد (في الصلاة شيء) من النسخ بالزيادة أو بالنقص .. (لأنبأتكموه) أي: لأخبرتكم ذلك الشيء الحادث أولًا قبل الشروع في الصلاة، ويُفهم من هذا أن الأصل في الأحكام بقاؤها على ما قُررت وإن جُوّز غير ذلك، وأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، (و) لكن كما في رواية مسلم (إنما أنا بشر) مثلكم (أنسى) من باب رضي؛ أي: أسهو (كما تنسون) أي: كما تسهون، (فإذا نسيت) في الصلاة بالزيادة أو بالنقص .. (فذكّروني) أي: فأعلموني بالإشارة أو بالتسبيح، فكأن حقهم أن يذكروه عند إرادة قيامه إلى الخامسة.
وَأَيُّكُمْ مَا شَكَّ فِي الصَّلَاةِ .. فَلْيَتَحَرَّ أَقْرَبَ ذَلِكَ مِنَ الصَّوَابِ فَيُتِمَّ عَلَيْهِ، وَيُسَلِّمَ وَيَسْجُدَ سَجْدَتَيْنِ".
===
(وأيكم) أي: وأي واحد منكم (ما شك) ما زائدة، كما هي ساقطة في رواية مسلم؛ أي: وأي واحد منكم شك (في) عدد ركعات (الصلاة) أصلى زائدًا أم ناقصًا .. (فليتحر) أي: فليطلب ويقصد (أقرب ذلك) الذي شك فيه؛ أي: أقرب شيء من ذلك الذي شك فيه (من الصواب) أي: إلى الصواب واليقين، فإذا شك هل صلى ثلاثًا أم أربعًا؟ فالأقرب إلى اليقين هو الثلاث، (فيتم عليه) أي: على ذلك الأقرب صلاته بأن يأتي بالرابعة، (ويُسلّم) من صلاته بعد إتمامه على ذلك الأقرب، (ويسجد سجدتين) جبرًا لما طرأ له في صلاته من الشك.
وقوله: "وأيكم ما شك في الصلاة" أصلى زائدًا أم ناقصًا .. "فليتحر الصواب" أي: فليجتهد وليعزم على طلب الصواب واليقين بغلبة ظنه واجتهاده، والتحري طلب الحريّ وهو اللائق والحقيق والجدير؛ أي: فليطلبه بغلبة ظنه واجتهاده، قال القرطبي: التحري القصد والاجتهاد في الطلب، والعزم على تحصيل الشيء بالفعل.
وعبارة النووي: التحري هو القصد، ومنه قوله تعالى:{تَحَرَّوْا رَشَدًا} (1)، ومعنى الحديث: فليقصد الصواب فليعمل به، وقصد الصواب هو ما بيّنه في حديث أبي سعيد الخدري وغيره، والضمير البارز في قوله:"فليتم عليه" عائد إلى ما دل عليه فليتحر، والمعنى: فليتم على ذلك ما بقي من صلاته بأن يضم إليه ركعة أو ركعتين أو ثلاثًا، وليقعد في موضع يحتمل القعدة الأولى وجوبًا، وفي مكان يحتمل القعدة الأخرى فرضًا، وبقي حكم آخر وهو أنه إذا لم يحصل
(1) سورة الجن: (14).
(138)
- 1186 - (م) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ مَنْصورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ
===
اجتهاد وغلبة ظن .. فليبن علي الأقل المتيقن كما سبق في حديث أبي سعيد، كذا في "المرقاة". انتهى.
* * *
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، فقال:
(138)
- 1186 - (م)(حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئة. يروي عنه:(ق).
(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه:(ع).
(عن مسعر) بن كدام بن ظهير الهلالي أبي سلمة الكوفي، ثقة ثبت فاضل، من السابعة، مات سنة ثلاث أو خمس وخمسين ومئة. يروي عنه:(ع).
(عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي الكوفي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (132 هـ). يروي عنه:(ع).
(عن إبراهيم) بن سويد النخعي الكوفي، ثقة، من السادسة. يروي عنه:(م عم).
(عن علقمة) بن قيس النخعي الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات بعد الستين، وقيل: بعد السبعين. يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله) بن مسعود الهذلي الكوفي رضي الله عنه.
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ .. فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ ثُمَّ يَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ"، قَالَ الطَّنَافِسِيُّ: هَذَا الْأَصْلُ، وَلَا يَقْدِرُ أَحَدٌ يَرُدُّهُ.
===
وهذا السند من سباعياته، غرضه: بيان متابعة مسعر لشعبة في رواية هذا الحديث عن منصور، وفائدة المتابعة بيان كثرة طرقه مع بيان موضع المخالفة بين المتابِع والمتابَع.
(قال) عبد الله: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا شك أحدكم في) عدد ركعات (الصلاة .. فليتحر الصواب) أي: فليطلب الصواب واليقين في عدد ركعات ما صلاه باجتهاده وظنه، ثم ليبن ما بقي له من ركعات صلاته على ذلك المتيقن بالاجتهاد، (ثم) بعدما بناه عليه وأتم صلاته (يسجد سجدتين) للسهو.
(قال) علي بن محمد: (الطنافسي هذا) التحري في طلب اليقين هو (الأصل) المطلوب عند الشك (ولا يقدر أحد) من الشاكين في صلاته أن (يرده) أي: أن يرد ذلك الشك الذي طرأ له ويدفعه إلا بهذا الأصل الذي هو التحري والاجتهاد في طلب اليقين.
قال السندي: قوله: "فليتحر
…
" إلى آخره: ظاهره أنه يأخذ بغالب الظن، كما قال به علماؤنا الحنفية، وحمله على اليقين بعيد. انتهى.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث ابن مسعود مع المتابعة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
والله سبحانه وتعالى أعلم