الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(56) - (333) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ قَامَ مِنِ اثْنَتَيْنِ سَاهِيًا
(134)
- 1182 - (1) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ وَأَبُو بَكْرٍ ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنِ ابْنِ بُحَيْنَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى صَلَاةً أَظُنُّ أَنَّهَا
===
(56)
- (333) - (باب ما جاء فيمن قام من اثنتين ساهيًا)
(134)
- 1182 - (1)(حدثنا عثمان) بن محمد (وأبو بكر) عبد الله بن محمد (ابنا أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي، ثقتان، من العاشرة.
(وهشام بن عمار) بن نصير -مصغرًا- السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ) على الصحيح. يروي عنه:(خ عم).
(قالوا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز المدني الهاشمي مولاهم، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (117 هـ). يروي عنه:(ع).
(عن) عبد الله بن مالك بن القشب -بكسر القاف وسكون المعجمة بعدها موحدة- اسمه جندب بن فضلة أبي محمد الأزدي الأسدي حليف بني المطلب المعروف بـ (ابن بحينة) -بموحدة ومهملة مصغرًا- اسم أمه بنت الأرت بن الحارث بن عبد المطلب بن عبد مناف بن قصي الصحابي المعروف رضي الله عنه، مات بعد الخمسين ببطن ريم على ثلاثين ميلًا من المدينة. يروي عنه:(ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى) بنا يومًا (صلاة أظن أنها) أي: أن
الظُّهْرُ، فَلَمَّا كَانَ فِي الثَّانِيَةِ .. قَامَ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ، فَلَمَّا كَانَ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ .. سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ.
===
تلك الصلاة (الظهر، فلما كان في) آخر الركعة (الثانية .. قام) إلى الركعة الثالثة (قبل أن يجلس) للتشهد الأول، فقام الناس معه (فلما كان) في آخر صلاته بعد تمام الركعة الرابعة (قبل أن يسلّم .. سجد سجدتين) في الكلام تقديم وتأخير؛ تقديره: فلما كان في آخر صلاته .. سجد سجدتين قبل أن يسلم من صلاته جبرًا لخلل سهوه؛ لأنه ترك التشهد الأول، ثم سلّم من صلاته.
قال النووي: وفي هذا الحديث دليل لمسائل فقهية كثيرة:
الأولى: أن سجود السهو قبل السلام إما مطلقًا كما يقوله الشافعي، وإما في النقص كما يقوله مالك.
الثانية: أن التشهد الأول والجلوس له ليسا بركنين في الصلاة ولا بواجبين؛ إذ لو كانا واجبين لما جبرهما السجود كالركوع والسجود وغيرهما من سائر الأركان، وبهذا قال مالك وأبو حنيفة والشافعي رحمهم الله تعالى، وقال أحمد في طائفة قليلة: هما واجبان، وإذا سها جبرهما السجود على مقتضى الحديث.
الثالثة: فيه أنه يشرع التكبير لسجود السهو، وهذا مجمع عليه، واختلفوا فيما إذا فعلهما بعد السلام هل يحرم ويتشهد ويسلّم أم لا؟ والصحيح في مذهبنا أنه يسلّم ولا يتشهد، وهكذا الصحيح عندنا في سجود التلاوة أنه يسلّم، ولا يتشهد كصلاة الجنازة، وقال مالك: يتشهد ويسلّم في سجود السهو بعد السلام، واختلف قوله: هل يجهر بسلامهما كسائر الصلوات أم لا؟ وهل يحرم لهما أم لا؟ وقد ثبت السلام لهما إذا فعلتا بعد السلام في حديث ابن مسعود وحديث ذي اليدين، ولم يثبت في التشهد حديث، واعلم أن جمهور العلماء
(134)
- 1182 - (م) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ وَابْنُ فُضَيْلٍ وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ح وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ
===
على أنه يسجد للسهو في صلاة التطوع كالفرض، وقال ابن سيرين وقتادة: لا سجود للتطوع، وهو قول ضعيف غريب عند الشافعي رحمه الله تعالى. انتهى "نووي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب السهو، باب من لم ير التشهد الأول واجبًا، ومسلم في كتاب المساجد، باب السهو في الصلاة والسجود له، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب من قام من ثنتين ولم يتشهد، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في سجدتي السهو قبل السلام، والنسائي في كتاب السهو.
فدرجة هذا الحديث: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه اتفقت عليه أصحاب الأمهات الست، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عبد الله ابن بحينة رضي الله عنه، فقال:
(134)
- 1182 - (م)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا) عبد الله (بن نمير و) محمد (بن فضيل) بن غزوان الضبي الكوفي، صدوق، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (195 هـ). يروي عنه:(ع).
(ويزيد بن هارون) بن زاذان السلمي الواسطي، ثقة، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (206 هـ). يروي عنه:(ع).
(ح وحدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أبو خالد الأحمر) سليمان بن
وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ كُلُّهُمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ أَنَّ ابْنَ بُحَيْنَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَامَ فِي ثِنْتَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ نَسِيَ الْجُلُوسَ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ إِلَّا أَنْ يُسَلِّمَ .. سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ وَسَلَّمَ.
===
حيان الأزدي الكوفي، صدوق، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة، أو قبلها. يروي عنه:(ع).
(ويزيد بن هارون) بن زاذان (وأبو معاوية) محمد بن خازم الضرير، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (195 هـ). يروي عنه:(ع).
(كلهم) أي: كل من عبد الله بن نمير وابن فضيل ويزيد بن هارون وأبي خالد الأحمر وأبي معاوية رووا:
(عن يحيى بن سعيد) الأنصاري، ثقة، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة، أو بعدها. يروي عنه:(ع).
(عن عبد الرحمن الأعرج أن ابن بحينة أخبره أن النبي صلى الله عليه وسلم.
وهذان السندان من خماسياته، غرضه بسوقهما: بيان متابعة يحيى بن سعيد للزهري.
(قام في) آخر (ثنتين من) ركعات (الظهر) وقد (نسي الجلوس) للتشهد الأول، واستمر في صلاته (حتى إذا فرغ من) جميع ركعات (صلاته إلا أن يسلّم) أي: إلا السلام .. تذكر تركه للتشهد الأول، و (سجد سجدتي السهو، وسلّم) من صلاته بعد سجدتي السهو، وفي بعض النسخ:(حتى إذا فرغ من صلاته وأراد أن يسلّم .. سجد سجدتي السهو وسلّم)، ولعلها الصواب؛ لأنها واضحة المعنى.
(135)
-1183 - (2) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُبَيْلٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ،
===
وقد سبق آنفًا بيان من شارك المؤلف في هذا الحديث في الحديث الذي قبله؛ لأنه متابعة فيه.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن بحينة بحديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنهما، فقال:
(135)
-1183 - (2)(حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (258 هـ). يروي عنه:(خ عم).
(حدثنا محمد بن يوسف) بن واقد بن عثمان الضبي مولاهم الفريابي نزيل قيسارية من ساحل الشام، ثقة فاضل، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (212 هـ). يروي عنه:(ع).
(حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة حجة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (161 هـ). يروي عنه:(ع).
(عن جابر) بن يزيد بن الحارث الجعفي أبي عبد الله الكوفي، ضعيف رافضي، من الخامسة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (127 هـ)، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين ومئة. يروي عنه: (د ت ق).
(عن المغيرة بن شُبيل) -بالتصغير- وقيل: شبل -بالتكبير- البجلي الأحمسي أبي الطفيل الكوفي، ثقة، من الرابعة. يروي عنه:(عم).
(عن قيس بن أبي حازم) البجلي الأحمسي أبي عبد الله الكوفي، ثقة، من
عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: قَالَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ فَلَمْ يَسْتَتِمَّ قَائِمًا .. فَلْيَجْلِسْ، فَإِذَا اسْتَتَمَّ قَائِمًا .. فَلَا يَجْلِسْ وَيَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ".
===
الثانية مخضرم، ويقال: له رؤية، وهو الذي يقال: إنه اجتمع له أن يروي عن العشرة المبشرة، مات بعد التسعين، وقد جاوز المئة. يروي عنه:(ع).
(عن المغيرة بن شعبة) بن مسعود بن معتب الثقفي البصري ثم الكوفي، الصحابي المشهور رضي الله عنه، مات سنة خمسين (50 هـ) على الصحيح. يروي عنه:(ع).
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه جابر بن يزيد الجعفي وهو مختلف فيه، كما سيأتي وباقي رجال الإسناد ثقات أثبات.
(قال) المغيرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا قام أحدكم من الركعتين) الأوليين بلا تشهد بعدهما؛ أي: إذا شرع في القيام والنهوض (فلم يستتم) أي: فلم يتم قيامه حالة كونه (قائمًا) أي: منتصبًا معتدلًا، بل شرع في النهوض ولم يقم .. (فليجلس) أي: فليعد إلى الجلوس للتشهد الأول؛ لأنه لم يشرع في ركن القيام، (فإذا استتم) أي: إن أتم قيامه حالة كونه (قائمًا) أي: مستويًا منتصبًا في القيام .. (فلا يجلس) أي: فلا يعد إلى الجلوس للتشهد الأول، ويستمر في قيامه؛ لامتناع قطع الركن لأجل سنة أو لأجل واجب، (و) لكن (يسجد) في آخر صلاته (سجدتي السهو) جبرًا لما تركه من التشهد الأول، وهذا الحديث فيه أنه لا يجوز العود إلى القعود والتشهد بعد الانتصاب الكامل؛ لأنه قد تلبس بالفرض، فلا يقطعه ويرجع إلى السنة، وقيل: يجوز له العود ما لم يشرع في القراءة، فإن عاد عالمًا بالتحريم .. بطلت صلاته لظاهر النهي، ولأنه زاد قعودًا وهذا إذا تعمد العود، فإن عاد ناسيًا .. لم تبطل صلاته، وأما إذا لم يستتم
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
القيام .. فإنه يجب عليه العود؛ لقوله في الحديث: "إذا قام أحدكم من الركعتين، فلم يستتم قائمًا .. فليجلس"، كذا في "نيل الأوطار". انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب من نسي أن يتشهد وهو جالس، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الإمام ينهض في الركعتين ناسيًا، رقم (364)، وأحمد بن حنبل وفي سنده جابر الجعفي، قال الثوري: كان جابر ورعًا في الحديث، وقال شعبة: صدوق، وإذا قال: حدثنا وسمعت .. فهو من أوثق الناس، وقال وكيع: إن جابرًا ثقة. هذا قول المعدلين له، وفي رواية أبي داوود:(عن سفيان عن جابر -يعني: الجعفي- أخبرنا المغيرة بن شبيل الأحمسي عن قيس بن أبي حازم عن المغيرة بن شعبة) فهذا السند صحيح؛ لأن جابرًا قال فيه: أخبرنا. انتهى من "العون" مع زيادة، وقال الترمذي: وقد رُوي هذا الحديث من غير ما وجه عن المغيرة بن شعبة، والعمل على هذا عند أهل العلم، فحديثه أصح لما روى الزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري عن الأعرج عن عبد الله بن بحينة.
فظهر لنا مما ذكرناه أن حديث المغيرة بن شعبة صحيح متنًا وسندًا، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.
* * *
فجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول: حديث عبد الله بن بحينة، فهو للاستدلال.
والثاني: حديثه أيضًا، وهو للمتابعة.
والثالث: حديث المغيرة بن شعبة، وهو للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم