المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(48) - (325) - باب ما جاء في الوتر بثلاث وخمس وسبع وتسع - شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه - جـ ٧

[محمد الأمين الهرري]

فهرس الكتاب

- ‌تَتِمَّة كتابُ الأذان (2)

- ‌(1) - (278) - بَابُ كَمْ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ الْمُسَافِرُ إِذَا أَقَامَ بِبَلْدَةٍ

- ‌(2) - (279) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ

- ‌فصل

- ‌(3) - (280) - بَابٌ: فِي فَرْضِ الْجُمُعَةِ

- ‌(4) - (281) - بَابٌ: فِي فَضْلِ الْجُمُعَةِ

- ‌(5) - (282) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ

- ‌(6) - (283) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ

- ‌(7) - (284) - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّهْجِيرِ إِلَى الْجُمُعَةِ

- ‌(8) - (285) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الزِّينَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ

- ‌(9) - (286) - بَابُ مَا جَاءَ فِي وَقْتِ الْجُمُعَةِ

- ‌(10) - (287) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْخُطْبَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ

- ‌(11) - (288) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الاسْتِمَاعِ لِلْخُطْبَةِ وَالْإِنْصَاتِ لَهَا

- ‌(12) - (289) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ

- ‌(13) - (290) - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ تَخَطِّي النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ

- ‌فائدة

- ‌(14) - (291) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْكَلَامِ بَعْدَ نُزُولِ الْإِمَامِ عَنِ الْمِنْبَرِ

- ‌(15) - (292) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ

- ‌(16) - (293) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً

- ‌(17) - (294) - بَابُ مَا جَاءَ فِي مِنْ أَيْنَ تُؤْتَى الْجُمُعَةُ

- ‌(18) - (295) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ

- ‌(19) - (296) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ الْجُمُعَةِ

- ‌(20) - (297) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ

- ‌(21) - (298) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الحِلَقِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَالاحْتِبَاءِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ

- ‌(22) - (299) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْأَذَانِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ

- ‌تنبيه

- ‌(23) - (300) - بَابُ مَا جَاءَ فِي اسْتِقْبَالِ الْإِمَامِ وَهُوَ يَخْطُبُ

- ‌(24) - (301) - بَابُ مَا جَاءَ فِي السَّاعَةِ الَّتِي تُرْجَى فِي الْجُمُعَةِ

- ‌(25) - (302) - بَابُ مَا جَاءَ فِي ثِنْتَي عَشْرَةَ رَكْعَةً مِنَ السُّنَّةِ

- ‌(26) - (303) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ

- ‌(27) - (304) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَا يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ

- ‌(28) - (305) - بَابُ مَا جَاءَ فِي: إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ .. فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ

- ‌(29) - (306) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ فَاتَتْهُ الرَّكْعَتَانِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ مَتَى يَقْضِيهِمَا

- ‌فائدة

- ‌(30) - (307) - بَابٌ: فِي الْأَرْبَعِ الرَّكَعَاتِ قَبْلَ الظُّهْرِ

- ‌(31) - (308) - بَابُ مَنْ فَاتَتْهُ الْأَرْبَعُ قَبْلَ الظُّهْرِ

- ‌(32) - (309) - بَابٌ: فِيمَنْ فَاتَتْهُ الرَّكْعَتَانِ بَعْدَ الظُّهْرِ

- ‌(33) - (310) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ صَلَّى قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا وَبَعْدَهَا أَرْبَعًا

- ‌(34) - (311) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَا يُسْتَحَبُّ مِنَ التَّطَوُّعِ بِالنَّهَارِ

- ‌(35) - (312) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ

- ‌(36) - (313) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّكعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ

- ‌(37) - (314) - بَابُ مَا يُقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ

- ‌(38) - (315) - بَابُ مَا جَاءَ فِي السِّتِّ رَكَعَاتٍ بَعْدَ الْمَغْرِبِ

- ‌(39) - (316) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوِتْرِ

- ‌(40) - (317) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَا يُقْرَأُ فِي الْوِتْرِ

- ‌(41) - (318) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوِتْرِ بِرَكعَةٍ

- ‌(42) - (319) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقُنُوتِ فِي الْوِتْرِ

- ‌(43) - (320) - بَابُ مَنْ كَانَ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الْقُنُوتِ

- ‌(44) - (321) - بَابُ مَنْ رَفَعَ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ وَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ

- ‌(45) - (322) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقُنُوتِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَبَعْدَهُ

- ‌فائدة

- ‌(46) - (323) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوِتْرِ آخِرَ اللَّيْلِ

- ‌(47) - (324) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ نَامَ عَنِ الْوِتْرِ أَوْ نَسِيَهُ

- ‌(48) - (325) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوِتْرِ بِثَلَاثٍ وَخَمْسٍ وَسَبْعٍ وَتِسْعٍ

- ‌(49) - (326) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوِتْرِ فِي السَّفَرِ

- ‌(50) - (327) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْوِتْرِ جَالِسًا

- ‌(51) - (328) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الضَّجْعَةِ بَعْدَ الْوِتْرِ وَبَعْدَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ

- ‌فائدة

- ‌(52) - (329) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوِتْرِ عَلَى الرَّاحِلَةِ

- ‌(53) - (330) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوِتْرِ أَوَّلَ اللَّيْلِ

- ‌(54) - (331) - بَابُ السَّهْوِ فِي الصَّلَاةِ

- ‌(55) - (332) - بَابُ مَنْ صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا وَهُوَ سَاهٍ

- ‌(56) - (333) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ قَامَ مِنِ اثْنَتَيْنِ سَاهِيًا

- ‌(57) - (334) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ فَرَجَعَ إِلَى الْيَقِينِ

- ‌(58) - (335) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ فَتَحَرَّى الصَّوَابَ

- ‌(59) - (336) - بَابٌ: فِيمَنْ سَلَّمَ مِنْ ثِنْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ سَاهِيًا

- ‌(60) - (337) - بَابُ مَا جَاءَ فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ

- ‌(61) - (338) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ سَجَدَهُمَا بَعْدَ السَّلَامِ

- ‌(62) - (339) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْبِنَاءِ عَلَى الصَّلَاةِ

- ‌(63) - (340) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ أَحْدَثَ فِي الصَّلَاةِ كَيْفَ يَنْصَرِفُ

- ‌(64) - (341) - بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الْمَرِيضِ

- ‌(65) - (342) - بَابٌ: فِي صَلَاةِ النَّافِلَةِ قَاعِدًا

- ‌(66) - (343) - بَابُ صَلَاةِ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ

- ‌(67) - (344) - بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي مَرَضِهِ

- ‌(68) - (345) - بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم خَلْفَ رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِهِ

- ‌(69) - (346) - بَابُ مَا جَاءَ فِي "إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ

- ‌(70) - (347) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقُنُوتِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ

- ‌(71) - (348) - بَابُ مَا جَاءَ فِي قَتْلِ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ فِي الصَّلَاةِ

- ‌(72) - (349) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَجْرِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ

- ‌(73) - (350) - بَابُ مَا جَاءَ فِي السَّاعَاتِ الَّتِي تُكْرَهُ فِيهَا الصَّلَاةُ

- ‌(74) - (351) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي الصَّلَاةِ بِمَكَّةَ فِي كلِّ وَقْتٍ

- ‌(75) - (352) - بَابُ مَا جَاءَ إِذَا أَخَّرُوا الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا

الفصل: ‌(48) - (325) - باب ما جاء في الوتر بثلاث وخمس وسبع وتسع

(48) - (325) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوِتْرِ بِثَلَاثٍ وَخَمْسٍ وَسَبْعٍ وَتِسْعٍ

(117)

- 1165 - (1) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ

===

(48)

- (325) - (باب ما جاء في الوتر بثلاث وخمس وسبع وتسع)

(117)

- 1165 - (1)(حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم (الدمشقي) أبو سعيد، لقبه دُحيم -مصغرًا- ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه:(خ د س ق).

(حدثنا الفريابي) محمد بن يوسف بن واقد بن عثمان الضبي مولاهم، الفريابي -بكسر الفاء وسكون الراء بعدها تحتانية وبعد الألف موحدة- نزيل قيسارية من ساحل الشام، ثقة فاضل، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (212 هـ). يروي عنه:(ع).

(عن الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي عالمها، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (157 هـ). يروي عنه:(ع).

(عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي) المدني نزيل الشام، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس أو سبع ومئة (107 هـ). يروي عنه:(ع).

(عن أبي أيوب الأنصاري) رضي الله تعالى عنه، خالد بن زيد بن كليب من كبار الصحابة، مات غازيًا بالروم سنة (50 هـ) خمسين، وقيل بعدها. يروي عنه:(ع).

وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.

ص: 305

أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "الْوِتْرُ حَقّ؛ فَمَنْ شَاءَ .. فَلْيُوتِرْ بِخَمْسٍ، وَمَنْ شَاءَ .. فَلْيُوتِرْ بِثَلَاثٍ، وَمَنْ شَاءَ .. فَلْيُوتِرْ بِوَاحِدَةٍ".

===

(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الوتر حق) أي: ندب مؤكد؛ (فمن شاء .. فليوتر بخمس) ركعات، (ومن شاء .. فليوتر بثلاث) ركعات، (ومن شاء .. فليوتر بواحدة) أي: بركعة واحدة.

قوله: "الوتر حق" وفي رواية أبي داوود: "الوتر حق على كل مسلم" وهو دليل لمن قال بوجوب الوتر، وقد ذهب الجمهور إلى أن الوتر غير واجب، بل سُنَّة، وخالفهم أبو حنيفة فقال: إنه واجب، وروي عنه أنه فرض، قال ابن المنذر: لا أعلم أحدًا وافق أبا حنيفة في هذا، وأورد صاحب "المنتقى" حديث ابن عمر أنه صلى الله عليه وسلم أوتر على بعيره، رواه الأئمة الستة للاستدلال به على عدم الوجوب؛ لأن الفريضة لا تصلى على الراحلة، وكذلك إيراده حديث أبي أيوب للاستدلال بما فيه من التخيير على عدم الوجوب.

ومن الأدلة الدالة على عدم وجوب الوتر ما اتفق عليه الشيخان من حديث طلحة بن عبيد الله، قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل نجد

الحديث، وفيه: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خمس صلوات في اليوم والليلة" قال: هل على غيرها؟ قال: "لا، إلا أن تطوع"، وروى الشيخان أيضًا من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذًا إلى اليمن

الحديث، وفيه:"فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة"، وهذا من أحسن ما يستدل به؛ لأن بعث معاذ كان قبل وفاته صلى الله عليه وسلم بيسير، وأجاب الجمهور أيضًا عن الأحاديث المشعرة بالوجوب بأن أكثرها ضعيف؛ وهو حديث أبي هريرة وعبد الله بن عمرو وبُريدة وسليمان بن صرد وابن عباس وابن عمر وابن مسعود وابن أبي أوفى

ص: 306

(118)

- 1166 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ،

===

وعقبة بن عامر ومعاذ بن جبل، كذا قال العراقي، وبقيتها لا يثبت به المطلوب لا سيما مع قيام الأدلة الدالة على عدم الوجوب، كذا في "نيل الأوطار". انتهى من "العون".

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب كم الوتر، رقم (1422)، والنسائي في كتاب قيام الليل.

فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.

* * *

ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي أيوب بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:

(118)

- 1166 - (2)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (235 هـ). يروي عنه:(خ م د س ق).

(حدثنا محمد بن بشر) بن الفرافصة العبدي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (203 هـ). يروي عنه:(ع).

(حدثنا سعيد بن أبي عروبة) مهران اليشكري البصري، ثقة، من السادسة، مات سنة ست وقيل سبع وخمسين ومئة. يروي عنه:(ع).

(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه:(ع).

ص: 307

عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ قُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، أَفْتِينِي عَنْ وِتْرِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ: كُنَّا نُعِدُّ لَهُ سِوَاكَهُ وَطَهُورَهُ، فَيَبْعَثُهُ اللهُ فِيمَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَهُ مِنَ اللَّيْلِ، فَيَتَسَوَّكُ وَيَتَوَضَّأُ ثُمَّ يُصَلِّي تِسْعَ رَكَعَاتٍ لَا يَجْلِسُ فِيهَا إِلَّا عِنْدَ الثَّامِنَةِ، فَيَدْعُو رَبَّهُ، فَيَذْكُرُ اللهَ وَيَحْمَدُهُ

===

(عن زُرارة بن أوفى) العامري الحرشي -بمهملة وراء مفتوحتين معجمة- أبي حاجب البصري قاضيها، ثقة، من الثالثة، مات فجاة سنة ثلاث وتسعين (93 هـ). يروي عنه:(ع).

(عن سعد بن هشام) بن عامر الأنصاري المدني، ثقة، من الثالثة، استشهد بأرض الهند. يروي عنه:(ع).

(قال: سألت عائشة) رضي الله تعالى عنها.

وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.

فـ (قلت) لها في سؤالي: (يا أم المؤمنين؛ أفتيني) أي: أخبريني (عن وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت) عائشة: (كنا) معاشر أزواجه (نعد) أي: نهيّئ (له) صلى الله عليه وسلم (سواكه وطهوره) أي: ماء يتوضأ به (فيبعثه الله) أي: يوقظه الله تعالى (فيما) أي: في زمن (شاء) الله عز وجل (أن يبعثه) أي: أن يوقظه فيه (من) ساعات (الليل) وآنائه، (فيتسوك) بسواكه (ويتوضأ) بطهوره.

(ثم) بعد وضوئه (يصلي تسع ركعات لا يجلس) للتشهد (فيها) أي: في تلك الركعات؛ أي: في خلالها (إلا عند) فراغه من الركعة (الثامنة)، فيجلس بعدها للتشهد (فيدعو ربه) وخالقه خيري الدنيا والآخرة ولأمته (فيذكر الله) تعالى بالتهليل والتسبيح والتكبير (ويحمده)

ص: 308

وَيَدْعُوهُ، ثُمَّ يَنْهَضُ وَلَا يُسَلِّمُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي التَّاسِعَةَ، ثُمَّ يَقْعُدُ فَيَذْكُرُ اللهَ وَيَحْمَدُهُ وَيَدْعُو رَبَّهُ وَيُصلِّي عَلَى نَبِيِّهِ، ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمًا يُسْمِعُنَا، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَمَا يُسَلِّمُ وَهُوَ قَاعِدٌ، فَتِلْكَ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، فَلَمَّا أَسَنَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَخَذَ اللَّحْمُ

===

تعالى؛ أي: يصفه بأنواع الكمالات (ويدعوه) تعالى حوائجه؛ يعني: يفعل ذلك كله في التشهد، (ثم) بعد تشهده في الثامنة (ينهض) أي: يقوم إلى التاسعة، (و) الحال أنه (لا يسلم) أي: لم يسلم من الثامنة.

(ثم يقوم) أي: يستمر في قيام التاسعة بذكر الله وبحمده ويدعوه (فيصلي التاسعة) أي: يكملها بقيامها وركوعها واعتدالها، (ثم) بعد إكمال الركعة التاسعة (يقعد) أي: يجلس للتشهد الأخير، (فيذكر الله) تعالى في تشهده بأنواع الذكر (ويحمده) تعالى في تشهده (ويدعو ربه) في تشهده (ويصلي) فيه (على نبيه) أي: على نفسه وعلى إبراهيم الخليل، (ثم) بعد تشهده الأخير (يُسلم) من صلاته (تسليمًا يُسمعنا) به برفع صوته، وفيه مشروعية الإيتار بتسع ركعات متصلة لا يسلم إلا في آخرها ويقعد في الثامنة منها، (ثم) بعد سلامه من وتره (يصلي ركعتين) سنة الفجر (بعدما يسلم) أي: بعد تسليمه من وتره، وقوله:(وهو قاعد) قيد في قوله: بعدما يسلم، وهو حال من فاعل يسلم، أي: بعد تسليمه والحال أنه قاعد يصلي ركعتين.

(فتلك) الركعات المذكورة من ركعات الوتر وركعتي سنة الفجر (إحدى عشرة ركعة فلما أسن) أي: كبر سن (رسول الله صلى الله عليه وسلم أي: دخل في سن الكبر وهو ما فوق الخمسين (وأخذ اللحم) أي: زاد لحمه لكبر

ص: 309

أَوْتَرَ بِسَبْعٍ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ بَعْدَمَا سَلَّمَ.

===

سنه وثقل جسمه .. (أوتر بسبع) ركعات، (وصلى ركعتين) سنة الفجر (بعدما سلم) من وتره وهو قاعد.

قوله: (وهو قاعد) قال القرطبي: يعني: أنه كان يسلم من وتره وهو قاعد، فهي مُخبرة بمشروعية السلام في القعود، ولم يرد عنه صلى الله عليه وسلم أنه صلى ركعتي الفجر قاعدًا، والله أعلم. انتهى من "المفهم"، ففي الكلام تقديم وتأخير؛ والتقدير: ثم يسلم تسليمًا يُسمعنا به بعد التاسعة وهو قاعد، ثم يصلي ركعتين سنة الفجر بعدما يسلم من وتره في التاسعة، فالجملة الاسمية حال من فاعل (يُسلم)، وهذا هو الصواب، وهاتان الركعتان هما سنة الفجر، فإن لم تكونا سنة الفجر .. فهما لبيان جواز صلاة النفل بعد الوتر، وإن كانت السنة الشائعة أن يجعل آخر صلاة الليل وترًا انتهى "دهني".

وفي "العون": أخذ بظاهر هذا الحديث الأوزاعي وأحمد، وأباحا ركعتين بعد الوتر جالسًا وأنكره مالك، قال النواوي: الصواب أن فعله صلى الله عليه وسلم لبيان الجواز، ولم يواظب على ذلك، بل فعله مرة أو مرات قليلة، قال: وإنما تأوَّلنا حديث الركعتين؛ لأن الروايات المشهورة في "الصحيحين" أن آخر صلاته صلى الله عليه وسلم في الليل كانت وترًا، وفي "الصحيحين" أحاديث كثيرة مشهورة بالأمر بجعل آخر صلاة الليل وترًا، فكيف يظن أنه يدوم على ركعتين بعد الوتر، وما أشار إليه القاضي عياض من رد رواية الركعتين فليس بصواب؛ لأن الأحاديث إذا صحت وأمكن الجمع .. تعين. انتهى ملخصًا منه.

قوله: (فتلك) أي: فتلك الركعات المذكورة من تسع الوتر وركعتي الفجر مجموعها (إحدى عشرة ركعة)، قوله:(فلما أسن) بالهمز وهو المشهور في

ص: 310

(119)

- 1167 - (3) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ،

===

اللغة، وفي رواية:(سنَّ) بلا همز، ومعناهما واحد؛ أي: فلما دخل في سن الكبر، (وأخذ اللحم) أي: كثر لحمه وهو خلاف صفته صلى الله عليه وسلم؛ فإنه لم يكن سمينًا لحيمًا.

نعم؛ جاء في صفته صلى الله عليه وسلم (بادن متماسك) والبادن الضخم، فلما قيل: بادن .. أُردف بمتماسك، وهو الذي يُمسك بعض أعضائه بعضًا، فهو معتدل الخلق، فليحرر. انتهى من بعض الهوامش.

(أوتر بسبع) ركعات وصلى ركعتين سنة الفجر قائمًا بعدما سلم من وتره، والله أعلم.

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب جواز النافلة قائمًا وقاعدًا، وباب جامع صلاة الليل، والنسائي في كتاب السهو.

فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي أيوب.

* * *

ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى له ثانيًا بحديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها، فقال:

(119)

-1167 - (3)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا حميد بن عبد الرحمن) بن حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي -بضم الراء بعدها همزة خفيفة- أبو عوف الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (189 هـ)، وقيل: تسعين، وقيل بعدها. يروي عنه:(ع).

ص: 311

عَنْ زُهَيْرٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُوتِرُ بِسَبْعٍ أَوْ بِخَمْسٍ لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِتَسْلِيمٍ وَلَا كَلَامٍ.

===

(عن زهير) بن معاوية بن حديج الجعفي الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة اثنتين أو ثلاث أو أربع وسبعين ومئة. يروي عنه:(ع).

(عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عتاب الكوفي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (132 هـ). يروي عنه:(ع).

(عن الحكم) بن عتيبة -مصغرًا- الكندي مولاهم الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة (113 هـ)، أو بعدها. يروي عنه:(ع).

(عن مقسم) -بكسر أوله- ابن بُجرة -بضم الموحدة وسكون الجيم- ويقال: ابن نجدة -بفتح النون وبدال- أبي القاسم مولى عبد الله بن الحارث، ويقال له: مولى ابن عباس للزومه له، صدوق، وكان يرسل، من الرابعة، مات سنة إحدى ومئة (101 هـ)، وما له في "البخاري" سوى حديث واحد. يروي عنه:(خ عم).

(عن أم سلمة) رضي الله تعالى عنها.

وهذا السند من سباعياته وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.

(قالت) أم سلمة: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بسبع) ركعات أحيانًا (أو) يوتر (بخمس) ركعات أحيانًا (لا يفصل بينهن) أي: بين السبع أو الخمس (بتسليم) بينهن، (ولا) بـ (كلام) آدمي بعد السلام بينهن؛ أي: ولا بقعود تشهد أيضًا كما تقدم في الحديث السابق، ويلزم من هذين الحديثين أن القعود على كل ركعتين غير واجب، والله أعلم. انتهى "سندي".

ص: 312

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة الليل، وأبو داوود في أبواب الوتر، باب ما جاء في الوتر بسبع، والنسائي في كتاب قيام الليل.

فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.

* * *

وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:

الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.

والله سبحانه وتعالى أعلم

ص: 313