المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(68) - (345) - باب ما جاء في صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم خلف رجل من أمته - شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه - جـ ٧

[محمد الأمين الهرري]

فهرس الكتاب

- ‌تَتِمَّة كتابُ الأذان (2)

- ‌(1) - (278) - بَابُ كَمْ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ الْمُسَافِرُ إِذَا أَقَامَ بِبَلْدَةٍ

- ‌(2) - (279) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ

- ‌فصل

- ‌(3) - (280) - بَابٌ: فِي فَرْضِ الْجُمُعَةِ

- ‌(4) - (281) - بَابٌ: فِي فَضْلِ الْجُمُعَةِ

- ‌(5) - (282) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ

- ‌(6) - (283) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ

- ‌(7) - (284) - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّهْجِيرِ إِلَى الْجُمُعَةِ

- ‌(8) - (285) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الزِّينَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ

- ‌(9) - (286) - بَابُ مَا جَاءَ فِي وَقْتِ الْجُمُعَةِ

- ‌(10) - (287) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْخُطْبَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ

- ‌(11) - (288) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الاسْتِمَاعِ لِلْخُطْبَةِ وَالْإِنْصَاتِ لَهَا

- ‌(12) - (289) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ

- ‌(13) - (290) - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ تَخَطِّي النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ

- ‌فائدة

- ‌(14) - (291) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْكَلَامِ بَعْدَ نُزُولِ الْإِمَامِ عَنِ الْمِنْبَرِ

- ‌(15) - (292) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ

- ‌(16) - (293) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً

- ‌(17) - (294) - بَابُ مَا جَاءَ فِي مِنْ أَيْنَ تُؤْتَى الْجُمُعَةُ

- ‌(18) - (295) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ

- ‌(19) - (296) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ الْجُمُعَةِ

- ‌(20) - (297) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ

- ‌(21) - (298) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الحِلَقِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَالاحْتِبَاءِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ

- ‌(22) - (299) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْأَذَانِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ

- ‌تنبيه

- ‌(23) - (300) - بَابُ مَا جَاءَ فِي اسْتِقْبَالِ الْإِمَامِ وَهُوَ يَخْطُبُ

- ‌(24) - (301) - بَابُ مَا جَاءَ فِي السَّاعَةِ الَّتِي تُرْجَى فِي الْجُمُعَةِ

- ‌(25) - (302) - بَابُ مَا جَاءَ فِي ثِنْتَي عَشْرَةَ رَكْعَةً مِنَ السُّنَّةِ

- ‌(26) - (303) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ

- ‌(27) - (304) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَا يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ

- ‌(28) - (305) - بَابُ مَا جَاءَ فِي: إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ .. فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ

- ‌(29) - (306) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ فَاتَتْهُ الرَّكْعَتَانِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ مَتَى يَقْضِيهِمَا

- ‌فائدة

- ‌(30) - (307) - بَابٌ: فِي الْأَرْبَعِ الرَّكَعَاتِ قَبْلَ الظُّهْرِ

- ‌(31) - (308) - بَابُ مَنْ فَاتَتْهُ الْأَرْبَعُ قَبْلَ الظُّهْرِ

- ‌(32) - (309) - بَابٌ: فِيمَنْ فَاتَتْهُ الرَّكْعَتَانِ بَعْدَ الظُّهْرِ

- ‌(33) - (310) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ صَلَّى قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا وَبَعْدَهَا أَرْبَعًا

- ‌(34) - (311) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَا يُسْتَحَبُّ مِنَ التَّطَوُّعِ بِالنَّهَارِ

- ‌(35) - (312) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ

- ‌(36) - (313) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّكعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ

- ‌(37) - (314) - بَابُ مَا يُقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ

- ‌(38) - (315) - بَابُ مَا جَاءَ فِي السِّتِّ رَكَعَاتٍ بَعْدَ الْمَغْرِبِ

- ‌(39) - (316) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوِتْرِ

- ‌(40) - (317) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَا يُقْرَأُ فِي الْوِتْرِ

- ‌(41) - (318) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوِتْرِ بِرَكعَةٍ

- ‌(42) - (319) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقُنُوتِ فِي الْوِتْرِ

- ‌(43) - (320) - بَابُ مَنْ كَانَ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الْقُنُوتِ

- ‌(44) - (321) - بَابُ مَنْ رَفَعَ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ وَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ

- ‌(45) - (322) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقُنُوتِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَبَعْدَهُ

- ‌فائدة

- ‌(46) - (323) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوِتْرِ آخِرَ اللَّيْلِ

- ‌(47) - (324) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ نَامَ عَنِ الْوِتْرِ أَوْ نَسِيَهُ

- ‌(48) - (325) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوِتْرِ بِثَلَاثٍ وَخَمْسٍ وَسَبْعٍ وَتِسْعٍ

- ‌(49) - (326) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوِتْرِ فِي السَّفَرِ

- ‌(50) - (327) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْوِتْرِ جَالِسًا

- ‌(51) - (328) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الضَّجْعَةِ بَعْدَ الْوِتْرِ وَبَعْدَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ

- ‌فائدة

- ‌(52) - (329) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوِتْرِ عَلَى الرَّاحِلَةِ

- ‌(53) - (330) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوِتْرِ أَوَّلَ اللَّيْلِ

- ‌(54) - (331) - بَابُ السَّهْوِ فِي الصَّلَاةِ

- ‌(55) - (332) - بَابُ مَنْ صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا وَهُوَ سَاهٍ

- ‌(56) - (333) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ قَامَ مِنِ اثْنَتَيْنِ سَاهِيًا

- ‌(57) - (334) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ فَرَجَعَ إِلَى الْيَقِينِ

- ‌(58) - (335) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ فَتَحَرَّى الصَّوَابَ

- ‌(59) - (336) - بَابٌ: فِيمَنْ سَلَّمَ مِنْ ثِنْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ سَاهِيًا

- ‌(60) - (337) - بَابُ مَا جَاءَ فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ

- ‌(61) - (338) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ سَجَدَهُمَا بَعْدَ السَّلَامِ

- ‌(62) - (339) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْبِنَاءِ عَلَى الصَّلَاةِ

- ‌(63) - (340) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ أَحْدَثَ فِي الصَّلَاةِ كَيْفَ يَنْصَرِفُ

- ‌(64) - (341) - بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الْمَرِيضِ

- ‌(65) - (342) - بَابٌ: فِي صَلَاةِ النَّافِلَةِ قَاعِدًا

- ‌(66) - (343) - بَابُ صَلَاةِ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ

- ‌(67) - (344) - بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي مَرَضِهِ

- ‌(68) - (345) - بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم خَلْفَ رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِهِ

- ‌(69) - (346) - بَابُ مَا جَاءَ فِي "إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ

- ‌(70) - (347) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقُنُوتِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ

- ‌(71) - (348) - بَابُ مَا جَاءَ فِي قَتْلِ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ فِي الصَّلَاةِ

- ‌(72) - (349) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَجْرِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ

- ‌(73) - (350) - بَابُ مَا جَاءَ فِي السَّاعَاتِ الَّتِي تُكْرَهُ فِيهَا الصَّلَاةُ

- ‌(74) - (351) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي الصَّلَاةِ بِمَكَّةَ فِي كلِّ وَقْتٍ

- ‌(75) - (352) - بَابُ مَا جَاءَ إِذَا أَخَّرُوا الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا

الفصل: ‌(68) - (345) - باب ما جاء في صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم خلف رجل من أمته

(68) - (345) - بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم خَلْفَ رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِهِ

(161)

- 1209 - (1) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ

===

(68)

- (345) - (باب ما جاء في صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم خلف رجل من أمته)

(161)

- 1209 - (1) حدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (252 هـ). يروي عنه:(ع).

(حدثنا) محمد بن إبراهيم (بن أبي عدي) السلمي البصري، ثقة، من التاسعة، مات بالبصرة سنة أربع وتسعين ومئة (194 هـ). يروي عنه:(ع).

(عن حميد) بن أبي حميد الطويل، قيل: اسم أبيه تير، وقيل: تيرويه، وقيل: غير ذلك، ثقة مدلس، من الخامسة، مات سنة اثنتين أو ثلاث وأربعين ومئة (143 هـ). يروي عنه:(ع).

(عن بكر بن عبد الله) بن عمرو بن هلال المزني أبي عبد الله البصري، ثقة ثبت مأمون، من الثالثة، مات سنة ست أو ثمان ومئة (108 هـ). يروي عنه:(ع).

(عن حمزة بن المغيرة بن شعبة) الثقفي الكوفي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه:(م س ق).

(عن أبيه) المغيرة بن شعبة بن مسعود الثقفي الصحابي المشهور الكوفي،

ص: 427

قَالَ: تَخَلَّفَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَوْمِ وَقَدْ صَلَّى بِهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رَكْعَةً، فَلَمَّا أَحَسَّ بِالنَّبِيّ صلى الله عليه وسلم .. ذَهَبَ يَتَأَخَّرُ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُتِمَّ الصَّلَاةَ

===

أسلم قبل الحديبية، وولي إمرة البصرة ثم الكوفة، مات سنة خمسين (50 هـ) رضي الله عنه. يروي عنه:(ع).

وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.

(قال) المغيرة: (تخلف) أي: تأخر (رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القوم؛ أي: عن جيش الصحابة في سفر سافرناه معه. وفي رواية مسلم زيادة: (وتخلفت) أنا (معه صلى الله عليه وسلم، ونزل عن راحلته وذهب لقضاء حاجته، (فلما قضى حاجته) حاجة الإنسان

(قال) لي: (أمعك ماء) يا مغيرة؟ فقلت له: نعم، معي ماء، (فأتيته بمطهرة) - بكسر الميم وفتحها لغتان - وهي الإناء الذي يُتطهر منه، (فغسل كفيه ووجهه، ثم ذهب يحسر) من باب ضرب؛ أي: يكشف كميه (عن ذراعيه) أي: عن ساعديه ليغسلهما، (فضاق كُمُّ الجبة، فأخرج يده من تحت الجبة وألقى الجبة على منكبيه، وغسل ذراعيه ومسح بناصيته وعلى العمامة وعلى خفيه، ثم ركب) ناقته، (وركبت) أنا (ناقتي).

هذه زيادة في رواية مسلم إلى قول المؤلف: (فانتهينا إلى) منزل (القوم) أي: إلى منزل قوم الصحابة الذين تخلفنا عنهم، (وقد صلى بهم) أي: شرع في الصلاة بهم (عبد الرَّحمن بن عوف) وكمل بهم (ركعة، فلما أحس) وعلم عبد الرَّحمن (بـ) مجيء (النبي صلى الله عليه وسلم .. ذهب) وقصد عبد الرَّحمن أن (يتأخر) عن مقامه ويرجع إلى الصف، (فأومأ) أي: فأشار (إليه النبي صلى الله عليه وسلم بـ (أن يتم الصلاة) بهم، فلما فرغ النبي

ص: 428

قَالَ: "وَقَدْ أَحْسَنْتَ، كَذَلِكَ فَافْعَلْ".

===

صلى الله عليه وسلم من الصلاة .. (قال) لعبد الرَّحمن: (وقد أحسنت) في الصلاة بهم (كذلك) أي: مثل ما فعلت اليوم بهم (فافعل) فيما يستقبل إذا وقعت مثل هذه الواقعة.

ورواية مسلم: (فلما أحس) وعلم عبد الرَّحمن (بـ) حضور (النبي صلى الله عليه وسلم ذهب يتأخر) أي: شرع في المتأخر عن موضعه؛ ليتقدم النبي صلى الله عليه وسلم، (فأومأ إليه) أي: أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى عبد الرَّحمن أن اثبت مكانك، (فصلى) عبد الرَّحمن (بهم) أي: بالقوم الركعة الباقية، (فلما سلم) عبد الرَّحمن بهم .. (قام النبي صلى الله عليه وسلم لإتمام صلاته) قال المغيرة:(وقمت) أنا معه صلى الله عليه وسلم، (فركعنا) أي: صلينا (الركعة) الباقية لنا (التي سبقتنا) مع القوم؛ أي: التي صُلّيت قبل حضورنا، وكان النبي صلى الله عليه وسلم مقتديًا بعبد الرَّحمن مسبوقًا، كما هو الظاهر من قوله:(فركعنا الركعة التي سبقتنا) وكفاه به شرفًا.

وأما تمادي عبد الرَّحمن وتأخر أبي بكر الصديق في حديث آخر رضي الله تعالى عنهما .. فلأن عبد الرَّحمن قد صلى ركعة بالقوم، فتمادى في إمامته؛ لئلا يختل على القوم ترتيب الصلاة، وأما تأخر أبي بكر .. فلكونه في مفتتح الصلاة، قال القاضي عياض: وصلاتهم قبل أن يأتيهم يحتمل أنهم بادروا فضل أول الوقت، أو ظنوا أنه عرّس ليله، أو أنه أخذ غير طريقهم، أو أنه لا يأتي إلَّا وقد صلي، وفزعهم حين أدركهم يصلون يدلُّ على أنهم لَمْ يبادروا لفضل أول الوقت، ولا أنهم أخروا الصلاة حتى خافوا خروج الوقت، فالأشبه أنهم انتظروه، فلما تأخر عن وقته المعتاد .. صلوا. انتهى.

ص: 429

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

قال المازري: في هذا الحديث تقديم الجماعة إمامًا بغير إذن الإمام، بخلاف الصلاة التي لا تصح إلَّا بإمام كالجمعة والأعياد، وفيه إمامة المفضول للأفضل إذا علم أركان الصلاة، وصلاة الإمام خلف رعيته، وقضاء المسبوق ما بقي له، واتباعه إمامه حتى في جلوسه ولو في غير محل جلوس المسبوق، وأنه لا يقضي إلَّا بعد سلام الإمام، وأن العمل اليسير مغتفر. انتهى.

قال النووي: واعلم أن هذا الحديث فيه فوائد كثيرة؛ منها: جواز اقتداء الفاضل بالمفضول، وجواز صلاة النبي صلى الله عليه وسلم خلف بعض أمته، ومنها: أن الأفضل تقديم الصلاة في أول الوقت؛ فإنهم فعلوها في أول الوقت ولم ينتظروا النبي صلى الله عليه وسلم، ومنها: أن الإمام إذا تأخر عن أول الوقت .. استُحب للجماعة أن يقدموا أحدهم فيُصلي بهم إذا وثقوا بحسن ظن الإمام، وأنه لا يتأذى من ذلك ولا يترتب عليه فتنة، فأما إذا لَمْ يأمنوا أذاه .. فإنهم يصلون في أول الوقت فرادي، ثم إن أدركوا الجماعة بعد ذلك .. استحب لهم إعادتها معهم، ومنها: أن من سبقه الإمام ببعض الصلاة أتى بما أدرك معه، فإذا سلم الإمام .. أتى بما بقي عليه ولا يسقط ذلك عنه، بخلاف قراءة الفاتحة؛ فإنها تسقط عن المسبوق إذا أدرك الإمام راكعًا، ومنها: اتباع المسبوق للإمام في أفعاله؛ في ركوعه وسجوده وجلوسه وإن لَمْ يكن ذلك موضع فعله للمأموم، ومنها: أن المسبوق إنما يفارق الإمام بعد سلام الإمام، والله أعلم. انتهى منه.

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الطهارة، باب المسح على الناصية والعمامة، والنسائي في كتاب الطهارة، باب كيف المسح على العمامة.

ص: 430

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

فدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.

* * *

ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثًا واحدًا.

والله سبحانه وتعالى أعلم

ص: 431