الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(42) - (319) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقُنُوتِ فِي الْوِتْرِ
(105)
- 1153 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي الْحَوْرَاءِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: عَلَّمَنِي جَدِّي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم
===
(42)
- (319) - (باب ما جاء في القنوت في الوتر)
(105)
- 1153 - (1)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا شريك) بن عبد الله بن أبي شريك النخعي أبو عبد الله الكوفي، صدوق يخطئ كثيرًا، من الثامنة، مات سنة سبع وسبعين ومئة (177 هـ)، أو ثمان وسبعين ومئة. يروي عنه:(م عم).
(عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه:(ع).
(عن بُريد بن أبي مريم) مالك بن ربيعة السلولي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (144 هـ). يروي عنه:(عم).
(عن أبي الحوراء) ربيعة بن شيبان السعدي البصري، ثقة، من الثالثة. يروي عنه:(عم).
(عن الحسن بن علي) بن أبي طالب الهاشمي سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم وريحانته رضي الله تعالى عنهما، وقد صحبه وحفظ عنه، مات شهيدًا بالسم سنة تسع وأربعين (49 هـ)، وقيل: بل مات سنة خمسين، وقيل بعدها، وهو ابن سبع وأربعين. يروي عنه:(عم).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) الحسن بن علي: (علمني جدي رسول الله صلى الله عليه وسلم
كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ: "اللَّهُمَّ؛ عَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَاهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا
===
كلمات أقولهن) أي: أدعو بهن (في قنوت الوتر)، وفي رواية أبي داوود:(في الوتر) بلا زيادة قنوت، وظاهره الإطلاق في جميع السنة، كما هو مذهب أبي حنيفة، والشافعية يقيدون القنوت في الوتر بالنصف الأخير من رمضان، كما هو مذهب جماعة من الصحابة، فقال لي جدي رسول الله صلى الله عليه وسلم: فقل في قنوتك في الوتر: (اللهم؛ عافني) أي: سلمني ونجني من صُنوف الأدواء والأمراض (فيمن عافيتـ) ـه من ذلك؛ أي: مع من عافيته من أسواء الأدواء والأخلاق والأهواء، وقال ابن الملك: من المعافاة التي هي دفع السوء.
(وتولني) أي: تول أمري ولا تكلني إلى نفسي (فيمن توليت) أمره؛ أي: مع جملة من توليت أمرهم وتفضلت عليهم وأحسنت إليهم، قال المظهر: أمر مخاطب من مصدر تولى؛ إذا أحب عبدًا وقام بحفظه وحفظ أمره، (واهدني) أي: ثبتني على الهداية، أو زدني من أسباب الهداية إلى الوصول بأعلى مراتب النهاية (فيمن هديت) أي: في جملة من هديتهم، أو هديته من الأنبياء والأولياء؛ كما قال سليمان عليه السلام:{وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ} (1)، وقال ابن الملك: أي: اجعلني فيمن هديتهم إلى الصراط المستقيم، وقيل: لفظة في فيه وفيما قبله بمعنى مع، قال تعالى {فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} (2). انتهى.
(وقني) أي: احفظني (شر ما قضيت) وقدرت لي من قضاء وقدر، فسَلِّم لي العقل والدين، (وبارك) أنزل البركة (لي) وأكثر الخير لمنفعتي (فيما
(1) سورة النمل: (19).
(2)
سورة النساء: (69).
أَعْطَيْتَ؛ إِنَّكَ تَقْضي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ، إِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، سُبْحَانَكَ رَبَّنَا تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ".
===
أعطيت) لي من العُمر والمال والعُلوم والأعمال؛ فـ (إنك) يا إلهي (تقضي) أي: تقدر أو تحكم بكل ما أردت، (ولا يُقضى عليك) فإنه لا معقب لحكمك، ولا راد لقضائك، ولا يجب عليك شيء، و (إنه) أي: إن الشأن والحال (لا يذل) -بفتح وكسر- أي: لا يصير ذليلًا؛ أي: حقيقة ولا عبرة بالصورة (من واليتـ) ـه ونصرته، والموالاة ضد المعاداة.
قال ابن حجر: أي: لا يذل من واليت من عبادك في الآخرة أو مطلقًا، وإن ابتلي بما ابتلي به وسُلِّط عليه من أهانه وأذله باعتبار الظاهر؛ لأن ذلك غاية الرفعة والعزة عند الله تعالى وعند أوليائه، ولا عبرة إلا بهم، ومن ثم وقع للأنبياء عليهم الصلاة والسلام من الامتحانات العجيبة ما هو مشهور، وزاد البيهقي وكذا الطبراني من عدة طرق:(ولا يَعِزُّ من عَادَيْتَ) أي: لا يعز في الآخرة أو مطلقًا وإن أُعطي من نعيم الدنيا ومُلكها ما أُعطي؛ لكونه لم يمتثل أوامره، ولم يجتنب نواهيه. انتهى "تحفة الأحوذي".
(سبحانك) أي: تنزيهًا لك يا (ربنا) عن كل ما لا يليق بك من صفات النقص، فهو على حذف حرف النداء (تباركت) أي: تكاثر خيرك وإحسانك على عبادك في الدارين (وتعاليت) أي: ارتفعت عظمتك وظهر قهرك وقدرتك على من في الكونين، وقال ابن الملك: أي: ارتفعت عن مشابهة كل شيء، قاله علي القاري، وقال الحافظ في "بلوغ المرام": زاد النسائي في آخره: (وصلى الله على النبي).
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب القنوت في الوتر، رقم (1425) والترمذي في كتاب الصلاة، أبواب الوتر،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
باب ما جاء في القنوت في الوتر، رقم (464)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث أبي الحوراء، ولا نعرف عن النبي صلى الله عليه وسلم في القنوت شيئًا أحسن من هذا الحديث، وفي الباب عن علي رضي الله تعالى عنه، وقد اختلف أهل العلم في القنوت في الوتر: فرأى ابن مسعود القنوت في الوتر في جميع السنة كلها، واختار القنوت قبل الركوع، وهو قول بعض أهل العلم، وبه يقول الثوري وابن المبارك وإسحاق وأهل الكوفة، وقد روي عن علي بن أبي طالب أنه كان لا يقنت إلا في النصف الآخر من رمضان، وكان يقنت بعد الركوع، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا، وبه قال الشافعي وأحمد. انتهى كلام الترمذي.
وأخرجه النسائي في كتاب قيام الليل، باب الدعاء في الوتر، رقم (1593)، وأحمد بن حنبل، وابن أبي شيبة في "مصنفه"، وعبد الرزاق في "مصنفه"، والدارمي في "مسنده"، وابن خزيمة في "صحيحه"، والبيهقي في "السنن الكبرى"، والبغوي في "شرح السنة"، والحاكم في "المستدرك" في كتاب معرفة الصحابة، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين وغيرهم.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد كثيرة، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
واعلم: أنه قد اختلف في كون القنوت قبل الركوع أو بعده: ففي بعض طرق الحديث عند البيهقي التصريح بكونه بعد الركوع، وقال: تفرد بذلك أبو بكر بن أبي شيبة الحزامي، وقد روى عنه البخاري في "صحيحه"، وذكره ابن حبان في "الثقات" فلا يضر تفرده، وأما القنوت قبل الركوع .. فهو ثابت عند النسائي من حديث أُبي بن كعب وعبد الرحمن بن أَبْزى، وضعف أبو داوود ذكر القنوت
(106)
- 1154 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ،
===
فيه، وثابت أيضًا في حديث ابن مسعود عند ابن أبي شيبة، قال العراقي: وهو ضعيف، قال: ويعضد كونه بعد الركوع فعل الخلفاء الراشدين لذلك، والأحاديث الواردة في الصبح، وقد روى محمد بن نصر عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقنت بعد الركعة وأبو بكر وعمر حتى كان عثمان فقنت قبل الركعة ليدرك الناس، قال العراقي: وإسناده جيد، قال المنذري: وفي رواية قال: هذا يقول في القنوت في الوتر.
وقال الخطابي: وقد اختلف الناس في قنوته في صلاة الفجر، وفي أي موضع منها يكون القنوت هل قبل الركوع أو بعده؟ فقال أصحاب الرأي: لا قنوت إلا في الوتر، ويقنت قبل الركوع، وقال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق: يقنت في صلاة الفجر، ويكون القنوت فيها بعد الركوع، وقد روي القنوت بعد الركوع في صلاة الفجر عن علي وأبي بكر وعثمان، فأما القنوت في شهر رمضان في الوتر .. فمذهب إبراهيم النخعي وأهل الرأي وإسحاق: أن يقنت في أول رمضان وفي آخره، وقال الزهري ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق: لا يقنت إلا في النصف الآخر من رمضان، واحتجوا في ذلك بفعل أُبي بن كعب وابن عمر ومعاذ القاري. انتهى، انتهى من "العون".
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث الحسن بن علي بحديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(106)
- 1154 - (2)(حدثنا أبو عمر حفص بن عمر) بن عبد العزيز الدوري المقرئ الضرير الأصغر صاحب الكسائي، لا بأس به، من العاشرة، مات سنة ست أو ثمان وأربعين ومئتين (248 هـ). يروي عنه:(ق).
حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عَمْرٍ والْفَزَارِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ الْمَخْزُومِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِب أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ فِي آخِرِ الْوِتْرِ: "اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سُخْطِكَ،
===
(حدثنا بهز بن أسد) العمِّيُّ بالعين، أبو الأسود البصري، ثقة، من التاسعة، مات بعد المئتين، وقيل قبلها. يروي عنه:(ع).
(حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار الربعي مولاهم أبو سلمة البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (167 هـ). يروي عنه:(م عم).
(حدثني هشام بن عمرو الفزاري) مقبول، من الخامسة. يروي عنه:(عم)، وقال أحمد بن حنبل: هشام بن عمرو من الثقات، وقال أبو حاتم: شيخ قديم ثقة. انتهى من "العون".
(عن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام) بن المغيرة (المخزومي) أبي محمد المدني، له رؤية، وكان من كبار ثقات التابعين، مات سنة ثلاث وأربعين (43 هـ). يروي عنه:(خ عم).
(عن علي بن أبي طالب) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(أن النبي صلى الله عليه وسلم كان) دائمًا (يقول في آخر الوتر) أي: في عقبه ودُبره بعد الفراغ منه؛ أي: بعد السلام منه؛ كما في رواية، قال مَيْرَكٌ: وفي إحدى روايات النسائي كان يقول: إذا فرغ من صلاته وتبوَّأ مضجعه: (اللهم؛ إني أعوذ) وأتحصن وأتحفظ متوسلًا (برضاك من سخطك) وغضبك؛ أي: برضاك الذي هو من جملة صفات جمالك من سخطك؛ أي: من بقية صفات جلالك، والمعنى: أعوذ بصفات جمالك عن صفات جلالك؛ أي: من أن تسخط
وَأَعُوذُ بِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لَا أُحْصِي حَدَّثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ".
===
وتغضب علي، والسُّخْط -بضم السين مع سكون الخاء المعجمة وبفتحتين-: أشد الغضب.
(وأعوذ بمعافاتك) وهو من الإكرام والإنعام (من عقوبتك) وهي من أفعال الغضب والانتقام؛ أي: وأعوذ متوسلًا بمعافاتك من عقوبتك وانتقامك (وأعوذ بك) أي: متوسلًا بصفات جمالك (منك) أي: من صفات جلالك، أو أعوذ بذاتك منك؛ أي: من آثار صفاتك، وفيه إشارة إلى قوله تعالى:{وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ} (1)، وإشارة إلى قوله:{فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ} (2)(لا أحصي) أي: لا أقدر إحصاء (ثناء عليك) قدرًا وعددًا (أنت) يا إلهي (كما) أي: على ما (أثنيت) به (على نفسك) أي: على ذاتك؛ أي: أنت على ثناء أثنيت به على نفسك؛ أي: أنت الذي أثنيت على ذاتك ثناءً يليق بك، فمن يقدر على أداء حق ثنائك؟ !
قال السندي: قوله: "إني أعوذ برضاك" أي: متوسلًا برضاك من أن تسخط وتغضب علي، قوله:"وأعوذ بك منك" أي: أعوذ بصفات جمالك من آثار صفات جلالك، فهذا إجمال بعد شيء من التفصيل وتعوذ وتوسل بجميع صفات الجمال من آثار صفات الجلال، وإلا .. فالتعوذ من الذنب مع قطع النظر عن شيء من الصفات لا يظهر، قوله:"لا أُحصي ثناءً عليك" أي: لا أستطيع فردًا من ثنائك على شيء من نعمائك، وهذا بيان لكمال عجز البشر عن أداء حقوق الرب تعالى.
(1) سورة آل عمران: (28).
(2)
سورة الذاريات: (50).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قوله: "أنت كما أثنيت
…
" إلى آخره؛ أي: أنت الذي أثنيت على ذاتك ثناء يليق بك، فمن يقدر على أداء حق ثنائك؟ ! فالكاف زائدة، والخطاب في عائد الموصول بملاحظة المعنى؛ نحوْ أنا الذي سمتني أُمِّي حيدرة، ويحتمل أن الكاف بمعنى (على) والعائد إلى الموصول محذوف؛ أي: أنت ثابت دائم على الأوصاف الجليلة التي أثنيت بها على نفسك، والجملة على الوجهين في موضع التعليل، وفيه إطلاق لفظ النفس على ذاته تعالى بلا مشاكلة. انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب القنوت في الوتر الحديث، رقم (1427)، وأخرجه الترمذي في كتاب الدعوات، باب في دعاء الوتر الحديث، رقم (3566)، وأخرجه الحاكم في "المستدرك" في كتاب الوتر، وقال: هذا حديث صحيح.
فدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم