الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(59) - (336) - بَابٌ: فِيمَنْ سَلَّمَ مِنْ ثِنْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ سَاهِيًا
(139)
- 1187 - (1) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ وَأَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ
===
(59)
- (336) - (باب: فيمن سلّم من ثنتين أو ثلاث ساهيًا)
(139)
-1187 - (1)(حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه:(ق).
(وأبو كريب) محمد بن العلاء بن كريب الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (247 هـ). يروي عنه:(ع).
(وأحمد بن سنان) -بنونين- ابن أسد بن حبان -بكسر المهملة ثم موحدة- أبو جعفر القطان الواسطي، ثقة حافظ، من الحادية عشرة. يروي عنه:(خ م د س ق)، مات سنة تسع وخمسين ومئتين (259 هـ)، وقيل قبلها.
(قالوا) أي: قال كل من الثلاثة: (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (201 هـ). يروي عنه:(ع).
(عن عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني، ثقة فقيه، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه:(ع).
(عن نافع) أبي عبد الله العدوي مولاهم.
(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم سهَا فَسَلَّمَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَقَصُرَتْ أَمْ نَسِيتَ؟ قَالَ: "مَا قَصُرَتْ وَمَا نَسِيتُ"، قَالَ: إِنَّكَ صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ، قَالَ:
===
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات حفاظ.
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى إحدى صلاتي العشي إما الظهر أو العصر و (سها) أي: نسي عن إتمامها (فسلّم في الركعتين) أي: من الركعتين منها، (فقال له) صلى الله عليه وسلم (رجل يقال: له ذو اليدين) يسميه النبي صلى الله عليه وسلم ذا اليدين لطول كان في يديه حسًا أو معنى، وهو معنى قوله في بعض الرواية: بسيط اليدين؛ وهو الخرباق السلمي، كما سماه بذلك في حديث عمران بن حصين، ويحتمل أنه كان طويل اليدين بالفضل والبذل؛ أي: قال له لما غلب عليه من الحرص على تعلم العلم: (يا رسول الله؛ أقصرت) الصلاة اليوم -بضم القاف وكسر الصاد وبهمزة الاستفهام الاستخباري- أي: أجعلت الصلاة اليوم مقصورة بالنسخ، (أم نسيت) يا رسول الله إتمامها؟ ويصح بفتح القاف وضم الصاد؛ أي: صارت الصلاة مقصورة، أم نسيت إتمامها؟
فـ (قال) له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما قصرت) الصلاة بالنسخ (وما نسيت) أنا إتمامها؛ أي: كل ما ذكرته من القصر والنسيان؛ أي: جميع ذلك لم يكن، ولكن وُجد بعضه وهو النسيان، فـ (قال) له:(إنك) أي: إذا لم يكن كل ذلك منك، بل وقع منك بعضه وهو النسيان، (صليت ركعتين) أي: لأنك صليت ركعتين، ويدل على ذلك الذي ذكرناه ما في رواية أبي هريرة: فقال له ذو اليدين: قد كان بعض ذلك يا رسول الله، فـ (قال) رسول الله
"أَكَمَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ؟ "، قَالُوا: نَعَمْ، فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ.
===
صلى الله عليه وسلم للحاضرين عنده: (أكما يقول ذو اليدين؟ ) أي: هل الأمر والشأن كما يقول ذو اليدين من وقوع بعض ذلك المذكور من النسيان أو القصر؟ فـ (قالوا) له: (نعم) الأمر كما يقول ذو اليدين من وقوع بعض ذلك.
(فتقدم) رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس، (فصلى) بهم (ركعتين) باقيتين، (ثم) بعدما صلى بهم ركعتين (سلّم) من صلاته، (ثم) بعد سلامه (سجد سجدتي السهو) جبرًا لخلل صلاتهم. وإقدام ذي اليدين على السؤال دليل على حرصه على تعلم العلم وعلى اعتنائه بأمر الصلاة. واستدل بهذا الحديث من يقول: الكلام مطلقًا لا يبطل الصلاة، بل ما يكون لإصلاحها فهو مقبول، ومن يقول بإبطال الكلام مطلقًا يحمل الحديث على أنه قبل نسخ إباحة الكلام في الصلاة، لكن يُشكل عليهما أن نسخ إباحة الكلام كان ببدر، وهذه الواقعة قد حضرها أبو هريرة وكان إسلامه أيام خيبر، قال صاحب "البحر" من علمائنا الحنفية: ولم أر لهذا الإيراد جوابًا شافيًا. انتهى "سندي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب السهو في السجدتين، رقم (1017).
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد في "الصحيحين" وغيرهما.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عمر بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(140)
- 1188 - (2) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِحْدَى صَلَاتَيِ الْعَشِيِّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى خَشَبَةٍ كَانَتْ
===
(140)
- 1188 - (2)(حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه:(ق).
(حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (201 هـ). يروي عنه:(ع).
(عن) عبد الله (بن عون) بن أرطبان -بفتح فسكون- المزني مولاهم أبي عون البصري، ثقة ثبت فاضل، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة على الصحيح (150 هـ). يروي عنه:(ع).
(عن) محمد (بن سيرين) الأنصاري مولاهم أبي بكر البصري، إمام وقته، ثقة ثبت عابد، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (110 هـ). يروي عنه:(ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) أبو هريرة: (صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشي) إما الظهر وإما العصر، قال الأزهري: العشي -بفتح العين وكسر الشين وتشديد الياء- عند العرب: ما بين زوال الشمس وغروبها. انتهى، وأول العشي إذا فاء الفيء وتمكن، وآخره غروب الشمس، ومنه قول القاسم بن محمد: ما أدركت الناس إلا وهم يصلون الظهر بعشي، وأصله الظلمة، ومنه عشا البصر وعشوت النار إذا نظرت إليها من ظلمة؛ أي: صلاها بنا (ركعتين، ثم سلّم) عقبهما، (ثم) بعد سلامه (قام) من مصلاه (إلى خشبة كانت) قائمة
فِي الْمَسْجِدِ يَسْتَنِدُ إِلَيْهَا، فَخَرَجَ سَرَعَانُ النَّاسِ يَقُولُونَ: قَصُرَتِ الصَّلَاةُ، وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَهَابَاهُ أَنْ يَقُولَا لَهُ شَيْئًا، وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ طَوِيلُ الْيَدَيْنِ يُسَمَّى ذَا الْيَدَيْنِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَقَصُرَتِ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ؟ فَقَالَ: "لَمْ تَقْصُرْ وَلَمْ أَنْسَ"،
===
(في المسجد) النبوي، حالة كونه (يستند إليها)، وفي رواية مسلم:(فاستند إليها) أي: إلى تلك الخشبة وهي من جذوع النخل، (فخرج) من المسجد (سرعان الناس) بالمهملات المفتوحة، وهو المحفوظ عن متقني أهل العلم، وهو قول الكسائي، وغيرهم يُسكن الراء؛ وهم المسرعون والأوائل المستعجلون أخفاؤهم؛ أي: خرج الذين يسارعون إلى الشيء ويقدمون عليه بسرعة، حالة كونهم (يقولون: قصرت الصلاة) اليوم بضم القاف وكسر الصاد، ورُوي بفتح القاف وضم الصاد، وكلاهما صحيح، (وفي القوم) الحاضرين (أبو بكر وعمر فهاباه) أي: هاب وخاف أبو بكر وعمر النبي صلى الله عليه وسلم (أن يقولا له شيئًا) من السؤال كما سأله ذو اليدين، (وفي القوم) الحاضرين (رجل طويل اليدين) وهو الخرباق السلمي (يسمى) ذلك الرجل؛ أي: سماه النبي صلى الله عليه وسلم (ذا اليدين، فقال) ذلك الرجل: (يا رسول الله؛ أقصرت الصلاة) أي: هل صارت مقصورة بالنسخ، (أم) أنت (نسيت) إتمامها؟ (فقال) له رسول الله صلى الله عليه وسلم:(لم تقصر) أي: لم تكن الصلاة مقصورة بالنسخ، (ولم أنس) أنا عن إتمامها في ظني واعتقادي؛ وهو أنه لم يفعل شيئًا من ذلك، فأخبر بحق إذ خبره موافق لما في نفسه، فليس فيه خلف ولا كذب، ومن هذا ما صار إليه أكثر الفقهاء من أن الحالف بالله على شيء يعتقده فيظهر أنه بخلاف ما حلف عليه أن تلك اليمين لاغية لا حنث فيها، وهي لم يضفها الله تعالى إلى كسب القلب حيث قال: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا
قَالَ: فَإِنَّمَا صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ:"أَكَمَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ؟ "، فقَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ.
===
كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ} (1)، (قال) الرجل:(فإنما صليت) يا رسول الله (ركعتين، فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس: (أكما) أي: هل الأمر والشأن كما (يقول ذو اليدين) من صلاتي ركعتين؟ (فقالوا) له: (نعم) أي: الأمر كما يقول ذو اليدين، (قال) أبو هريرة:(فقام) رسول الله صلى الله عليه وسلم (فـ) بنى على ما صلى أولًا، و (صلى ركعتين، ثم سلّم) من صلاته، (ثم سجد سجدتين، ثم سلّم) من سجود السهو، أو المعنى:(ثم سلّم) سلام التشهد بمعنى تشهد، ثم بعد تشهده (سجد سجدتين) للسهو، (ثم سلّم) سلام الفراغ من الصلاة، وهذا المعنى الأخير هو الأصح المرجح.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصلاة، باب تشبيك الأصابع في المسجد، رقم (482)، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب السهو في الصلاة، رقم (97)(573)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب السهو في السجدتين، رقم (1008)، والترمذي في أبواب الصلاة، باب ما جاء في الرجل يُسلّم في الركعتين، والنسائي في كتاب السهو، باب ما يفعل من سلم من ثنتين أو ثلاث ساهيًا، والدارمي، ومالك، وأحمد.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن عمر بحديث عمران بن حصين رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(1) سورة البقرة: (225).
(141)
- 1189 - (3) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَأَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ
===
(141)
-1189 - (3)(حدثنا محمدبن المثنى) بن عبيد بن قيس العنزي -بفتح النون والزاي- أبو موسى البصري المعروف بالزّمن، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (252 هـ). يروي عنه:(ع).
(وأحمد بن ثابت الجحدري) أبو بكر البصري، صدوق، من العاشرة، مات بعد الخمسين ومئتين. يروي عنه:(ق).
(حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي البصري، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (194 هـ). يروي عنه:(ع).
(حدثنا خالد) بن مهران المجاشعي أبي المنازل البصري (الحذاء) ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان أو تسع وسبعون ومئة. يروي عنه:(ع).
(عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد بن عمرو الجرمي -بجيم مفتوحة وراء ساكنة- البصري، نزيل الشام، ثقة فاضل كثير الإرسال، قال العجلي: فيه نصب يسير، والنصب: التحامل على علي بن أبي طالب، مات بالشام سنة أربع ومئة (104 هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه:(ع).
(عن أبي المهلب) الجرمي البصري عم أبي قلابة، اسمه عبد الرحمن بن عمرو، وقيل: عبد الرحمن بن معاوية، ثقة، من الثانية. يروي عنه:(م عم).
(عن عمران بن الحصين) -مصغرًا- ابن عبيد بن خلف الخزاعي أبي نجيد البصري الصحابي المشهور رضي الله عنه، أسلم عام خيبر، له مئة وثلاثون حديثًا، مات سنة اثنتين وخمسين (52 هـ). يروي عنه:(ع).
وهذا السند من سداسياته وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
قَالَ: سَلَّمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ مِنَ الْعَصْرِ، ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ الْحُجْرَةَ، فَقَامَ الْخِرْبَاقُ رَجُلٌ بَسِيطُ الْيَدَيْنِ فَنَادَى: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَقَصُرَتِ الصَّلَاةُ؟ فَخَرَجَ مُغْضَبًا يَجُرُّ إِزَارَهُ، فَسَأَلَ فَأُخْبِرَ، فَصَلَّى تِلْكَ الرَّكْعَةَ الَّتِي كَانَ تَرَكَ ثُمَّ سَلَّمَ،
===
(قال) عمران: (سلّم رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاث ركعات) أي: عقب ثلاث ركعات (من) صلاة (العصر، ثم قام) من مصلاه، (فدخل الحجرة) أي: منزله (فقام) إليه صلى الله عليه وسلم (الخرباق) هو (رجل) أي: اسم رجل من بني سلمة، لقبه (بسيط اليدين) أي: طويلهما؛ لأنه كان في يديه طول حسي أو معنوي، كما مر (فنادا) هـ ذلك الرجل، فقال في ندائه:(يا رسول الله؛ أقصرت الصلاة) اليوم.
(فخرج) رسول الله صلى الله عليه وسلم من حجرته، حالة كونه (مغضبًا) أي: مغلوب الغضب؛ أي: غضبان وغضبه صلى الله عليه وسلم يحتمل أن يكون إنكارًا على المتكلم؛ إذ قد نسبه إلى ما كان يعتقد خلافه، ولذلك أقبل على الناس متكشفًا عن ذلك، وعلى ذلك يدل ما في بعض الأحاديث الواردة في هذه القصة، ويحتمل أن يكون غضبه لأمر آخر لم يذكره الراوي، وكأن الاحتمال الأول أظهر، حالة كونه (يجر إزاره) على الأرض؛ يعني: لكثرة اشتغاله بشأن الصلاة خرج يجر إزاره، وفي رواية مسلم: يجر رداءه وهي الأوضح؛ أي: خرج حتى انتهى إلى الناس، حالة كونه يجر رداءه ولم يتمهل ليلبسه.
(فسأل) الناس فقال لهم: أصدق ذلك الرجل فيما يقول؟ كما في رواية مسلم، (فأُخبر) بالبناء للمفعول؛ أي: فأُخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصنيعه؛ أي: قالوا له: نعم، صدق الرجل فيما يقول، فاستقبل القبلة، (فصلى تلك الركعة) الباقية (التي كان تركـ) ـها أولًا، (ثم سلم) أي: أتى السلام
ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ.
===
المطلوب في التشهد، والمعنى: أي تشهد بعد الركعة التشهد الأخير، (ثم سجد سجدتين) للسهو، (ثم سلم) تسليم الفراغ من الصلاة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب المساجد، باب السهو في الصلاة والسجود له، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب السهو من السجدتين، رقم (1018)، والنسائي في كتاب السهو، وأحمد بن حنبل.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.
واعترض بأن في روايات أحاديث قصة ذي اليدين تعارضًا من حيث تعيين الصلاة؛ فإن في رواية حديث أبي هريرة إحدى صلاتي العشي، وفي الأخرى الظهر، وفي الأخرى العصر، وفي رواية حديث عمران العصر، قال النووي: قال المحققون: إن قصة حديث ذي اليدين متعددة، فيُحمل اختلافها على تعدد الواقعة، فلا معارضة، وأيضًا فيها من حيث تعيين الركعات التي صلى بهم معارضة؛ فإن في حديث أبي هريرة أنه صلى بهم ركعتين، وفي حديث عمران صلى بهم ثلاث ركعات، فيُحمل اختلافها على تعدد القضية، فلا معارضة، فحديث عمران قضية ثالثة في يوم آخر. انتهى منه، والله أعلم.
* * *
فجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم