الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والثالث: (يعبد) بضم أوله ويكون (شيئًا) كناية عن المصدر، ولا عن المفعول به، أي: لا يشرك به إشراكًا ويكون الجار والمجرور هو القائم مقام الفاعل.
قال: وإذا لم يعين الرواة شيئًا من هذه الوجوه، فحق على من يروي هذا الحديث هنا أن ينطق بها كلها واحدًا بعد واحد، ليكون آتيًا بما هو (المقول) منها في نفس الأمر جزمًا. انتهى.
906 - حديث: "لا تجلس حتى يقبل قضاء الله ورسوله
".
قال الزركشي: برفع (قضاء) على خبر مبتدأ مقدر، أي: هذا قضاء الله. وبالنصب على الاختصاص، أو على المصدر أو على المفعول بفعل مضمر: اقض قضاء الله.
907 - حديث: "أخبرني بعملٍ يدخلني الجنة ويباعد من النار
".
قال التوربشتي: الجزم فيهما على جواب الأمر غير مستقيم رواية ومعنى.
قال الطيبي: أما الرواية فغير معلومة، وأما المعنى فاستقامته ما ذكره القاضي البيضاوي.
قال: وإن صح الجزم فيه كان جزاء الشرط محذوفًا، تقديره: أخبرني إن عملته يدخلني الجنة، والجملة الشرطية بأسرها صفة لـ (عمل)، أو جوابًا للأمر، وتقديره: أن إخبارَ الرسول صلى الله عليه وسلم لما كان وسيلة إلى عمله، وعمله ذريعة إلى دخول الجنة، كان الإخبار سببًا بوجه ما إلى إدخال العمل إياه الجنة.
وقال المظهري: إذا جعل (يدخلني) جواب الأمر، يبقى (بعمل) غير موصوف، والنكرة غير الموصوفة لا تفيد. والجواب أن التنكير فيه للتفخيم أو النوع، أي: بعمل عظيم أو معتبر في الشرع، بقرينة قوله:(سألتني عن عظيم)، ولأن مثل معاذ رضي الله عنه لا يسأل من مثله صلى الله عليه وسلم، بما لا جدوى له، واعلم أن في هذا مذهبين:
أحدهما: مذهب الخليل وهو أن يجعل الأمر بمعنى الشرط وجواب الأمر جزاء.
وثانيهما: مذهب سيبويه أن الجواب جزاء الشرط محذوف وعلى التقدير التركيب من باب إقامة السبب الذي هو الإخبار مقام المسبب الذي هو (العمل)، لأن العامل هو المسبب ظاهرًا لا الإخبار، لأن الإخبار إنّما يكون سببًا للعمل إذا كان المخاطب مؤمنًا معتقدًا موافقًا كقوله تعالى:(قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة)[إبراهيم: 31].
قال ابن الحاجب: (يقيموا) جواب (قل)، أي: قل لعبادي يقيمون (الصلاة)، وما اعترض عليه من أن الإقامة ليست بلازمة لقوله: ليست بشيء، فإن الجواب لا يقتضي الملازمة العقلية، وإنما يقتضي الغلبة، وذلك حاصل، فإن أمر الشارع صلوات الله عليه وسلامه للمؤمن بإقامة الصلاة يقتضي إقامة الصلاة منه غالبًا.
قوله: (قال: لقد سألت عن عظيم).
قال المظهري: أي: عن شيء عظيم، مشكل متعسر الجواب، لأن معرفة العمل الذي يدخله الجنة من علم الغيب، وعلم الغيب لا يعلمه إلا الله. قال الطيبي: ذهب إلى أنّ (عظيم صفة موصوف محذوف، أي: عن سؤال عظيم، والأظهر أن يقال: إنّ الموصوف أمر، ويعني به العمل، لأن قوله: تعبد الله .. إلى آخره، استئناف وقع بيانًا لذلك الأمر.
قوله: (ألا أدلك على أبواب الخير؟)
قال الطيبي: التعريف في (الخير) للجنس، ويحتمل أن يكون للعهد الخارجي، وهو ما يعلم من قوله: (تعبد الله
…
إلى آخره).
قوله: (الصدقة تطفئ الخطيئة)، وصلاة الرجل في جوف الليل، ثم قرأ:(تتجافى جنوبهم)[السجدة: 16].
قال البيضاوي: قوله: (وصلاة الرجل) مبتدأ، خبره محذوف، أي: صلاة الرجل في جوف الليل كذلك، أي: تطفئ الخطيئة، أو هي أبواب الخير، والأول أظهر لاستشهاده صلى الله عليه وسلم بالآية، وهي متضمنة للصلاة والإنفاق.
قال الطيبي: ويعضده تقييد القرينتين السابقتين، أعني: الصوم والصدقة بفائدتين زائدتين، وهي الجنة وإطفاء الخطيئة، لأن الظاهر أن يقال: أبواب الخير: الصوم والصدقة لا غير، وصلاة الرجل في جوف الليل، فلما بدأ بهما يجب أن يقيد هذا بما يناسبهما كما قدره القاضي، والأظهر أن يقدر: الخير شعار الصالحين كما وقع في "جامع الأصول" ويفيد فائدة مطلوبة زائدة على القرينتين. وهي أنهما كما أفادتا في "جامع الأصول" ويفيد فائدة مطلوبة زائدة على القرينتين، وهي أنهما كما أفادتا المباعدة عن النار فتفيد بهذه الإدخال في الجنة، وثم الاستشهاد بالآية، لأن قرة العين كناية عن السرور والفوز التام، وهو مباعدة النار ودخول الجنة. انتهى.
قلت: وعندي أن يعرب (الصوم) خبر مبتدأ محذوف، أي: هي الصوم، أو مبتدأ خبره محذوف، أي منها الصوم و (الصدقة) و (صلاة الرجل) كلاهما عطف عليه.