الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فليعلم أنه على تقدير صحة هذه الدعوى، يعني لو تنزلنا عن هذا وقلنا إنه وضع لنفسه لا يوصف باعتبار هذا الوضع (أي: الدعوى)، بكونه معرفة ولا نكرة، بل الألقاب الاصطلاحية إنما يوصف بها اللفظ باعتبار الوضع للمعنى المغاير، لأن ذلك الوضع هو القصدي، وأما هذا الوضع فقد صرح بأنه لا يكون اللفظ به مشتركًا، فلما تعدد الوضع للمعاني المحتملة، ولم يكن مشتركًا علم أنه لم يعتبر في إطلاق الألقاب الاصطلاحية، إلا الوضع القصدي.
ثم هذا لا ينفي تعين المعنى والعلم به، لأن المنفي الوصف الاصطلاحي، وهو لا يقتضي عدم تعيين المعنى، أرأيت لو لم يسم كل نوع باسم خاص أصلاً، كما كان عند العرب قبل حدوث الاصطلاح، أما ما كان يصح مبتدأ فكان، ولذا جعلنا (سبحان الله) مرادًا مجرد لفظه مبتدأ مع نفي الحكم عليه بأنه معرفة ولا نكرة، كما ذكرنا، لأن صحة الابتدائية، والحديث محدث عنه إنما يقتضي تعيين معناه كليًّا، كان ذلك المفهوم أو جزئيًّا لا تسمية.
وكم نكرة يتعين معناها في الاستعمال، فتصير كمعنى المعرفة، لا يتفاوتان إلا في أصل الوضع، والله سبحانه وتعالى أعلم.
1211 - حديث: "خلق الله التربة يوم السبت، وخلق الجبال يوم الأحد .. الحديث
".
قال ابن الحاجب في أماليه: قولهم: (خلق الله السموات)، من قال: إن الخلق هو المخلوق، فواجب أن يكون (السموات) مفعولاً مطلقًا، لبيان النوع. إذ حقيقة
المصدر المسمى بالمفعول المطلق: أن يكون اسمًا لما دل عليه فعل الافعل المذكور. وهذا كذلك، لأنه بناء على أن الخلق هو المخلوق، فلا فرق بين قولك: خلق الله خلقًا، وبين قولك:(خلق الله السموات) إلا ما في الأول من الإطلاق، وفي الثاني من التخصيص، فهو مثل قولك: قعدت قعودًا، وقعدت القرفصاء، فإن أحدهما للتأكيد، والثاني لبيان النوع، وإن استويا في حقيقة المصدرية، وهذا أمر مقطوع به، بعد إثبات أن المخلوق هو الخلق.
ومن قال: إن المخلوق غير الخلق، وإنما هو متعلق الخلق، وجب أن يقول: إن (السموات) مفعول به، مثله في قولك: ضربت زيدًا، ولكنه غير مستقيم، لأنه لا يستقيم أن يكون المخلوق متعلق الخلق، لأنه لو كان متعلقًا له، لم يخل أن يكون المتعلق قديمًا أو مخلوقًا، فإن كان مخلوقًا تسلسل وكان باطلاً، وإن كان قديمًا فباطل، لأنه لم يجب أن يكون متعلقه معه، إذ خلق ولا مخلوق محال، فيؤدي إلى أن تكون المخلوقات أزلية، وهو باطل، فصار القول بأن الخلق غير المخلوق يلزم منه محال، وإذا كان اللازم محالاً فملزومه كذلك، فثبت أن الخلق هو المخلوق.
وإنما جاء الوهم لهذه الطائفة من جهة أنهم لم يعهدوا في الشاهد مصدرًا إلا وهو غير جسم، فتوهموا أنه لا مصدر إلا كذلك، فلما جاءت هذه أجسامًا، استبعدوا مصدريتها لذلك، ورأوا تعلق الفعل فحملوه على المفعول به.
ولو نظروا حق النظر لعلموا أن الله تعالى يفعل الأجسام، كما يفعل الأعراض،