الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فنسبتها الى خلقه واحدة، فإذا كان كذلك وكان معنى المصدر ما ذكرناه، وجب أن تكون مصادر، وليست هذه المسألة وحدها بالتي حملوا فيها أمر الغائب على الشاهد. بل أكثر مسائلهم التي يخالفون فيها، كمسألة الرؤية، وعذاب القبر، وأشباههما. انتهى كلام ابن الحاجب.
وقال الشيخ جمال الدين بن هشام: وقد سبق ابن الحاجب إلى هذا القول الشيخ عبد القاهر، فقال: إن انتصاب (الزمان) في قولهم: خلق الله الزمان، على أنه مفعول مطلق، لا على أنه مفعول به، وهذا هو التحقيق، لأن حقيقة المفعول به ما أوقعت به كقولك: ضربت زيدًا، فهذا يستدعي أن يكون ذلك الشيء موجودًا أولاً، ثم توقع أنت به الفعل، ولهذا سميته مفعولاً به، أي: فعل به فعل.
وحقيقة المفعول المطلق أنه الشيء الذي أوجده الفاعل كضربت ضربًا، فإن الضرب هو عين ما أوجد بك، ومن ثم سمي مفعولاً مطلقًا، لأنك تطلق عليه قولك مفعولك مفعول ولا يحتاج أن تقول: به، ولا فيه، ولا نحو ذلك من القيود، انتهى.
1212 - حديث: "إذا أوى أحدكم إلى فراشه فلينفضه بداخلة إزاره، فإنه لا يدري ما خلفه عليه
".
قال الزمخشري في الفائق: (ما) مبتدأ، و (يدري) معلق عنه لتضمنه معنى الاستفهام.
قوله: (ثم ليقل: باسمك ربي وضعت جنبي).
قال جماعة من المتأخرين: يستدل بهذا على أن متعلق البسملة يقدر فعلاً ماضيًا
مؤخرًا مناسبًا، لما جعلت التسمية مبتدأ له، لما جنح إليه صاحب الكشاف، فيقدر في (باسم الله) عند القراءة: أقرأ، وعند السفر: أرتحل، لا كما قال البصريون: إنه يقدر: ابتدائي كائن باسم الله.
قوله: (وبك أرفعه).
قال الشيخ تقي الدين السبكي: فكرت في ذلك عند الاضطجاع، فأردت أن أقول: إن شاء الله، في (أرفعه)، لقوله تعالى:(وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ)[الكهف: 23 - 24] ثم قلت في نفسي: إن ذلك لم يرد في الحديث في هذا الذكر المقول عند النوم، ولو كان مشروعاً لذكره النبي صلى الله عليه وسلم، الذي أوتي جوامع الكلم.
فتطلبت فرقاً بينه وبين كل ما يخبر به الإنسان من الأمور المستقبلة المستحب فيها ذكر المشيئة. ولا يقال: إن (أرفعه) حال، وليس بمستقبل لأمرين:
أحدهما: أن لفظه وإن كان كذلك، لكنا نعلم أن رفع جنب المضطجع ليس حال اضطجاعه.
والثاني: أن استحباب المشيئة عام فيما ليس بمعلوم الحال أو المضي.
وظهر لي أن الأولى الاقتصار على الوارد في الحديث في الذكر عند النوم بغير زيادة، وأن ذلك ينبه على قاعدة يفرق بها بين تقدم الفعل على الجار والمجرور، وتأخره عنه، فإنك إذا قلت: أرفع جنبي باسم الله، كان المعنى الإخبار الرفع، وهو عمدة الكلام، وجاء الجار والمجرور بعد ذلك تكملة ذلك.
وإذا قلت: باسم الله أرفع جنبي، كان المعنى الإخبار بأن الرفع كائن باسم