الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أنا أبو النجم وشعري شعري
وقال الكرماني: الأولى أن يقال: المراد بالشهيد القتيل فكأنه قال: الشهداء كذا وكذا والقتيل في سبيل الله.
قوله: "ومن مات في الطاعون فهو شهيد".
قال الشيخ أكمل الدين: يجوز أن يكون (في الطاعون) حالاً. أي: مات كائنًا في مرض الطاعون. ويجوز أن يكون في معنى السبب، أي بسبب الطاعون.
وكذا قوله: "ومن مات في البطن".
1275 - حديث: "إذا وسِّد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة
".
قال صاحب النهاية: (إلى) هنا بمعنى اللام، أو ضمن معنى (أسند).
وقال الكرماني: كان حقه أن يقال لغير أهله فأتى بكلمة (إلى) لتدل على تضمن معنى الإسناد.
فإن قلت: (إذا) هنا هل تضمّن معنى المجازاة أم لا؟
قلت: الظاهر لا. والفاء في فانتظر الساعة للتفريغ أو جواب شرط محذوف، أي إذا كان الأمر فانتظر الساعة.
1276 - حديث: "لا يموت لمسلمٍ ثلاثةٌ من الولد فيلج النار" وفي لفظ:
"فتمسّه النار إلا تحلّةَ القسم".
قال ابن الحاجب في أماليه: هو محمول على الوجه الثاني في قولك ما تأتينا فتحدثنا، ولا يستقيم على الوجه الأول لأن معنى الأول: أن يكون الفعل الأول سببًا للثاني كقولك: ما تأتينا فتحدثنا، أي: لو أتيتنا.
وليس علة قوله: (لا يموت لأحد)، لأنه يؤدي الى عكس المعنى المقصود، ويصير المعنى: إن موت الأولاد سبب لمس النار. والمقصود ضد معنى المذكور، وإذا حمل على الوجه الثاني، وهو أن الغرض الثاني لا يكون عقب الأول، أفاد الفائدة المقصودة بالحديث: إذ يصير المعنى: إن مس النار لا يكون عقب موت الأولاد، وهو المقصود. فإنه إذا لم يكن المسّ مع موت الأولاد، وجب دخول الجنة إذ ليس بين الجنة والنار منزلة أخرى في الآخرة، فثبت أن الخبر لا يمكن حمله إلا على الوجه الثاني لا على الوجه الأول.
وقال الأشرفي: (الفاء) إنما تنصب المضارع بتقدير أنْ إذا كان بين ما قبلها وما بعدها سببية، ولا سببية هنا، إذ لا يجوز أن يكون موت الأولاد سببًا لولوج أبيهم النار، فالفاء بمعنى الواو التي للجمعية وتقديره: لا يجتمع لمسلم موت ثلاثة
من الأولاد وولوجه النار.
ونظيره: "ما من عبد يقول باسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء فيضرَّه" بالنصب.
وتقديره لا يجتمع لعبد هذه الكلمات ومضرة شيء إياه.
وقال الطيبي: إن كانت الرواية بالنصب، فلا محيد عن ذلك، والرفع يدل على أنه لا يوجد الولوج عقب الموت للأولاد إلا مقدارًا يسيرًا.
ومعنى فاء التعقيب ههنا كمعنى المضي في: (ونادى أصحاب الجنة)[الأعراف: 44] في أن يكون ما سيكون بمنزلة المعاين.
وقال ابن حجر: وهذا تلقاه جماعة عن الطيبي وأقروه عليه وفيه نظر، لأن السببية حاصلة بالنظر إلى الاستثناء، لأن الاستثناء بعد النفي إثبات، فكأن المعنى أن تخفيف الولوج مسبب عن موت الأولاد، وهو ظاهر لأن الولوج عام، وتخفيفه يقع بأمور منها موت الأولاد بشرطه.
قال: وما ادعاه من أن الفاء بمعنى الواو التي للجمع فيه نظر.
قال: ووجدت في (مشارق الأنوار) للشيخ أكمل الدين: المعنى أن الفعل الثاني لم يحصل عقب الأول فكأنه نفى وقوعهما بصفة أن يكون الثاني عقب الأول، لأن المقصود نفي الولوج عقب الموت.
قال الإمام بدر الدين في تذكرته:
قوله: (فتمسّه النار)، منصوب على معنى نفي اجتماع موت الثلاثة ومس النار. وهو كقولك ما تأتينا فتحدثنا وله أربعة معان: معنيان يجب فيهما النصب، وآخران يجب فيهما الرفع.
فالأول من وجهي النصب: نفي الحديث لانتفاء الإتيان الذي هو سببه، ولا يجوز تقدير هذا الوجه هنا وإلا كان موت الأولاد سببًا لمس النار كقوله تعالى:(لا يقضى عليهم فيموتوا)[فاطر: 36]، لأن القضاء عليهم سبب الموت.
الثاني من وجهي النصب: أن لا يجتمع أن يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد وتمسه النار.
فإذا مات له ثلاثة من الولد، لزم أن لا تمسه النار فوجب أن يدخل الجنة، لأنه لا بد بعد الموت من الجنة أو النار، والأول من وجهي الرفع نفي كل واحد من الاثنين، والحديث نفي الأول وإثبات الثاني، أي: فأنت تحدثنا كقوله:
ألم تسأل الربع القواء فينطقُ
أي: فهو ينطق.
إذا عرفت هذا، علمت أن الرفع لا يجوز في الحديث بحال إفساد المعنى على كل من الوجهين، وأن النصب مختص بالمعنى الثاني، وإلا كان صلى الله عليه وسلم نافيًا لأن يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد وهو باطل.
قال: وقوله: (إلا تحلةَ القسم) في نصبه وجهان: