الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والسين تمنع مع عمل الفاء فيما بعدها، ففيه إذن شيئان مانعان من الجزم البتة.
مسند أبي سفيان بن حرب رضي الله عنه
1128 - حديث هرقل:
قوله: "ودعا بالترجمان".
قال الكرماني: الباء زائدة للتوكيد، كقوله تعالى:(ولا تلقوا بأيديكم)[البقرة: 195] لأن (دعا) متعدّ بنفسه.
قوله: (أيُّكم أقربُ نسبًا بهذا الرجل).
قال الحافظ ابن حجر: ضمن (أقرب) معنى (أقعد) فعداه بالباء، ووقع في رواية مسلم:(من هذا الرجل)، وهو على الأصل.
وقال الكرماني: فإن قلت (أقرب) أفعل التفضيل، لا بد أن يستعمل بأحد الوجوه الثلاثة: الإضافة، واللام، ومِنْ، ههنا مجرد عنها، ثم إن معنى القرب لا بد أن يكون من شيء فأين صلته، قلت: كلاهما محذوفان، أي: أيكم أقرب من النبي صلى الله عليه وسلم من غيركم.
قوله: (فإنْ كذبني فكذّبوه).
قال التيمي: (كذب) يتعدى إلى مفعولين، يقال: كذبني الحديثَ، ونظيره صدق. هما من غرائب الألفاظ، فعّل بالتشديد يقتصر على مفعول واحد، فَعَل بالتخفيف يتعدى إلى مفعولين.
قوله: (ثم كان أوله).
قال الزركشي: يجوز رفعه على اسم كان ونصبه.
وقال ابن حجر: الرواية بالنصب على الخبر، ويجوز رفعه على الاسمية.
قوله: (فهل قال هذا القولَ منكم أحدٌ قطُّ قبلَه؟).
قال الحافظ ابن حجر: استعمل (قطّ) بغير أداة النفي وهو نادر، منه قولهم: صلينا أكثر ما كنا قط وآمنه ركعتين. ويحتمل أن يقال: إن النفي مضمّن فيه، كأنه قال: هل قال هذا القول أحد، أو لم يقله أحد قط.
وقال الكرماني: الاستفهام حكمه حكم النفي.
قال: وروي (مثله) بدل (قبله) فيكون منصوبًا من هذا القول.
قوله: (فهل كان في آبائه من ملك) يروى بمن الجارة و (ملك) بكسر اللام صفة مشبهة بمن الموصولة، و (ملك) فعل ماض.
قوله: (فأشراف الناس اتبعوه؟).
قال ابن حجر: فيه إسقاط همزة الاستفهام وهو قليل، وفي رواية:(أيتبعه أشراف الناس).
قوله: (فهل يرتدّ أحدٌ منكم سخطةً) بالنصب مفعول لأجله.
قوله: (ولم يكن كلمة أدخل فيها شيئًا غير هذه الكلمة).
قال الكرماني: (غير) إمّا منصوب لـ (شيئًا)، وإما مرفوع صفة لـ (كلمة)، فإن قلت: كيف يكون صفة لهما وهما نكرة، وهو مضاف إلى المعرفة قلت: كلمة (غير) لا تتعرف بالإضافة، إلا إذا اشتهر المضاف بمغايرة المضاف إليه، وهنا ليس كذلك.
قوله: (كيف كان قتالُكم إيّاه).
قال الكرماني: هو أفصح من (قتالكموه) باتصال الضمير، فلذا فصله.
وقال ابن مالك في "توضيحه": في هذا الحديث استعمال ثاني الضميرين منفصلًا مع إمكان استعماله متصلًا. والأصل أن لا يستعمل المنفصل إلا عند تعذر المتصل، وذلك أخصر وأبين، لأن المتصل لا يعرض معه لبسٌ.
وإذا علمت هذه القاعدة لزم أن يُعتذر عن جعل منفصل في موضع لا يتعذر فيه المتصل، فإن كان الفعل من باب كان واتصل به ضمير رفع جاز في الضمير الذي يليه الاتصال، نحو: صديقي كنتَه، والانفصال نحو: كنت إياه. والاتصال عندي أجود،
والانفصال عند أكثر النحويين أرجح، ومن الاتصال قوله صلى الله عليه وسلم لعمر:(إن يكُنْه فلن تسلّط عليه، وإن لا يكنه فلا خير لك في قتله)، وقول الشاعر:
فإن لا يكنها أو تكنه فإنه
…
أخوها غذته أمه بلبانها
قلت: ورد في هذا الحديث من طريق آخر بلفظ: (إن يكن هو فلست صاحبه، إنما صاحبه عيسى، وإن لا يكن هو فليس لك أن تقتل رجلاً من أهل الذمة).
ثم قال ابن مالك: وإذا تعلق بعامل واحد ضميران متواليان، واتفقا في الغيبة،
وفي التذكير أو التأنيث، وفي الافراد أو التثنية أو الجمع، ولم يكن الأول مرفرعًا، وجب كون الثاني بلفظ الانفصال، نحو: أعطاه إياه، وأعطاها إياها. ولو قيل: أعطاهوه، بالاتصال لم يجز، لما في ذلك من اشتغال المثلين، فلو اختلفا جاز الاتصال والانفصال، نحو:
أنا لَهُمَاهُ قَفْوُ أكرم والدِ
ومن الانفصال قوله صلى الله عليه وسلم: (إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم)، وقول الصحابة للذي قال يا رسول الله أكسنيها:(ما أحسنت سألتها إياه)، ولو قيل: سألتهاه، لجاز.
وفي حديث سهل بن سعد: (فأعطاه إياه).
وإذا اختلف الضميران في الرتبة، وقدم أقربهما رتبة، جاز أيضًا، والاتصال أجود، كقول المرأة لرسول الله صلى الله عليه وسلم:(لأكسوكَها). وقول الرجل له صلى الله عليه وسلم (اكسنيها)، وقول الخضر عليه السلام:(إني على علم، الله علمنيه)، و (أنت على علم علمكه الله).
وسيبويه يَرى الاتصال في هذه الأمثله ونحوها واجبًا، والانفصال ممتنعًا، والصحيح جوازه.
ومنه الحديث: (فإن الله ملَّكَكم إياهم، ولو شاء لملكهم إياكم).
قوله: (حين يخالط بشاشة القلوب).
قال الزركشي وابن حجر: هكذا روي بالنصب على المفعولية، و (القلوب) بالإضافة، أي يخالط الإيمان انشراح الصدور، وروي:(بشاشتُه القلوبَ) بالضم، و (القلوب) مفعول، أي: يخالط بشاشته الإيمان، وهو شرحه القلوب التي تدخل فيها.
قوله: (وسألتك بما يأمرهم).
قال الزركشي: فيه إثبات الألف مع (ما) الاستفهامية وهو قليل.
قوله: (من محمدٍ رسول الله)، (من) فيه لابتداء الغاية والمكان. قاله أبو حيان.
قوله: (عظيم الروم).
قال الزركشي: بالجرّ بدل مما قبله، ويجوز فيه الرفع والنصب على القطع.
قوله: (أسلم تسلم يؤتك الله).
قال الكرماني: (يؤتك)، إما جواب ثان للأمر، وإما بدل، أو بيان للجواب الأول.
قوله: (ويا أهل الكتاب).
قال ابن حجر: الواو داخلة على مقدر معطوف على قوله: (أدعوك) والتقدير: أدعوك بدعاية الإسلام، وأقول لك ولأتباعك امتثالاً لقول الله:(يا أهل الكتاب).
قوله: (إنّه يخافه).
قال الزركشي وابن حجر: بالكسر استئنافًا للتعليل، ويجوز على ضعف فتحها على أنه مفعول لأجله، وضعف لوجود اللام في الخبر في رواية أخرى.
قوله: (كان ابن الناطور صاحبَ إيليا).
قال القاضي عياض: بالنصب على الاختصاص، أو الحال لا على خبر كان، لأن خبرها (أسقفا)، أو قوله:(يحدث) أو (هرقل) وهو أوجه.
قال الزركشي: ويجوز أن يكون خبر كان، ويكون (أسقفًا) خبرًا ثانيًا. فإن قيل: هل يجوز رفع (صاحب) على الصفة، قيل: لا، لأن ما قبله معرفة، و (صاحب إيليا) نكرة، والإضافة لا تُعرّفه، لأنها في تقدير الانفصال.
وقال ابن حجر: يجوز رفعه على الصفة، والإضافة التي فيه تقوم مقام التعريف، وقول من زعم إنها في تقدير الانفصال في مقام المنع.
قوله: (وهرقل) قال الزركشي: بفتح اللام معطوف على (إيليا) وموضعها خفض بالإضافة.
وقال ابن حجر: استعمل (صاحب) في معنيين: مجازي وحقيقي، لأنه بالنسبة إلى (إيليا) أمير وذاك مجاز، وبالنسبة إلى هرقل تابع وذاك حقيقة.
قوله: (سُقُفًا) بضم السين والقاف، ويروى (أسقفًا) وهو منصوب على أنه خبر كان، و (يحدث) خبر بعد خبر.
وقال ابن حجر: ويروى (سقِف) بكسر القاف، مبني لما لم يسم فاعله، أي: قدم.
قال في "العُباب": (سقّفته) بالتشديد جعلته (أسقفًا) ذكره الزركشي.
قوله: (وكان هرقل حَزَّاءً ينظر في النجوم).
يحتمل أن يكون جملة (ينظر) خبرًا ثانيًا، وأن يكون تفسيرًا لما قبله، ذكره ابن حجر.
قوله: هل (مُلك هذه الأمة)، قد ظهر لأكثر الرواة بضم الميم وسكون اللام، وروي بفتح الميم وكسر اللام، وروي:(يملك) فعل مضارع.
وقال القاضي عياض: وأراها ضمة الميم اتصلت بها فتصحفت، ووجهه السهيلي في "أماليه"، بأن هذا يملك مبتدأ، وخبر، أي: هذا المذكور يملك هذه
الأمة، قد جاء النعت بدل المنعوت ثم حذف المنعوت قال الشاعر:
لو قلت ما في قومها لم تيثم
…
يفضُلها في حسبٍ ومَيْسَمِ
أي: ما في قومها أحد يفضلها، وهذا إنما هو في الفعل المضارع، لا في الماضي، قاله ابن السراج.
وقال الشيخ سراج الدين البلقيني: يجوز أن يكون المحذوف هو الموصول على رأي الكوفيين، أي: هذا الذي يملك. على أن الكوفيين يجوزون استعمال الإشارة بمعنى الاسم الموصول فيكون التقدير: الذي يملك، من غير حذف كقوله:
نجوت وهذا تحملين طليقُ
أي: هذا الذي تحملينه طليق.
قال ابن حجر: لكن اتفاق الرواة على حذف الياء في أوله دال على ما قاله عياض.
قال: على أنني رأيت في أصل معتمد بباء موحدة في أوله، وتوجيهها أقرب من