الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَخذ القَوْل مِمَّن قَوْله حجَّة لَا يُسمى تقليدا، ومثلوا ذَلِك على هَذَا القَوْل: بِأخذ الْعَاميّ بقول مثله، وَأخذ الْمُجْتَهد بقول مثله فِي حكم شَرْعِي، قَالَه الْآمِدِيّ، وَغَيره، فالرجوع إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ -
وَإِلَى الْمُفْتِي وَإِلَى الْإِجْمَاع، وَالْقَاضِي إِلَى الْعُدُول لَيْسَ بتقليد، وَلَو سمي تقليدا سَاغَ.
وَفِي " الْمقنع ": الْمَشْهُور أَن أَخذه بقول الْمُفْتِي تَقْلِيد، وَهُوَ أظهر، وَقدمه فِي " آدَاب الْمُفْتِي " فِي الْإِجْمَاع أَيْضا، وَقيل: وَالْقَاضِي.
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين فِي " المسودة
": (التَّقْلِيد قبُول القَوْل بِغَيْر دَلِيل، فَلَيْسَ الْمصير إِلَى الْإِجْمَاع تقليدا؛ لِأَن الْإِجْمَاع دَلِيل، وَكَذَلِكَ يقبل قَول النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ -، وَلَا يُقَال: تقليدا بِخِلَاف فتيا الْفَقِيه.
وَذكر فِي ضمن مَسْأَلَة التَّقْلِيد: أَن الرُّجُوع إِلَى قَول الصَّحَابِيّ لَيْسَ بتقليد؛ لِأَنَّهُ حجَّة، وَقَالَ فِيهَا: لما جَازَ تَقْلِيد الصَّحَابَة لزمَه ذَلِك، وَلم يجز مُخَالفَته بِخِلَاف الأعلم، وَقد قَالَ أَحْمد فِي رِوَايَة أبي الْحَارِث:" من قلد الْخَبَر رَجَوْت أَن يسلم إِن شَاءَ الله تَعَالَى "، فقد أطلق اسْم التَّقْلِيد على من صَار إِلَى الْخَبَر، وَإِن كَانَ حجَّة فِي نَفسه) انْتهى.
وَقَالَت الشَّافِعِيَّة: رُجُوع القَاضِي إِلَى قَول الْبَيِّنَة لَا يُسمى تقليدا فِي أظهر الِاحْتِمَالَيْنِ؛ لِأَنَّهُ حجَّة شَرْعِيَّة وَجب فِي الْعَمَل بهَا.
وَخَالف فِي ذَلِك [ابْن] الْقَاص، وشراحه كالقفال [فجعلوه] من التَّقْلِيد، وَذكر الرُّجُوع إِلَى خبر الْوَاحِد فِي حِكَايَة حَدِيث أَو إِجْمَاع، أَو فِي إِخْبَار عَن نَجَاسَة إِنَاء، أَو دُخُول فِي وَقت، أَو عين الْقبْلَة، لَا يُسمى تقليدا، وَجزم بِهِ الرَّافِعِيّ، وَصرح ابْن الْقَاص فِي " التَّلْخِيص " بِأَنَّهُ يُسمى تقليدا، وَتَبعهُ شراحه على ذَلِك، كالقفال وَغَيره.