الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(قَوْله: {فصل} )
لَو أفتى الْمُقَلّد مفت وَاحِد وَعمل بِهِ الْمُقَلّد لزمَه قطعا، وَلَيْسَ لَهُ
الرُّجُوع عَنهُ إِلَى فَتْوَى غَيره فِي تِلْكَ الْحَادِثَة بِعَينهَا إِجْمَاعًا، نَقله ابْن الْحَاجِب، والهندي، وَغَيرهمَا.
وَإِن لم يعْمل بِهِ فَالصَّحِيح من الْمَذْهَب أَنه يلْزمه بالتزامه.
قَالَ ابْن مُفْلِح فِي " أُصُوله ": هَذَا الْأَشْهر.
وَقيل: يلْزمه بالتزامه إِذا ظَنّه أَنه حق، فعلى هَذَا لَا بُد من شَيْئَيْنِ: الْتِزَامه، وظنه أَنه حق، اخْتَارَهُ ابْن حمدَان فِي " آدَاب الْمُفْتِي ".
وَقيل: يلْزمه إِذا وَقع فِي نَفسه صِحَّته وَأَنه حق، وَهَذَا أولى الْأَوْجه. انْتهى.
قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ: " وَيلْزمهُ إِذا وَقع فِي نَفسه صِحَّته وَحَقِيقَته وَهَذَا أولى الْأَوْجه ".
قَالَ ابْن الصّلاح: " وَلم أجد هَذَا لغيره ".
وَقيل: يلْزمه بِالشُّرُوعِ، فَإِن شرع لزمَه، وَإِن لم يشرع شاع سُؤال غَيره.
وَقَالَ ابْن الْبَنَّا بالإفتاء لمُجَرّد مَا أفتاه لزمَه الْعَمَل بِهِ؛ لِأَنَّهُ حَقه كالدليل بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمُجْتَهد.
قَوْله: {كَمَا لَو لم يجد غَيره، أَو حكم عَلَيْهِ بِهِ} .
قَالَ ابْن مُفْلِح: " فَإِن لم يجد مفتيا آخر لزمَه، كَمَا [لَو] حكم عَلَيْهِ بِهِ حَاكم ".
وَقطع بِهِ وَلم يحك فِيهِ خلافًا.
قَالَ ابْن الصّلاح: وَالَّذِي تَقْتَضِيه الْقَوَاعِد أَنه إِن لم يجد سواهُ تعين عَلَيْهِ الْأَخْذ بفتياه، وَلَا يتَوَقَّف ذَلِك على الْتِزَامه، وَلَا سُكُون نَفسه إِلَى صِحَّته،
وَإِن وجد غَيره، فَإِن استبان أَن الَّذِي أفتاه هُوَ الأعلم والأوثق لزمَه، بِنَاء على تَقْلِيد الْأَفْضَل، وَإِن لم يستبن لم يلْزمه.
وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي " الرَّوْضَة ": " الْمُخْتَار مَا نَقله الْخَطِيب وَغَيره إِن لم يكن هُنَاكَ مفت آخر لزمَه بِمُجَرَّد فتياه.
وَإِن لم تسكن نَفسه، فَإِن كَانَ هُنَاكَ آخر لم يلْزمه بِمُجَرَّد فتياه، إِذْ لَهُ أَن يسْأَل غَيره، وَحِينَئِذٍ فقد يُخَالِفهُ، فَيَجِيء فِيهِ الْخلاف فِي اخْتِلَاف الْمُفْتِينَ " الْآتِيَة بعد هَذِه.
إِذا اخْتلف عَلَيْهِ فتيا مفتيين: تخير فِي الْأَخْذ، على الصَّحِيح، اخْتَارَهُ القَاضِي وَالْمجد وَأَبُو الْخطاب، وَذكره ظَاهر كَلَام أَحْمد فَإِنَّهُ سُئِلَ
عَن مَسْأَلَة فِي الطَّلَاق؟
فَقَالَ: " إِن فعل حنث، فَقَالَ السَّائِل: إِن أفتاني إِنْسَان لَا أحنث؟ قَالَ: تعرف حَلقَة الْمَدَنِيين؟ قلت: فَإِن أفتوني حل؟ قَالَ: نعم ".
وَقيل: يَأْخُذ بقول الْأَفْضَل علما ودينا، فَإِن اسْتَويَا تخير، هَذَا اخْتِيَار الشَّيْخ موفق الدّين فِي " الرَّوْضَة "، لَا التَّخْيِير كَمَا ذكره ابْن مُفْلِح فِي " أُصُوله "، لكنه علل التَّخْيِير، وَظَاهره أَنه مَال إِلَيْهِ.
وَقيل: يَأْخُذ بقول الأغلظ والأثقل، ذكره ابْن الْبَنَّا.
وَقيل: يَأْخُذ بالأخف، اخْتَارَهُ عبد الْجَبَّار.
وَقيل: يَأْخُذ بأرجحهما دَلِيلا، ذكره ابْن الْبَنَّا أَيْضا. وَيَنْبَغِي أَن يكون هَذَا هُوَ الصَّحِيح.
[قَالَ] فِي " أَعْلَام الموقعين ": " يجب عَلَيْهِ أَن يتحَرَّى ويبحث عَن الرَّاجِح بِحَسبِهِ، وَهُوَ أرجح الْمذَاهب السَّبْعَة " انْتهى.
وَقيل: يسْأَل مفتيا آخر.
قَالَ الطوفي وَغَيره: " وَيحْتَمل أَن يسقطا وَيرجع إِلَى غَيرهمَا إِن وجد، وَإِلَّا فَإلَى مَا قبل السّمع " انْتهى.
لَهُ رد الْفتيا إِذا كَانَ فِي بَلَده غَيره من الْمُفْتِينَ وَهُوَ أهل للفتيا شرعا، هَذَا الصَّحِيح الَّذِي عَلَيْهِ جَمَاهِير الْأَصْحَاب، لِأَنَّهُ فِي حَقه سنة.
وَقَالَ الْحَلِيمِيّ الشَّافِعِي: لَيْسَ لَهُ رده وَلَو كَانَ فِي الْبَلَد غَيره؛ لِأَنَّهُ تعين عَلَيْهِ بذلك.
وَإِن لم يكن فِي الْبَلَد لزمَه الْفتيا قطعا؛ لِأَنَّهُ فرض كِفَايَة فِي حَقه ذكره أَبُو الْخطاب وَابْن عقيل وَغَيرهمَا.
وَلَا يلْزمه مَا لم يَقع وَمَا لم يحْتَملهُ السَّائِل وَلَا يَنْفَعهُ.
وَقد سُئِلَ الإِمَام أَحْمد عَن يَأْجُوج وَمَأْجُوج: أمسلمون هم؟ فَقَالَ للسَّائِل: " أحكمت الْعلم حَتَّى تسْأَل عَن ذَا! ".
وَسُئِلَ عَن مَسْأَلَة اللّعان، فَقَالَ:" سل - رَحِمك الله - عَمَّا ابْتليت بِهِ ".
وَسَأَلَهُ مهنا عَن مَسْأَلَة فَغَضب، وَقَالَ:" خُذ وَيحك فِيمَا ينْتَفع بِهِ، وَإِيَّاك وَهَذِه الْمسَائِل المحدثة، وَخذ فِيمَا فِيهِ حَدِيث ".
وَسُئِلَ عَن مَسْأَلَة، فَقَالَ:" لَيْت أَنا نحسن مَا جَاءَ بِهِ فِيهِ الْأَثر ".
وَلأَحْمَد عَن ابْن عمر: " لَا تسألوا عَمَّا لم يكن، فَإِن عمر نهى [عَنهُ] ".