الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
26 -
نَجْدَةُ بْنُ نُفَيْعٍ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: " {إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} قَالَ: فَأُمْسِكَ عَنْهُمُ الْمَطَرُ فَكَانَ عَذَابَهُمْ". أخرجه أبو داود (1). [ضعيف]
(سورة يونس)
1 -
عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى: {لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [يونس: 64] قال: هي الرؤيا الصالحة يراها العبد المؤمن أو ترى له" أخرجه الترمذي (2). [حسن]
قوله: "أخرجه الترمذي".
قلت: أخرجه من طريقين كلاهما فيها رجل مجهول فإنه قال: ثنا ابن أبي عمر قال: ثنا سفيان، عن ابن المنكدر، عن عطاء بن يسار، عن رجل من أهل مصر قال: سألت أبا
= يكن عن كراهة منه صلى الله عليه وسلم ذلك، وكذلك حكم المسلمين اليوم إزاء إمامهم، فليس بفرض على جميعهم النهوض معه، إلا في حال حاجته إليهم لما لا بد للإسلام وأهله من حضورهم واجتماعهم، واستنهاضه إياهم، فيلزمهم حينئذ طاعته.
وإذا كان ذلك معنى الآية، لم تكن إحدى الآيتين اللتين ذكرنا ناسخة للأخرى، إذ لم تكن إحداهما نافية حكم الأخرى من كل وجوهه، ولا جاء خبر يوجه الحجة بأن إحداهما ناسخة للأخرى.
(1)
في "السنن" رقم (2506) وهو حديث ضعيف.
قلت: وأخرجه ابن جرير في "جامع البيان"(11/ 461) وابن أبي حاتم (6/ 1797) والبيهقي في "السنن الكبرى"(9/ 48) والحاكم (2/ 118).
(2)
في "السنن" رقم (2275).
قلت: وأخرجه ابن جرير في "جامع البيان"(12/ 216) وأحمد (5/ 315) والحاكم (2/ 340) والدارمي (2/ 123) وابن ماجه رقم (3898) وهو حديث حسن.
الدرداء (1) عن هذه الآية: {لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [يونس: 64] قال: ما سألني [349/ ب] عنها منذ سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها أحد غيرك منذ أنزلت هي: الرؤيا الصالحة. الحديث.
ثم أخرجه الترمذي من طريق أخرى فيها ذلك الرجل من أهل مصر.
ثم أخرجه من طريق ثالثة، وليس فيها عطاء بن يسار، ولم يتكلم (2) على هذه الروايات: ثم قال: وفي الباب عن عبادة بن الصامت. انتهى كلام الترمذي.
والذي قال إنه في الباب عن عبادة، وجدناه في "الدر المنثور (3) " بلفظ أخرج الطيالسي (4)، وأحمد (5)، والدارمي (6)، والترمذي (7)، وابن ماجه (8)، والهيثم بن كليب الشاسي (9)، والحكيم الترمذي (10)، وابن جرير (11)، وابن المنذر (12).
(1) أخرجه الترمذي في "السنن" رقم (2273). وهو حديث حسن.
(2)
بل قال عقب الحديث رقم (2273): وفي الباب عن عبادة بن الصامت، ثم قال: هذا حديث حسن.
وقال عقب الحديث رقم (2275) هذا حديث حسن.
(3)
(4/ 374).
(4)
في "مسنده" رقم (584).
(5)
في "المسند"(5/ 321).
(6)
في "مسنده"(2/ 123).
(7)
في "السنن" رقم (2275).
(8)
في "السنن" رقم (3898).
(9)
في "مسنده"(1216/ 1).
(10)
عزاه إليه السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 374).
(11)
في "جامع البيان"(12/ 215، 216).
(12)
عزاه إليه السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 374).
والطبراني (1)، وأبو الشيخ (2)، والحاكم (3) وصححه، وابن مردويه (4)، والبيهقي (5)، عن عبادة قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله: {لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [يونس: 64] قال: "هي الرؤيا الصالحة يراها المؤمن أو تُرى له". انتهى.
فهذه التي أشار إليها الترمذي لا أنه أخرجها كما قال السيوطي هنا بأن قوله. وفي الباب عن فلان [100/ ب] كما عرفناك عند قول المؤلف أخرجه رزين.
هذا وفي "الدر (6) " روايات عن ابن عمر (7)، وأبي هريرة (8).
(1) في "الشاميين"(2253).
(2)
عزاه إليه السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 374).
(3)
في "المستدرك"(4/ 311).
(4)
عزاه إليه السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 374).
(5)
في "الشعب" رقم (4753).
(6)
(4/ 374 - 375).
(7)
أخرجه أحمد في "المسند"(2/ 18) ومسلم في صحيحه رقم (2265) وابن ماجه رقم (3897) والنسائي في "الكبرى"(7626) والبيهقي في "الدلائل"(7/ 9) وابن أبي شيبة في مصنفه (11/ 52) وهو حديث صحيح.
(8)
أخرجه ابن جرير في "جامع البيان"(12/ 218) بلفظ: الرؤيا الصالحة يراها العبد الصالح أو ترى له، وهي في الآخرة الجنة.
وأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه (11/ 54) والنسائي في "الكبرى" رقم (10744) وابن جرير في "جامع البيان"(12/ 217 - 218).
وعن جابر (1) بن عبد الله بن رباب، وليس بالأنصاري، وعن جابر بن عبد الله (2)، وابن عباس (3)، وعن حذيفة (4)، وغيرهم.
وفيه رواية (5) أن البشرى هو أنه يقال له قبل موته: {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62)} [يونس: 62] وقوله: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا} [فصلت: 30] عن ابن عباس، وعنه رواية (6) هي قوله لنبيه:{وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا (47)} (7).
2 -
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَمَّا أَغْرَقَ الله تَعَالَى فِرْعَوْنَ قَالَ: {آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ} [يونس: 90] قَالَ جِبْرِيلُ: يَا مُحَمَّدُ! لَوْ
(1) عزاه السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 375) لابن سعد والبزار، وابن مردويه، والخطيب في "المتفق والمفترق".
وقال الحافظ في "الكافي الشاف"(ص 144) وعن جابر بن عبد الله بن رباب، هذا جابر بن عبد الله بن رباب صحابي لم يرو له أحد من أهل الأمهات وهو غير جابر بن عبد الله بن عمرو بن حزام المشهور، وقد ينسب إلى جده فيقال: جابر بن رباب، ذكره المؤلف في كتابه "الإصابة في معرفة الصحابة" وذكر أنه من الستة الذين شهدوا العقبة الأولى ومن شهد بدراً، والله أعلم.
(2)
أخرجه مسلم في صحيحه رقم (2262) وأحمد في مسنده (3/ 342، 350).
(3)
أخرجه ابن جرير في "جامع البيان"(12/ 223).
(4)
عزاه السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 375) لابن مردويه.
(5)
عزاه السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 378) لابن المنذر.
(6)
أخرجه ابن جرير في "جامع البيان"(12/ 223) وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" لابن جرير وابن المنذر.
(7)
سورة الأحزاب الآية (47).
رَأَيْتَنِي وَأَنَا آخُذُ مِنْ حَالِ الْبَحْرِ، وَأَدُسُّهُ فِي فِيهِ مَخَافَةَ أَنْ تُدْرِكَهُ الرَّحْمَةُ". أخرجه الترمذي (1) وصححه. [صحيح]
"وحَالُ الْبَحْرِ" بالمهملة: طينه الأسود الذي في قعره.
قوله: "من حال البحر" في النهاية (2): إنه الطين الأسود كالحمأة.
قوله: "خشية أن يقول: لا إله إلا الله فيرحمه".
الحديث أخرجه الترمذي وقال (3): غريب حسن صحيح، وأخرجه أيضاً (4) من طريق أخرى كلاهما [350/ ب] عن ابن عباس وقال فيها (5): حسن فقط.
والحديث أخرجه جماعة: ابن جرير (6)، وابن المنذر (7)، وابن أبي حاتم (8)، وابن حبان (9)، وأبو الشيخ (10)، والحاكم (11) وصححه.
(1) في "السنن" رقم (3108).
قلت: وأخرجه ابن جرير في "جامع البيان"(12/ 276) وأحمد (4/ 45) وابن أبي حاتم في تفسيره (6/ 1982) والطيالسي (2740) وهو حديث صحيح.
(2)
"النهاية في غريب الحديث"(1/ 455).
(3)
في "السنن"(5/ 288).
(4)
في "السنن" رقم (3107) وهو حديث صحيح.
(5)
في "السنن"(5/ 287).
(6)
في "جامع البيان"(12/ 276).
(7)
عزاه إليه السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 386).
(8)
في تفسيره (6/ 1982).
(9)
في صحيحه رقم (6215).
(10)
عزاه إليه السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 386).
(11)
في "المستدرك"(1/ 57).
وابن مردويه (1)، والبيهقي في "الشعب"(2).
واستشكله من المعتزلة الزمخشري، ومن الأشعرية الرازي، فأما الزمخشري (3) فأنكر لفظه "خشية أن تدركه رحمة الله" فإنه أقرب أصل الحديث ثم قال: وأما ما نقم الله من قولهم خشية أن تدركه رحمة الله فمن زيادات الباهتين لله وملائكته، وفيه جهالتان: أحدهما: أن الإيمان يصح بالقلب كإيمان الأخرس، فحال البحر لا يمنعه، والأخرى: من كره إيمان الكافر وأحب بقاءة على الكفر فهو كافر؛ لأن الرضا بالكفر كفر. انتهى.
وقال الرازي (4): والجواب الأقرب أن الحديث لا يصح (5)؛ في تلك الحالة إما أن يقال التكليف كان ثابتاً، أو ما كان ثابتاً لم يجز على جبريل أن يمنعه التوبة، بل يجب عليه أن يعينه عليها وعلى كل طاعة لقوله:{وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} [المائدة: 2] الآية، ثم ذكر الوجه الذي ذكره "الكشاف"(6) بأنه يتم الإيمان في القلب ولو ختم لسانه، ثم ذكر الرضا بالكفر كفر، ثم قال (7): وأيضاً فكيف بالله أن يأمر موسى وهارون أن يقولا له قولاً ليناً لعله يذكر أو يخشى، بأن يمنعه من الإيمان، ولو قيل: بأن جبريل فعل ذلك من عند نفسه لا بأمر الله فإنه يبطله قول جبريل: {وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ} (8) وقوله في صفته: {وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ
(1) عزاه إليه السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 386).
(2)
رقم (9391، 9392، 9393).
(3)
في "الكشاف"(3/ 170 - 172).
(4)
في تفسيره (17/ 156).
(5)
بل هو حديث صحيح.
(6)
(3/ 172).
(7)
الرازي في تفسيره (17/ 156).
(8)
سورة مريم الآية (64).
مُشْفِقُونَ (28)} (1)، وقوله:{لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ} (2)، وأما إن قيل: إن التكليف كان زائلاً عن فرعون في ذلك الوقت فحينئذٍ لا يبقى لهذا الذي فعل جبريل فائدة أصلاً، انتهى ببعض اختصار.
فالزمخشري ردَّ اللفظة التي فيها الإشكال رواية، وأبان ما فيها من الإشكال درايةً، وتبعه الرازي فيهما ولكن رد بعض الحديث وقبول بعضه مشكل؛ لأنها رواية واحدة من طرق عديدة لا وجه لردها من حيث الرواية.
وأما الإشكالان اللذان [351/ ب] ردها بسببهما، فقد أشار في "الإتحاف" إلى ردهما؛ لأنه اعتمد أنه يصح الإيمان بالقلب دون اللسان قال: وهو كلام خارج عما تضمنه الحديث، إذ لا نزاع أن فرعون قد تكلم بكلمة الإيمان.
قلت: فينتقل إلى إشكال آخر: وهو أنه أي فائدة في دس جبريل في فيه من حال البحر إنما هو لئلا ينطق بكلمة الإيمان وقد نطق بها ولا يفعل جبريل إلا بأمر الله، ولا يأمر الله بفعل عبث، ثم قال في "الإتحاف" رداً للإيراد.
الثاني: الذي أورده الزمخشري فكذلك لم يتضمن الحديث إرادة بقاء فرعون على الكفر؛ لأنه قد آمن ولم يبق في وسعه غير ما فعل، فإن أراد الزمخشري على خلاف الإيمان فليس بلازم؛ لأنه قد آمن، وإن أراد بقاء حكم الكفر لعدم قبول الإيمان بالله، فدار إبقاء حكم الكفر على الكافرين [أبد](3) الآبدين منذ منعهم التوبة. انتهى.
(1) سورة الأنبياء الآية (28).
(2)
سورة الأنبياء الآية (27).
(3)
في (أ. ب) أبداً، ولعل الصواب ما أثبتناه.
ولا يخفى أن دس جبريل لحال [101/ أ] البحر لئلا تدركه الرحمة. أي: فيخرج عن الكفر بالرحمة، وهذا عين إرادة بقائه على الكفر، وأما القسم الآخر من [](1) فلم يرده الزمخشري.
وأما قول الرازي (2) أنه كيف يأمر رسوليه عليهما السلام بأن يقولا لفرعون قولاً ليناً، ويأمر جبريل أن يمنعه من الإيمان ففيه شيئان:
الأول: أنه قد ذكر أن الإيمان بالقلب صحيح، إذا منعت اللسان، فأي نفع من دسه لحال البحر في فيه، ومثله قال الزمخشري.
الثاني: أنه تعالى أمر رسوليه عليهما السلام بالقول اللين أول الأمر ثم لما تمادى في كفره قال الله: {آسَفُونَا} أي: أغضبونا. {انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ} [الزخرف: 55] فلا منافاة بين حال الإغضاب وقبله.
وأما الإشكال الوارد على صاحب "الإتحاف" بعد قوله بأنه قد آمن بأنه كيف لم يقبل الله إيمانه وقد بذل وسعه، فقد أجاب هو عنه بأنه مثل قوله تعالى:{فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا [352/ ب] قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ (84) فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ} [غافر: 84، 85]. انتهى.
فجعله كإيمان من حضره الموت وإلى مثله ذهب الرازي، فإنه أورد السؤال وأجاب عنه بشبه أجوبة هذا أحدها: أنه إنما آمن عند نزول العذاب، والإيمان في هذا الوقت غير مقبول؛ لأن عند نزول العذاب يصير الحال وقت الإلجاء، وفي هذه الحال لا تكون التوبة مقبولة، ولهذا السبب قال:{فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا} [غافر: 85] انتهى.
(1) كلمة غير مقروءة.
(2)
في تفسيره (17/ 156).
وصاحب "الإتحاف" لم يرتض تعليل عدم القبول بالإلجاء، بل بما علله الله أنها سنته التي قد خلت في عباده.
وقال أبو السعود (1): إن قوله تعالى: {آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ} [يونس: 91] الآية، فيها من الدلالة على عظم السخط وشدة الغضب ما لا يخفى، كما يفصح عنه ما روي أن جبريل دسَّ فاه عند ذلك بحال البحر ولسده به، فإنه تأكيد للرد القولي بالرد الفعلي، ولا ينافيه تعليله بمخافة إدراك الرحمة، إذ المراد بها الرحمة الدنيوية. أي: النجاة التي هي طلبة المخذول، وليس من ضرورة إدراكها صحة الإيمان، كما في إيمان قوم يونس، حتى يلزم من كراهية ما لا يتصور في شأن جبريل من الرضى بالكفر، إذ لا استحالة في ترتيب هذه الرحمة على مجرد التفوه بكلمة الإيمان، وإن كان ذلك في حالة اليأس، فيحمل. دسه على سد باب الاحتمال البعيد بكمال الغيظ وشدة الحرْدِ فتدبر. والله الموفق. انتهى بلفظه.
ويريد بالرحمة الدنيوية تخليصه من الغرق، وهو نظير:{وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ} (2).
قلت: فهذه أقوال أئمة التحقيق من كل فريق، ولم يصف ماؤها (3) عن الكدر، ولا اتضح وجه الحديث بها، ولا أسفر فالذي يقوى أنه من الأحاديث المتشابهة. والله أعلم.
(1) في تفسيره (3/ 536 - 537).
(2)
سورة الإسراء الآية (67).
(3)
قال الحافظ في "الكافي الشاف"(ص 144 - 145).
قوله "والذي يحكي"
…
إلى قوله: "لأن الرضا بالكفر كفر" هذا إفراط منه في الجهل بالمنقول والغض من أهله، فإن الحديث صحيح الزيادات، وقد أخرجه الترمذي وصححه، والنسائي، وابن حبان، والحاكم، وإسحاق، والبزار، وأبو داود، والطيالسي، كلهم من رواية شعبة، عن عدي بن ثابت، وعطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، رفعه أحدهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن جبريل كان يدس في فم فرعون =
يجب بها الإيمان ونوكل المراد بها الرحمن [353/ ب].
= الطين مخافة أن يقول: لا إله إلا الله فيرحمه الله" لفظ الترمذي والباقين نحوه، وله طريق أخرى أخرجها أحمد، وإسحاق، وعبد بن حميد، والبزار، والطبراني، من رواية حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس، بلفظ: "لما أغرق الله فرعون قال: آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل، قال جبريل: يا محمد! فلو رأيتني وأنا آخذ الطين من حال البحر فأدسه في فيه مخافة أن تدركه الرحمة، وله طريق أخرى أخرجها يحيى بن عبد الحميد الحمائي في مسنده، عن أبي خالد الأحمر، عن عمرو بن يعلى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال جبريل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وسلم: وذكر فرعون "فلقد رأيتني وأنا لأكبر فيه بالحمأة مخافة أن تدركه الرحمة، وفي الباب عن أبي هريرة أخرجه الطبري وابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب في السادس والخمسين، وابن مردويه من طريق عتبة بن سعيد عن كثير بن زاذان عن أبي حازم عنه؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال لي جبريل: "لو رأيتني وأنا آخذ من حال البحر فأدسه في في فرعون؛ مخافة أن يقول ربي الله، فتدركه رحمة الله" وعن ابن عمر رضي الله عنهما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"قال لي جبريل: يا محمد! ما غضب ربك على أحد غضبه على فرعون إذ قال: ما علمت لكم من إله غيري، وإذ نادى فقال: أنا ربكم الأعلى، فلما أدركه الغرق استغاث وأقبلت أحشو فاه؛ مخافة أن تدركه الرحمة" أخرجه الطبراني، وابن مردويه، من رواية محمد بن سليمان بن أبي ضمرة، عن عبد الله بن أبي قيس عنه.
قلت: وأما الوجهان اللذان ذكرهما الزمخشري، فللحديث توجيه وجيه، لا يلزم منه ما ذكره الزمخشري؛ وذلك أن فرعون كان كافراً كفر عناد؛ ألا ترى إلى قصته حيث توقف النيل، وكيف توجه منفرداً وأظهر أنه مخلص، فأجرى له النيل، ثم تمادى على طغيانه وكفره، فخشى جبريل أن يعاود تلك العادة فيظهر الإخلاص بلسانه، فتدركه رحمة الله فيؤخره في الدنيا، فيستمر على غيه وطغيانه؛ فدس في فيه الطين؛ ليمنعه التكلم بما يقتضي ذلك، هذا وجه الحديث، ولا يلزم منه جهل ولا رضا بكفر، بل الجهل كل الجهل ممن اعترض على المنقول الصحيح برأيه الفاسد، وأيضاً فإيمانه في تلك الحالة على تقدير أنه كان صدقاً بقلبه لا يقبل؛ لأنه وقع في حال الاضطرار؛ ولذلك عقب في الآية بقوله تعالى:{آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ} وفيه إشارة في قوله تعالى: {فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا} . انتهى.