المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

قوله في حديث عائشة: "أخرجه الترمذي". قلت: وقال (1): وروي هذا - التحبير لإيضاح معاني التيسير - جـ ٢

[الصنعاني]

فهرس الكتاب

- ‌الباب الثاني: في أسباب النزول

- ‌(فاتحة الكتاب)

- ‌(سورة البقرة)

- ‌(سورة آل عمران)

- ‌(سورة النساء)

- ‌سورة المائدة

- ‌(سورة الأنعام)

- ‌(سورة الأعراف)

- ‌(سورة الأنفال)

- ‌(سورة براءة)

- ‌(سورة يونس)

- ‌(سورة هود)

- ‌(سورة يوسف)

- ‌(سورة الرعد)

- ‌(سورة إبراهيم عليه السلام

- ‌(سورة الحجر)

- ‌(سورة النحل)

- ‌(سورة بني إسرائيل)

- ‌(سورة الكهف)

- ‌(سورة مريم)

- ‌(سورة الحج)

- ‌(سورة قد أفلح)

- ‌(سورة النور)

- ‌(سورة الفرقان)

- ‌(سورة الشعراء)

- ‌(سورة النمل)

- ‌(سورة القصص)

- ‌(سورة العنكبوت)

- ‌(سورة الروم)

- ‌(سورة لقمان عليه السلام

- ‌(سورة السجدة)

- ‌(سورة الأحزاب)

- ‌(سورة سبأ)

- ‌(سورة فاطر)

- ‌(سورة يس)

- ‌(سورة الصافات)

- ‌(سورة ص)

- ‌(سورة الزمر)

- ‌(سورة حم المؤمن)

- ‌(سورة حم السجدة

- ‌(سورة حم عسق

- ‌(سورة الزخرف)

- ‌(سورة الدخان)

- ‌(سورة حم الأحقاف)

- ‌(سورة الفتح)

- ‌(سورة الحجرات)

- ‌(سورة ق)

- ‌(سورة والذاريات)

- ‌(سورة والطور)

- ‌(سورة النجم)

- ‌(سورة القمر)

- ‌(سورة الواقعة)

- ‌(سورة الحديد)

- ‌(سورة المجادلة)

- ‌(سورة الحشر)

- ‌(سورة الممتحنة)

- ‌(سورة الصف)

- ‌(سورة الجمعة)

- ‌(سورة المنافقين)

- ‌(سورة التغابن)

- ‌(سورة الطلاق)

- ‌(سورة التحريم)

- ‌(سورة الملك)

- ‌(سورة "ن

- ‌(سورة نوح عليه السلام

- ‌(سورة الجن)

- ‌(سورة المزمل)

- ‌(سورة المدثر)

- ‌(سورة القيامة)

- ‌(سورة والمرسلات)

- ‌(سورة عم)

- ‌(سورة كورت)

- ‌(سورة المطففين)

- ‌(سورة انشقت)

- ‌(سورة سبح [اسم ربك الأعلى

- ‌(سورة الفجر)

- ‌(سورة الشمس)

- ‌(سورة الليل)

- ‌(سورة والضحى)

- ‌(سورة اقرأ)

- ‌(سورة القدر)

- ‌(سورة الزلزلة)

- ‌(سورة التكاثر)

- ‌(سورة أرأيت)

- ‌(سورة الكوثر)

- ‌(سورة النصر)

- ‌(سورة الإخلاص)

- ‌(سورة المعوذتين)

- ‌كتاب: تلاوة القرآن وقراءته

- ‌الباب الأول: (في التلاوة)

- ‌الفصل الأول: في الحث عليها

- ‌[الفصل الثاني: في آداب التلاوة

- ‌[الفصل الثالث: في تحزيب القرآن وأوراده

- ‌الباب الثاني: في القراءات

- ‌الفصل الثاني: فيما جاء من القراءات مفصلاً

- ‌كتاب: تأليف القرآن [وترتيبه وجمعه

- ‌كتاب: التوبة

- ‌كتاب: تعبير الرؤيا

- ‌الفصل الأول: في ذكر الرؤيا وآدابها

- ‌الفصل الثاني: فيما جاء من الرؤيا المفسرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم

- ‌كتاب: التفليس

- ‌كتاب: [تمني الموت

- ‌حرف الثاء [

- ‌[كتاب: الثناء والشكر]

الفصل: قوله في حديث عائشة: "أخرجه الترمذي". قلت: وقال (1): وروي هذا

قوله في حديث عائشة: "أخرجه الترمذي".

قلت: وقال (1): وروي هذا الحديث عن عبد الرحمن بن سعيد عن أبي حازم، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا.

2 -

وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ (104)} [المؤمنون: 104] قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "تَشْوِيهِ النَّارُ فَتَقَلَّصُ شَفَتُهُ الْعُلْيَا حَتَّى تَبْلُغَ وَسَطَ رَأْسِهِ، وَتَسْتَرْخِي السُّفْلَى حَتَّى تَضْرِبَ سُرَّتَهُ". أخرجه الترمذي وصححه (2).

قوله: "وصححه".

قلت: قال (3): هذا حديث حسن غريب صحيح.

(سورة النور)

1 -

عَن عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ مَرْثَدُ بْنُ أَبِي مَرْثَدٍ رضي الله عنه، وَكَانَ رَجُلاً يَحْمِلُ الأَسْرَى مِنْ مَكَّةَ حَتَّى يَأْتِيَ بِهِمُ الْمَدِينَةَ، فكَانَتِ امْرَأَةٌ بَغِىٌّ بِمَكَّةَ يُقَالُ لَهَا عَنَاقُ، وَكَانَتْ صَدِيقَةً لَهُ، وَكَانَ وَعَدَ رَجُلاً مِنْ أُسَارَى مَكَّةَ يَحْمِلُهُ قَالَ: فَجِئْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى ظِلِّ حَائِطٍ مِنْ حَوَائِطِ مَكَّةَ فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ، قَالَ: فَجَاءَتْ عَنَاقُ فَأَبْصَرَتْ سَوَادَ ظِلِّي تَحْتَ الْحَائِطِ، فَلَمَّا انْتَهَتْ إِلَيَّ عَرَفَتْنِي فَقَالَتْ: مَرْثَدُ؟ فَقُلْتُ مَرْثَدُ، فَقَالَتْ مَرْحَبًا وَأَهْلاً هَلُمَّ

= قلت: وأخرجه أحمد (6/ 205) وابن ماجه رقم (4198) والبيهقي في "الشعب" رقم (762) والحاكم (2/ 393) وهو حديث صحيح.

(1)

في "السنن"(5/ 328).

(2)

في "السنن" رقم (2587 و3176) وأحمد (3/ 88) وأبو يعلى في مسنده رقم (1367) والحاكم (2/ 246) وأبو نعيم في "الحلية"(8/ 182) والبيهقي في "البعث والنشور" رقم (558) والبغوي في "شرح السنة" رقم (4416) وابن أبي الدنيا في "صفة النار"(رقم 109). وهو حديث ضعيف. والله أعلم.

(3)

في "السنن"(5/ 328).

ص: 278

فَبِتْ عِنْدَنَا اللَّيْلَةَ، فَقُلْتُ: يَا عَنَاقُ! قَدْ حَرَّمَ الله تَعَالَى الزِّنَا. قَالَتْ: يَا أَهْلَ الْخِيَامِ! هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي يَحْمِلُ أَسْرَاكُمْ، قَالَ: فتَبِعَنِي ثَمَانِيَةٌ، فَانْتَهَيْتُ إِلَى غَارٍ فَجَاءُوا حَتَّى قَامُوا عَلَى رَأْسِي فَبَالُوا فَظَلَّ بَوْلُهُمْ عَلَى رَأْسِي وَأَعْمَاهُمُ الله عَنِّى. قَالَ ثُمَّ رَجَعُوا وَرَجَعْتُ إِلَى صَاحِبِي فَحَمَلْتُهُ حَتَّى قَدِمْتُ إِلَى الْمَدِينَةَ، فَأَتَيْتُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله أَنْكِحُ عَنَاقًا؟ فَأَمْسَكَ وَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ شَيْئًا حَتَّى نَزَلَتِ: {الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (3)} [النور: 3] فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "يَا مَرْثَدُ! لَا تَنْكِحْهَا". أخرجه أصحاب السنن (1). [حسن]

في حديث عمرو بن شعيب: "أخرجه أصحاب السنن".

قلت: إلا أن في لفظ الترمذي: "أنكح عناقاً، أنكح عناقاً" مرتين، ثم قال الترمذي (2): هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه [374/ ب].

2 -

وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ رضي الله عنه قَذَفَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"الْبَيِّنَةَ أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ"، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! إِذَا رَأَى أَحَدُنَا عَلَى امْرَأَتِهِ رَجُلاً يَنْطَلِقُ يَلْتَمِسُ الْبَيِّنَةَ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"الْبَيِّنَةَ وَاِلَاّ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ" فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنِّي لَصَادِقٌ، وَلَيُنْزِلَنَّ الله تَعَالَى مَا يُبَرِّئُ ظَهْرِي مِنَ الْحَدِّ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عليه السلام وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ:{وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ} حَتَّى بَلَغَ

(1) أخرجه أبو داود في "السنن" رقم (2051) والنسائي في "السنن" رقم (3218) والترمذي في "السنن"(3177).

قلت: وأخرجه ابن جرير في "جامع البيان"(15/ 152) والحاكم (2/ 166) وابن أبي حاتم (8/ 2526) والبيهقي في "السنن الكبرى"(7/ 153) وهو حديث حسن.

(2)

في "السنن"(5/ 329).

ص: 279

{إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (9)} [النور: 6]، فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمَا فَجَاءَ هِلَالٌ، فَشَهِدَ وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"الله يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ"، ثُمَّ قَامَتْ فَشَهِدَتْ، فَلَمَّا كَانَتْ عِنْدَ الْخَامِسَةِ وَقَّفُوهَا، وَقَالُوا إِنَّهَا مُوجِبَةٌ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، فتَلَكَّأَتْ وَنَكَصتْ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهَا تَرْجِعُ، ثُمَّ قَالَتْ: والله لَا أَفْضَحُ قَوْمِي سَائِرَ الْيَوْمِ، فَمَضَتْ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"أَبْصِرُوهَا، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ الْعَيْنيْنِ، سَابغَ الأَلْيَتَيْنِ، خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ، فَهْوَ لِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ"، فَجَاءَتْ بِهِ كَذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"لَوْلَا مَا مَضَى مِنْ كِتَابِ الله تَعَالَى كَانَ لِي وَلهَا شَأْنٌ". أخرجه البخاري (1)، وأبو داود (2)، والترمذي (3). [صحيح]

قوله في حديث ابن عباس: "قذف امرأته".

القذف لغة: الرمي بيده، وهنا رمي المرأة بالزنا، واصله الرمي، ثم استعمل في هذا المعنى حتى غلب عليه، قاله في "النهاية (4) ".

قوله: "ابن سحماء (5) " بالسين والحاء المهملتين، وهي أمه، وأبوه عبدة بن مغيث، وشريك صحابي وهو حليف الأنصار، وقول من قال إنه يهودي باطل.

قوله: "البينة أو حدَّ في ظهرك".

قيل: حذف منه، فالجواب وفعل الشرط بعد لا والتقدير، وإن لا تحضرها فجزاؤك حد في ظهرك.

(1) في "صحيحه" رقم (4747).

(2)

في "السنن" رقم (2254) و (2256).

(3)

في "السنن" رقم (3179).

(4)

"النهاية في غريب الحديث"(2/ 428). وانظر: "غريب الحديث للهروي"(4/ 245).

(5)

انظر: "الاستيعاب" رقم الترجمة (1170).

ص: 280

والنحاة لم يجيزوا مثل هذا الحذف إلا في الشعر، لكنه يرد عليهم الحديث الصحيح (1).

قوله: "فتلكأت (2) " التلكؤ: التوقف والتباطئ.

قوله: "فنزل جبريل وأنزل عليه: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ} الآية".

قال الحافظ ابن حجر (3): كذا في هذه الرواية أنها نزلت في حديث هلال بن أمية، وفي حديث سهل الماضي - أي: في البخاري - أنها نزلت في عويمر، وقد اختلف الأئمة في هذا الموضع، منهم من رجح أنها نزلت في شأن عويمر ومنهم من رجح أنها نزلت في شأن هلال وصادف مجيء عومير أيضاً، فنزلت في شأنهما [375/ ب] معاً، وقد جنح النووي (4) إلى هذا وسبقه الخطيب (5): وأطال المقال في ذلك. انتهى [108/ أ].

قوله: "لولا ما مضى من كتاب الله لكان لي ولها شأن".

أي: [لولا](6) ما سبق من حكم الله بأن اللعان يدفع الحد عن المرأة لأقمت عليها الحد من أجل الشبه الظاهر الذي رميت به.

3 -

وَعَن الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ وَغَيْرُه عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ سَفَرًا أَقْرَعَ بينَ نِسَائِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ، وَإِنَّهُ أَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزَاةٍ فَخَرَجَ سَهْمِي، فَخَرَجْتُ مَعَهُ بَعْدَمَا أُنْزِلَ الحِجَابُ، وَأَنَا أُحْمَلُ فِي هَوْدَجٍ، وَأُنْزَلُ فِيهِ، فَسِرْنَا

(1) ذكره الحافظ في "الفتح"(8/ 449).

(2)

انظر: "النهاية في غريب الحديث"(2/ 612)، "المجموع المغيث"(3/ 143).

(3)

في "فتح الباري"(8/ 450).

(4)

قال الحافظ في "الفتح"(8/ 450) وقال النووي في المبهمات.

وهو يشير إلى كتاب "الإشارات إلى بيان الأسماء المبهمات" مخطوط في دار الكتب الوقفية - حلب.

(5)

ذكره الحافظ في "الفتح"(8/ 450).

(6)

في (أ) لو.

ص: 281

حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم مِنْ غَزْوَتِهِ تِلْكَ، وَقَفَلَ وَدَنَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ، آذَنَ لَيْلَةً بِالرَّحِيلِ، فَقُمْتُ حِينَ آذَنُوا بِالرَّحِيلِ، حَتَّى جَاوَزْتُ الْجَيْشَ، فَلَمَّا قَضَيْتُ مِنْ شَأْنِي أَقْبَلْتُ إِلَى الرَّحْلِ، فَلَمَسْتُ صَدْرِي، فَإِذَا عِقْدٌ لِي مِنْ جَزْعِ أَظْفَارٍ قَدِ انْقَطَعَ، فَرَجَعْتُ فَالْتَمَسْتُ عِقْدِي، فَحَبَسَنِي ابْتِغَاؤُهُ، وَأَقْبَلَ الرَّهْطُ الَّذِينَ كَانُوا يُرَحِّلُوْنَنِي، فَاحْتَمَلُوا هَوْدَجِي فَرَحَلُوهُ عَلَى بَعِيرِي، وَهُمْ يَحْسِبُونَ أَنِّي فِيهِ، وَكَانَ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافًا لَمْ يَثْقُلْنَ اللَّحْمُ، وَإِنَّمَا يَأْكُلْنَ الْعُلْقَةَ مِنَ الطَّعَامِ، فَلَمْ يَسْتَنْكِرِ الْقَوْمُ حِينَ رَفَعُوهُ خِفَّةَ الْهَوْدَجِ فَاحْتَمَلُوهُ، وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ، فَبَعَثُوا الْجَمَلَ وَسَارُوا، فَوَجَدْتُ عِقْدِي بَعْدَ مَا اسْتَمَرَّ الْجَيْشُ، فَجِئْتُ مَنْزِلَهُمْ وَلَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ مِنْهُم، فتيمَّمْتُ مَنْزِلِي الَّذِي كُنْتُ فِيْهِ، وَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ سَيَفْقِدُونِي فيْرْجِعُونَ إِلَيَّ، فَبَيْنَا أنَّا جَالِسَةٌ غَلَبَتْنِي عَيْنَايَ فَنِمْتُ، وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ ثُمَّ الذَّكْوَانِيُّ قَدْ عَرَّسَ وَرَاءِ الْجَيْشِ، فَأَدْلَجَ فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي، فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ نَائِم، فَأَتَانِي فَعَرَفَنِي حينَ رَآنِي، وَكَانَ يَرَانِي قَبْلَ الْحِجَابِ، فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ عَرَفَنِي فَخَمَّرْتُ وَجْهِي بِجِلْبَابِي، وَوَالله مَا يُكَلِّمُنِي بِكَلِمَةٍ وَلَا سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةً غير اسْتِرْجَاعِهِ، وَهَوَى حَتَّى أَناخَ رَاحِلتَهُ، فَوَطِئَ عَلَى يَدَيهَا فَرَكِبْتُهَا، فَانْطَلَقَ يَقُودُ بِي الرَّاحِلَةَ حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْشَ بَعْدَ مَا نَزَلُوا مُعَرِّسِينَ، قَالَتْ: فَهَلَكَ فِيَّ شَأْنِي مَنْ هَلَكَ، وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَ الإِفْكِ عبد الله بْنَ أُبَيٍ بنَ سَلُولَ، فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَاشْتَكَيْتُ بِهَا شَهْرًا، وَالنَّاسُ يُفِيضُونَ فِي قَوْلِ أَصْحَابِ الإِفْكِ وَلَا أَشْعُرُ، وَهْوَ يَرِيبُنِي فِي وَجَعِي أَنِّي لَا أَرَى مِن النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم اللُّطْفَ الَّذِي كُنْتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ أَشْتَكِي، إِنَّمَا يَدْخُلُ فَيُسَلِّمُ ثُمَّ يَقُولُ:"كَيْفَ تِيكُمْ؟ " ثُمَّ يَنْصَرِفُ، فَذَلِكَ الَّذِي يَرِيبُنِي مِنْهُ وَلَا أَشْعُرُ بِالشَّرِّ حَتَّى نَقَهْتُ، فَخَرَجْتُ أنَّا وَأُمِّ مِسْطَحٍ قِبَلَ الْمَنَاصِعِ، وَهُوَ مُتَبَرَّزَنَا، وَكُنَّا لَا نَخْرُجُ إِلَاّ لَيْلاً إِلَى لَيْلٍ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ نَتَّخِذَ الْكُنُفَ، وَأَمْرُنَا أَمْرُ الْعَرَبِ الأُوَلِ فِي التَّبَرُّزِ قِبَلَ الْغَائِطِ، فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ وَهْيَ ابْنَةُ أَبِي رُهْمِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَأُمُّهَا بِنْتُ صَخْرِ بْنِ عَامِرٍ خَالَةُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رضي الله عنه، وَابْنُهَا مِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ بْنِ عُبَادِ بْنِ الْمُطَّلِبِ، حِينَ فَرَغْنَا مِنْ شَأْنِنَا نَمْشِي،

ص: 282

فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ فِي مِرْطِهَا فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ، فَقُلْتُ لَهَا: بِئْسَ مَا قُلْتِ؛ أَتَسُبِّينَ رَجُلاً شَهِدَ بَدْرًا؟ فَقَالَتْ: يَا هَنْتَاهْ أَلَمْ تَسْمَعِي مَا قَالَ؟ فَقُلْتُ: وَمَا قَالَ؟ فَأَخبرَتْنِي بِقَوْلِ أَهْلِ الإِفْكِ، فَازْدَدْتُ مَرَضًا إِلَى مَرَضِي، فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى بَيْتِي دَخَلَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:"كيْفَ تِيكُمْ"، فَقُلْتُ: ائْذَنْ لِي أَنْ آتِيَ أَبوَيَّ، وَأَنَا حِينَئِذٍ أُرِيدُ أَنْ أَسْتَيْقِنَ الْخَبَرَ مِنْ قِبَلِهِمَا، فَأَذِنَ لِي فَأَتَيْتُ أَبَوَيَّ فَقُلْتُ لأُمِّي: يَا أُمَّتَاهُ! مَا يَتَحَدَّثُ بِهِ النَّاسُ؟ فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّةُ! هَوِّنِي عَلَى نَفْسِكِ الشَّأْنَ، فَوَالله لَقَلَّمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ قَطُّ وَضِيئَةٌ عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا وَلَهَا ضَرَائِرُ إِلَاّ أَكْثَرْنَ عَلَيْهَا، فَقُلْتُ سُبْحَانَ الله! وَلَقَدْ تحَدَّث النَّاسُ بِهَذَا؟ قَالَتْ: فَبَكَيْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَصْبَحْتُ لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، ثُمَّ أَصْبَحْتُ أَبْكِي، فَدَعَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَليَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ رضي الله عنهما حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ، يَسْتَشِيرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ، قَالَتْ: فَأَمَّا أُسَامَةُ فَأَشَارَ عَلَيْهِ بِمَا يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِ بِالَّذِي يَعْلَمُ فِي نَفْسِهِ مِنَ الْوُدِّ لَهُمْ، فَقَالَ أُسَامَةُ: هُمْ أَهْلُكَ يَا رَسُولَ الله! وَلَا نَعْلَمُ وَالله إِلَاّ خَيْرًا، وَأَمَّا عَليُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! لَمْ يُضَيِّقِ الله عَلَيْكَ، وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ، وَسَلِ الْجَارِيَةَ تُخْبرْكَ. قَالَتْ: فَدَعَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم بَرِيرَةَ فَقَالَ لَهَا: "أيْ بُرَيْرَةُ: هَلْ رَأَيْتِ فِيهَا شَيْئًا يَرِيبُكِ؟ " فَقَالَتْ: لَا؛ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيَّاً إِنْ رَأَيْتُ مِنْهَا أَمْرًا أَغْمِصُهُ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا جَارِيَة حَدِيثَةُ السِّنِّ تَنَامُ عَنِ عَجِين أَهْلِهَا فتأْتِي الدَّاجِنُ فتأْكُلُهُ. قَالَتْ: فَقَامَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم مِنْ يَوْمِهِ، وَاسْتَعْذَرَ مِنْ عبد الله بْنِ أُبَىٍّ ابْنِ سَلُولَ فَقَالَ وَهُوَ عَلَى الْمَنْبَرِ:"مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ رَجُلٍ بَلَغَني أَذَاهُ فِي أَهْلِي، فَوَالله مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهِلي إِلَاّ خَيْرًا، وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلاً مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلَاّ خَيْرًا، وَمَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهِلي إِلَاّ مَعِي"، قَالَتْ: فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ رضي الله عنه فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! أنَّا وَالله أَعْذِرُكَ مِنْهُ، إِنْ كَانَ مِنَ الأَوْسِ ضَرَبْنَا عُنُقَهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا مِنَ الْخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا فِيهِ أَمْرَكَ، فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ رضي الله عنه، وَهُوَ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ، وَكَانَ رَجُلاً صَالِحًا أَخَذَتْهُ الْحَمِيَّةُ، فَقَالَ لِسَعْدِ بن مُعَاذٍ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ الله، لَا تَقْتُلُهُ وَلَا تَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ، فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرِ رضي الله عنه، وَهُوَ ابْنُ عَم سَعْدِ بنُ مُعَاذٍ فَقَامَ لِسَعْدِ بنُ عُبَادَةَ كَذَبْتَ

ص: 283

لَعَمْرُ الله، وَالله لَنَقْتُلَنَّهُ، فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ، تُجَادِلُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ، فَثَارَ الْحَيَّانِ الأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَقْتَتِلُوا وَرَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَلَى الْمِنْبَرِ فَلَمْ يَزَلْ يُخَفِّضُهُمْ حَتَّى سَكَتُوا وَنَزَلَ وَبَكَيْتُ يَوْمِي ذَلِكَ لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، ثم بَكَيْتُ لَيْلَتِي الْمُقْبلَة لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، فَأَصْبَح أَبوَاي عِنْدِي وَقَدْ بَكَيْتُ لَيْلَتَيْنِ وَيَوْمًا حَتَّى أَظُنُّ أَنَّ الْبُكَاءَ فَالِقٌ كَبِدِي، فَبَيْنَمَا هُمَا جَالِسَانِ عِنْدِي وَأَنَا أَبْكِى إِذِ اسْتَأْذَنَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَأَذِنْتُ لَهَا، فَجَلَسَتْ تَبْكِي مَعِي، فَبَيْنَمَا نَحْنُ كَذَلِكَ: إِذْ دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم ثمَّ جَلَسَ، وَلَمْ يَجْلِسْ عِنْدِي مِنْ يَوْمِ قِيلَ فِيَّ مَا قِيلَ قَبْلَهَا، وَقَدْ مَكُثَ شَهْرًا لَا يُوحَى إِلَيْهِ فِي شَأْنِي شَيْءٌ فتشَهَّدَ حينَ جَلَسْ ثُمَّ قَالَ:"أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئةً فَسَيُبَرِّئُكِ الله تَعَالَى، وَإِنْ كنْتِ ألْمَمْتِ بِذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرِي الله تَعَالَى وَتُوبِي إِلَيْهِ، فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ بِذَنْبِهِ ثُمَّ تَابَ تَابَ الله تَعَالَى عَلَيْهِ"، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم مَقَالَتَهُ قَلَصَ دَمْعِي حَتَّى مَا أُحِسُّ مِنْهُ بِقَطْرَةٍ، وَقُلْتُ لأَبِي أَجِبْ عَنِّي رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم فِيْمَا قَالَ، قَالَ: وَالله مَا أَدْرِى مَا أَقُولُ لِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ لأُمِّي: أَجِيبِي رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم عَنِّي فِيمَا قَالَ، قَالَتْ: وَالله مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم قَالَتْ: وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ، لَا أَقْرَأُ كَثِيرًا مِنَ الْقُرآنِ فَقُلْتُ: إِنِّي وَالله أَعْلَمُ أَنَّكُمْ سَمِعْتُمْ حَدِيْثَاً تَحَدَّثَ النَّاسُ بِهِ، وَاسْتَقَرَّ فِي نُفُوْسكُمْ وَصَدَّقْتُمْ بِهِ، فَلَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ: إِنِّي بَرِيئَةٌ لَا تُصَدِّقُونِى بِذَلِكَ، وَلَئِنِ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بِأَمْرٍ وَالله يَعْلَمُ أَنِّي مِنْهُ بَرِيئَةٌ لَتُصَدِّقُنِّي، فَوَالله مَا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مَثَلاً إِلَاّ أَبَا يُوسُفَ، إِذْ قَالَ:{فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (18)} [يوسف: 18]، ثُمَّ تحَوَّلْتُ فَاضْطَجَعْتُ عَلَى فِرَاشِي وَأَنَا والله حِيْنَئِذٍ أَعْلَمُ أَنِّي بَرِيْئَة، وَإِنَّ الله تَعَالَى مُبَرِّئي بِبَرَاءَتي، وَلَكِنْ وَالله مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنْ يُنْزِلَ الله تَعَالَى فِي شَأْنِي وَحْيًا يُتْلَى، وَلَكِن كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فِي النَّوْمِ رُؤْيَا يُبَرِّئُنِي الله تَعَالَى بِهَا، فَوَالله مَا رَامَ مَجْلِسَهُ وَلَا خَرَجَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ حَتَّى أَنْزَلَ الله تَعَالَى عَلَى نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم: فَأَخَذَهُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ مِنَ الْبُرَحَاءِ، فَسُرِّيَ عَنْه وَهُوَ يَضحَكُ، فكَانَ أَوَّلَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا أَنْ قَالَ لِي:"يَا عَائِشَةُ! احْمَدِى الله فَإِنَّهُ قَدْ بَرَّأْكِ" فَقَالَتْ لِي أُمِّي: قُومِي إِلَى

ص: 284

رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ: لَا وَالله، لَا أَقُومُ إِلَيْهِ، وَلَا أَحْمَدُ إِلَاّ الله تَعَالَى هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ بَرَاءَتِيِ فَأَنْزَلَ الله تَعَالَى:{إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ} [النور: 11] الْعَشْرَ الآيَاتِ، فَلَمَّا أَنْزَلَ الله تَعَالَى هَذَا فِيِ بَرَاءَتِي قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رضي الله عنه: وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحِ بْنِ أُثاثَةَ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ وَفَقْرِهِ: وَالله لَا أُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ شَيْئًا أَبَدًا بَعْدَ مَا قَالَ لِعَائِشَةَ رضي الله عنها، فَأَنْزَلَ الله تَعَالَى:{وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ} إِلَى قَوْلِهِ: {وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [النور: 22]، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه: بَلَى، وَالله إِنِّي لأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ الله لِي، فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحٍ النَّفَقَةَ الَّذِي كَانَ يُجْرِىَ عَلَيْهِ وَقَالَ: والله لَا أَنْزَعُهَا مِنْهُ أَبَدَاً، قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها: وَكَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم سَأَلَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ عَنْ أَمْرِي، فَقَالَ:"يَا زَيْنَبُ! مَا عَلِمْتِ وَمَا رَأَيْتِ؟ " فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله! أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي، وَالله مَا عَلِمْتُ عَلَيْهَا إِلَاّ خَيْرًا، وَهْيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي مِن أَزْوَاجِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فَعَصَمَهَا الله تَعَالَى بِالْوَرَعِ، قَالَتْ: فَطَفِقَتْ أُخْتُهَا حَمْنَةُ تُحَارِبُ لَهَا فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْإِفِكِ، وكان من أهل الإفك أيضاً حسان بن ثابت رضي الله عنه، قَالَ عُرْوةُ: وَكَانَت عَائِشةُ رضي الله عنها تَكْرَهُ أَنْ يُسَبَّ عِنْدَهَا حَسَّانُ، وَتَقُولُ هُوَ الَّذِي قَالَ:

فإن أبي ووالده وعرضي

لعرض محمد منكم وقاء

قَالَ مَسْرُوقٍ بنُ الْأَجْدَع: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ رضي الله عنها وَعِنْدَهَا حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ يُنْشِدُهَا شِعْرًا، يُشَبِّبُ بِهِ أَبْيَاتٍ فَقَالَ:

حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ

وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ

فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ رضي الله عنها: لَكِنَّكَ لَسْتَ كَذَلِكَ، قَالَ مَسْرُوقٌ لَهَا: تَأْذَنِينَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْكِ، وَقَدْ قَالَ الله تَعَالَى:{وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (11)} [النور: 11]، قَالَتْ: وَأَيُّ

ص: 285

عَذَابٍ أَشَدُّ مِنَ الْعَمَى، وَقَالَتْ: فَإِنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ عَنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم. أخرجه الخمسة (1) إلا أبا داود. [صحيح]

"الْعُلْقَةُ (2) " بضم العين وسكون اللام بعدها قاف: قدر ما يمسك الرمق من الطعام (3).

وقولها: "يُرِيبُنِي" أي: يشككني "والْغَمْصُ (4) " العيب، "والدَّاجِنُ" الشاة التي تألف البيت، وقوله:"مَنْ يَعْذُرُ" أي: يقوم بعذري فلا يلومني إن كافأته على سوء صنعه "والْبُرَحاءُ (5) " الشدة، وقول حسان في شعره:"وَتُصْبِحُ غَرْثَى (6) " أي: جائعة فلا تغتاب أحدًا. 4 - وعن عائشة رضي الله عنها قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَ عُذْرِي قَامَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَلَى الْمَنْبَرِ وَذَكَرَ ذلِكَ وَتَلَا الْقُرْآنَ، وَأَمَر بِامْرَأَتَيْنِ وَرَجُلٍ فَجُلِدُوا الْحَدَّ. أخرجه الترمذي (7). [حسن]

قوله في حديث الزهري: "وإنه أقرع بيننا في غزاة".

هي غزوة بني المصطلق (8) سنة ست، وقيل سنة أربع، وهو الصحيح بدليل أنه جرى فيه ذكر سعد بن معاذ في حديث الإفك، وسعد مات بعد غزوة الخندق، ففهم من هذا أنها كانت قبل الخندق ولا محالة أن الخندق كانت سنة أربع.

(1) أخرجه البخاري في "صحيحه" رقم (4141) ومسلم رقم (2770) والترمذي رقم (3179) والنسائي (1/ 163 - 164) وابن ماجه رقم (2567).

(2)

انظر: "النهاية في غريب الحديث"(2/ 247).

(3)

قال ابن الأثير في "جامع البيان"(2/ 272) أي: القليل.

(4)

"النهاية في غريب الحديث"(2/ 321). "غريب الحديث للهروي"(1/ 317).

(5)

"الفائق" للزمخشري (2/ 172). "غريب الحديث" للهروي (1/ 231).

(6)

انظر: "المجموع المغيث"(2/ 548)"النهاية في غريب الحديث"(2/ 296).

(7)

في "السنن" رقم (3181) وهو حديث حسن.

(8)

انظر: "فتح الباري"(8/ 458).

ص: 286

قوله: "من جزع أظفار".

قالوا: الصحيح في الرواية: "من جزع ظفار" بزنة قطام، وهو اسم مدينة لحمير باليمن.

في الفتح (1): "العقد"، بكسر العين قلادة، تعلق بالعنق يتزين بها.

و"جَزْع" بفتح الجيم وسكون الزاي بعدها مهملة، خرز معروف في سواده بياض كالعروق.

قال (2): ورواه الكشميهني (ظفار) بغير ألف، وكذا في رواية معمر وصالح.

قال ابن بطال (3): الرواية "أظفار" بألف، وأهل اللغة لا يعرفونه بألف، ويقولون: ظفار، وقال القرطبي (4): وقع في بعض رواية مسلم "أظفار" وهي خطأ.

قوله: "الْعُلْقة" بضم العين وسكون اللام ثم قاف: القليل.

قوله: "يرحلون" بفتح أوله والتخفيف، رحلت البعير: شددت عليه رحله.

قوله: "بعدما استمر الجيش" أي: ذهب ماضياً.

قوله [376/ ب]: "وكان صفوان بن المعطل" ذكروا في سبب تأخره أنه كان يكون على ساقة (5) العسكر، يلتقط ما يسقط من متاع المسلمين حتى يأتيهم به، ولذلك تخلف في هذا الحديث الذي قال فيه أهل الإفك ما قالوا، وروي في تخلفه سبب آخر أنه كان كثير النوم لا يستيقظ حتى يرتحل الناس.

(1)(8/ 459).

(2)

أي: الحافظ في "الفتح"(8/ 459).

(3)

ذكره الحافظ في "الفتح"(8/ 459).

(4)

في "المفهم"(7/ 367).

(5)

ذكره الحافظ في "الفتح"(8/ 461).

ص: 287

وقيل: صفوان شهد أيام معاوية واندقت رجله يوم قتل فطاعن بها وهي منكسرة حتى مات، وذلك بالجزيرة بموضع يقال له: سمطاط، قاله السهيلي.

قوله: "فأدلج (1) " بسكون الدال مع قطع الهمزة، وبتشديدها مع الوصل.

وقيل: الأول سير أول الليل، والثاني: سير آخره.

قوله: "تولى كبر الإفك" أي: تصدى لمعظمه وكبره الشيء معظمه، عن الزهري (2) قال: قال عروة: لم يسم من أهل الإفك غير عبد الله بن أبي، وحسان، ومسطح بن أثاثة، وحمنة بنت جحش، في ناس آخرين لا علم لي بهم، غير أنهم عصبة كما قال الله: والعصبة من ثلاثة إلى عشرة، وقد يطلق على الجماعة من غير حصر في عدد.

قوله: "يريبني" بفتح أوله من رابه، وبضمه من أرابه.

قوله: "نقهت (3) " بفتح القاف أشهر من كسرها، والناقه [377/ ب] الذي أفاق من مرضه ولم تتكامل صحته.

قوله: "قبل المناصع" بالنون وكسر الصاد المهملة، أماكن معروفة من ناحية البقيع (4).

قوله: "أمر العرب الأول" بفتح الهمزة وتشديد الواو صفة أمر، وبضمها والتخفيف صفة العرب (5).

قوله: "وأم مسطح" اسمها: سلمى.

(1) انظر: "النهاية في غريب الحديث"(1/ 578). "المجموع المغيث"(1/ 669).

(2)

انظر: "فتح الباري"(8/ 464).

(3)

قال ابن الأثير في "النهاية في غريب الحديث"(2/ 791): نقه المريض ينقه فهو ناقه، إذا برأ وأفاق، وكان قريب العهد بالمرض لم يرجع إليه كمال صحته وقوته. انظر:"فتح الباري"(3/ 346).

(4)

انظر: "فتح الباري"(8/ 465).

(5)

قال النووي في "شرح صحيح مسلم"(17/ 106 - 107) وكلاهما صحيح.

ص: 288

قوله: "في مرطها" أي: إزارها.

قوله: "تعس (1) " بفتح المثناة، وكسر المهملة، كب لوجهه، أو هلك، أو لزمه الشر، أو بعداً، أقوال (2).

قوله: "يا هنتاه (3) " بفتح أوله وبالمثناة الفوقية بينهما نون ساكنة، وقد تفتح، وآخره هاء ساكنة وقد تضم، معناه: يا امراة! وقيل: يا بلهاء، وقيل: يا غافلة عن مكائد الناس.

قوله: "وضيئة" بزنة عظيمة من الوضاءة الحسن (4)، أي: حسنة جميلة و"ضرائر" جمع ضرة، قيل: للزوجات ذلك؛ لأن كل واحدة يحصل لها الضرر من الأخرى.

قوله: "أغمصه" بغين معجمة وصاد مهملة، أعيبه.

و"الداجن" بالدال المهملة وجيم الشاة التي تألف البيت ولا تخرج للمرعى، وقيل: هي كلما يألف البيوت مطلقاً شاة أو طير [378/ ب].

قوله: "فاستعذر من عبد الله بن أبي بن سلول" أي: طلب من يعذره منه، أي: ينصفه منه.

قال الخطابي (5): يحتمل أن يكون معناه: من يقوم يعذره فيما رمى به أهله من المكروه، ومن يقوم يعذرني إذا عاقبته على سوء ما صدر منه، ورجح النووي (6) هنا الثاني.

(1) قال ابن الأثير في "النهاية في غريب الحديث"(1/ 190) تعس يتعس، إذا عشر وانكب لوجهه، وقد تفتح العين، وهو دعاء عليه بالهلاك. وانظر:"غريب الحديث"(1/ 175).

(2)

انظر: "فتح الباري"(8/ 466).

(3)

انظر: "المجموع المغيث"(3/ 513)، "النهاية في غريب الحديث"(2/ 916).

(4)

قاله ابن الأثير في "جامع الأصول"(2/ 273).

(5)

انظر: "غريب الحديث" للخطابي (2/ 359).

(6)

في شرحه لـ "صحيح مسلم"(17/ 110).

ص: 289

وقيل: معنى "من يعذرني" من ينصرني والعذير الناصر.

وقيل: المراد من ينتقم لي منه، وهو كالذي قبله ويؤيده قول سعد:"أنا أعذرك منه" ذكره في "الفتح"(1).

قوله: "فقام سعد بن معاذ" استشكل ذكره في هذه القصة؛ لأنه مات في غزوة الخندق سنة أربع، أو خمس، والإفك كان في غزوة المريسيع سنة ست، ولهذا لم يذكره ابن إسحاق في روايته، وجعل المراجعة أولاً وثانياً بين أسيد بن حضير وسعد بن عبادة.

قال الحافظ ابن حجر (2): الراجح أن المريسيع والخندق كانتا في سنة واحدة، سنة خمس، وكانت المريسيع قبلها في شعبان؛ والخندق في شوال، وبهذا يرتفع الإشكال.

قوله: "فثار الحيان" يريد الأوس والخزرج، أي: نهض بعضهم إلى بعض من الغضب (3)، وفي رواية:"فتثاور" بمثناة [379/ ب] ثم مثلثة من الثورة.

قوله: "ألممت بذنب (4) " أي: وقع منك على خلاف العادة، وهذه حقيقة الإلمام.

قوله: "قلص الدمع (5) " بفتح القاف واللام، استمسك نزوله فانقطع.

(1) في "فتح الباري"(8/ 472).

(2)

في "فتح الباري"(8/ 471 - 472).

وانظر: شرح صحيح مسلم (17/ 17/ 109 - 110 - نووي).

(3)

قال ابن الأثير في "جامع الأصول" (2/ 274، أي: ثاروا ونهضوا من أماكنهم، طلباً للفتنة.

(4)

قال ابن الأثير في "النهاية في غريب الحديث"(2/ 616) أي: قاربت.

وقال في "جامع الأصول"(2/ 274) الإلمام: المقاربة، وهو من اللمم: صغار الذنوب، وقيل: اللمم، مقاربة المعصية من غير إيقاع فعل.

انظر: "الفائق" للزمخشري (2/ 145). "المجموع المغيث"(3/ 151).

(5)

انظر: "المجموع المغيث"(2/ 745).

ص: 290

قوله: "ما رام مجلسه" فارقه [و](1) مصدره الريم (2).

قوله: "سري (3) " يروى بالتشديد والتخفيف، أي: كشف عنه فإنه قد برأك الله، قال السهيلي (4): كان نزول برائتها بعد قدومهم بسبع وثلاثين ليلة في قول بعض المفسرين.

قوله: "قالت: لا أقوم إليه ولا أحمد إلا الله".

قالت هذا الكلام، إدلالاً لكونهم شكوا في حالها مع علمهم بحسن (5) طريقتها، وجميل أحوالها، وارتفاعها عن هذا الباطل الذي افتراه قوم ظالمون لا حجة لهم فيه ولا شبهة [380/ ب].

"ولا يأتل (6) " من الألو، أي: لا يقصر، أو من الألية اليمين، أي: لا يحلف ويؤخذ منه مشروعية ترك المؤاخذة بالذنب ما دام احتمال عدمه موجوداً [109/ أ] لأن أبا بكر لم يقطع نفقته على مسطح إلا بعد تحقق ذنبه فيما وقع منه.

في الفتح (7): قال عبد الله بن المبارك: "هذه أرجى آية في كتاب الله".

(1) زيادة من (أ).

(2)

قال ابن الأثير في "جامع الأصول"(2/ 275) أي: ما برح من مكانه، رام يريم، إذا برح وزال، وقلَّما يستعمل إلا في النفي.

(3)

انظر: "النهاية في غريب الحديث"(1/ 774).

(4)

في "الروض الأنف"(4/ 23).

(5)

انظر: "فتح الباري"(8/ 477).

(6)

"الفائق" للزمخشري (1/ 52، 65). "النهاية في غريب الحديث"(1/ 72).

(7)

في "فتح الباري"(8/ 478).

ص: 291

وإلى ذلك أشار القائل:

وإن عذر الذنب عن مسطح

يحط قدر النجم عن أفقه

وقد جرى منه الذي قد جرى

وعوتب الصديق في حقه

انتهى. قلت: ويحسن أن يكون قبلهما:

لا تقطع الرزق على مذنب

واعطه المعتاد من رزقه

قوله: "أحمي سمعي وبصري" أي: لا أنسب [إليها](1) ما لم أسمع ولا أبصر.

قوله: "تساميني (2) " من السمو والرفعة، أي: تطلب من العلو والرفعة والحظوة عند النبي صلى الله عليه وسلم ما أطلب.

قوله: "أختها حمنة تحارب لها" أي: تجادل وتتعصب لأختها وتحكي قول أهل الإفك لتنخفض مرتبة عائشة [381/ ب] وتسمو مرتبة أختها زينب.

وقولها: "فهلكت" أي: بالإثم لا بجلد.

قوله: "يشبب به" التشبيب: ذكر الشاعر ما يتعلق بالنساء ونحوه. أي: يتغزل.

قوله في حديث عائشة: "وتلا القرآن" أي: الذي نزل في عذرها. زاد في الترمذي: "فلما نزل أمر برجلين وامرأة فضربوا حدهم".

قوله: "أخرجه الترمذي (3) ".

(1) في (أ. ب) إليهما ولعل الصواب ما أثبتناه.

وقال ابن الأثير في "جامع الأصول"(2/ 275) حميت سمعي وبصري: إذا منعتهما من أن أنسب إليهما ما لم يدركاه.

(2)

أي: تعاليني وتفاخرني وهو مفاعلة من السمو، أي: تطاولني في الخطوة عنده. "النهاية في غريب الحديث"(1/ 810)"الفائق" للزمخشري (4/ 200).

(3)

في "السنن" رقم (3181) وهو حديث حسن.

ص: 292

قلت: ثم قال (1): هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد بن إسحاق. انتهى.

هكذا لفظه: "رجلين وامرأة" ولفظ التيسير: "بامرأتين ورجل" في نسختين من التيسير والذي في الجامع (2) بلفظ: "رجلين وامرأة" فكأنه وقع من المصنف سبق قلم [](3) أي: بالحديث في حد القذف على الصواب، والرجلان حسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة، والمرأة حمنة بنت جحش [382/ ب].

5 -

وعنها رضي الله عنها قَالَتْ: يَرْحَمُ الله نِسَاءَ الْمُهَاجِرَاتِ الأُوَلَ، لَمَّا نَزَلْ:{وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} [النور: 31] الآية، شَقَّقْنَ مُرُوطَهُنَّ فَاخْتَمَرْنَ بِهَا. أخرجه البخاري (4) وأبو داود (5). [صحيح]

6 -

وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ} [النور: 31] الآيَةَ، فَنُسِخَ، وَاسْتُثْنِىَ مِنْ ذَلِكَ:{وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا} [النور: 60] الآيَةَ. أخرجه أبو داود (6). [إسناده حسن]

(1) أي: الترمذي في "السنن"(5/ 336).

(2)

(2/ 279).

(3)

كلمة غير مقروءة.

(4)

في "صحيحه" رقم (4758، 4759).

(5)

في "السنن" رقم (4102).

(6)

في "السنن" رقم (4111) بسند حسن.

ص: 293

7 -

وَعَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ عبد الله بْنُ أُبَيًّ بْنُ سَلُولَ يَقُولُ لجارِيةٍ لَهُ: اذْهَبِي فابْغِينَا شَيْئًا؛ فَأَنْزَلَ الله تَعَالَى: {وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا} [النور: 33] الآية". أخرجه مسلم (1) وأبو داود (2). [صحيح]

قوله في حديث جابر: "فأنزل الله: {إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا} "

البغاء: الزنا وأخرج الشرط على الغالب؛ لأن الإكراه إنما هو لمريد التحصن؛ لأن غيرها تبادر إلى الزنا من غير إكراه، ويتصور الإكراه مع عدم إرادة التحصن إن تريد الزنا بشخص فيكرهها على الزنا بغيره.

8 -

وَعَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: إِنَّ نَفَرًا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ قَالُوا لابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: كَيْفَ تَرَى فِي هَذِهِ الآيَةِ الَّتِي أُمِرْنَا بِهَا وَلَا يَعْمَلُ بِهَا أَحَدٌ؛ قَوْلُ الله عز وجل: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النور: 58] الآية، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ الله حَلِيمٌ رَحِيمٌ بِالْمُؤْمِنِينَ يُحِبُّ السَّتْرَ، وَكَانَ النَّاسُ لَيْسَ لِبُيُوتِهِم سُتُورٌ وَلَا حِجَالٌ فَرُبَّمَا دَخَلَ الْخَادِمُ أَوِ الْوَلَدُ أَوْ الْيَتِيمَةُ وَالرَّجُلُ عَلَى أَهْلِهِ؛ فَأَمَرَهُمُ الله بِالِاسْتِئْذَانِ فِي تِلْكَ الْعَوْرَاتِ، فَجَاءَهُمُ الله بِالسُّتُورِ وَبِالْخَيْرِ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا يَعْمَلُ بِذَلِكَ بَعْدُ. أخرجه أبو داود (3). [إسناده صحيح]

(1) في "صحيحه" رقم (3029).

(2)

في "السنن" رقم (2311).

قلت: وأخرجه الطبري في "جامع البيان"(15/ 290 - 291) والنسائي في "السنن الكبرى"(11365) والحاكم (2/ 397) وابن أبي شيبة (4/ 375، 276) وابن أبي حاتم في تفسيره (8/ 2591) وأبو يعلى رقم (2304) من طرق وهو حديث صحيح.

(3)

في "السنن" رقم (5191، 5192) بسند صحيح. وانظر: "جامع البيان"(15/ 352 - 354).

ص: 294