الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قوله: "إصراً"، الإصر: العهد والميثاق، وقيل: الحمد الثقيل، وفي صحيح البخاري (1) قال ابن عباس: إصراً: عهداً، وأصل الإصر الشيء الثقيل [269/ ب].
قال ابن حجر (2): تفسيره بالعهد تفسير باللازم؛ لأن الوفاء بالعهد شديد.
71 -
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِنَّ الله تَعَالَى تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا، مَا لَمْ يَعْمَلُوا بِهِ أَوْ يَتكلَّموا". أخرجه الخمسة (3).
(سورة آل عمران)
1 -
عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: "تَلَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ} وَقَرَأْتُ إِلَى: {يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (7)} قَالَ "فَإِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ سَمَّاهُمُ الله فَاحْذَرُوهُمْ". أخرجه الخمسة (4) إلا النسائي. [صحيح]
قوله: "فأولئك الذين سماهم الله فاحذروهم".
قال ابن حجر (5): المحكم من القرآن ما وضح معناه، والمتشابه نقيضه، وسمي المحكم بذلك لوضوح مفردات كلامه، وإتقان تركيبها بخلاف المتشابه. وقيل: المحكم ما عرف المراد منه إما بالظهور وإما بالتأويل، والمتشابه: ما استأثر الله بعلمه: كقيام الساعة، وخروج
(1) في صحيحه (8/ 206 الباب رقم 55 - مع الفتح).
(2)
في "فتح الباري"(8/ 207).
(3)
أخرجه البخاري في صحيحه رقم (6664) ومسلم رقم (127) وأبو داود رقم (2209) والترمذي رقم (1183) وابن ماجه رقم (2040) والنسائي في "السنن" رقم (2433 - 3435).
(4)
أخرجه البخاري في صحيحه رقم (4547) ومسلم رقم (2665) وأبو داود رقم (4598) والترمذي رقم (2993) وابن ماجه رقم (47).
(5)
في "فتح الباري"(8/ 211) نقلاً عن الطيبي.
الدجال، والحروف المقطعة في أوائل السور. وقيل في تفسير المحكم والمتشابه أقوال أخر غير هذه نحو العشرة (1)، وليس هذا موضع بسطها وما ذكرته أشهرها [70/ أ] وأقربها إلى الصواب.
وقوله: "فاحذروهم"، المراد التحذير (2) من الإصغار إلى الذين يتبعون المتشابه من القرآن، وأول ما ظهر ذلك من اليهود كما ذكره ابن إسحاق من تأويلهم الحروف المقطعة، وأن عددها بالجمل مقدار مدة هذه الأمة، ثم أول ما ظهر في الإسلام من الخوارج حتى جاء عن ابن عباس أنه فسر بهم الآية.
وقال الخطابي (3): المتشابه على ضربين:
أحدهما: ما إذا رد إلى المحكم واعتبر [270/ ب] به عرف معناه.
والآخر: ما لا سبيل إلى تأويله، ولا يبلغون كنهه فيهابون منه فينتهون. انتهى.
2 -
وعَنْ سَعِيدٍ بن جُبَير رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه: إِنِّي أَجِدُ فِي الْقُرْآنِ أَشْيَاءَ تَخْتَلِفُ عَلَيَّ؟ قَالَ: وَمَا هِي؟ قَالَ: {فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ (101)} (4)، وَقَالَ:{وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (27)} (5)، وَقَالَ:{وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا (42)} (6)، وَقَالَ:{قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (23)} (7)، فَقَدْ كَتَمُوا فِي هَذه الآيَةِ، وَفي
(1) انظر "فتح الباري"(8/ 210 - 211).
(2)
ذكره الحافظ ابن حجر في "فتح الباري"(8/ 211).
(3)
في "غريب الحديث" للخطابي (2/ 166).
(4)
سورة المؤمنون الآية (101).
(5)
سورة الصافات الآية (27).
(6)
سورة النساء الآية (24).
(7)
سورة الأنعام الآية (23).
النَّازِعَاتِ (1): {أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا (27)} إِلَى قَوْلِهِ: {دَحَاهَا (30)} فَذَكَرَ خَلْقَ السَّمَاءِ قَبْلَ خَلْقِ الأَرْضِ، ثُمَّ قَالَ:{أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا} إِلَى قَوْلِهِ: {طَائِعِينَ (11)} (2)، فَذَكَرَ فِي هَذ الآية خَلْقَ الأَرْضِ قَبْلَ السَّمَاءِ؛ وَقَالَ:{وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (50)} (3)، وَقَالَ:{وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (19)} (4)، {وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (134)} (5)، فكَأنَّهُ كَانَ ثُمَّ مَضَى، قَالَ ابْن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما:{فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ} فِي النَّفْخَةِ الأُولَى يُنْفَخُ فِي الصُّورِ، فَصعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلَاّ مَنْ شَاءَ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ؛ ثُمَّ فِي النَّفْخَةِ الثَّانِيَةِ: أَقْبَلَ بَعْضهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ؛ وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (23)} {وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا (42)} ، فَإِنَّ الله تَعَالَى يَغْفِرُ لأَهْلِ الإِخْلَاصِ ذُنُوبَهُمْ وَقَالَ الْمُشْرِكُونَ تَعَالَوْا نَقُولُ لَمْ نَكُنْ مُشْرِكِينَ، فَيختم الله عَلَى أَفْوَاهِهِمْ فتَنْطِقُ جُوَارِحُهُمْ بَأَعْمَالِهمْ، فَعِنْدَ ذَلِكَ عُرِفَ أَنَّ الله لَا يُكْتَمُ حَدِيثًا وَعِنْدَهُ:{رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ (2)} ، وَخَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ، ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ، فَسَواهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ آخَرَيْنِ، ثُمَّ دَحَا الأَرْضَ: أَيْ: بَسَطَهَا، وأَخْرَجَ مِنْهَا الْمَاءَ وَالْمَرْعَى، وَخَلَقَ الجبَالَ وَالْأَشْجَارَ وَالآكَامَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي يَوْمَيْنِ آخَرَيْنِ، فَذَلِكَ قَولهُ تعالى:{وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا (30)} ، فَخُلِقَتِ الْأَرْضُ وَمَا فِيهَا مِنْ شَيْءٍ في أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ وَخُلِقَتِ السَّمَوَاتُ
(1) سورة النازعات الآية (27 - 30).
(2)
سورة فصلت الآية (9 - 11).
(3)
سورة الأحزاب الآية (50).
(4)
سورة الفتح الآية (19).
(5)
سورة النساء الآية 134.
فِي يَوْمَيْنِ. وَقَوْلِهِ عز وجل: {وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (96)} ؛ سَمَّى نَفْسَهُ بِذَلِكَ: أَيْ لَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ، وَإِنَّ الله تَعَالَى لَمْ يُرِدْ شَيْئًا إِلَاّ أَصَابَ بِهِ الَّذِي أَرَادَ، وَيْحَكَ فَلَا يَخْتَلِفْ عَلَيْكَ الْقُرْآنُ، فَإِنَّ كُلاًّ مِنْ عِنْدِ الله عز وجل. أخرجه البخاري (1). [صحيح]
قوله: "قال رجل لابن عباس"، الرجل هو نافع (2) بن الأزرق من الخوارج وحاصل أجوبة ابن عباس أنه لا اتحاد في الموقف، بل هو أوقات عديدة وأحوال مختلفة، والإيراد مبني على اتحاد الوقت.
3 -
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: لَمَّا أَصَابَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم قُرَيْشًا يَوْمَ بَدْرٍ وَقَدِمَ الْمَدِينَةَ جَمَعَ الْيَهُودَ وَقَالَ: "أَسْلِمُوا قَبْلَ أَنْ يُصِيبَكُمْ مَا أَصَابَ قُرَيْشًا"، قَالُوا: يَا مُحَمَّدُ! لَا يَغُرَّنَّكَ مِنْ نَفْسِكَ أَنَّكَ قَتَلْتَ نَفَرًا مِنْ قُرَيْشٍ أَغْمَارًا لَا يَعْرِفُونَ الْقِتَالَ، إِنَّكَ لَوْ قَاتَلْتَنَا لَعَرَفْتَ أَنَّا نَحْنُ النَّاسُ وَأَنَّكَ لَمْ تَلْقَ مِثْلَنَا، فَأَنْزَلَ الله عز وجل فِي ذَلِكَ:{قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ} إِلَى قَوْلِهِ: {فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} : أي: بِبَدْرٍ {وَأُخْرَى كَافِرَةٌ} . أخرجه أبو داود (3). [ضعيف]
قوله [271/ ب] "فأنزل الله {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا} أي اليهود {سَتُغْلَبُونَ} إن حاربتم رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم {وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ} الآية.
(1) في صحيحه (8/ 555 - 556 الباب رقم 41 - مع الفتح).
(2)
انظر "فتح الباري"(8/ 557 - 558).
(3)
في "السنن" رقم (3001) وهو حديث ضعيف.
فهو إخبار [بما يقع](1) لهم، وقد كان كذلك فإن الثلاث الطوائف من اليهود بني قينقاع والنضير وقريظة هم الذين كانوا يحاربونه فغلبوا، وأخرج منها من أخرج، وقتل من قتل ثم خيبر كذلك.
4 -
وَعَنْ ابْن مَسْعُود رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ وُلاةً مِنَ النَّبِيِّينَ، وَإِنَّ وَليَّيَ أَبِي، وَخَلِيلُ رَبِّي إِبْرَاهِيْمُ. ثُمَّ قَرَأَ: {إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ (68)} ". أخرجه الترمذي (2)، وصححه. [صحيح]
5 -
وعن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: آلَ إِبْرَاهِيْمَ وَآلَ عِمْرَانَ، قَالَ: هُمُ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَآلِ عِمْرَانَ، وَآلِ يَاسِينَ، وَآلِ مُحَمَّدٍ، يَقُولُ الله تَعَالَى:{إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ} وَهُمُ الْمُؤْمِنُونَ، {وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ (68)} . أخرجه البخاري (3) تعليقاً. [صحيح]
قوله: "والله ولي المؤمنين" أخرجه الترمذي.
أخرجه (4) من طريق أبي الضحى عن مسروق، عن عبد الله، ثم أخرجه (5) عن أبي الضحى، عن عبد الله، ولم يقل فيه عن مسروق (6)، هذا أصح من حديث أبي الضحى عن
(1) زيادة من (أ).
(2)
في "السنن" رقم (2995) وهو حديث صحيح.
(3)
في صحيحه (6/ 469 الباب رقم 44 - مع الفتح). انظر "فتح الباري"(6/ 469 - 470).
(4)
أي: الترمذي في "السنن" رقم (2995) وهو حديث صحيح.
(5)
أي: الترمذي في "السنن" رقم (2995/ 1 و2995/ 2).
(6)
قاله الترمذي في "السنن"(5/ 223).
مسروق، وأبو الضحى اسمه: مسلم بن صبيح، ثم ساقه من طريق ثالثة عن أبي الضحى، عن عبد الله، ليس فيها مسروق.
6 -
وَعَنْهُ أَيْضاً في تَفْسِيرِ قَوْلِ الْمَرْأَةِ الصَّالْحَةِ: {رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا} أَيْ: خَالِصَاً لِلْمَسْجِدِ يَخْدُمُهُ. أخرجه البخاري (1) في ترجمة باب. [صحيح]
7 -
وَعَن أَبُي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم: "مَا مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ مَوْلُودٌ إِلَاّ نَخَسَهُ الشَّيْطَانُ حِينَ يُولَدُ، فَيَسْتَهِلُّ صَارِخًا مِنْ نَخْسهِ إِيَّاهُ إِلَّا مَرْيَمَ وَابْنِهَا". ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ اقْرَءوا إِنْ شِئْتُم: {وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (36)} . أخرجه الشيخان (2). [صحيح]
8 -
وَعَن ابْن عَبَّاس (3) رضي الله عنهما فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ} ؛ قَالَ: اقْتَرَعُوا فَجَرَتْ أَقْلَامُهمْ مَعَ الْجَرْيَةِ فَعَالَ قَلَمُ زَكَرِّيَا الْجَرْيَةَ. عَالَ: أَيْ: ارْتَفَعَ عَلَى المَاءِ. [صحيح]
قوله: "إذ يلقون أقلامهم"، وكانت من حديد، وفي النهاية (4): القلم ها هنا هو القدح، والسهم الذي يتقارع به، سمي بذلك؛ لأنه يبري كما يبرى القلم.
(1) في صحيحه (1/ 554 الباب رقم 74) باب الخدم للمسجد، ووصله ابن أبي حاتم في تفسيره (2/ 636 رقم 3421).
(2)
أخرجه البخاري في صحيحه رقم (3431) ومسلم رقم (2316).
(3)
أخرجه البخاري في صحيحه (5/ 292 الباب رقم 30) باب القرعة في المشكلان.
(4)
"النهاية في غريب الحديث"(2/ 487).
قوله: "فعال قلم زكريا"، في النهاية (1) أيضاً: ارتفع على الماء، عال الشيء يعيل عيلاً أعجزه، والمراد أن القلم صعد في وجه الجرية وأعجزها، بخلاف غيره من الأقلام [272/ ب].
9 -
وعنه رضي الله عنه فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنِّي مُتَوَفِّيكَ} (2) أَيْ: مُمِيْتُكَ. أخرجهما البخاري في ترجمة. [صحيح]
10 -
وعنه أيضاً رضي الله عنه قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ أَسْلَمَ ثُمَّ ارْتَدَّ وَلحِقَ بِدَارِ الشِّرْكِ، ثُمَّ نَدَّمَ فَأَرْسَلَ إِلَى قَوْمِةِ سَلُوا لِي رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم: هَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَجَاءَ قَوْمُهُ فَسَأَلُوا رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا: هَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَنَزَلَتْ: {كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ} إِلَى قَوْلِهِ: {غَفُورٌ رَحِيمٌ (31)} ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَأَسْلَمَ. أخرجه النسائي (3). [إسناده صحيح]
11 -
وَعَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رضي الله عنه أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} قَالَ: "أنْتُمْ تُتِمُّونَ سَبْعِينَ أُمَّةً أَنْتُمْ خَيْرُهَا وَأَكْرَمُهَا عَلَى الله تَعَالَى". أخرجه الترمذي (4). [صحيح]
(1)"النهاية في غريب الحديث"(2/ 373).
(2)
قال ابن جرير في "جامع البيان"(5/ 451) بعد أن ذكر الأقوال في معنى (إني متوفيك - وأولى هذه الأقوال بالصحة عندنا قول من قال: معنى ذلك: إني قابضك من الأرض ورافعك إليَّ، لتواتر الأخبار عن رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"ينزل عيسى بن مريم فيقتل الدجال، ثم يمكث في الأرض مدة ذكرها، اختلف الرواه في مبلغها، ثم يموت، فيصلي عليه المسلمون ويدفنونه".
(3)
في "السنن" رقم (4068) بإسناد صحيح.
(4)
في "السنن"(3001). وأخرجه ابن ماجه رقم (4287، 4288). وهو حديث حسن.
قلت: وقال (1): هذا حديث حسن، وقد روى غير واحد هذا الحديث، عن بهز بن حكيم نحو هذا، ولم يذكروا فيه:{كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} . انتهى.
فإن قلت: قد ثبت حديث (2) افتراق الأمم إلى اثنتين وسبعين فرقة، وهذه الأمة إلى ثلاث، وهنا قال: سبعين أمة؟.
قلت: المراد من الأمم الفرق من دون نظر إلى افتراقها، والحديث الآخر بالنظر إلى افتراقها.
12 -
وَعَن ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {كُونُوا رَبَّانِيِّينَ} قَالَ: حُكَمَاء فُقَهَاء. أخرجه البخاري (3) في ترجمة. [صحيح]
13 -
وَعَن جَابِرَ بْنَ عبد الله رضي الله عنهما قَالَ: فِينَا نَزَلَتْ: {إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا} قَالَ: نَحْنُ الطَّائِفَتَانِ: بَنُو حَارِثَةَ، وَبَنُو سَلِمَةَ، وَمَا يَسُرُّنِي أَنَّهَا لَمْ تُنْزَلْ لِقَوْلِ الله تَعَالَى:{وَاللهُ وَلِيُّهُمَا} . أخرجه الشيخان (4). [صحيح]
14 -
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يدْعُو عَلَى صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، وَسُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، وَالْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، فَنَزَلَتْ:{لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ (128)} .
(1) في "السنن"(5/ 226).
(2)
سيأتي تحقيقه مفصلاً.
(3)
في صحيحه (1/ 159 - 160 الباب رقم 10) باب العلم قبل القول والعمل - مع الفتح).
(4)
البخاري في صحيحه رقم (4051، 4558) ومسلم في صحيحه رقم (2505).
أخرجه البخاري (1) والترمذي (2) والنسائي (3). [صحيح]
15 -
وعند الترمذي (4) أنه صلى الله عليه وسلم قَالَ: قَالَ يَوْمَ أُحُدٍ: "اللهمَّ الْعَنْ أَبا سُفْيَانَ، اللهمَّ الْعَنِ الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ، اللهمَّ الْعَنْ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ". فَنَزَلَتْ: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ} فتَابَ الله عَلَيْهِمْ فَأَسْلَمُوا وَحَسُنَ إِسْلَامُهُمْ. [صحيح]
16 -
وعند النسائي (5): أَنَّهُ سَمِعَهُ حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ مِنَ الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ وَقَالَ: "اللهمَّ الْعَنْ". وذكر نحوه. [صحيح]
17 -
وَعَن ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: نَزَلَتْ هَذه الآيَةُ: {وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ} فِي قَطِيفَةٍ حَمْرَاءَ فُقِدَتْ يَوْمَ بَدْرٍ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَومِ: لَعَلَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم أَخَذَهَا فَأَنْزَلَ الله تَعَالَى الآيَةِ. أخرجه أبو داود (6) والترمذي (7). [حسن]
قوله: "فأنزل الله هذه الآية، أخرجه الترمذي".
قلت: وقال (8): هذا حديث حسن غريب، وقد روى عبد السلام بن حرب عن خصيف نحو هذا، وروى بعضهم هذا الحديث عن خصيف عن مقسم، ولم يذكر فيه عن ابن عباس. انتهى [273/ ب].
(1) في صحيحه رقم (4069).
(2)
في "السنن" رقم (3004).
(3)
في "السنن" رقم (1078).
(4)
في "السنن" رقم (3004).
(5)
في "السنن" رقم (1078) وهو حديث صحيح.
(6)
في "السنن" رقم (3971).
(7)
في "السنن" رقم (3009). وهو حديث حسن.
(8)
الترمذي في "السنن"(5/ 230).
18 -
وعنه رضي الله عنه أَنَّ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ لَأصْحَابِهِ: "إِنَّهُ لَمَّا أُصِيبَ إِخْوَانُكُمْ بِأُحُدٍ جَعَلَ الله تَعَالَى أَرْوَاحَهُمْ فِي جَوْفِ طَيْرٍ خُضْرٍ تَرِدُ أَنْهَارَ الْجَنَّةِ، تَأْكُلُ مِنْ ثِمَارِهَا وَتَأْوِي إِلَى قَنَادِيلَ مِنْ ذَهَبٍ مُعَلَّقَةٍ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ، فَلَمَّا وَجَدُوا طِيبَ مَأْكَلِهِمْ وَمَشْرَبِهِمْ وَمَقِيلِهِمْ قَالُوا: مَنْ يُبَلِّغُ إِخْوَانَنَا عَنَّا أَنَّنا أَحْيَاءٌ فِي الْجَنَّةِ نُرْزَقُ؟ لِئَلَاّ يَزْهَدُوا فِي الجهَادِ وَلَا يَنْكُلُوا عِنْدَ الْحَرْبِ، فَقَالَ الله تَعَالَى: أَنَا أُبَلِّغُهُمْ عَنكمْ، فَأَنْزَلَ الله تَعَالَى: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ} " إِلَى آخِرِ الآيَات. أخرجه أبو داود (1). [حسن]
19 -
وعنه رضي الله عنه في قوله تعالى: {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ} إِلَى قَوْلِهِ: {وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173)} قَاَلهَا إِبْرَاهِيمُ عليه السلام حِينَ أُلْقِىَ فِي النَّارِ، وَقَالَهَا مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم حِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ: إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ. أخرجه البخاري (2). [صحيح]
20 -
وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه: أَنَّ رِجَالاً مِنَ الْمُنَافِقِينَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم كَانُوا إِذَا خَرَجَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إِلَى الْغَزْوِ تَخَلَّفُوا عَنْهُ، وَفَرِحُوا بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ الله فَإِذَا قَدِمَ اعْتَذَرُوا إِلَيْهِ وَحَلَفُوا لَهُ، وَأَحَبُّوا أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا، فَنَزَلَتْ {لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا} الآيَةَ. أخرجه الشيخان (3). [صحيح]
21 -
وعن حميد بن عبد الرحمن بن عوف: أَنَّ مَرْوَانَ قَالَ لِبَوَّابِهِ: اذْهَبْ يَا رَافِعُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْ: لَئِنْ كَانَ كُلُّ امْرِئٍ فَرِحَ بِمَا أَتَى، وَأَحَبَّ أَنْ يُحْمَدَ بَما لَمْ يَفْعَلْ، مُعَذَّبًا لَنُعَذَّبَنَّ
(1) في "السنن" رقم (2530) وهو حديث حسن.
(2)
في صحيحه رقم (4563) وطرفه رقم (4564).
(3)
أخرجه البخاري رقم (4567) ومسلم في صحيحه رقم (2777).