المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

3 - وعند أبي داود (1) قال: كَانُوا يَتَنَفَّلُون مَا - التحبير لإيضاح معاني التيسير - جـ ٢

[الصنعاني]

فهرس الكتاب

- ‌الباب الثاني: في أسباب النزول

- ‌(فاتحة الكتاب)

- ‌(سورة البقرة)

- ‌(سورة آل عمران)

- ‌(سورة النساء)

- ‌سورة المائدة

- ‌(سورة الأنعام)

- ‌(سورة الأعراف)

- ‌(سورة الأنفال)

- ‌(سورة براءة)

- ‌(سورة يونس)

- ‌(سورة هود)

- ‌(سورة يوسف)

- ‌(سورة الرعد)

- ‌(سورة إبراهيم عليه السلام

- ‌(سورة الحجر)

- ‌(سورة النحل)

- ‌(سورة بني إسرائيل)

- ‌(سورة الكهف)

- ‌(سورة مريم)

- ‌(سورة الحج)

- ‌(سورة قد أفلح)

- ‌(سورة النور)

- ‌(سورة الفرقان)

- ‌(سورة الشعراء)

- ‌(سورة النمل)

- ‌(سورة القصص)

- ‌(سورة العنكبوت)

- ‌(سورة الروم)

- ‌(سورة لقمان عليه السلام

- ‌(سورة السجدة)

- ‌(سورة الأحزاب)

- ‌(سورة سبأ)

- ‌(سورة فاطر)

- ‌(سورة يس)

- ‌(سورة الصافات)

- ‌(سورة ص)

- ‌(سورة الزمر)

- ‌(سورة حم المؤمن)

- ‌(سورة حم السجدة

- ‌(سورة حم عسق

- ‌(سورة الزخرف)

- ‌(سورة الدخان)

- ‌(سورة حم الأحقاف)

- ‌(سورة الفتح)

- ‌(سورة الحجرات)

- ‌(سورة ق)

- ‌(سورة والذاريات)

- ‌(سورة والطور)

- ‌(سورة النجم)

- ‌(سورة القمر)

- ‌(سورة الواقعة)

- ‌(سورة الحديد)

- ‌(سورة المجادلة)

- ‌(سورة الحشر)

- ‌(سورة الممتحنة)

- ‌(سورة الصف)

- ‌(سورة الجمعة)

- ‌(سورة المنافقين)

- ‌(سورة التغابن)

- ‌(سورة الطلاق)

- ‌(سورة التحريم)

- ‌(سورة الملك)

- ‌(سورة "ن

- ‌(سورة نوح عليه السلام

- ‌(سورة الجن)

- ‌(سورة المزمل)

- ‌(سورة المدثر)

- ‌(سورة القيامة)

- ‌(سورة والمرسلات)

- ‌(سورة عم)

- ‌(سورة كورت)

- ‌(سورة المطففين)

- ‌(سورة انشقت)

- ‌(سورة سبح [اسم ربك الأعلى

- ‌(سورة الفجر)

- ‌(سورة الشمس)

- ‌(سورة الليل)

- ‌(سورة والضحى)

- ‌(سورة اقرأ)

- ‌(سورة القدر)

- ‌(سورة الزلزلة)

- ‌(سورة التكاثر)

- ‌(سورة أرأيت)

- ‌(سورة الكوثر)

- ‌(سورة النصر)

- ‌(سورة الإخلاص)

- ‌(سورة المعوذتين)

- ‌كتاب: تلاوة القرآن وقراءته

- ‌الباب الأول: (في التلاوة)

- ‌الفصل الأول: في الحث عليها

- ‌[الفصل الثاني: في آداب التلاوة

- ‌[الفصل الثالث: في تحزيب القرآن وأوراده

- ‌الباب الثاني: في القراءات

- ‌الفصل الثاني: فيما جاء من القراءات مفصلاً

- ‌كتاب: تأليف القرآن [وترتيبه وجمعه

- ‌كتاب: التوبة

- ‌كتاب: تعبير الرؤيا

- ‌الفصل الأول: في ذكر الرؤيا وآدابها

- ‌الفصل الثاني: فيما جاء من الرؤيا المفسرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم

- ‌كتاب: التفليس

- ‌كتاب: [تمني الموت

- ‌حرف الثاء [

- ‌[كتاب: الثناء والشكر]

الفصل: 3 - وعند أبي داود (1) قال: كَانُوا يَتَنَفَّلُون مَا

3 -

وعند أبي داود (1) قال: كَانُوا يَتَنَفَّلُون مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَقالَ الْحَسَنُ رحمه الله: هُوَ قِيَامُ اللَّيْلِ. [صحيح]

4 -

وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رضي الله عنه فِي قَوْلِهِ تعَالَى: {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى} (2) قَالَ: مَصَائِبُ الدُّنْيَا وَاللزُومُ (3) وَالْبَطْشَةُ وَالدُّخَانُ. أخرجه مسلم (4). [صحيح]

(سورة الأحزاب)

1 -

عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ رضي الله عنه مَوْلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم مَا كُنَّا نَدْعُوهُ إِلَاّ زَيْدَ بْنَ مُحَمَّدٍ حَتَّى نَزَلَ الْقُرانُ: {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ} أخرجه الشيخان (5) والترمذي (6). [صحيح]

قوله: "ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد":

أقول: وذلك أنه صلى الله عليه وسلم تبناه بمكة بسبب أنه [111/ أ][........](7).

قوله: "والترمذي":

قلت: وقال: حسن صحيح.

(1) في "السنن" رقم (1322)، وهو حديث صحيح.

(2)

سورة السجدة آية: (21).

(3)

قال ابن الأثير في "النهاية في غريب الحديث"(1/ 599): اللَّزام، وفسر بأنه يوم بدر، وهو في اللغة: الملازمة للشيء، والدوام عليه، وهو أيضاً الفصل في القضية، فكأنه من الأضداد.

(4)

في "صحيحه"(2799)، وانظر "جامع البيان"(18/ 628).

(5)

أخرجه البخاري في "صحيحه" رقم (4782) ومسلم رقم (2425).

(6)

في "السنن" رقم (3209، 3814).

(7)

إلى هنا انتهى الكلام في (أ - ب) وفي (ب) بياض بمقدار صفحة

ص: 308

2 -

عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَاّ وَأَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِه فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ} فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ تَرَكَ مَالاً فَلْترِثْهُ عَصَبَتُهُ مَنْ كَانُوا، وإنْ تَرَكَ دَيْناً أَوْ ضَيَاعاً فَلْيَأْتِنِي فَأنَا مَوْلَاهُ". أخرجه الشيخان (1). [صحيح]

"الضياعُ"(2): العيال.

3 -

وَعَن ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما فِي قَولِه تَعَالَى: {مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ} قَالَ: قَامَ نَبِيُّ الله يَوْمَاً ليُصَلِّي فَخَطَرَ خَطْرَةً، فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ يُصَلُّونَ مَعَهُ: أَلَا تَرَى أَنَّ لَهُ قَلْبَيْنِ: قَلْباً مَعَكُمْ، وَقَلْباً مَعَهُمْ. فَنزَلَت. أخرجه الترمذي (3). [ضعيف]

قوله في حديث ابن عباس: "ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه":

قال الواحدي في "أسباب النزول"(4): أنزلت في جميل بن يعمر الفهري كان رجلاً لبيباً حافظاً لما يسمع، فقالت قريش: ما حفظ هذه الأشياء إلا وله قلبان في جوفه، وكان يقول: إن لي قلبين أعقل بكل واحد منهما أفضل من عقل محمد، فلما كان يوم بدرٍ وهزم المشركون وجميلٌ منهم. تلقاه أبو سفيان وهو معلق إحدى نعليه بيده والأخرى في رجله، فقال: يا أبا يعمر! ما حال الناس؟ قال: انهزموا. قال: فما بالك إحدى نعليك في يدك والأخرى في

(1) أخرجه البخاري في "صحيحه" رقم (47811) ومسلم رقم (1619).

(2)

"النهاية في غريب الحديث"(2/ 97)"الفائق" للزمخشري (2/ 335).

(3)

في "السنن" رقم (3199). وأخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" رقم (865) والطحاوي في "المشكل" رقم (3371) وأحمد (4/ 233) وابن جرير في "جامع البيان"(19/ 7) والطبراني في "المعجم الكبير"(12/ 83، 84 رقم 1260) والحاكم "المستدرك"(2/ 415) والضياء في "المختارة"(9/ 539 - 541 رقم 528، 529، 530، 531)، وهو حديث ضعيف، والله أعلم.

(4)

(ص 561).

ص: 309

رجلك؟ قال: ما شعرت بها آنفاً في رجلي. فعرفوا يومئذٍ أنه لو كان له قلبان لما نسي نعله في يده.

قوله: "فخطر خطرة": بالخاء المعجمة والطاء المهملة. ذكره المصنف في "النهاية"(1) وبيض له في الغريب، وذكر في "النهاية" أنه يقال: خطر في مشيته إذا تمايل.

4 -

وَعَنْ عَائِشَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ} (2) الآية. قَالَتْ: كَانَ ذَلِكَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ. أخرجه الشيخان (3). [صحيح]

قوله في حديث عائشة: "كان ذلك يوم الخندق":

قلت: يريد الله بالذين جاءوهم من فوقهم. أي: من قبل المشرق، وهم أسد وغطفان في ألف عليهم عوف بن مالك وعيينة بن حصن في قبائل أخرى، ونزلوا إلى جانب أحد.

وقوله: "من أسفل منكم" يريد قريشاً وكنانة، ومن انضم إليهم عليهم أبو سفيان، فنزلوا برومة من وادي العقيق.

5 -

وَعَنْ أَنَسِ رضي الله عنه قَالَ: نُرَى هَذه الآيَةَ نَزَلَتْ فِي عَمِّي أَنَسِ بْنِ النَّضْرِ: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ} . أخرجه الشيخان (4). [صحيح]

(1)"النهاية في غريب الحديث"(1/ 504).

(2)

سورة الأحزاب آية: (10).

(3)

أخرجه البخاري في "صحيحه" رقم (4103) ومسلم رقم (320)، وأخرجه ابن جرير في "جامع البيان"(19/ 30) وابن أبي شيبة في "مصنفه"(14/ 416) والنسائي في "الكبرى" رقم (11398) والبيهقي في الدلائل (3/ 433).

(4)

أخرجه البخاري في "صحيحه" رقم (4783) مختصراً. وأخرجه البخاري في "صحيحه" رقم (2805) وطرفاه (4048، 4783) ومسلم في "صحيحه" رقم (1903) وابن حبان رقم (4772) والنسائي في "الكبرى" رقم (11402) والطيالسي في مسنده رقم =

ص: 310

قوله في حديث أنس: "في عمي أنس بن النضر":

أقول: وذلك أنه غاب [عن](1) قتال بدر، فقال: غبت عن أول قتالٍ قاتله رسول الله صلى الله عليه وسلم مع المشركين لئن [389/ ب] أشهدني الله قتالاً للمشركين ليرين الله عز وجل كيف أصنع فقتل يوم أحد ووجد فيه بضع [وثمانون](2) ضربة بسيف، وطعنة برمح، ورمية بسهم.

وفي سنن الترمذي (3): أنه لما كان يوم أحد انكشف المسلمون فقال: اللهم! إني أبرأ إليك مما جاءوا به هؤلاء - يعني المشركون - وأعتذر إليك مما صنع هؤلاء - يعني أصحابه - تم تقدم فلقيه سعد فقال: يا أخي! ما فعلت، فأنا معك فلم أستطع أن أصنع ما صنع، فوجد فيه بضع وثمانون

الحديث.

= (2157) والترمذي رقم (3200) عن أنس رضي الله عنه قال: غاب عمي أنس بن النضر عن قتال بدر، فقال: يا رسول الله! غبت عن أول قتالٍ قاتلت المشركين، لئن الله أشهدني قتال المشركين ليرين الله ما أصنع، فلما كان يوم أحد وانكشف المسلمون قال: اللهم! إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء - يعني: أصحابه - وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء - يعني: المشركين - تم تقدم سعدٌ: فما استطعت يا رسول الله! ما صنع. قال أنس: فوجدنا به بضعاً وثمانين ضربة بالسيف، أو طعنة برمح، أو رمية بسهم، ووجدناه قد قتل، وقد مثل به المشركون فما عرفه أحد إلا أخته ببنانه، قال أنس: كنا نرى أو نظن أن هده الآية نزلت فيه وفي أشباهه: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ} [الأحزاب: 23] إلى آخر الآية.

(1)

زيادة من (أ).

(2)

في (ب) ثمان.

(3)

في "السنن" رقم (3201).

ص: 311

والنحب (1): النذر، والنفس، والخطر العظيم. قال بعضهم: النحب والأصل النذر، ثم استعمل في آخر كل شيء، وقد ثبت عن عائشة أن طلحة رضي الله عنه دخل على النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أنت يا طلحة! ممن قضى نحبه"(2):

6 -

وَعَنْ أُمِّ عُمَارَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رسولُ الله! مَا أَرَى كُلَّ شَيْءٍ إِلَاّ لِلرِّجَالِ، وَمَا أَرَى النِّسَاءَ يُذْكَرْنَ بِشَيْءٍ، فَنَزَلَتْ:{إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ} (3) الآيَةَ. أخرجه الترمذي (4). [حسن]

قوله: "في حديث أم عمارة":

أقول: قال ابن حجر (5): يقال: اسمها: نسيبة بنت كعب بن عمرو ووالدة عبد الله بن زيد صحابية مشهورة.

7 -

وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: لَوْ كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم كَاتِماً شَيْئاً مِنَ الْوَحْي لَكَتَمَ هَذِهِ الآيَةَ: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ} يَعْنِي: بِالإِسْلَامِ {وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ} بِالْعِتْقِ {أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ} إِلَى قَوْلِهِ: {وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (37)} وَإِنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم لَمَّا تَزَوَّجَهَا قَالُوا: تَزَوَّجَ حَلِيلَةَ ابْنِهِ. فَأَنْزَلَ الله تَعَالَى: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ

(1)"النهاية في غريب الحديث"(2/ 718)"الفائق" للزمخشري (3/ 411).

(2)

أخرجه الترمذي في "السنن" رقم (3202) ورقم (3740) وابن ماجه رقم (126، 127) وابن جرير في "جامع البيان"(19/ 67) وابن أبي عاصم رقم (1401) والطبراني في "الأوسط" رقم (5000) عن موسى بن طلحة قال: قام معاوية بن أبي سفيان، فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "طلحة ممن قضى نحبه". وهو حديث حسن.

(3)

سورة الأحزاب آية: (35).

(4)

في "السنن" رقم (3211)، وهو حديث حسن.

(5)

في "التقريب"(2/ 623 رقم 60).

ص: 312

وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} وَكَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم تَبَنَّاهُ وَهُوَ صَغِيرٌ، فلبِث حَتَّى صَارَ رَجُلاً يُقَالُ لَهُ: زَيْدُ ابْن محَمَّدٍ، فَأَنْزَلَ الله تَعَالَى:{ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ} الآية. فُلَانٌ ابْنِ فُلَانٍ وَفُلَانٌ أَخُو فُلَانٍ. أخرجه الترمذي (1) وصححه. [سنده ضعيف جداً]

قوله في حديث عائشة: "لكتم هذه الآية":

أقول: كأنه لما فيها من العتب بقوله: {وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ} (2).

قوله: "أخرجه الترمذي وصححه".

أقول: لكنه بعد سياق هذه الرواية التي ساقها المصنف عن الشعبي عن عائشة، ثم قال (3): هذا حديث قد روي (4) عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت: لو كان النبي صلى الله عليه وسلم كاتماً شيئاً من الوحي لكتم هذه الآية: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ} (5)، هذا الحرف لم يرو بطوله. انتهى.

(1) في "السنن" رقم (3207) وأخرجه ابن جرير في "جامع البيان"(19/ 117) وأحمد (6/ 2410، 2660) والطبراني في "المعجم الكبير"(24/ 41 رقم 111) من طريق داود بن أبي هند عن عامر، عن عائشة. سنده ضعيف جداً.

وأخرج الترمذي في "السنن" رقم (3208) ومسلم رقم (287/ 177) والنسائي في "السنن الكبرى" رقم (11408) من طريق داود بن أبي هند عن عامر الشعبي عن مسروق عن عائشة، وهو حديث صحيح.

(2)

سورة الأحزاب آية: (37).

(3)

أي: الترمذي في "السنن" رقم (5/ 353).

(4)

تقدم تخريجه.

(5)

سورة الأحزاب آية: (37).

ص: 313

ثم ساقه أيضاً عن الشعبي عن مسروق عن عائشة من طريق أخرى بهذا اللفظ المختصر، ثم قال (1): هذا حديث حسن، وصحح اللفظ المختصر، وأشار إلى أن المطول فيه الشعبي عن عائشة، والمختصر فيه عن [390/ ب] مسروق عن عائشة فالتصحيح للمختصر.

وابن الأثير في "الجامع"(2) أشار إلى مختصره بقوله: وفي رواية مختصراً وذكرها.

فالذي أظنه أن تصحيح الترمذي للمختصرة (3) التي عن مسروق عن عائشة لا للمطولة التي ذكرها المصنف. ولا ريب أن الشعبي أدرك عائشة، وروى عنها فهو موصول على الروايتين، والله أعلم.

ثم رأيت في "فتح الباري"(4): أن المختصرة رواها مسلم، وأظن الزائد بعده مدرجاً في الخبر، فإن الراوي له عن داود لم يكن بالحافظ.

قلت: وهو داود بن الزبرقان الرقاشي البصري نزيل بغداد. قال الحافظ في "التقريب"(5): متروك وكذبه الأزدي. انتهى.

وروى المختصرة الترمذي عن ابن أبي عدي، عن داود بن أبي هند.

قال الحافظ (6): ابن أبي عدي هو: محمد بن إبراهيم بن أبي عدي، وقيل: هو إبراهيم أبو عمرو البصري ثقة من التاسعة. انتهى.

(1) أي: الترمذي في "السنن" رقم (5/ 353).

(2)

في "جامع الأصول"(2/ 308).

(3)

وهو الحديث رقم (3208)، وهو حديث صحيح.

(4)

(8/ 524).

(5)

(1/ 231 رقم 11).

(6)

في "التقريب" رقم (2/ 141 رقم 11).

ص: 314

فتبين لك - بحمد الله - ما ظنناه من أن تصحيح الترمذي للمختصرة إذ كيف يصحح لمن فيها متروك.

8 -

وَعَنْ أَنَسِ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عرُوسًا بِزَيْنَبَ فَقَالَتْ لِي أُمُّ سُلَيْمٍ: لَوْ أَهْدَيْنَا لِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم هَدِيَّةً؟ فَقُلْتُ لَهَا: افْعَلِي. فَعَمَدَتْ إِلَى تَمْرٍ وَسَمْنٍ وَأَقِطٍ، فَاتَّخَذَتْ حَيْسَةً فِي بُرْمَةٍ، فَأَرْسَلَتْ بِهَا مَعِي، فَانْطَلَقْتُ بِهَا إِلَيْهِ فَقَالَ:"ضَعْهَا" ثُمَّ أَمَرَنِي فَقَالَ: "ادْعُ لِي رِجَالاً - سَمَّاهُمْ - وَادْعُ لِي مَنْ لَقِيتَ" قَالَ: فَفَعَلْتُ ثُمَّ رَجَعْتُ، فَإِذَا الْبَيْتُ غَاصٌّ بِأَهْلِهِ، فَوَضَعَ صلى الله عليه وسلم يَدَهُ عَلَى تِلْكَ الْحَيْسَةِ، وَتَكَلَّمَ بِهَا مَا شَاءَ الله، ثُمَّ جَعَلَ يَدْعُو عَشَرَةً عَشَرَةً، يَأْكُلُونَ مِنْهُ، وَيَقُولُ لَهُمُ: "اذْكُرُوا اسْمَ الله تَعَالَى عَلَيْهِ، وَلْيَأْكُلْ كُلُّ رَجُلٍ مِمَّا يَلِيهِ حَتَّى تَصَدَّعُوا كُلُّهُمْ عَنْهَا، فَخَرَجَ مِنْهُمْ مَنْ خَرَجَ، وَبَقِيَ نَفَرٌ يَتَحَدَّثُونَ، ثُمَّ خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم نحْوَ الْحُجُرَاتِ، وَخَرَجْتُ فِي إِثْرِهِ فَقُلْتُ: إِنَّهُمْ قَدْ ذَهَبُوا. فَرَجَعَ فَدَخَلَ الْبَيْتَ، وَأَرْخَى السِّتْرَ، وَإِنِّي لَفِي الْحُجْرَةِ وَهْوَ يَقُولُ:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ} ، {لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ} أخرجه الخمسة (1) إلا أبا داود. [صحيح]

قوله في حديث أنس في قصة زواجه صلى الله عليه وسلم[112/ أ] بزينب بنت جحش.

قال الحافظ ابن حجر في "الفتح"(2): محصل [القضية](3) أن الذين حضروا الوليمة جلسوا يتحدثون، واستحيى النبي صلى الله عليه وسلم أن يأمرهم بالخروج، فتهيأ للقيام ليفطنوا لمراده ليقوموا لقيامه، فلما ألهاهم الحديث عن ذلك قام وخرج، وخرجوا لخروجه إلا الثلاثة الذين

(1) أخرجه البخاري في "صحيحه" رقم (4791) وأطرافه في (4792، 4793، 5154، 5163، 5166، 5168، 5170، 5171، 54566، 6238، 6239، 6271، 6421)، ومسلم رقم (1428) والترمذي رقم (3218) والنسائي رقم (3387).

(2)

(8/ 530).

(3)

زيادة من (ب).

ص: 315

لم يفطنوا لذلك لشدة شغل بالهم بما كانوا [391/ ب] فيه من الحديث، وفي غضون ذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يريد أن يقوموا من غير أمرهم بمواجهتهم بالأمر بالخروج لشدة حيائه فيطيل الغيبة عنهم بالتشاغل بالسلام على نسائه، وهم في شغل بالهم، وكان أحدهم في أثناء ذلك أفاق عن غفلته، فخرج وبقي الاثنان، فلما طال ذلك، ووصل النبي صلى الله عليه وسلم إلى منزله، فرآهما فرجع فرأياه لما رجع، فحينئذ فطنا فخرجا، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم، وأنزلت الآية، وأرخى (1) الستر بينه وبين خادمه أنس أيضاً، ولم يكن له عهد بذلك. انتهى.

قوله: "وأقط": في "النهاية"(2) قد تكرر في الحديث ذكر الأقط، وهو لبن مجفف يابس متحجر يطبخ به.

"والحيس"(3): بالمهملتين أوله وأخره بينهما مثناة تحتيه: هو الطعام المتخذ من التمر والأقط والسمن، وقد يجعل عوض الأقط الدقيق.

قوله: "عشرة عشرة": إنما دعاهم كذلك؛ لأن الإناء الذي فيه الطعام لا يتحلق عليه أكثر من عشرة إلا لضرر، والقصد الرفق بهم.

9 -

وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَتْ خَوْلَة بِنْتُ حَكِيم مِنْ اللَاّتي وَهِبْنَ أَنْفُسَهُنَّ للنبي صلى الله عليه وسلم، فَقَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها: أَمَا تَسْتَحِي الْمَرْأَةُ أَنْ تهَبَ نَفْسَهَا لرجُل؟ فَلَمَّا نَزَلَتْ: {تُرْجِي مَنْ

(1) قال الحافظ في "الفتح"(8/ 530) ووقع رواية الجعد: "فرجع فدخل البيت، وأرخى الستر .... ".

(2)

"النهاية في غريب الحديث"(1/ 68) وانظر: "الفائق" للزمخشري (1/ 179).

(3)

"النهاية في غريب الحديث"(1/ 458).

ص: 316

تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ} قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! مَا أَرَى رَّبكَ إِلَاّ يُسَارعُ فِي هَوَاكَ. أخرجه الخمسة (1) إلا الترمذي. [صحيح]

قوله في حديث عروة: "من اللاتي وهبن أنفسهن للنبي صلى الله عليه وسلم":

قلت: عدَّ (2) منهن خولة بنت حكيم، وأم شريك، وفاطمة بنت شرحي، وليلى بنت الحطيم، وميمونة بنت الحارث. قاله في "التوشيح".

وليس المراد بميمونة بنت الحارث التي تزوجها صلى الله عليه وسلم بسرف خالة ابن عباس، فتلك خطبها صلى الله عليه وسلم، وكان من خصائصه أن من وهبت نفسها له فلا مهر لها، ولذا قال تعالى:[392/ ب]: {خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} .

قوله: "يسارع في هواك".

أي: في رضاك.

(1) أخرجه البخاري في "صحيحه" رقم (4788) ومسلم رقم (1464) وأبو داود رقم (2136) والنسائي (6/ 54).

وانظر "جامع البيان"(19/ 141 - 143).

(2)

قال الحافظ في "الفتح" رقم (8/ 525) ومن طريق الشعبي قال: من الواهبات أم شريك، وأخرجه النسائي من طريق عروة، وعند أبي عدة معمر بن المثنى أن من الواهبات فاطمة بنت شريح، وقيل: إن ليلى بنت الحطيم ممن وهبت نفسها له. ومنهن زينب بنت خزيمة، وجاء عن الشعبي، وليس بثابت، وخولة بنت حكيم، وهو في هذا الصحيح، ومن طريق قتادة عن ابن عباس قال: التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم هي ميمونة بنت الحارث، وهذا منقطع، وأورده من وجه آخر مرسل، وإسناده ضعيف.

ص: 317

قال القرطبي (1): هذا القول أبرزه الدلال والغيرة، وإلا فلا يجوز نسبة الهوي إلى النبي صلى الله عليه وسلم لكن الغيرة، ويغتفر (2) لأجلها إطلاق مثل ذلك.

قال النووي (3): هو بفتح همزة: "أرى" أي: يخفف عنك ويوسع عليك في الأمور، ولهذا أخيرك.

10 -

وَعَنْ أُمِّ هَانِئٍ رضي الله عنها قَالَتْ: خَطَبَنِي رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فَاعْتَذَرْتُ إِلَيْهِ فَعَذَرَنِي، ثُمَّ أَنْزَلَ الله تَعَالَى:{إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ} الآيَةَ. قَالَتْ: فَلَمْ أَكُنْ أَحِلُّ لَهُ؛ لأَنِّي لَمْ أُهَاجِرْ، كُنْتُ مِنَ الطُّلَقَاءِ. أخرجه الترمذي (4). [ضعيف]

"الطليق"(5): الأسير إذا خُلىَ سبيلُه.

قوله في حديث أم هانئ: "لأني لم أكن أحل له لأني لم أهاجر":

(1) في "المفهم" رقم (4/ 211) وإليك نص عبارته:

قولٌ أبرزته الغيرة والدلال، وهذا من نوع قولها:"ما أهجر إلا اسمك" البخاري رقم (5228) ومسلم رقم (2439)"ولا أحمد إلا الله" البخاري رقم (4750) ومسلم رقم (2770) وإلا فإضافة الهوى إلى النبي صلى الله عليه وسلم مباعداً لتعظيمه وتوقيره، الذي أمرنا الله تعالى به، فإن النبي صلى الله عليه وسلم منزه عن الهوى بقوله تعالى:{وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3)} [النجم: 3]، وهو ممن نهى النفس عن الهوى، ولو جعلت مكان (هواك) مرضاتك، لكان أشبه وأولى، لكن أبعد هذا في حقها عن نوع الذنوب: أن ما يفعل المحبوب محبوب.

(2)

ذكره الحافظ في "الفتح"(9/ 165).

(3)

في شرح "صحيح مسلم"(49 - 50).

(4)

في "السنن" رقم (3214).

قلت: وأخرجه ابن جرير في "جامع البيان"(19/ 131) وابن سعد في "الطبقات الكبرى"(8/ 153) والطبراني (ج 24 رقم 1007) والحاكم رقم (2/ 420) والبيهقي رقم (7/ 54)، وهو حديث ضعيف.

(5)

انظر "النهاية في غريب الحديث"(2/ 121)"المجموع المغيث"(2/ 364).

ص: 318

أقول: قال المحب الطبري: اختلف العلماء في أن الهجرة هل كانت شرطاً في إحلال النساء لرسول الله صلى الله عليه وسلم. وقيل: المراد بالهجرة: الإسلام، والمراد ببنات العم والعمة الهاشميات، وبنات الخال والخالة الزهريات، لأنه صلى الله عليه وسلم لم يكن له خال ولا خالة، وآمنة أمه لم يكن لأبويها غيرها كما لم يكن لأبويه صلى الله عليه وسلم غيره. قاله الطبري في "السمط (1) الثمين".

11 -

وَعَن ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: نُهِيَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَنْ أَصْنَافِ النِّسَاءِ إِلَاّ مَا كَانَ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ الْمُهَاجِرَاتِ قَالَ: {لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ} فَأَحَلَّ الله تَعَالَى فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ: {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ} وَحَرَّمَ كُلَّ ذَاتِ دِينٍ غَيْرَ الإِسْلَامِ، ثُمَّ قَالَ:{وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (5)} وَقَالَ: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ} إِلَى قَوْلِهِ: {خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} وَحَرَّمَ مَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ أَصْنَافِ النِّسَاءِ. أخرجه الترمذي (2). [ضعيف]

قوله في حديث ابن عباس: "لا يحل لك النساء من بعد".

[أقول: أي: من بعد](3) التسع، فهن في حقه كالأربع في حقنا، أو من بعد اليوم حتى لو ماتت واحدة لا يحل [لك](4) نكاح أخرى، ولا أن تبدل بهن من أزواج، فتطلق واحدةً، وتنكح مكانها أخرى، و (من) مزيدة.

(1) لم أجده.

(2)

في "السنن" رقم (3215)، وهو حديث ضعيف.

(3)

زيادة من (أ).

(4)

في (أ) له.

ص: 319

{وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ} [393/ ب] حسن الأزواج المستبدلة.

واختلف في أن الآية (1) محكمة أو منسوخة بقوله: {تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ} الآية.

قوله: "أخرجه الترمذي":

(1) قال ابن جرير في "جامع البيان"(19/ 150):

وأولى الأقوال عندي بالصحة قول من قال: معنى ذلك: لا يحل لك النساء من بعد اللواتي أحللتهن لك بقولي: {إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ} إلى قوله: {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ} : [الأحزاب: 50].

وإنما قلت ذلك أولى بتأويل الآية؛ لأن قوله: {لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ} [الأحزاب: 52]. عقيب قوله: {إِنَّا أَحْلَلْنَا} وغير جائز أن يقول: قد أحللت لك هؤلاء، ولا يحللن لك، إلا بنسخ أحدهما صاحبه، وعلى أن يكون وقت فرض إحدى الآيتين، فعل الأخرى منهما. فإن كان ذلك كذلك، ولا برهان ولا دلالة على نسخ حكم إحدى الآيتين حكم الأخرى، ولا تقدم تنزيل إحداهما قبل صاحبتها، وكان غير مستحيل مخرجهما على الصحة، لم يجز أن يقال: إحداهما ناسخة الأخرى. وإذ كان ذلك كذلك، ولم يكن لقول من قال: معنى ذلك: لا يحل من بعد المسلمات، يهودية ولا نصرانية، ولا كافرة، معنى مفهوم، إذ كان قوله:{مِنْ بَعْدُ} إنما معناه: من بعد المسميات المتقدم ذكرهن في الآية قبل هذه الآية، ولم يكن في الآية المتقدمة فيها ذكر المسميات بالتحليل لرسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر إباحة المسلمات كلهن، بل كان فيها ذكر أزواجه وملك يمينه الذي يفيء الله عليه، وبنات عمه وبنات عماته، وبنات خاله، وبنات خالاته اللاتي هاجرن معه، وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي، فتكون الكوافر مخصوصات بالتحريم - صح ما قلنا في ذلك دون قول من خالف قولنا فيه.

وانظر "تفسير القرآن العظيم" لابن كثير (11/ 197).

ص: 320

قلت: وقال (1): هذا حديث حسن، إنما نعرفه من حديث عبد الحميد بن بهرام قال: سمعت أحمد بن الحسن يذكر عن بن حنبل أنه قال: لا بأس بحديث عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب.

قوله: "وصححه":

قلت: قد عرفت أنه إنما حسنه فقط.

12 -

وَعَنْ عَائِشَةُ رضي الله عنها قَالَتْ: مَا مَاتَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم حَتَّى أُحِلَّ لَهُ النِّسَاءُ. أخرجه الترمذي (2) وصححه، والنسائي (3). [صحيح]

قوله في حديث عائشة: "حتى أحل له النساء":

أقول: بعد التحريم عليه بقوله: {لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ} وآية التحليل قوله: {تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ} الآية.

قوله: "أخرجه الترمذي":

قلت: وقال (4): حسن صحيح.

13 -

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ مُوسَى عليه السلام كَانَ رَجُلاً حَيِيًّا سِتِّيرًا لَا يُرَى شَيءٌ مِنْ جِلْدِهِ اسْتِحْيَاءً مِنْهُ فَآذَاهُ مَنْ آذَاهُ مِنْ بَني إِسْرَائِيلَ. فَقَالُوا: مَا يَسْتَتِرُ هَذَا السِّتْرَ إِلَاّ مِنْ عَيْبٍ بِجِلْدِهِ، إِمَّا بَرَصٌ، وَإِمَّا أُدْرَةٌ، وَإِمَّا آفَةٌ، وَإِنَّ الله تَعَالَى أَرَادَ أَنْ يُبَرِّئهُ مِمَّا

(1) في "السنن" رقم (6/ 356).

(2)

في "السنن" رقم (3216).

(3)

في "السنن" رقم (3204) وفي "الكبرى" رقم (5311).

قلت: وأخرجه الحميدي رقم (235) وأحمد (6/ 41) والبيهقي في "السنن الكبرى"(7/ 54) والطحاوي في مشكل الآثار رقم (521)، وهو حديث صحيح.

(4)

في "السنن" رقم (5/ 356).

ص: 321

قَالُوا، فَخَلَا يَوْماً وَحْدَهُ فَوَضَعَ ثِيَابَهُ عَلَى الحَجَر، ثُمَّ اغْتَسَلَ، فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ إِلَى ثِيَابِهِ لِيَأخُذَهَا، وَإِنَّ الْحَجَرَ عَدَا بِثَوْبِهِ، فَأَخَذَ مُوسَى عَصَاهُ فَطَلَبَ الْحَجَرَ، وَجَعَلَ يَقُولُ: ثَوْبِي حَجَرُ .. ثَوْبِي حَجَرُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَلإٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَرَأَوْهُ عُرْيَانًا أَحْسَنَ مَا خَلَقَ الله تَعَالَى وَأَبْرَأَهُ مِمَّا يَقُولُونَ، وَقَامَ الْحَجَرُ، فَأَخَذَ ثَوْبَهُ وَلَبِسَهُ وَطَفِقَ بِالْحَجَرِ ضَرْبًا بِعَصَاهُ فَوَالله! إِنَّ بِالْحَجَرِ لنَدَبًا مِنْ أَثَرِ ضَرْبِه ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا أَوْ خَمْسًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا (69)} . أخرجه الشيخان (1) والترمذي (2). [صحيح]

"الأدَرَةُ"(3): اتنفاخ الخصية.

و"النَّدَبُ"(4) بالتحريك: أثر الجرح إذا لم يرتفع عن الجلد. شُبِّه أثر الضرب في الحجر به.

قوله في حديث أبي هريرة: "إن موسى كان رجلاً حيياً ستيراً

" إلى آخره.

أقول: الستير بزنة قنديل الكثير التستر [113/ أ] وقد بينه قوله صلى الله عليه وسلم: "لا يرى شيء من جلده استحياء منه".

(1) أخرجه البخاري في "صحيحه" رقم (278) وطرفاه (3404، 4799) ومسلم رقم (339).

(2)

في "السنن" رقم (3221).

وانظر "جامع البيان"(19/ 192 - 193).

(3)

انظر "النهاية في غريب الحديث"(1/ 45)"المجموع المغيث"(1/ 44).

(4)

قاله ابن الأثير في "النهاية في غريب الحديث"(2/ 724).

ص: 322