الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الصَّرِيحِ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ خِلَافَ مَعْنَاهُ وَقَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ إثْرَ كَلَامِ ابْنِ سَهْلٍ هَذَا إقْرَارٌ مِنْهُ بِدُخُولِ الْكِسْوَةِ فِي مُسَمَّى النَّفَقَةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مِنْ مُسَمَّاهَا لَزِمَ، وَلَا يَنْفَعُهُ قَوْلُهُ إنَّمَا أَرَدْت الْإِطْعَامَ كَمَا لَوْ قَالَ مَا أَرَدْت إلَّا الْكِسْوَةَ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُ ذَلِكَ إذَا كَانَ لَفْظُ النَّفَقَةِ لَا يُطْلَقُ إلَّا عَلَى الْإِطْعَامِ وَالْكِسْوَةِ.
وَأَمَّا إذَا كَانَ يُطْلَقُ عَلَى ذَلِكَ وَيُطْلَقُ عَلَى الْإِطْعَامِ وَحْدَهُ وَادَّعَى الْمُلْتَزِمُ أَنَّهُ أَرَادَهُ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْإِطْلَاقُ مَرْجُوحًا؛ لِأَنَّهُ مُتَطَوِّعٌ وَكُلُّ مُتَطَوِّعٍ مُصَدَّقٌ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ ابْنِ سَهْلٍ عَنْ ابْنِ زَرِبٍ فَلَا يَلْزَمُ بِأَكْثَرَ مِمَّا أَرَادَ إذَا كَانَ لَفْظُهُ صَالِحًا لِمَا ادَّعَاهُ، وَأَمَّا إذَا قَالَ مَا أَرَدْت إلَّا الْكِسْوَةَ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ لَفْظَ النَّفَقَةِ لَا يُطْلَقُ عَلَى الْكِسْوَةِ فَقَطْ فَتَأَمَّلْهُ. وَقَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ أَيْضًا إثْرَ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ إنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ النَّقْلِ صَحِيحٌ لَكِنْ إذَا ثَبَتَ النَّقْلُ عُمِلَ بِهِ وَكَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ يَقْتَضِي ثُبُوتَ ذَلِكَ عِنْدَهُ وَهُوَ الظَّاهِرُ الَّذِي يَشْهَدُ لَهُ الِاسْتِعْمَالُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[طَاعَ الزَّوْجُ لِزَوْجَتِهِ بِجَمِيعِ مُؤْنَةِ وَلَدِهَا مِنْ غَيْرِهِ مُدَّةَ الزَّوْجِيَّةِ بَيْنَهُمَا]
(فَرْعٌ) قَالَ فِي مُخْتَصَرِ الْمُتَيْطِيَّةِ، وَإِنْ طَاعَ الزَّوْجُ لِزَوْجَتِهِ بِجَمِيعِ مُؤْنَةِ وَلَدِهَا مِنْ غَيْرِهِ مِنْ كِسْوَةٍ وَغَيْرِهَا مُدَّةَ الزَّوْجِيَّةِ بَيْنَهُمَا لَزِمَهُ، وَلَا يَكُونُ هَذَا الشَّرْطُ إلَّا عَلَى الطَّوْعِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْغَرَرِ، وَلَوْ كَانَ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ لَمْ يَجُزْ وَفُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَثَبَتَ بَعْدَهُ بِالدُّونِ مِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ أَوْ الْمُسَمَّى قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إلَّا أَنْ يَكُونَ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ فَيَجُوزُ لِانْتِفَاءِ الْغَرَرِ فَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ رَجَعَتْ بِنَفَقَتِهِ بَقِيَّةَ الْأَجَلِ وَتَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّهَا مِنْ صَدَاقِهَا، وَإِنَّمَا تَأْخُذُهَا عَلَى حَسَبِ مَا شَرَطَتْ.
وَقَالَ ابْنُ زَرِبٍ لَا يَجُوزُ، وَإِنْ كَانَ الْأَجَلُ مَعْلُومًا وَيَفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ. اهـ
وَقَوْلُهُ فِي مُخْتَصَرِهَا أَوَّلًا وَثَبَتَ بَعْدَهُ بِالدُّونِ مِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ أَوْ الْمُسَمَّى كَذَا فِي النُّسَخِ الَّتِي رَأَيْتُهَا وَصَوَابُهُ وَثَبَتَ بَعْدَهُ بِالْأَكْثَرِ مِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ أَوْ الْمُسَمَّى وَلَفْظُ الْمُتَيْطِيَّةِ وَلَوْ كَانَ يَعْنِي الشَّرْطَ فِي عُقْدَةِ النِّكَاحِ لَمْ يَجُزْ وَفُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَثَبَتَ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ وَبَطَلَ الشَّرْطُ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ حَطَّتْ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا لِأَجْلِ هَذَا الشَّرْطِ، فَإِنْ كَانَ صَدَاقُ مِثْلِهَا أَقَلَّ مِنْ الْمُسَمَّى لَمْ تَنْقُصْ عَنْهُ.
قُلْت، وَأَصْلُ مَسْأَلَةِ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ فِي رَسْمِ تَأْخِيرِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ فِي الْمَرْأَةِ تَشْتَرِطُ عَلَى زَوْجِهَا أَنْ يُنْفِقَ عَلَى ابْنٍ لَهَا صَغِيرٍ أَوْ عَلَى مَنْ لَا تَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ عَلَيْهِ مِنْ خَدَمِهَا أَنَّهُ نِكَاحٌ فَاسِدٌ يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَإِنْ أَسْقَطَتْ الْمَرْأَةُ شَرْطَهَا عَلَى الْمَشْهُورِ وَيَثْبُتُ بَعْدُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ لِمَا وَضَعَتْ.
وَعَنْ أَصْبَغَ أَنَّ النِّكَاحَ لَا يُفْسَخُ إذَا أَسْقَطَتْ الْمَرْأَةُ شَرْطَهَا. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: الْفَسَادُ فِيهِ بَيِّنٌ لِاشْتِرَاطِهَا نَفَقَةً مَجْهُولَةً غَيْرَ مَحْدُودَةٍ بِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ. قَالَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ الشَّقَّاقِ أَنَّ مَالِكًا كَرِهَ هَذَا النِّكَاحَ مِنْ غَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي
ذَكَرَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لَا أَدْرِي ذَلِكَ وَلَيْسَ مِنْ عَمَلِ النَّاسِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَعَلَّ الصَّبِيَّ لَا يَعِيشُ شَهْرًا أَوْ يَعِيشُ عِشْرِينَ سَنَةً فَعِنْدَ مَالِكٍ سَوَاءٌ ضَرَبَ لِذَلِكَ أَجَلًا أَمْ لَا، وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ ضَرَبَ لِذَلِكَ أَجَلًا فَلَا بَأْسَ بِهِ وَاسْتَبْعَدَ ابْنُ رُشْدٍ مَا قَالَهُ ابْنُ الشَّقَّاقِ قَائِلًا إذْ لَا وَجْهَ لِفَسَادِهِ إلَى الْجَهْلِ بِمِقْدَارِ النَّفَقَةِ الْمُشْتَرَطَةِ عَلَى الزَّوْجِ اهـ مُخْتَصَرًا.
وَقَوْلُهُ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ لِمَا وَضَعَتْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَضَعْ مِنْ صَدَاقِهَا لِلشَّرْطِ بِأَنْ كَانَ الْمُسَمَّى أَكْثَرَ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا لَمْ يَنْتَقِصْ مِنْهُ شَيْئًا كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمُتَيْطِيَّةِ وَذَلِكَ بَيِّنٌ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ رَضِيَ بِالْمُسَمَّى مَعَ الشَّرْطِ فَيَتَعَيَّنُ أَنْ يَرْضَى بِهِ مَعَ إسْقَاطِ الشَّرْطِ وَلَعَلَّ ابْنَ زَرِبٍ لَحَظَ الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ عَنْ الشَّقَّاقِ يَمْنَعُهُ وَلَوْ كَانَ لِأَجَلٍ مَعْلُومٍ بَلْ لَعَلَّ ابْنَ الشَّقَّاقِ إنَّمَا أَخَذَهُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ زَرِبٍ فَإِنَّهُ مُتَأَخِّرٌ عَنْهُ أَوْ يَكُونُ ابْنُ زَرِبٍ لَحَظَ مَا يَأْتِي عَنْ الشُّيُوخِ مِنْ أَنَّهُمْ أَسْقَطُوهُ لِمَوْتِ الزَّوْجِ سَوَاءٌ كَانَ طَوْعًا أَوْ شَرْطًا وَقَالَ فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ إذَا طَاعَ الزَّوْجُ بِنَفَقَةِ ابْنِ امْرَأَتِهِ أَمَدَ الزَّوْجِيَّةِ جَازَ بَعْدَ ثُبُوتِ الْعَقْدِ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ لَمْ يَجُزْ لِلْغُرُورِ وَفُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ فِي أَصْلِ النِّكَاحِ وَمَاتَ الْوَلَدُ قَبْلَ الْمُدَّةِ رَجَعَ ذَلِكَ إلَى الْأُمِّ وَتَأْخُذُهُ عَلَى حَسَبِ مَا شَرَطَتْ اهـ. .
وَقَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ فِي صِفَةِ كَتْبِ الْوَثِيقَةِ فَإِنْ الْتَزَمَ الزَّوْجُ النَّفَقَةَ عَلَى الْوَلَدِ قُلْتُ وَتَطَوَّعَ الزَّوْجُ بِمُؤْنَةِ ابْنِ الزَّوْجَةِ مِنْ غَيْرِهِ وَإِجْرَاءِ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ بِطُولِ الزَّوْجِيَّةِ بَيْنَهُمَا إلَى سُقُوطِ ذَلِكَ شَرْعًا وَذَلِكَ لَازِمٌ لِلزَّوْجِ؛ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ الْتَزَمَهُ فَإِنْ مَاتَ الْمُتَطَوِّعُ سَقَطَ الْمُتَطَوَّعُ بِهِ، وَإِنْ كَانَ لِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ وَبَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهَا هِبَةٌ لَمْ تُقْبَضْ، وَلَا يُرْجَعُ عَلَى الزَّوْجِ بِشَيْءٍ مِنْهَا؛ لِأَنَّهَا مَعْرُوفٌ مِنْهُ وَصِلَةٌ لِلرَّبِيبِ وَلَمْ تَتْرُكْ الْأُمُّ مِنْ حَقِّهَا شَيْئًا وَقَعَ ذَلِكَ لِلشُّيُوخِ فَأَجْمَعُوا عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ طَوْعًا أَوْ شَرْطًا اهـ.
قُلْت أَمَّا إذَا كَانَ تَطَوُّعًا فَظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ تَبْطُلُ بِمَوْتِ الْوَاهِبِ قَبْلَ قَبْضِهَا، وَأَمَّا إذَا كَانَ شَرْطًا فِي الْعَقْدِ وَأَجَزْنَاهُ إذَا كَانَ لِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ عَلَى مَا قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَرَجَّحَهُ ابْنُ رُشْدٍ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَسْقُطَ وَأَنْ يُحَلَّ بِمَوْتِ الزَّوْجِ فَتَأَمَّلْهُ.
(فَرْعٌ) وَلِلزَّوْجِ الرُّجُوعُ عَلَى الْمَرْأَةِ بِمَا أَنْفَقَهُ بِالشَّرْطِ عَلَى وَلَدِهَا أَوْ عَلَى مَنْ لَا يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ مِنْ خَدَمِهَا إلَى حِينِ فَسْخِ النِّكَاحِ أَوْ تَصْحِيحِهِ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي الرَّسْمِ الْمَذْكُورِ.
(فَرْعٌ) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ وَفِي الطُّرَرِ رَأَيْت فِي بَعْضِ الْكُتُبِ إنْ كَانَ الطَّوْعُ بِنَفَقَةِ الْوَلَدِ لِمُدَّةِ أَمَدِ الزَّوْجِيَّةِ فَإِنَّمَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ الْإِنْفَاقُ عَلَى الرَّبِيبِ مَا دَامَ صَغِيرًا لَا يَقْدِرُ عَلَى الْكَسْبِ اهـ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ سَلَّمُونِ وَنَصُّهُ، وَإِنْ كَانَ الطَّوْعُ لِمُدَّةِ الزَّوْجِيَّةِ فَإِنَّمَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ الْإِنْفَاقُ عَلَى الرَّبِيبِ مَا دَامَ صَغِيرًا لَا يَقْدِرُ