الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَبَيْنَ إنْ اشْتَرَى فُلَانٌ شِقْصَ كَذَا، فَقَدْ أَسْقَطْت الشُّفْعَةَ فَأَجَابَ بِأَنَّ الطَّلَاقَ فِيهِ حَقٌّ لِلَّهِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا إسْقَاطُهُ إذَا حَصَلَ مُوجِبُهُ وَالشُّفْعَةُ حَقٌّ لِآدَمِيٍّ لَهُ الرِّضَا وَالرُّجُوعُ مَا لَمْ يَلْزَمْ بَعْدَ الْوُجُوبِ اهـ. فَتَأَمَّلْهُ.
[أَبْرَأَتْ زَوْجَهَا مِنْ الصَّدَاقِ فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ]
(الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ) إذَا أَبْرَأَتْ الزَّوْجَةُ زَوْجَهَا مِنْ الصَّدَاقِ فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَقَبْلَ أَنْ يَفْرِضَ لَهَا فَقَالَ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ يَتَخَرَّجُ ذَلِكَ عَلَى الْإِبْرَاءِ مِمَّا جَرَى سَبَبُ وُجُوبِهِ قَبْلَ حُصُولِ الْوُجُوبِ اهـ. قَالَ فِي التَّوْضِيحِ هَلْ يَلْزَمُ نَظَرًا لِتَقَدُّمِ سَبَبِ الْوُجُوبِ، وَهُوَ هَاهُنَا الْعَقْدُ، أَوْ لَا يَلْزَمُ؛ لِأَنَّهَا أَسْقَطَتْ حَقًّا قَبْلَ وُجُوبِهِ وَاقْتَصَرَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ فِي مُخْتَصَرِهِ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُهَا وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ كَلَامَ ابْنِ شَاسٍ وَقَالَ بَعْدَهُ قُلْت فِي وَصَايَاهَا إنْ أَجَازَ وَارِثٌ فِي مَرَضِ مُوَرِّثِهِ وَصِيَّةً بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهِ لَزِمَهُ إنْ كَانَ نَائِبًا عَنْهُ لَيْسَ فِي عِيَالِهِ وَفِي حَمَالَتِهَا أَنَّهُ إنْ أَخَّرَ الطَّالِبُ الْحَمِيلَ بَعْدَ مَحِلِّ الْحَقِّ فَهُوَ تَأْخِيرٌ لِلْغَرِيمِ قُلْت فَهُوَ إسْقَاطٌ لِلْحَقِّ قَبْلَ وُجُوبِهِ بَعْدَ سَبَبِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ فِي شَرْطِ طَلَبِ الْحَمِيلِ بِتَعَذُّرِ الْأَصْلِ اهـ.
[أَسْقَطَتْ الْمَرْأَةُ عَنْ زَوْجِهَا نَفَقَةَ الْمُسْتَقْبَلِ]
(الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ) إذَا أَسْقَطَتْ الْمَرْأَةُ عَنْ زَوْجِهَا نَفَقَةَ الْمُسْتَقْبَلِ فَحَكَى فِي التَّوْضِيحِ فِي لُزُومِ ذَلِكَ قَوْلَيْنِ، فَإِنَّهُ لَمَّا وَجَّهَ الْخِلَافَ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ قَالَ كَمَا لَوْ أَسْقَطَ الشَّفِيعُ شُفْعَتَهُ قَبْلَ الشِّرَاءِ وَفِي ذَلِكَ قَوْلَانِ وَكَالْمَرْأَةِ إذَا أَسْقَطَتْ نَفَقَةَ الْمُسْتَقْبَلِ عَنْ زَوْجِهَا هَلْ يَلْزَمُهَا؛ لِأَنَّ سَبَبَ وُجُوبِهَا قَدْ وُجِدَ، أَوْ لَا يَلْزَمُهَا؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَجِبْ بَعْدُ؟ قَوْلَانِ حَكَاهُمَا ابْنُ رَاشِدٍ يَعْنِي الْقَفْصِيَّ وَكَعَفْوِ الْمَجْرُوحِ عَمَّا يَئُولُ إلَيْهِ الْجُرْحُ وَكَإِجَازَةِ الْوَارِثِ الْوَصِيَّةَ لِلْوَارِثِ أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ لِلْأَجْنَبِيِّ فِي مَرَضِ الْمُوصِي وَأَمْثِلَةُ هَذَا كَثِيرَةٌ. أَمَّا إنْ لَمْ يَجْرِ سَبَبُ الْوُجُوبِ لَمْ يَجِبْ بِاتِّفَاقٍ حَكَاهُ الْقَرَافِيُّ اهـ.
وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ هَذِهِ النَّظَائِرَ وَذَكَرَ مَعَهَا مَسْأَلَةَ ذَاتِ الشَّرْطِ وَالْمُعْتَقَةِ تَحْتَ الْعَبْدِ ثُمَّ قَالَ: وَبَعْضُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَقْوَى مِنْ بَعْضٍ اهـ.
قُلْت: وَاقْتَصَرَ الْقَرَافِيُّ فِي الْفَرْقِ الثَّالِثِ وَالثَّلَاثِينَ عَلَى عَدَمِ اللُّزُومِ وَحَكَاهُ عَنْ الْأَصْحَابِ وَنَصُّهُ الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ إذَا أَسْقَطَتْ الْمَرْأَةُ نَفَقَتَهَا قَالَ الْأَصْحَابُ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى إنَّ لَهَا الْمُطَالَبَةَ بِهَا بَعْدَ ذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ إسْقَاطٌ بَعْدَ السَّبَبِ الَّذِي هُوَ النِّكَاحُ وَقَبْلَ الشَّرْطِ الَّذِي هُوَ التَّمَكُّنُ، أَوْ يُقَالُ التَّمَكُّنُ هُوَ السَّبَبُ خَاصَّةً، وَلَمْ يُوجَدْ، فَقَدْ أَسْقَطَتْ قَبْلَ السَّبَبِ وَالْأَوَّلُ عِنْدِي أَظْهَرُ وَإِسْقَاطُ اعْتِبَارِ الْعِصْمَةِ بِالْكُلِّيَّةِ لَا يُتَّجَهُ، فَإِنَّ التَّمْكِينَ بِدُونِ الْعِصْمَةِ مَوْجُودٌ فِي الْأَجْنَبِيَّةِ وَلَا يُوجِبُ النَّفَقَةَ وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ هُوَ مِنْ مِلْكِهِ غَيْرَ أَنَّهُ يَشُقُّ عَلَى الطِّبَاعِ تَرْكُ النَّفَقَاتِ فَلَمْ يَعْتَبِرْ صَاحِبُ الشَّرْعِ الْإِسْقَاطَ لُطْفًا بِالنِّسَاءِ لَا سِيَّمَا مَعَ ضَعْفِ عُقُولِهِنَّ، وَعَلَى التَّأْوِيلَيْنِ يُشْكِلُ بِمَا إذَا تَزَوَّجَتْهُ
وَهِيَ تَعْلَمُ بِفَقْرِهِ. قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ لَهَا طَلَبُ فِرَاقِهِ بَعْدَ ذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ قَبْلَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ التَّمْكِينِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا تَزَوَّجَتْ مَنْ تَعْلَمُ فَقْرَهُ، فَقَدْ سَكَنَتْ نَفْسُهَا سُكُونًا كُلِّيًّا فَلَا ضَرَرَ عَلَيْهَا فِي الصَّبْرِ عَنْ ذَلِكَ كَمَا إذَا تَزَوَّجَتْ مَجْبُوبًا، أَوْ عِنِّينًا فَلَا مُطَالَبَةَ لَهَا لَفَرْطِ سُكُونِ النَّفْسِ اهـ. وَقَبِلَهُ ابْنُ الشَّاطِّ وَقَالَ مَا قَالَهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ظَاهِرٌ وَمَا اخْتَارَهُ هُوَ الْمُخْتَارُ وَمَا اعْتَذَرَ بِهِ عَنْ الْمَذْهَبِ ظَاهِرٌ وَمَا فَرَّقَ بِهِ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمَسْأَلَةِ مَا إذَا تَزَوَّجَتْ عَالِمَةً بِفَقْرِهِ ظَاهِرٌ اهـ.
وَعَلَى ذَلِكَ حَمَلَ ابْنُ غَازِيٍّ مَا وَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ مُخْتَصَرِ الشَّيْخِ خَلِيلٍ فِي فَصْلِ الصَّدَاقِ: أَعْنِي قَوْلَهُ لَا إنْ أَبْرَأَتْ قَبْلَ الْفَرْضِ، أَوْ أَسْقَطَتْ فَرْضًا قَبْلَ وُجُوبِهِ.
قُلْت: وَهَذَا الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْقَرَافِيُّ وَقَبِلَهُ ابْنُ الشَّاطِّ وَحَمَلَ عَلَيْهِ الشَّيْخُ ابْنُ غَازِيٍّ كَلَامَ الشَّيْخِ خَلِيلٍ فِي فَصْلِ الصَّدَاقِ مُخَالِفٌ لِمَا نَقَلَهُ الْمُتَيْطِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ الْمُوَثَّقِينَ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ الْمُتَيْطِيِّ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا أَرَادَتْ التَّطْلِيقَ عَلَى زَوْجِهَا الْغَائِبِ بِعَدَمِ النَّفَقَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ حَلِفِهَا عَلَى أَنَّهَا لَمْ تُسْقِطْهَا عَنْهُ وَمُخَالِفٌ أَيْضًا لِمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ خَلِيلٌ فِي تَوْضِيحِهِ فِي الْكَلَامِ عَلَى مَسْأَلَةِ ذَاتِ الْوَلِيَّيْنِ لَمَّا ذَكَرَ النَّظَائِرَ الَّتِي لَا يُفِيتُهَا الدُّخُولُ قَالَ: الرَّابِعَةُ الَّتِي تَطْلُقُ بِعَدَمِ النَّفَقَةِ ثُمَّ يَكْشِفُ الْغَيْبُ أَنَّهَا أَسْقَطَتْهَا عَنْهُ وَنَصَّ عَلَى ذَلِكَ أَبُو عِمْرَانَ الْجُورَائِيُّ فِي نَظَائِرِهِ فَقَالَ: وَمَنْ طَلُقَتْ عَلَيْهِ بِعَدَمِ النَّفَقَةِ ثُمَّ أَثْبَتَ أَنَّهَا أَسْقَطَتْهَا عَنْهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا، وَإِنْ دَخَلَ بِهَا الثَّانِي وَذَكَرَ ذَلِكَ غَيْرُهُ مِمَّنْ صَنَّفَ فِي النَّظَائِرِ.
وَعَلَى ذَلِكَ اقْتَصَرَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ فِي مُخْتَصَرِهِ لَمَّا ذَكَرَ النَّظَائِرَ الْمَذْكُورَةَ فِي فَصْلِ الْمَفْقُودِ، وَكَذَلِكَ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي تَهْذِيبِهِ فِي أَوَاخِرِ النِّكَاحِ الثَّانِي وَمِنْ الْوَاضِحَةِ إذَا رَفَعَتْ امْرَأَةُ الْغَائِبِ أَمْرَهَا إلَى الْإِمَامِ فِي النَّفَقَةِ وَلَهُ مَالٌ حَاضِرٌ حَلَّفَهَا مَا تَرَكَ لَهَا نَفَقَةً وَلَا بَعَثَ إلَيْهَا نَفَقَةً وَلَا وَضَعَتْهَا عَنْهُ ثُمَّ فَرَضَ لَهَا ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ بِيَسِيرٍ لَمَّا تَكَلَّمَ عَنْ هِبَةِ الْمَرْأَةِ يَوْمَهَا لِضَرَّتِهَا: وَإِنَّ لَهَا الرُّجُوعَ، وَإِنَّ بَعْضَهُمْ عَلَّلَ ذَلِكَ بِكَوْنِهَا أَسْقَطَتْ شَيْئًا قَبْلَ وُجُوبِهِ فَلَمْ يَلْزَمْهَا كَتَارِكِ الشُّفْعَةِ قَبْلَ وُجُوبِهَا. مَا نَصَّهُ فِي هَذِهِ الْعِلَّةِ نَظَرٌ، أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَوْ تَرَكَتْ لَهُ الْمُطَالَبَةَ بِنَفَقَةِ حَمْلِهَا، أَوْ بِنَفَقَتِهَا هِيَ فِي نَفْسِهَا فَيَلْزَمُهَا ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَتْ النَّفَقَةُ الْمُسْتَقْبَلَةُ لَمْ تَجِبْ بَعْدُ، وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ مَا احْتَاجَتْ لِلْوَقْتِ وَالْحَالِ؟ اهـ. وَنَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَقَبِلَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الرَّابِعَةِ وَاَلَّذِي تَحَصَّلَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا أَسْقَطَتْ عَنْ زَوْجِهَا نَفَقَةَ الْمُسْتَقْبَلَ لَزِمَهَا ذَلِكَ عَلَى الْقَوْلِ الرَّاجِحِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي أَوَاخِرِ مَسَائِلِ الْأَنْكِحَةِ وَسُئِلَ أَبُو زَكَرِيَّا الْبَرْقِيُّ عَمَّنْ الْتَزَمَتْ لَهُ زَوْجَتُهُ أَنَّهَا لَا تَطْلُبُهُ بِنَفَقَةٍ مَا دَامَ غَائِبًا عَنْهَا، وَلَمْ يُخْرِجْهَا مِنْ بَلَدِهَا وَهِيَ فِي صَفَاقُسَ فَغَابَ عَنْهَا وَمُسْتَقَرُّهُ تُونُسُ فَطَوَّلَ الْغَيْبَةَ، وَلَمْ تَعْلَمْ أَيْنَ هُوَ فَرَفَعَتْ أَمْرَهَا وَشَكَتْ الضَّرُورَةَ بِعَدَمِ النَّفَقَةِ