الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تَغْرِبَتَهَا، فَإِنَّهُ يَعْمَلُ بِهَذَا الشَّرْطِ، وَلَوْ دَفَعَ الزَّوْجُ الصَّدَاقَ، فَإِنْ شَرَطُوا ذَلِكَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ الصِّغَرِ وَالتَّغْرِبَةِ فَالشَّرْطُ بَاطِلٌ وَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ، وَإِنْ شَرَطُوا أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ لِتَغْرُبهُ، أَوْ صِغَرٍ بَطَلَ مَا شُرِطَ كُلُّهُ لَا الزَّائِدُ فَقَطْ، وَهَذَا فِي الصِّغَرِ غَيْرُ الْمَانِعِ مِنْ الْجِمَاعِ، وَأَمَّا الْمَانِعُ فَأَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ وَلِلْمَرَضِ وَالصِّغَرِ الْمَانِعَيْنِ لِلْجِمَاعِ يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَةَ إنْ كَانَتْ مَرِيضَةً مَرَضًا لَا تُطِيقُ مَعَهُ الْجِمَاعَ، أَوْ صَغِيرَةً صِغَرًا لَا تُطِيقُ مَعَهُ الْجِمَاعَ وَطَلَبَ الزَّوْجُ الدُّخُولَ عَلَيْهَا، فَإِنَّهَا تُمْهَلُ إلَى زَوَالِهِمَا وُجُوبًا وَلَا يُمَكَّنُ الزَّوْجُ مِنْ الدُّخُولِ عَلَيْهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَلَوْ لَمْ يُشْتَرَطْ وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَتَقَرَّرَ بِوَطْءٍ لَا مُجَرَّدَ فَضِّ الْبِكْرِ فَفِيهِ الْأَرْشُ.
[عَقْدِ النِّكَاحِ بِلَا حُضُورِ شُهُودٍ ثُمَّ يَشْهَدُ الْوَلِيُّ وَالزَّوْجُ عَلَيْهِ قَبْلَ الدُّخُولِ]
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي عَقْدِ النِّكَاحِ بِلَا حُضُورِ شُهُودٍ ثُمَّ يَشْهَدُ الْوَلِيُّ وَالزَّوْجُ عَلَيْهِ قَبْلَ الدُّخُولِ فَهَلْ هُوَ صَحِيحٌ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، نَعَمْ هُوَ صَحِيحٌ اتِّفَاقًا ابْنُ سَلْمُونٍ إنْ وَقَعَ الْعَقْدُ دُونَ إشْهَادٍ وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ قَبْلَ الدُّخُولِ صَحَّ بِاتِّفَاقٍ اهـ وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
[ثَيِّب رَشِيدَة وَكَّلَتْ أَبَاهَا فِي عَقْدِ نِكَاحِهَا بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ مِنْ أَقَارِبِهِ فَهَلْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا]
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي ثَيِّبٍ رَشِيدَةٍ وَكَّلَتْ أَبَاهَا فِي عَقْدِ نِكَاحِهَا بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ مِنْ أَقَارِبِهِ فَهَلْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا بِذَلِكَ وَبِالْعَقْدِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ كَانَا مِمَّنْ لَهُ وِلَايَةُ عَقْدِ الْمَرْأَةِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا لَا بِالتَّوْكِيلِ وَلَا بِالْعَقْدِ قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ وَإِشْهَادُ عَدْلَيْنِ غَيْرِ الْوَلِيِّ عَبْدُ الْبَاقِي أَيْ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ الْعَقْدِ، وَلَوْ تَوَلَّاهُ غَيْرُهُ بِإِذْنِهِ فَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْوَلِيِّ بِعَقْدِ وِلَايَتِهِ وَلَا بِتَوْكِيلِهَا، وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ يُتْهَمُ فِي السَّتْرِ عَلَيْهَا اهـ.
وَنَحْوُهُ لِلْخَرَشِيِّ قَالَ الْعَدَوِيُّ أَيْ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْوُلَى مَنْ بَاشَرَ الْعَقْدَ بَلْ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ النِّكَاحِ، وَلَوْ تَوَلَّى الْعَقْدَ غَيْرُهُ بِإِذْنِهِ، وَكَذَا لَا تَصِحُّ شَهَادَةُ الْمُتَوَلَّى؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى فِعْلِ النَّفْسِ اهـ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي عَبْدٍ آبِقَ مِنْ سَيِّدِهِ مُدَّةً وَاكْتَسَبَ فِيهَا مَالًا وَأَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ حُرَّةً فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ التَّزَوُّجُ إذَا خَافَ عَلَى نَفْسِهِ الزِّنَا بِدُونِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَيَصِحُّ وَهَلْ يَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهَا، أَوْ لَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّزَوُّجُ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَلَوْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ الزِّنَا إذْ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْوَطْءِ وَلِأَنَّ فِي تَزَوُّجِهِ ضَرَرًا عَلَى سَيِّدِهِ بِتَنْقِيصِ قِيمَةِ رَقَبَتِهِ لِعَيْبِ التَّزَوُّجِ وَبِإِتْلَافِ الْمَالِ فِي الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ، وَإِنْ تَزَوَّجَ بِلَا إذْنِ سَيِّدِهِ صَحَّ عَقْدُهُ وَخُيِّرَ سَيِّدُهُ
فِي إمْضَائِهِ وَفَسْخِهِ بِطَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ وَتَقَعُ بَائِنَةً وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْوَطْءُ قَبْلَ إمْضَاءِ سَيِّدِهِ عَقْدَهُ لِشَبَهِهِ بِنِكَاحِ الْخِيَارِ قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ لَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ وَلَا لِمَنْ فِيهِ شُعْبَةٌ مِنْ رِقٍّ أَنْ يَتَزَوَّجُوا إلَّا بِإِذْنِ سَادَاتِهِمْ ذُكُورًا كَانُوا أَوْ إنَاثًا، فَإِنْ تَزَوَّجَ الْعَبْدُ، أَوْ الْمُكَاتَبُ أَوْ مَنْ فِيهِ شُعْبَةُ رِقٍّ مِنْ الذَّكَرَانِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَلِلسَّيِّدِ فَسْخُهُ، أَوْ إجَازَتُهُ.
قَالَ أَبُو الْفَرَجِ وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَصِحُّ ثُمَّ قَالَ وَهَلْ لِلسَّيِّدِ فَسْخُ هَذَا النِّكَاحِ بِالْبَتَاتِ أَمْ لَا قَوْلَانِ ابْنُ رُشْدٍ إنْ دَخَلَ الْعَبْدُ بِزَوْجَتِهِ وَعَلِمَ السَّيِّدُ وَسَكَتَ، وَلَمْ يُنْكِرْ سَقَطَ حَقُّهُ فِي التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا وَلَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْخِلَافُ الَّذِي فِي السُّكُوتِ هَلْ يُعَدُّ رِضًا أَمْ لَا، وَإِنْ بَاعَهُ السَّيِّدُ قَبْلَ عِلْمِهِ بِنِكَاحِهِ فَهَلْ لَهُ فَسْخُهُ، وَهُوَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ أَمْ لَا قَوْلَانِ، وَإِنْ وَهَبَهُ، أَوْ أَعْتَقَهُ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي فَسْخَهُ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَهُوَ عَيْبٌ لَهُ الْقِيَامُ بِهِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ حِينَ الشِّرَاءِ.
وَكَذَا كُلُّ مَنْ صَارَ لَهُ بِعِوَضٍ، أَوْ غَيْرِهِ لَيْسَ لَهُ فَسْخُ النِّكَاحِ كَالْمُشْتَرِي وَفِي ذَلِكَ اخْتِلَافٌ، وَأَمَّا الْوَارِثُ فَلَهُ ذَلِكَ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنْ عَتَقَ الْعَبْدُ فَهَلْ يَكُونُ لَهُ ذَلِكَ أَمْ لَا فِي ذَلِكَ اخْتِلَافٌ أَيْضًا وَرَجَّحَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَلِلزَّوْجَةِ اتِّبَاعُهُ بَعْدَ عِتْقِهِ بِالصَّدَاقِ بِخِلَافِ الْمَحْجُورِ إلَّا أَنْ يُسْقِطَهُ السَّيِّدُ عَنْهُ حِينَ فَسَخَ النِّكَاحَ فَلَا يَكُونُ لَهَا اتِّبَاعُهُ بِذَلِكَ، وَأَمَّا الْأَمَةُ إذَا تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا فَالنِّكَاحُ فَاسِدٌ وَلَا يَصِحُّ، وَإِنْ أَجَازَهُ السَّيِّدُ إذَا بَاشَرَتْ الْعَقْدَ بِنَفْسِهَا، وَإِنْ قَدَّمَتْ لِذَلِكَ رَجُلًا عَقَدَ عَلَيْهَا، فَفِيهِ رِوَايَتَانِ إحْدَاهُمَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَصْلًا وَالْأُخْرَى أَنَّهُ يَجُوزُ بِإِجَازَةِ سَيِّدِهَا وَيَبْطُلُ بِرَدِّهِ وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ سَافَرَ إلَى بِلَادِ السُّودَانِ وَرَجَعَ مِنْهَا مَرِيضًا بِبَاطِنِهِ فَوَجَدَ عَمَّهُ فِي مَرَضٍ شَدِيدٍ فَأَوْصَاهُ عَلَى أَبْنَائِهِ وَأَعْطَاهُ بِنْتَه وَقَبِلَهَا مِنْهُ ثُمَّ سَافَرَ إلَى طَرَابُلُسَ وَأَقَامَ بِهَا مُدَّةً ثُمَّ سَافَرَ مِنْهَا إلَى الْحِجَازِ ثُمَّ مَاتَ بِهِ بَعْدَ الْحَجِّ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَبْرَأْ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ فَهَلْ ذَلِكَ النِّكَاحُ صَحِيحٌ وَتَرِثُهُ الزَّوْجَةُ وَيَكْمُلُ لَهَا الصَّدَاقُ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ.