الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لِلْأَبِ عَلَى الزَّوْجَةِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالْتِزَامِهَا إبْرَاءُ الْأَبِ مِنْ مُؤْنَتِهِ وَقِيلَ لِلْأَبِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهَا وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَشْهُورُ وَبِهِ الْقَضَاءُ.
(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ سَلَّمُونِ وَفِي مَسَائِلِ ابْنِ رُشْدٍ فِي رَجُلٍ اخْتَلَفَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ وَأَسْقَطَتْ عَنْهُ مُؤْنَةَ حَمْلٍ إلَى فِطَامِهِ ثُمَّ أَثْبَتَتْ أَنَّهَا عَدِيمَةٌ أَيَلْزَمُ الزَّوْجَ النَّفَقَةُ عَلَى الْحَمْلِ أَمْ لَا يَلْزَمُهُ حَتَّى تَضَعَ وَكَيْفَ إنْ كَانَتْ أَشْهَدَتْ عَلَى نَفْسِهَا أَنَّهَا مَوْفُورَةُ الْمَالِ وَأَنَّهَا مَتَى أَثْبَتَتْ أَنَّهَا عَدِيمَةٌ أَنَّ ذَلِكَ بَاطِلٌ؟
فَأَجَابَ إنْ ثَبَتَ عَدَمُهَا لَزِمَ الزَّوْجَ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهَا وَيَتْبَعُهَا بِمَا أَنْفَقَ إذَا أَيْسَرَتْ، وَإِنْ كَانَتْ قَدْ أَشْهَدَتْ بِالْوُفُورِ كَمَا ذَكَرَتْ فَلَا تَنْتَفِعُ بِمَا يَشْهَدُ لَهَا مِنْ الْعَدَمِ حَتَّى يَشْهَدُوا بِمَعْرِفَةِ ذَهَابِ مَالِهَا وَوُفُورِ حَالِهَا الَّذِي أَقَرَّتْ بِهِ اهـ.
قُلْت وَهَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ تَكُونُ الْمَرْأَةُ مَجْهُولَةً وَلَمْ يَشْهَدْ بِعَدَمِهَا إلَّا شَاهِدَانِ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ أَمَّا إنْ كَانَتْ مَعْلُومَةً بِالْإِعْسَارِ وَالْعَدَمِ بِحَيْثُ يَشْهَدُ بِذَلِكَ غَالِبُ مَنْ يَعْرِفُهَا وَيَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ مَا شَهِدَتْ بِهِ مِنْ الْوُفُورِ كَذِبٌ مَحْضٌ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَى مَا أَشْهَدَتْ بِهِ مِنْ الْوُفُورِ، وَلَا إلَى قَوْلِهَا أَنَّهَا مَتَى أَثْبَتَتْ أَنَّهَا عَدِيمَةٌ أَنَّ ذَلِكَ بَاطِلٌ وَيَلْزَمُ الزَّوْجَ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهَا وَهَذَا ظَاهِرٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَامِلٌ فَأَقَامَ شَهْرًا ثُمَّ بَارَأَهَا عَلَى أَنَّ عَلَيْهَا إرْضَاعَ وَلَدِهَا]
(فَرْعٌ) قَالَ فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ التَّخْيِيرِ وَسُئِلَ مَالِكٌ عَمَّنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَامِلٌ فَأَقَامَ شَهْرًا ثُمَّ بَارَأَهَا عَلَى أَنَّ عَلَيْهَا إرْضَاعَ وَلَدِهَا فَطَلَبَتْهُ بِنَفَقَةِ مَا مَضَى مِنْ الشُّهُورِ قَبْلَ الْمُبَارَأَةِ فَقَالَ ذَلِكَ لَهَا، قِيلَ لَهُ أَرَأَيْت إذَا قَالَتْ لَهُ إنَّمَا بَارَأْتُك عَلَى رَضَاعِهِ فَأَمَّا نَفَقَةُ حَمْلِهِ فَلَا، قَالَ أَمَّا نَفَقَةُ حَمْلِهَا قَبْلَ الْمُبَارَأَةِ فَذَلِكَ لَهَا وَأَمَّا بَعْدَ الْمُبَارَأَةِ فَإِنَّهُ يُعْرَفُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَمْنَعُهَا مِنْ الرَّضَاعِ وَيُعْطِيهَا هَذَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ رُشْدٍ أَمَّا مَا مَضَى مِنْ نَفَقَةِ حَمْلِهَا قَبْلَ الْمُبَارَأَةِ فَبَيَّنَ أَنَّ ذَلِكَ لَهُمَا كَمَا قَالَ؛ لِأَنَّهَا قَدْ وَجَبَتْ لَهَا عَلَيْهِ فَلَا تَسْقُطُ إلَّا بِمَا تَسْقُطُ بِهِ الْحُقُوقُ الْوَاجِبَةُ عَمَّنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ، وَأَمَّا نَفَقَةُ مَا بَقِيَ مِنْ الْحَمْلِ بَعْدَ الْمُبَارَأَةِ فَجَعَلَهَا تَبَعًا لِمَا الْتَزَمَتْ لَهُ مِنْ رَضَاعِهِ بِمَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ مِنْ الْعُرْفِ وَالْمَقْصِدِ، فَإِنْ وَقَعَ الْأَمْرُ مَسْكُوتًا عَلَيْهِ فَلَا شَيْءَ لَهَا، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ مَعَ يَمِينِهِ وَهَذَا نَحْوُ قَوْلِهِمْ فِيمَنْ أَكْرَى دَارًا مُشَاهَرَةً أَوْ مُسَانَاةً إنْ ذَكَرَ كِرَاءَ سَنَةٍ أَوْ شَهْرٍ بَرَاءَةً لِلدَّافِعِ مِمَّا قَبْلَ ذَلِكَ، وَكَذَا لَوْ طَلَّقَهَا وَهِيَ حَامِلٌ وَلَمْ يُخَالِعْهَا فَدَفَعَ لَهَا نَفَقَةَ الرَّضَاعِ لَكَانَ ذَلِكَ بَرَاءَةً لَهُ مِنْ نَفَقَةِ الْحَمْلِ الْمُتَقَدِّمَةِ اهـ كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ وَلَمْ يُحْكَ فِي ذَلِكَ خِلَافًا، وَقَالَ اللَّخْمِيُّ فِي كِتَابِ إرْخَاءِ السُّتُورِ: وَاخْتُلِفَ فِي اشْتِرَاطِ أَنْ لَا نَفَقَةَ لِلْوَلَدِ إذَا وَلَدَتْهُ هَلْ يَكُونُ لَهَا الْآنَ نَفَقَةُ الْحَمْلِ فَقَالَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ لَا نَفَقَةَ لَهَا الْآنَ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونَ وَالْمُغِيرَةُ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ فِي مُخْتَصَرِ مَا لَيْسَ فِي الْمُخْتَصَرِ لَهَا نَفَقَةُ الْحَمْلِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَذْكُرْ وَهُوَ أَحْسَنُ؛ لِأَنَّ لَهَا حَقَّيْنِ خَالَعَتْ عَلَى أَنْ
أَسْقَطَتْ أَحَدَهُمَا فَلَمْ يَسْقُطْ الْآخَرُ اهـ.
وَقَالَ الْبَاجِيُّ فِي الْمُنْتَقَى وَمَنْ خَالَعَ امْرَأَتَهُ عَلَى أَنَّهَا إنْ وَلَدَتْ مِنْهُ فَعَلَيْهَا نَفَقَتُهُ فِي الْحَوْلَيْنِ فَإِنْ أَرَادَتْ أَنْ تَطْلُبَهُ بِنَفَقَةِ الْحَمْلِ وَصَدَاقُهَا عَلَيْهِ فَفِي الْمَبْسُوطِ عَنْ مَالِكٍ لَيْسَ لَهَا صَدَاقٌ وَلَا نَفَقَةُ حَمْلٍ وَقَالَ الْمُغِيرَةُ لَهَا نَفَقَةُ الْحَمْلِ، وَلَا شَيْءَ لَهَا مِنْ الصَّدَاقِ وَوَجْهُ قَوْلِهِمَا أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهَا مِنْ الصَّدَاقِ أَنَّهَا لَمْ تَشْتَرِطْ بَقَاءَهُ فَكَانَ الظَّاهِرُ إسْقَاطَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ عَنْهَا بِتَرْكِ مَا فِي ذِمَّتِهِ حَتَّى زَادَتْ نَفَقَةُ الْحَمْلِ وَلَمْ يَكُنْ فِي ذِمَّتِهِ، وَوَجْهُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهَا أَنَّهَا قَدْ أَسْقَطَتْ نَفَقَةَ الْوَلَدِ بَعْدَ الْوِلَادَةِ فَبِأَنْ يَسْقُطَ مَا وَجَبَ لَهَا قَبْلَ ذَلِكَ بِسَنَةٍ أَوْلَى كَمَا قُلْت فِي الصَّدَاقِ أَنَّهَا إذَا أَسْقَطَتْ نَفَقَةَ الْحَوْلَيْنِ اقْتَضَى ذَلِكَ إسْقَاطَ الصَّدَاقِ وَوَجْهُ قَوْلِ الْمُغِيرَةِ أَنَّهَا أَسْقَطَتْ عَنْهُ نَفَقَةً مُقَرَّرَةً وَهِيَ نَفَقَةُ الْحَوْلَيْنِ فَلَا يَتَعَدَّى الْإِسْقَاطُ إلَى غَيْرِهَا وَإِلَى مَا لَيْسَ مِنْ جِنْسِهَا، وَلَا وَجَبَ بِسَبَبِهَا؛ لِأَنَّ نَفَقَةَ الْحَمْلِ فِي غَيْرِ مُدَّةِ الْحَوْلَيْنِ وَمِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْحَوْلَيْنِ وَاجِبَةٌ بِغَيْرِ سَبَبِهَا، وَلَا يُشْبِهُ هَذَا مَا سَقَطَ مِنْ الصَّدَاقِ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ قَدْ وَجَبَ لَهَا وَتَقَرَّرَ وَنَفَقَةُ الْحَمْلِ لَمْ تَجِبْ فَلَا تَسْقُطُ إلَّا بِالنَّصِّ عَلَيْهَا اهـ كَلَامُ الْبَاجِيِّ وَهُوَ مُشْكِلٌ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي الِاتِّفَاقَ عَلَى سُقُوطِ الصَّدَاقِ.
وَقَدْ ذَكَرَ اللَّخْمِيُّ فِي كِتَابِ إرْخَاءِ السُّتُورِ أَنَّ الْمَدْخُولَ بِهَا إذَا خَالَعَتْ زَوْجَهَا عَلَى أَنْ تُعْطِيَهُ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ أَنَّ لِلزَّوْجِ الْعَشَرَةَ وَلَهَا صَدَاقُهَا كَامِلًا سَوَاءٌ قَالَتْ مُطْلَقًا أَوْ اشْتَرَطَتْ الْعَشَرَةَ مِنْ صَدَاقِهَا، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ ذَلِكَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا إذَا خَالَعَتْهُ عَلَى عَشَرَةٍ وَلَمْ تَقُلْ مِنْ صَدَاقِي فَهَلْ يَقْتَضِي ذَلِكَ سُقُوطَ نِصْفِ الصَّدَاقِ وَتَرُدُّ الصَّدَاقَ جَمِيعَهُ إنْ كَانَتْ قَبَضَتْهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ أَوْ لَا يَقْتَضِي ذَلِكَ سُقُوطَ النِّصْفِ فَلَهُ نِصْفُ الصَّدَاقِ سَوَاءٌ قَبَضَتْهُ أَوْ لَمْ تَقْبِضْهُ، وَلَهُ عَلَيْهَا الْعَشَرَةُ الَّتِي خَالَعَتْهُ عَلَيْهَا وَهَذَا قَوْلُ أَشْهَبَ أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ قَبَضَتْهُ فَيَكُونَ لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ، وَإِنْ لَمْ تَقْبِضْهُ فَلَا شَيْءَ لَهَا وَهَذَا قَوْلُ أَصْبَغَ جَوَابًا لَمَّا اسْتَحْسَنَ قَوْلَ أَشْهَبَ بِعَدَمِ سُقُوطِ نِصْفِ الصَّدَاقِ وَقَالَ: لِأَنَّ قَوْلَهَا اخْلَعْنِي أَوْ بَارِئْنِي أَوْ تَارِكْنِي إنَّمَا يَتَضَمَّنُ خَلْعَ النَّفْسِ وَالْإِبْرَاءَ مِنْ الْعِصْمَةِ وَالْمُتَارَكَةَ فِيهَا فَلَيْسَ الِانْخِلَاعُ مِنْ الْمَالِ، وَلَا الْإِبْرَاءُ مِنْهُ، وَلَا الْمُتَارَكَةُ فِيهِ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ لَسَقَطَ عَنْهُ الصَّدَاقُ إذَا كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا، وَكَذَلِكَ غَيْرُهُ مِنْ دُيُونِهَا وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ الِانْخِلَاعَ وَالْمُبَارَأَةَ وَالْمُتَارَكَةَ أَنَّهَا يُرَادُ بِهَا بَعْدَ الدُّخُولِ النَّفْسُ دُونَ الْمَالِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ حَقُّهَا فِي النِّصْفِ قَبْلَ الدُّخُولِ ثَابِتًا، وَكَذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا وَكَانَ لَهَا عَلَيْهِ دَيْنٌ فَقَالَتْ اخْلَعْنِي أَوْ بَارِئْنِي لَا خِلَافَ أَنَّ دَيْنَهَا بَاقٍ اهـ.
فَكَلَامُهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمَدْخُولَ بِهَا لَا يَسْقُطُ صَدَاقُهَا بِلَا خِلَافٍ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ أَنَّ مَنْ خَالَعَتْ زَوْجَهَا عَلَى شَيْءٍ أَعْطَتْهُ لَهُ مِنْ مَالِهَا عَبْدًا أَوْ غَيْرَهُ