الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَنْ تُطَلِّقَنِي بَعْدَ ذَلِكَ، وَهَذَا بَيِّنٌ اهـ.
وَأَمَّا إذَا أَعْطَتْهُ شَيْئًا عَلَى أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا، أَوْ لَا يَتَسَرَّى، أَوْ وَضَعَتْ لَهُ شَيْئًا مِنْ صَدَاقِهَا عَلَى ذَلِكَ فَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ إنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا، أَوْ تَسَرَّى فَلَهَا أَنْ تَرْجِعَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ بِالْقُرْبِ، أَوْ بَعْدَ بُعْدٍ وَسَيَأْتِي لَفْظُهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْ الْخَاتِمَةِ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ اللَّخْمِيِّ كَمَا تَقَدَّمَ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُتَيْطِيِّ وَابْنِ فَتْحُونٍ كَمَا نَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْهُمَا فِي فَصْلِ الصَّدَاقِ فِي الْكَلَامِ عَلَى هِبَةِ الْمَرْأَةِ صَدَاقَهَا لِزَوْجِهَا وَنَصُّهُ قَالَ الْمُتَيْطِيُّ وَابْنُ فَتْحُونٍ إنْ كَانَتْ الْهِبَةُ بَعْدَ الْعَقْدِ عَلَى أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا، أَوْ يَتَسَرَّى، أَوْ لَا يُخْرِجَهَا مِنْ بَلَدِهَا تَمَّتْ لَهُ مَا أَقَامَ عَلَى شَرْطِهِ وَلَهُ مُخَالَفَةُ شَرْطِهِ فَتَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا وَضَعْته اهـ. وَلَمْ أَقِفْ عَلَى خِلَافٍ فِي ذَلِكَ إلَّا مَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّيْخُ خَلِيلٌ فِي التَّوْضِيحِ فِي الشُّرُوطِ وَنَقَلَهُ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُفَرَّقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ كَمَا فَرَّقُوا فِي الْمَسَائِلِ السَّابِقَةِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ وَكَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُمَا لَمْ يَقِفَا عَلَى نَصٍّ فِي ذَلِكَ وَسَيَأْتِي كَلَامُ صَاحِبِ التَّوْضِيحِ إنْ شَاءَ اللَّهُ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْ الْخَاتِمَةِ فِي الْكَلَامِ عَلَى شُرُوطِ النِّكَاحِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَنْصُوصَ فِي الْمَسْأَلَةِ أَنَّهَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا بِالْقُرْبِ، أَوْ بَعْدَ الْبُعْدِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا.
(فَرْعٌ) وَأَمَّا إذَا أَعْطَتْهُ الزَّوْجَةُ شَيْئًا عَلَى أَنْ يُطَلِّقَ ضَرَّتَهَا فَطَلَّقَهَا ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُرَاجِعَهَا فَنَصَّ فِي التَّوْضِيحِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الشُّرُوطِ أَنَّهُ يُفَصَّلُ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ كَمَا فِي الْمَسَائِلِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى مَا يُخَالِفُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَرْعٌ بَيْعَ الْحَضَانَةِ]
(فَرْعٌ) وَمِنْ ذَلِكَ مَنْ أَعْطَى لِزَوْجَتِهِ شَيْئًا إنْ أَسْقَطَتْ حَضَانَتَهَا، وَقَدْ سُئِلَ عَنْهَا ابْنُ رُشْدٍ وَقِيلَ لَهُ: إنَّ فُقَهَاءَ تِلْكَ الْجِهَةِ اخْتَلَفُوا فِيهَا فَمِنْهُمْ مَنْ أَجَازَ بَيْعَ الْحَضَانَةِ قِيَاسًا عَلَى بَيْعِ الشُّفْعَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ مَنَعَ قِيَاسًا عَلَى مَنْعِ زَوْجِهَا مِنْ الْحَجِّ فَبَذَلَتْ لَهُ مَالًا عَلَى أَنْ أَبَاحَ لَهَا ذَلِكَ وَكَيْفَ إنْ تَعَلَّقَ بِالْعِوَضِ غَرَرٌ هَلْ يَجُوزُ وَيَجْرِي مَجْرَى الْخُلْعِ؟
فَأَجَابَ: الَّذِي أَرَاهُ عَلَى مِنْهَاجِ قَوْلِ مَالِكٍ الَّذِي يَعْتَقِدُ صِحَّتَهُ إنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ الْحَضَانَةَ حَقٌّ لِلْأُمِّ فَيَلْزَمُهَا تَرْكُهَا لِلْأَبِ تَرَكَتْهَا عَلَى عِوَضٍ، أَوْ عَلَى غَيْرِ عِوَضٍ وَلَا يَكُونُ لَهَا أَنْ تَرْجِعَ فِيهَا، وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا حَقٌّ لِلْوَلَدِ لَا يَلْزَمُهَا تَرْكُهَا وَتَرْجِعُ فِيهَا تَرَكَتْهَا لَهُ بِعِوَضٍ، أَوْ عَلَى غَيْرِ عِوَضٍ وَيَرْجِعُ الزَّوْجُ فِي الْعِوَضِ إنْ كَانَتْ تَرَكْتهَا عَلَى عِوَضٍ، وَمَنْ قَاسَ ذَلِكَ عَلَى جَوَازِ تَسْلِيمِ الشُّفْعَةِ بَعْدَ وُجُوبِهَا عَلَى عِوَضٍ فَمَا أَبْعَدُ الْقِيَاسِ، وَمَنْ مَنَعَ ذَلِكَ قِيَاسًا عَلَى مَسْأَلَةِ مَنْعِ الزَّوْجِ الْحَجَّ، فَقَدْ أَخْطَأَ فِي الْقِيَاسِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الْمَهْرُ بِذَلِكَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ
يَلْزَمُهُ أَنْ يَأْذَنَ لَهَا فِي ذَلِكَ وَذَلِكَ إنْ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ الْإِذْنَ لَهَا فِي ذَلِكَ يَلْزَمُهُ، فَإِنْ عَلِمَتْ ذَلِكَ فَتَجُوزُ عَلَيْهَا الْوَضِيعَةُ وَالرِّوَايَةُ بِذَلِكَ مَنْصُوصَةٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَلَوْ وَضَعَتْ عَنْهُ عَلَى أَنْ يَأْذَنَ لَهَا بِالْحَجِّ قَبْلَ وَقْتِ الْحَجِّ أَوْ فِي أَنْ تَحُجَّ تَطَوُّعًا سَقَطَ عَنْهُ الْمَهْرُ إذْ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَأْذَنَ لَهَا فِي ذَلِكَ فَكَذَلِكَ مَا أَعْطَاهَا عَلَى أَنْ تَرَكَتْ حَضَانَةَ وَلَدِهَا مِنْهُ يَجُوزُ لَهَا إذْ لَا يَلْزَمُهَا ذَلِكَ.
وَكَذَلِكَ الَّتِي بَذَلَتْ لِزَوْجِهَا مَالًا عَلَى أَنْ يُبِيحَ لَهَا صِيَامَ الْأَيَّامِ الَّتِي نَذَرَتْ إنْ كَانَتْ أَيَّامًا يَسِيرَةً لَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ صِيَامِهَا إذْ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا شَيْئًا عَلَى أَنْ لَا يَمْنَعَهَا، وَإِنْ كَانَتْ أَيَّامًا كَثِيرَةً وَلِلزَّوْجِ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ صِيَامِهَا لِمَا عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ مِنْ الضَّرَرِ جَازَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا مَا أَعْطَتْهُ عَلَى أَنْ لَا يَمْنَعَهَا عَلَى قِيَاسِ مَسْأَلَةِ الْحَجِّ وَيَجُوزُ أَنْ تَتْرُكَ الْحَضَانَةَ عَلَى ثَمَرَةٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْغَرَرِ إذَا لَيْسَ بِمُبَايَعَةٍ، وَإِنَّمَا هُوَ صُلْحٌ فِي غَيْرِ مَالٍ فَيُشْبِهُ الْخُلْعَ اهـ.
قُلْت: وَمَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ ظَاهِرٌ وَيَشْهَدُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلزَّوْجِ أَنْ يُخَالِعَهَا عَلَى أَنْ تُسْقِطَ حَضَانَتَهَا وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ ذَلِكَ إذَا سَقَطَتْ الْحَضَانَةُ بَعْدَ وُجُوبِهَا لَهَا، وَأَمَّا إنْ أَسْقَطَتْ الْحَاضِنَةُ حَقَّهَا مِنْ الْحَضَانَةِ قَبْلَ وُجُوبِهَا فَفِي ذَلِكَ خِلَافٌ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ الْخَاتِمَةِ.
(تَنْبِيهٌ) مَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ مِنْ جَوَازِ الْغَرَرِ فِي ذَلِكَ ظَاهِرٌ وَيُقَاسُ عَلَيْهِ مَا أَشْبَهَهُ وَمِثْلُ مَسْأَلَةِ إذْنِ الزَّوْجِ لِزَوْجَتِهِ فِي حَجِّ التَّطَوُّعِ وَالصَّوْمِ إعْطَاءُ الزَّوْجَةِ شَيْئًا لِزَوْجِهَا عَلَى أَنْ يُمْسِكَهَا وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ مَسَائِلِ هَذَا النَّوْعِ.
(فَرْعٌ) وَعَكْسُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إذَا سَقَطَتْ حَضَانَةُ الْحَاضِنَةِ، أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ وَجَبَ لِلْأَبِ أَخْذُ الْوَلَدِ مِنْهَا فَأَرَادَتْ إبْقَاءَهُ عِنْدَهَا عَلَى أَنْ تَلْتَزِمَ نَفَقَتَهُ، فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ فِي الْكَلَامِ عَلَى مَسْأَلَةِ الْخُلْعِ عَلَى الْتِزَامِ الْأُمِّ النَّفَقَةَ عَنْ الْمُتَيْطِيَّةِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُ. قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي أَوَاخِرِ مَسَائِلِ الْأَنْكِحَةِ قَالَ الرَّمَّاحُ إذَا الْتَزَمَتْ الْأُمُّ نَفَقَةَ الْبَنَاتِ عَلَى أَنْ لَا يُنْزَعْنَ مِنْهَا، وَإِنْ تَزَوَّجَتْ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ، وَعَلَى أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ إلَيْهَا فِي تَزْوِيجِهِنَّ وَيَكُونُ الْعَاقِدُ غَيْرَهَا فَيَجُوزُ قَالَ الْبُرْزُلِيُّ. قُلْت فِي الْأَوَّلِ نَظَرٌ عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ الْخُلْعِ بِالْغَرَرِ، وَأَنَّ النَّفَقَةَ تَلْزَمُ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ، وَعَلَى الْجَوَازِ عَمَلُ النَّاسِ الْيَوْمَ فِي شَرْطِهَا، وَإِنْ تَزَوَّجْت وَبُدِّلَتْ الْأَزْوَاجُ مُسَافِرَةً كَانَتْ، أَوْ حَاضِرَةً، وَأَمَّا عَلَى أَنْ تُزَوِّجَهُنَّ بِنَفْسِهَا فَفَاسِدٌ وَبِغَيْرِهَا فَقَالَ يَجُوزُ وَهَلْ
هُوَ مِنْ قَبِيلِ اللُّزُومِ وَلَيْسَ لَهُ عَزْلُهَا، وَهُوَ ظَاهِرُ هَذِهِ الْفُتْيَا أَوْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْزِلَهَا وَتَرْجِعَ عَلَيْهِ بِمَا أَسْقَطَتْ لِذَلِكَ كَمَا إذَا أَسْقَطَتْ لَهُ مِنْ صَدَاقِهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ عَلَى أَنْ لَا يُخْرِجَهَا مِنْ بَلَدِهَا أَوْ عَلَى تَبْقِيَتِهَا فِي عِصْمَتِهِ، أَوْ يُعْطِيَهَا عَلَى الْأَثَرَةِ عَلَيْهَا فِيهِ نَظَرٌ، وَعَلَى الْأَوَّلِ ظَاهِرُ الْعَمَلِ فِي هَذَا الزَّمَانِ اهـ.
قُلْت: أَمَّا إذَا الْتَزَمَتْ الْأُمُّ نَفَقَةَ الْوَلَدِ عَلَى أَنْ لَا يَنْزِعَ مِنْهَا فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي عَقْدِ الْخُلْعِ، أَوْ بَعْدَهُ، فَإِنْ كَانَ فِي عَقْدِ الْخُلْعِ فَيَجْرِي الْكَلَامُ فِي لُزُومِهِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْبُرْزُلِيُّ مِنْ جَوَازِ الْخُلْعِ عَلَى الْغَرَرِ عَلَى الْتِزَامِ النَّفَقَةِ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ، وَعَلَى اللُّزُومِ الْعَمَلُ كَمَا ذَكَرَهُ الْبُرْزُلِيُّ وَكَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ وَتَقَدَّمَ عَنْ الْمُتَيْطِيَّةِ أَنَّهُ إذَا أُرِيدَ صِحَّةُ الْخُلْعِ عَلَى الْتِزَامِ النَّفَقَةِ أَكْثَرَ مِنْ الْحَوْلَيْنِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ أَعْنِي عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ الْخُلْعِ عَلَى الْتِزَامِ نَفَقَةِ الْوَلَدِ أَكْثَرَ مِنْ حَوْلَيْنِ، وَعَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ مَنْعِ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يُخَالِعُ الزَّوْجَةَ عَلَى أَنْ تَسْقُطَ حَضَانَتُهَا وَتُسَلِّمَ الْوَلَدَ لِلْأَبِ، فَإِنْ أَرَادَتْ أَخَذَ فَلَا يَكُونُ لَهَا ذَلِكَ إلَّا بِأَنْ تَلْتَزِمَ نَفَقَتَهُ وَتَسْقُطَ عَنْ الْأَبِ مُؤْنَتُهُ، وَأَنَّ ذَلِكَ خُلْعٌ صَحِيحٌ لَازِمٌ، وَأَمَّا إنْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْخُلْعِ كَمَا إذَا سَقَطَتْ حَضَانَةُ الزَّوْجَةِ بِزَوَاجٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ثُمَّ الْتَزَمَتْ نَفَقَةَ الْأَوْلَادِ عَلَى أَنْ يَكُونُوا عِنْدَهَا، وَلَوْ تَزَوَّجَتْ إلَى الْبُلُوغِ وَنَحْوُ ذَلِكَ فَلَا إشْكَالَ فِي لُزُومِ ذَلِكَ وَصِحَّتِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَلَعَلَّ كَلَامَ الرَّمَّاحِ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ.
وَأَمَّا إذَا الْتَزَمَتْ نَفَقَةَ الْبَنَاتِ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ فِي تَزْوِيجِهِنَّ إلَيْهَا، فَإِنْ كَانَ عَلَى أَنَّهَا تَلِي ذَلِكَ بِنَفْسِهَا فَلَا إشْكَالَ فِي فَسَادِهِ كَمَا قَالَ، وَإِنْ كَانَ عَلَى مَعْنَى النَّظَرِ لَهَا فِي أَمْرِهِنَّ وَتُوَكِّلُ مَنْ يَعْقِدُ عَلَيْهِنَّ فَسَتَأْتِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا مَسْأَلَةُ اشْتِرَاطِ الْأَبِ عَلَى الْحَاضِنَةِ إنْ خَرَجَتْ بِالْأَوْلَادِ إلَى مَوْضِعٍ بَعِيدٍ كَانَتْ نَفَقَتُهُمْ عَلَيْهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا فِي آخِرِ الْبَابِ الثَّانِي.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي رَسْمِ أَخَذَ يَشْرَبُ خَمْرًا مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الصَّدَقَاتِ وَالْهِبَاتِ فِي رَجُلٍ قَالَ لِرَجُلٍ بَلَغَنِي أَنَّك تَشْتُمنِي فَقَالَ مَا قُلْت فَقَالَ احْلِفْ وَلَك كَذَا وَكَذَا هِبَةً مِنِّي فَحَلَفَ أَتَرَى أَنَّ لَهُ الْهِبَةَ؟ قَالَ نَعَمْ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ رُشْدٍ حَكَى ابْنُ حَبِيبٍ فِي الْوَاضِحَةِ عَنْ أَصْبَغَ أَنَّهُ تَرَكَ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي إجَازَةِ الْجَعْلِ فِيمَا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ لِلْجَاعِلِ وَقَالَ بِقَوْلِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ إنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ، وَقَدْ أَجَازَهُ ابْنُ عُمَرَ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ سَأَلَ عَنْ رَجُلٍ جَعَلَ لِرَجُلٍ جَعْلًا عَلَى أَنْ يَرْقَى الْجَبَلَ فَأَجَازَهُ. قَالَ أَصْبَغُ وَمِنْ الدَّلِيلِ عَلَى جَوَازِهِ أَنَّ مَالِكًا أَجَازَ الْجَعْلَ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِلرَّجُلِ: احْلِفْ لِي أَنَّك مَا شَتَمْتنِي وَلَك كَذَا وَكَذَا فَحَلَفَ فَأَلْزَمَهُ مَالِكٌ غُرْمَ مَا جَعَلَ لَهُ وَلَيْسَ ذَلِكَ عِنْدِي بِبَيِّنٍ؛ لِأَنَّهُ لَهُ فِيهِ مَنْفَعَةٌ، وَهُوَ تَطْبِيبُ نَفْسِهِ مِنْ جِهَتِهِ وَتَحْسِينُ ظَنِّهِ بِهِ حَتَّى لَا يَعْتَقِدُ شَرًّا وَلَا مَكْرُوهًا فَيَأْثَمُ فِي اعْتِقَادِ
ذَلِكَ فِيهِ.
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي رَسْمِ إنْ خَرَجَتْ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ جَامِعِ الْبُيُوعِ وَلِّنِي بَيْعَ دَارِك وَلَك كَذَا وَكَذَا لَهُ فِيهِ مَنْفَعَةٌ، وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِيَ الدَّارَ مَنْ أَحَبَّ، وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي رَسْمِ الْجَوَابِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ فِي الَّذِي يَقُولُ لِلرَّجُلِ: وَلِّنِي نِكَاحَ ابْنَتِك وَلَك كَذَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ لِصَاحِبِ الْوَلِيَّةِ أَنْ يَعْزِلَهُ عَمَّا جَعَلَ إلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ فَدَخَلَهُ الْغَرَرُ، وَقَدْ بَسَطْنَا الْقَوْلَ هُنَاكَ اهـ.
(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) لَيْسَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ أَعْنِي قَوْلَ الرَّجُلِ احْلِفْ لِي وَلَك كَذَا مُعَارَضَةً لِمَسْأَلَةِ كِتَابِ الْإِقْرَارِ وَهِيَ مَا إذَا قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ مِائَةُ دِينَارٍ إنْ حَلَفَ قَالَ سَحْنُونٌ لَا يَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّ الْمُلْتَزِمَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ طَالِبٌ لِيَمِينِ الْحَالِفِ وَمَا الْتَزَمَهُ هِبَةٌ مِنْهُ لَهُ مُعَلَّقَةٌ عَلَى الْحَلِفِ، وَأَمَّا مَسْأَلَةُ كِتَابِ الْإِقْرَارِ، فَإِنَّمَا قَصْدُهُ التَّنْكِيتُ بِالْمُدَّعِي، وَأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَحْلِفَ وَلَيْسَ قَصْدُهُ الْهِبَةَ وَالْعَطِيَّةَ، وَإِنَّمَا هُوَ إقْرَارٌ بِشَيْءٍ فِي ذِمَّتِهِ مُعَلَّقٌ عَلَى أَمْرٍ لَا يَدْرِي هَلْ يَقَعُ أَمْ لَا؟ فَهُوَ مِنْ نَوْعِ الِالْتِزَامِ الَّذِي يُقْصَدُ بِهِ الِامْتِنَاعُ مِنْ الْفِعْلِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مَنْ قَالَ لِخَصْمِهِ إنْ لَمْ أُوفِك غَدًا فَاَلَّذِي تَدْعِيهِ حَقٌّ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُ، وَأَنَّهُ مُخَاطَرَةٌ وَغَرَرٌ.
وَقَالَ فِي تَرْجَمَةِ الْإِقْرَارِ يَقُولُ فِيهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَنَحْوُهُ مِنْ كِتَابِ الْإِقْرَارِ مِنْ النَّوَادِرِ قَالَ ابْنُ سَحْنُونَ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَوْ قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِينَارٍ إذَا شَاءَ فُلَانٌ، فَهَذَا بَاطِلٌ شَاءَ فُلَانٌ، أَوْ لَمْ يَشَأْ؛ لِأَنَّهُ خَطَرٌ كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفُ دِينَارٍ إنْ تَكَلَّمَ، أَوْ دَخَلَ الدَّارَ وَقَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ وَابْنُ سَحْنُونَ، وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ إنْ أَمْطَرَتْ السَّمَاءُ، أَوْ إنْ هَبَّتْ الرِّيحُ، أَوْ دَخَلَ فُلَانٌ فِي دَارِنَا فَهُوَ بَاطِلٌ فِي إجْمَاعِنَا، وَلَوْ قَالَ إنْ حَمَلَ مَتَاعِي هَذَا إلَى الْبَصْرَةِ فَفَعَلَ، فَهَذِهِ إجَارَةٌ. وَلِنَذْكُرَ مَسْأَلَةَ كِتَابِ الْإِقْرَارِ وَمَا فِيهَا مِنْ الْكَلَامِ تَتْمِيمًا لِلْفَائِدَةِ.
قَالَ فِي تَرْجَمَةِ الْإِقْرَارِ بِشَرْطِ الْيَمِينِ مِنْ كِتَابِ الْإِقْرَارِ مِنْ النَّوَادِرِ وَمِنْ كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونَ: وَمَنْ قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ إنْ حَلَفَ، أَوْ إذَا حَلَفَ أَوْ مَتَى حَلَفَ، أَوْ حِينَ حَلَفَ، أَوْ مَعَ يَمِينِهِ، أَوْ مِنْ يَمِينِهِ، أَوْ بَعْدَ يَمِينِهِ فَحَلَفَ فُلَانٌ عَلَى ذَلِكَ وَنَكَلَ الْمُقِرُّ وَقَالَ مَا ظَنَنْت أَنَّهُ يَحْلِفُ فَلَا يُؤَاخَذُ بِذَلِكَ الْمُقِرِّ فِي إجْمَاعِنَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ إذَا قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ مِائَةٌ إنْ حَلَفَ فِيهَا، أَوْ ادَّعَاهَا، أَوْ مَتَى حَلَفَ بِالْعِتْقِ، أَوْ الطَّلَاقِ، أَوْ الصَّدَقَةِ، أَوْ قَالَ إنْ حَلَفَ مُطْلَقًا فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُقِرِّ بِهَذَا، وَإِنْ حَلَفَ الطَّالِبُ، وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ إنْ اسْتَحَلَّ ذَلِكَ، أَوْ إنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهَا لَهُ، أَوْ إنْ أَعَارَنِي دَابَّتَهُ، أَوْ رِدَاءَهُ فَأَعَارَهُ ذَلِكَ أَوْ قَالَ إنْ شَهِدَ بِهَا عَلَى فُلَانٍ فَشَهِدَ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُقِرِّ فِي هَذَا كُلِّهِ.
وَأَمَّا إنْ قَالَ بِهَا فُلَانٌ لِرَجُلٍ سَمَّاهُ فَتَحَاكَمَا إلَيْهِ فَحَكَمَ بِهَا عَلَيْهِ لَزِمَهُ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ قَالَ ابْنُ سَحْنُونَ وَلَكِنْ لَوْ ادَّعَى ذَلِكَ عَلَيْهِ فَجَحَدَ فَقَالَ لَهُ احْلِفْ، وَأَنْت بَرِيءٌ، أَوْ قَالَ إذَا حَلَفْت، أَوْ مَتَى حَلَفْت، أَوْ كُلَّمَا حَلَفْت، أَوْ أَنْت بَرِيءٌ مَعَ يَمِينِك فَحَلَفَ، فَهَذَا يَلْزَمُهُ وَيَبْرَأُ بِهِ الْمَطْلُوبُ وَلَوْ رَجَعَ لِلطَّالِبِ وَقَالَ لَا يَحْلِفُ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ
إنْ قَالَ الْمَطْلُوبُ لِلْمُدَّعِي احْلِفْ، وَأَنَا أَغْرَمُ ذَلِكَ فَحَلَفَ فَذَلِكَ يَلْزَمُهُ وَلَوْ رَجَعَ فَقَالَ لَا يَحْلِفُ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَلِلْمُدَّعِي أَنْ يَحْلِفَ وَيَثْبُتَ لَهُ حَقُّهُ اهـ. فَظَاهِرُ كَلَامِهِ الثَّانِي أَنَّهُ مُعَارِضٌ لِلْأَوَّلِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِي التَّوْضِيحِ بِأَنَّ الْأَوَّلَ فِيمَا إذَا قَالَ ذَلِكَ الْمُقِرُّ ابْتِدَاءً، وَلَمْ يَتَقَدَّمْ مِنْ فُلَانٍ دَعْوَى، وَأَمَّا إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ أَلْفًا فَقَالَ لَهُ احْلِفْ وَخُذْهَا، فَهَذَا يَلْزَمُهُ وَلَا رُجُوعَ لَهُ. نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ يُونُسَ.
قُلْت: وَهُوَ ظَاهِرٌ مِنْ كَلَامِ سَحْنُونَ الْمُتَقَدِّمِ، وَعَلَى هَذَا الْفَرْقِ اعْتَمَدَ فِي مُخْتَصَرِهِ فَقَالَ فِيمَا لَا يَلْزَمُ مِنْ الْإِقْرَارِ، أَوْ إنْ حَلَفَ فِي غَيْرِ الدَّعْوَى، وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ الْمُنَاقَضَةَ الَّتِي فِي كَلَامِ سَحْنُونَ وَأَجَابَ عَنْهَا وَنَصُّهُ قَوْلُ سَحْنُونَ بِعَدَمِ اللُّزُومِ فِي قَوْلِهِ إنْ حَلَفَ فَحَلَفَ بِقَوْلِهِ: احْلِفْ، وَأَنَا أَغْرَمُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ وَمِثْلُهُ قَوْلُ حَمَّالَتِهَا احْلِفْ أَنَّ الْحَقَّ الَّذِي تَدْعِيهِ قِبَلَ أَخِي حَقٌّ، وَأَنَا ضَامِنٌ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ وَلَا رُجُوعَ لَهُ وَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ إنْ حَلَفَ الْمَطْلُوبُ، وَإِنْ مَاتَ كَانَ ذَلِكَ فِي مَالِهِ. وَيُجَابُ بِأَنَّ شَرْطَ لُزُومِ الشَّيْءِ إمْكَانُهُ، وَهُوَ غَيْرُ ثَابِتٍ فِي قَوْلِهِ إنْ حَلَفْت وَأَخَوَاتِهِ لِمَا عُلِمَ أَنَّ مَلْزُومِيَّةِ الشَّيْءِ لِلشَّيْءِ لَا تَدُلُّ عَلَى إمْكَانِهِ فَلَمْ يَلْزَمْهُ الْإِقْرَارُ لِعَدَمِ إتْيَانِهِ فِي لَفْظِهِ بِشَرْطِهِ، وَهُوَ الْإِمْكَانُ وَلَزِمَهُ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ احْلِفْ لِإِتْيَانِهِ بِمَا دَلَّ عَلَى ثُبُوتِ شَرْطِ اللُّزُومِ، وَهُوَ الْإِمْكَانُ لِدَلَالَةِ صِيغَةِ افْعَلْ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَطْلُوبٍ عَادَةً مُمْكِنٌ اهـ. فَتَأَمَّلْهُ.
وَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ خَلِيلٌ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ كَلَامَيْ سَحْنُونَ أَظْهَرُ وَالثَّانِي مَفْهُومُ قَوْلِ الشَّيْخِ خَلِيلٍ فِي غَيْرِ الدَّعْوَى أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهُ بَعْدَ الدَّعْوَى احْلِفْ، وَأَنَا أَغْرَمُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَمْ لَا، وَهُوَ كَذَلِكَ قَالَ فِي رَسْمِ الْجَوَابِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الْمِدْيَانِ وَسُئِلَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ الَّذِي يَدَّعِي قِبَلَ الرَّجُلِ حَقًّا فَيَقُولُ لَهُ احْلِفْ عَلَى أَنَّ مَا ادَّعَيْت عَلَيْك لَيْسَ حَقًّا وَابْرَأْ فَيَقُولُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَلْ احْلِفْ أَنْتَ وَخُذْ، فَإِذَا هَمَّ الْمُدَّعِي أَنْ يَحْلِفَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ رَجَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَقَالَ لَا أَرْضَى يَمِينَك وَمَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّك تَجْتَرِئُ عَلَى الْيَمِينِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَهَلْ ذَلِكَ عِنْدَ السُّلْطَانِ، أَوْ غَيْرِهِ سَوَاءٌ؟
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَيْسَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ وَلَكِنْ يُحَلِّفُ الْمُدَّعِيَ وَيَحِقُّ حَقَّهُ عَلَى مَا أَحَبَّ الْآخَرُ، أَوْ كَرِهَ، فَقَدْ رَدَّ الْيَمِينَ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ عِنْدَ السُّلْطَانِ، أَوْ غَيْرِهِ إذَا شَهِدَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ أَوْ أَقَرَّ بِهِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُتَكَرِّرَةٌ فِي هَذَا السَّمَاعِ مِنْ كِتَابِ الدَّعْوَى وَالصُّلْحِ وَمِثْلُهُ فِي كِتَابِ الْهِبَاتِ وَلَا اخْتِلَافَ أَعْلَمُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ إلَى الْيَمِينِ بَعْدَ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَاخْتُلِفَ هَلْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ إلَيْهَا بَعْدَ أَنْ يَكِلَّ عَنْهَا مَا لَمْ يَرُدَّهَا عَلَى الْمُدَّعِي فَقِيلَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا فِي الدِّيَاتِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَرِوَايَةِ ابْنِ نَافِعٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْقَوْلَانِ مُحْتَمَلَانِ اهـ.
وَقَوْلُهُ إنَّهَا مُتَكَرِّرَةٌ فِي هَذَا السَّمَاعِ مِنْ كِتَابِ الدَّعْوَى يَقْتَضِي أَنَّهَا فِي سَمَاعِ عِيسَى، وَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهَا فِيهِ، وَإِنَّمَا هِيَ فِي آخِرِ سَمَاعِ أَصْبَغَ مِنْ ابْنِ الْقَاسِمِ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ