الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الخامس
إذا خلت الأقوال في الآية من مستند شرعي وكانت متساوية فالقول الموافق لما جاء في التوراة مقدم على غيره
.
صورة القاعدة:
إذا اختلف المفسرون في تفسير آية من كتاب، ولم يكن لكل منهم دلالة واضحة على قوله، وليس هناك دليل قوي يرجح قول أحدهم، فإن القول الذي يوافق ما جاء في التوراة أقرب للصواب.
ومما يلاحظ على ابن عاشور أنه كان أحياناً يستعين بما جاء في التوراة لتأييد ما يذهب إليه، فيقول:(وجاء في سفر كذ)(وظاهر ما في سفر كذا) وهذا قد يعد مأخذاً، فالقرآن مهيمن على الكتب السابقة.
ولكننا قد نعذره أحيانا لكونه في مقام المجتهد الذي يريد أن يحسم قولا راجحا في الآية فهو بعد البحث والنظر وحين لا تسعفه الأدلة يذكرها من باب اللطائف التي تعزز قوله في الترجيح، ويؤكد ذلك أنه في موضع من تفسيره وبعد أن ذكر ما جاء في سفر التثنية وفيه ما يشير إلى ما يراه راجحاً قال بعد ذلك:" وبعد فالقرآن حجة على غيره مصدقاً لما بين يديه ومهيمناً عليه "(1).
ومع ذلك فإننا نجد اهتمام ابن عاشور بهذه القاعدة ظاهر في مواضع عدة من تفسيره حتى إننا لنجده أحياناً يرد قولاً ذكره المفسرون لأنه لم يجده في
(1) التحرير والتنوير، ج 1، ص 506.
كتب بني إسرائيل.
ومن ذلك قوله في تفسير قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ} (1): "وليس في كتب بني إسرائيل ولا في الأحاديث الصحيحة ما يدل على أن الله قلع الطور من موضعه ورفعه فوقهم وإنما ورد ذلك في أخبار ضعاف فلذلك لم نعتمده في التفسير "(2).
مع أن ظاهر الآية يدل على ذلك، وإليه ذهب المفسرون.
قال أبو عبيدة: "المعنى زعزعناه فاستخرجناه من مكانه. قال: وكل شيء قلعته فرميت به فقد نتقته، وقيل نتقناه رفعناه"(3).
وقال السدي: " فلما أبوا أن يسجدوا أمر الله الجبل أن يقع عليهم، فنظروا إليه وقد غشيهم فسقطوا سجدًا فسجدوا على شق، ونظروا بالشق الآخر، ففكشفه عنهم، فقالوا: والله ما سجدة أحب إلى الله من سجدة كشف بها العذاب عنهم، فهم يسجدون كذلك "(4).
وقال ابن كثير: " وفي حديث الفتون: عن ابن عباس رضي الله عنه: أنهم لما امتنعوا عن الطاعة رفع عليهم الجبل ليسمعوا "(5).
(1) سورة البقرة، الآية (63).
(2)
التحرير والتنوير، ج 1، ص 541.
(3)
ذكره الطبري في تفسيره ، ج 1، ص 132.
(4)
ذكره الطبري في تفسيره، ج 1، ص 374.
(5)
تفسير القرآن العظيم / ابن كثير، ج 1، ص 435.