الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (18) أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ (19) يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا. . . . .} (1).
قال ابن عاشور: " وفي هذا التفنن والتنقل مناسبات بين المنتقل منه، والمنتقل إليه هي في منتهى الرقة والبداعة بحيث لا يشعر سامعه وقارئه بانتقاله إلا عند حصوله"(2).
خامساً: الالتفات:
وهو نوع من أنواع التفنين ، نبّه الشيخ ابن عاشور وأشار إليه في تفسيره وقد ذكر الزمخشري الالتفات في كشافه، مقروناً بالتفنين فيقول:" الالتفات في علم البيان قد يكون من الغيبة إلى الخطاب ومن الخطاب إلى الغيبة ومن الغيبة إلى التكلم "(3)
…
.
وعرف الثعالبي الالتفات بقوله: " هو أن تذكر الشيء وتتم معنى الكلام به، ثم تعود لذكره كأنك تلتفت إليه "(4).
(1) سورة البقرة، الآية (17 - 20).
(2)
التحرير والتنوير، ج 1، ص 116.
(3)
الكشاف / الزمخشري، ج 1، ص 119.
(4)
فقه اللغة / الثعالبي، ج 1 ، ص 93.
وقد عرض الشيخ ابن عاشور نماذج كثيرة من خلال التحرير والتنوير، ومن ذلك ما ذكره عند تفسيره لقوله تعالى:{وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ} (1)
…
.
ففيه التفات من الخطاب إلى الغيبة وإبعاد لهم عن مقام الحضور فهومن الالتفات الذي نكتته أن ما أجري على المخاطب من صفات النقص والفظاعة قد أوجب إبعاده عن البال وإعراضَ البال عنه فيشار إلى هذا الإبعاد بخطابه بخطاب البعد فهو كناية.
وقد حسَّن الالتفاتَ أنه مؤذن بانتقال الكلام إلى سوء مقابلتهم للدعوة المحمدية ، وهو غرض جديد ، فإنهم لما تحدث عنهم بما هو من شؤونهم مع أنبيائهم وجّه الخطاب إليهم، ولما أريد الحديث عنهم في إعراضهم عن النبي صلى الله عليه وسلم صار الخطاب جارياً مع المؤمنين وأجرى على اليهود ضمير الغيبة (2).
(1) سورة البقرة، الآية (88).
(2)
التحرير والتنوير، ج 1، ص 599.